|
أكثر من ثلاثين طفلاً من 23 دولة عربية شاركوا في فاعليات المؤتمر العربي رفيع المستوى، الذي عُقد بالقاهرة في الفترة من 2- 4 يوليو الحالي، بعضهم جاء ليمثل دولته عن طريق انتخابات تمت على مستوى الولايات أو المحافظات في دولته، والبعض تم اختياره ضمن أفضل العناصر التي يمكن أن تمثل الدولة في المحافل الدولية.
الديمقراطية للصغار أيضًا
وقد ظهر خلال المناقشات التحضيرية للمؤتمر، التي تمت على مستوى المشاركين من رؤساء وزراء الدول ومن ينوبون عنهم، وعلى مستوى الأطفال، وكذلك خلال المناقشات التي تمت أثناء المؤتمر- أن الذين جاءوا عن طريق الانتخابات التي قام بها الأطفال أنفسهم في كل محافظة من محافظات بلادهم، كما هو الحال مع الأطفال الذين جاءوا من السودان على سبيل المثال، كانوا أكثر قدرة على إدارة المناقشات بشكل ديمقراطي- شوري، حتى في أقل الأشياء أهمية، فالمبادئ لا تتجزأ.
أما الكبار فليس هذا وقت الحديث عنهم، إلا أن الظاهرة التي أصبحت لافتة للنظر الآن في مؤتمرات الطفولة هي مشاركة الأطفال في كل جلسات المؤتمر، ليس بالحضور فقط، لكن بإبداء الآراء، وإلقاء الكلمات في الجلسات المختلفة، وهو اتجاه جديد للاستماع إلى آرائهم واقتراحاتهم لحل مشاكلهم التي يشعرون بها أكثر من أي شخص آخر، وهو ما حدث أيضًا خلال المؤتمر الإفريقي الموحد الذي عقد بالقاهرة أواخر مايو الماضي.
لنتعرف عليهم أكثر
التقينا بهؤلاء الأطفال- بعضهم- لنعرف آمالهم وأحلامهم قبل أن تصدر الوثيقة النهائية للمؤتمر..
في البداية قال لنا لقمان زاهر (15 عاما) من سلطنة عمان: أتمنى المزيد من الاهتمام بصحة الأطفال في كل الوطن العربي، وتوفير اللقاحات والأمصال لهم لحمايتهم من أمراض شلل الأطفال والحصبة وغيرها، وبعد ذلك أن يأخذ الطفل العربي حقه في إبداء رأيه بحرية في كل مكان: في المدرسة، والبيت، والشارع، وليس في المؤتمرات فقط، فلا أحد يستمع إلى آرائنا، والكبار يريدون منا أن نستمع إلى ما يقولونه وننفذه دون مناقشة، ولا أعرف كيف يمكن أن تغير الوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر معاملة الكبار لنا في المدرسة وفي البيت وفي كل مكان؟!. كانت نظرات لقمان تريد مني الإجابة، فقلت له: يكفي أن تنفذها أنت عندما تكبر.
أما أسامة القلعجي (17 عاما) من سوريا، فبادرني قائلاً: نحن لا نطالب إلا بتطبيق اتفاقية حقوق الطفل على كل الأطفال في كل الوطن العربي: الصحة، والتعليم، والحياة الآمنة، والترفيه.. ليس للبعض فقط، ولكن للجميع، حتى في الدول الفقيرة، لا يجب أن يُحرم طفل من حقوقه، فهي بسيطة، فالعلاج يجب أن يُصرف للأطفال بالمجان، ويدخل الأطفال إلى أماكن الترفيه بالمجان، كما يجب أن يتلقوا تعليمهم مجانًا، وعندما يكبرون فليأخذ كل على قدر عمله.
وهنا قال لي هيثم عمر (12 عاما) من ليبيا، الذي لفت نظري بذلك الشَّعْر الذي مشطه بطريقة غريبة- ربما كانت موضة عند الأطفال-: أتمنى أن تصبح فلسطين حرة، وألا يُقتل طفل فلسطيني، وتكفي هذه الأمنية.
وأخذت الكلمة رباب محمد (18 عاما) من اليمن، قائلة: عندنا في اليمن التعليم متاح، لكن أعداد المدارس قليلة، وأغلب الأسر تبعث أطفالها الذكور فقط للتعلم، أما الفتيات فأغلبهن من الأميات، ولهذا يتزوجن مبكرًا، وتتعرض حياتهن للخطر بسبب الحمل والولادة وهن قبل الثامنة عشرة، أي وهن ما زلن أطفالاً، وهناك أطفال لا يذهبون إلى المدرسة بسبب الفقر، ويضطرون للعمل في سن مبكرة، وأغلبهم مصابون بسوء التغذية لعدم وجود طعام أو رعاية كافية.
ومن جيبوتي كان هناك طفل هو عيناشا يونس (12عاما)، وطفلتان هما: مريم حمد (16 سنة)، ووفاء محمد (13 سنة).
قال لي عيناشا عندما وجدني مستغربة من اسمه: "إن عيناشا اسم جيبوتي، أما مريم ووفاء فهما من الأسماء العربية"، ووالدته يمنية، فهناك الكثير من الجيبوتيين أصلهم يمني..
