English

 

الأربعاء. مايو. 3, 2006

علوم و صحة » بيئة » كوارث طبيعية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الطبيعة متهم بريء.. بأزمة المياه الإفريقية

حازم يونس

يحلو للشعوب الإفريقية أن تلقي بمسئولية أزماتها المائية على الظواهر الطبيعية فقط، كقلة مصادر المياه وزحف التصحر والتقلبات الجوية، وهو ما لا يتفق مع ما أقره تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة للمياه في إفريقيا بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا والاتحاد الإفريقي ومصرف التنمية الإفريقي، فإلى جانب تأكيد التقرير للدور الضخم لتلك العوامل إلا أنه حمل الإنسان مسئولية كبيرة فيما يتعلق بتلك الأزمة.

والتقرير الذي عرض في ختام المنتدى الدولي للمياه بالمكسيك في 22 مارس 2006 بدأ بتوضيح مصادر المياه بالقارة الإفريقية، فهي تعتمد على عنصرين أساسيين: الأول هو الأمطار، وتهطل بمعدل 670 مليمترا في السنة، والآخر: هو المياه الجوفية، ويعتمد عليها أكثر من 75% من سكان القارة.

وبالرغم من رصد التقرير لعدد من الأسباب الطبيعية للأزمة، إلا أنه رأى من الأجدر التركيز على مسببات الأزمة التي يتحمل الإنسان مسئوليتها، فهي الأكثر تأثيرًا في أزمة المياه وإليها يعزى العديد من الأسباب التي أدت للأزمة، إضافة إلى أن تناول دوره والتركيز عليه قد يفيد في العلاج.

الإنسان مدان

وكانت أولى القضايا الخاصة بدور الإنسان في أزمة المياه بالتقرير هو ما أسماه بانعدام الفاعلية في استخدام المياه، فقد ذكر التقرير أن 50% من المياه المستهلكة بالمناطق الحضرية لا يعرف مجالات استخدامها، كما أن هناك ما يناهز 70% من المياه المستخدمة في الري تضيع ولا تستفيد منها النباتات، ويرجع ذلك إلى استخدام تقنيات غير فعالة في هذا المجال، والإهمال في صيانة المعدات الموجودة.

وقد يتعذر الأفارقة عن الإهمال الذي تنسبه لهم الأرقام السابقة بعدم وجود التمويل الكافي لشراء المعدات اللازمة للحفاظ على مصادر المياه أو صيانتها، إلا أن التقرير أشار إلى نقطة أخرى ليس لها عذر.

فوفقا لما جاء بالتقرير يتسبب التلوث الصناعي، وتصريف المجاري غير المعالجة، والنفايات الصلبة بمياه الأنهار في فقدان كمية كبيرة من المياه الصالحة للشرب. ويتزامن ذلك مع الزيادة في عدد السكان بما يحرم 65% من سكان الريف بإفريقيا و25% من سكان الحضر من الإمدادات المائية الكافية.

أمن الطاقة والغذاء

ألقى هذا الوضع المتردي بظلاله على تحقيق أمن الطاقة والغذاء بالقارة الإفريقية، فكما جاء بالتقرير يوجد 36 مليون إفريقي في شرق وجنوب إفريقي يعاني من انعدام الأمن الغذائي، كما قدرت الحاجة لزيادة الإنتاج الزراعي بـ 33% في السنة لتحقيق ذلك الأمن.

أما فيما يتعلق بأمن الطاقة فيشير التقرير إلى أن 95% من إجمالي الطاقة المستهلكة بالقارة يتم توفيره عن طريق مولدات للطاقة تعمل بواسطة الفحم، بينما يتم توفير نسبة 4% فقط عن طريق القوة الكهرومائية. والزيادة السكانية الرهيبة التي تشهدها القارة تحتاج إلى زيادة كمية الطاقة التي يتم الحصول عليها من خلال المياه.

ما هو الحل؟

إيجاد حل هو ما هدف إليه التقرير بعد ما استعرضه من مشكلات وتداعيات، واقتضى الأمر تصميم رؤية إفريقية تتضمن مجموعة من الأهداف التي ينبغي الانتهاء من تحقيقها عند بلوغ العام 2025، ومنها:

- سهولة الوصول على نحو دائم وكافٍ لإمدادات المياه النقية.

- استخدام المياه لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير الطاقة.

- وجود عدد كافٍ من المهنيين ذوي المهارات الرفيعة المستوى في مجال المياه.

- الوصول لنظام فعال ومدعم ماليا لجمع البيانات وتقييمها ونشرها بشأن أحواض الأنهار الوطنية والعابرة للحدود.

- إصلاح مؤسسات الموارد المائية من أجل تهيئة البيئة المناسبة لإدارة فعالة ومتكاملة لمياه أحواض الأنهار الوطنية العابرة للحدود.

ولم ينته التقرير عند هذا الحد بل حدد آليتين للعمل ينبغي على القارة أن تسلكهما:

الأول: يعتمد على تعزيز إدارة الموارد المائية بتحقيق الثقافية والمشاركة بين البلدان التي تقتسم أحواض أنهار دولية، وإقرار حوض النهر كوحدة لإدارة الموارد المائية.

والآخر: تحسين الوعي بالمياه عن طريق إقامة نظام مستدام لجمع البيانات وإدارتها ونشرها وبناء القدرات المؤسسية والتكنولوجية والبشرية القادرة على تحقيق إدارة فعالة للمياه والقيام بالأبحاث الخاصة بالموارد المائية.

وللمضي قدما في هذين الطريقين ينبغي أن يكون هناك استثمارات في مجال المياه، لذا فقد اعتمد التقرير في هذا الصدد على دراسة كان قد أعدها البنك الإفريقي للتنمية تقول إن القارة الإفريقية تحتاج إلى مبلغ 20 مليار دولار سنويا من أجل بلوغ الحد الأدنى للمستقبل المنشود للمياه في عام 2025.

عبء التمويل الثقيل

إذن ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن التقرير ربط بين المضي قدما في طريق الحل لمشاكل المياه الإفريقية، وبين توافر التمويل اللازم، ولكن للأسف لم يقدم التقرير الوسيلة التي يمكن من خلالها حل عقبة التمويل.. مما أثار الصحفيين الأفارقة المشاركين بالمنتدى لحوار (لويك فوشو) رئيس المجلس الدولي للمياه في ختام المنتدى، وأكد فوشو للصحفيين أن مشكلة المادة يمكن حلها من خلال إقناع الجهات الممولة الدولية بتمويل مشروعات المياه بإفريقيا، ولكن ذلك لن يأتي إلا إذا اقتنعت تلك الجهات بأن أموالها لن تذهب هباء وستعود بالفائدة على القارة. ولتحقيق ذلك أكد فوشو أن المجلس سيعمل على إنشاء مدارس عليا لتأهيل المهندسين التقنيين بحيث يستطيعون التعامل مع التكنولوجيات المتعلقة بالمياه على أن تكون هناك مدرسة تخدم كل إقليم من أقاليم القارة، وإذا استطعنا تخريج تقنيين أكفَاء من تلك المدارس، فسوف نتمكن بسهولة من إقناع الجهات الممولة بتمويل مشروعات المياه؛ لأنها ستدرك وقتها أن البشر الموجود قادر على عناية بتكنولوجيات المياه.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
 
 
 

ابحث

بحث متقدم