وقالت مريم: التعليم في جيبوتي ليس بالقدر المطلوب، فالكثيرات من البنات لا يذهبن إلى المدرسة، وكذلك الأطفال الفقراء؛ لأن التعليم ليس مجانيًا، ولذلك فهناك نسبة أمية عالية بين الأطفال.
وقالت وفاء: إن المتعلمين أيضا يجهلون الكثير عن الكمبيوتر والتكنولوجيا التي نراها في الدول العربية الأخرى، واللغة الأولى في المدارس ذات المصروفات القليلة هي اللغة الفرنسية، حتى المدارس التي تدرّس اللغة العربية والتي أقامها السعوديون أو اليمنيون في جيبوتي تحتاج أيضًا إلى مصروفات.
أما عيناشا فقال: أهم شيء يجب أن نخرج به من المؤتمر هو إيقاف تجنيد الأطفال في البلاد التي بها حروب، وحماية أطفال فلسطين والعراق.
وتقدمت الطفلتان سمر عبد الله (12 سنة)، وإسراء صلاح (12 سنة) كلتاهما من السودان، وقالتا لي: الطفل في شمال السودان لا يحتاج إلى شيء، أما في جنوب السودان فيعاني من المجاعات، وفقد المنزل بسبب الحروب، وليست هناك رعاية صحية أو تعليم، ولا نعرف لماذا يعيش أطفال البلد الواحد ظروفًا مختلفة (؟!).
فلسطين.. المشترك العربي الأكبر
وبهدوء شديد قالت لي تبول عبد اللطيف (14 عامًا) من الكويت: صحيح أن الطفل في الكويت- والحمد لله- ينعم بالرعاية الصحية، والتعليم، والترفيه، ومراكز متخصصة للمعاقين، وأشياء كثيرة، لكنه يحتاج للتعبير عن رأيه، وعن نفسه، ويحتاج إلى نظام تعليمي أفضل وأقوى، فالمناهج الدراسية التي ندرسها الآن لا تصلح للعصر القادم، ويسبقنا العالم المتقدم، وأتمنى أن تحل قضية فلسطين، ويزول الاحتلال عن باقي لبنان؛ ليعيش الأطفال في سلام في كل أرجاء الوطن العربي.
وهنا قال مراد البقلوطي (17 سنة) من تونس: نحن كأطفال نطالب بحق الحماية لأطفال فلسطين، وحقهم في الحياة والبقاء، أما في تونس فنسعى كأطفال لنساهم ونشارك في وضع مناهج التعليم وأساليبه؛ حتى لا تصبح تلقينًا مباشرًا من الأستاذ للتلاميذ، فهذه الطريقة لا تصلح للتعليم الآن.
ومن فلسطين كان هناك وفد كبير، بعضه من داخل فلسطين، منه: دارين خلف (15سنة)، ويافا جرار (17سنة)، والتي ألقت كلمة الأطفال في افتتاح المؤتمر، وبعضه من المقيمين خارج فلسطين، منه: هبة سعيد التي تقيم بمصر، وكذلك أحمد صبري.. كلهم تحدثوا بحماس، وكانت مطالبهم مرتبة، وهي:
أولاً: حماية دولية للأطفال في فلسطين، وإنهاء الاحتلال، ومحاكمة مجرمي الحرب، الذين يتسببون يوميًا في عدم وصول الغذاء والغاز والبترول والأدوية للفلسطينيين، وقد كان هناك الكثير من الأماكن الشاغرة أثناء الامتحانات بسبب استشهاد الأطفال برصاص الإسرائيليين، وهو ما نتج عنه خوف الأطفال الآخرين من الذهاب إلى المدرسة حتى لا يتعرضوا للرصاص.
ثانيا: أن يعامل الفلسطينيون الذين تم طردهم من بلادهم بعد حرب 1967 وتشتتوا في البلاد العربية- معاملة أطفال هذه البلاد، فتُفتح لهم المدارس المجانية، وأماكن الترفيه بنفس أسعار هذه الأماكن لأطفال البلد.
ثالثًا: مطالبة الأمم المتحدة بحق العودة إلى الأراضي الفلسطينية.
هؤلاء الأطفال تمنوا جميعًا أن يصدر المؤتمر وثيقة تسمح بفتح الحدود بين العرب.
ومن لبنان كان هناك أكثر من طفل، منهم: سارة هزاع شريف (13 سنة)، ومحمد سليم، ووليد العلايلي (14 سنة) قالوا لي: نحن أيضًا نريد أن يتم تحرير باقي الأراضي اللبنانية المحتلة؛ حتى يتاح للأطفال التعليم الجيد، والبيئة الصالحة؛ لكي يعاملوا المعاملة التي يريدونها، وتكون هناك مراكز ترعاهم، خاصة الأيتام والمعاقين.
ومن مصر قالت لي دينا محمود (17 سنة)، وهي نفس الفتاة التي مثّلت مصر في مؤتمر الطفل الإفريقي مع الطفل أحمد الهواري (17 سنة): أتمنى في مصر أن يتعلم كل طفل، وأن يتم القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال، وبعدها يمكن لكل طفل أن يعرف حقوقه ويطالب بها.
تركني الأطفال وانصرفوا بسرعة؛ لأنهم كانوا مرتبطين بجدول أعمال مليء بالمناقشات والاجتماعات، وأيضًا مواعيد الترفيه والنزهة السريعة في القاهرة.
صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com
|