English

 

الثلاثاء. أبريل. 10, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

حماس تكرر سياسة التوظيف "الحزبي" الفتحاوية *

إعداد - محمد يونس

Image
د. سمير أبو عيشة
  رغم المحنة الشديدة التي تواجهها حكومة "حماس" في توفير رواتب موظفيها منذ تسلمها الحكم قبل عام، إلا إنها عمدت إلى زيادة عدد هؤلاء الموظفين بعشرة آلاف موظف جديد غالبيتهم العظمى من مؤيدي الحركة.

وكانت فاتورة الرواتب الشهرية لموظفي الحكومة قبل تشكيل حكومة "حماس" تبلغ 120  مليون دولار في الشهر وهو مبلغ كبير ويفوق المبلغ الذي حدده خبراء البنك الدولي لها بـ 40 مليون دولار شهرياً. ومع التعيينات الجديدة ارتفعت هذه الفاتورة لتصل اليوم إلى 1.181 بليون دولار سنويا وفق القائم بأعمال وزير المالية الدكتور سمير أبو عيشة الذي يقول "إن فاتورة الرواتب للعام 2005 الذي سبق تشكيل حكومته بلغت 1.1 بليون دولار".

سياسة التوظيف "الحمساوية"

وفي تقرير له صدر أول من أمس وضع البنك الدولي حكومة "حماس" في الخانة ذاتها التي كان وضع فيها الحكومات السابقة، وهي خانة تضخيم القطاع العام من دون وجود أساس اقتصادي يبرر ذلك.

وكانت الدول المانحة والمؤسسات الدولية وجهت انتقادات مماثلة إلى حكومة أحمد قريع السابقة لحكومة "حماس" على خلفية تعيين أعداد كبيرة من الموظفين من دون وجود توقعات بزيادة في إيرادات السلطة.

ولجأت حماس منذ تشكيلها الحكومة إلى سياسة توظيف حزبية، ألحقت بموجبها الآلاف من أعضائها وأنصارها في الجهاز الحكومي خصوصاً في المواقع المتقدمة منه. وأثارت هذه السياسية غضب ليس فقط خصوم الحركة، الذين وجدوا فيها مادة للهجوم عليها والتشكيك في صدقية برامجها الإصلاحية، بل وأيضا المراقبين المستقلين.

وقال الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الذي كان من أشد المدافعين عن حق "حماس" في تشكيل الحكومة وفق برنامجها الخاص بعد فوزها الساحق في الانتخابات التشريعية: "لقد كررت حماس خلال عام من وجودها في الحكم تجربة حركة فتح، وذهبت شعاراتها حول التغيير والإصلاح في مهب الريح". وأضاف الجرباوي: "كان الجمهور يتوقع من الحكومة الجديدة أن تختار موظفيها، خصوصاً في المواقع العليا، وفق الكفاءة، وضمن وسائل الشفافية المعروفة من إعلان عن الوظائف العامة وتشكيل لجان للمقابلة والاختيار، لكن أياً من هذا لم يحصل، وجرى اختيار الموظفين على أساس حزبي".

وتثير سياسية التوظيف التي اتبعتها حكومة حماس استياءً واسعا في الشارع الفلسطيني الذي لم ير فيها بديلا عن الحكومة السابقة.

ويعترف القائم بأعمال وزير المالية الدكتور سمير أبو عيشة أن حكومته عينت العام الماضي عشرة آلاف موظف جديد. ويقول: "لقد وظفنا 5500 موظف في أجهزة الأمن و3500 في التربية والتعليم والصحة و1000 موظف في باقي الوزارات". ويدافع أبو عيشة عن هذه السياسة قائلا: "تعيين العدد المذكور في أجهزة الأمن جاء استجابة لمطالب المجتمع الدولي الذي يطالبنا بدمج المسلحين في أجهزة الأمن، أما موظفو التربية والتعليم والصحة فقد جاؤوا وفق الزيادة السنوية للعاملين في هذين القطاعين، وفي باقي الوزارات لم نعين سوى ألف موظف". وفي معرض دفاعه عن خطوة حكومته يشير أبو عيشة إلى أن الحكومة السابقة أضافت 25 ألف موظف جديد إلى القطاع الحكومي قبل الانتخابات.

الأزمة المالية أزمة وجود

لكن خصوم "حماس" يرفضون هذا الرد ويعتبرونه مبررا ضعيفا. وقال عزام الأحمد رئيس كتلة "فتح" في المجلس التشريعي: "من هو الساذج الذي يقتنع أن حماس أنشأت القوة التنفيذية تلبية لمطلب دولي؟".

ومع انضمام فصائل أخرى إلى الحكومة الجديدة الجاري تشكيلها يُتوقع أن يواصل عدد موظفي القطاع العام تضخمه جراء التعيينات السياسية التي يلجأ لها ممثلو هذه الفصائل في الوزارات التي يتسلمونها. وعلق أحد الموظفين الظرفاء على هذه السياسة قائلا: "إذا واصلت الفصائل زج أعضائها في الجهاز الحكومي فإننا سنصل قريبا إلى وضع تعجز فيه موازنة الاتحاد الأوروبي عن تغطية رواتبنا".

وتواجه الحكومة محنة حقيقية في توفير رواتب الموظفين الذين تلقوا خلال العام المنصرم ما لا يزيد عن 55% فقط من رواتبهم.

ورغم التوصل إلى اتفاق وطني لتشكيل حكومة وحدة تجمع فتح وحماس ومعظم الفصائل الأخرى، إلا إنه لا يلوح في الأفق ما يبشر برفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل والإدارة الأمريكية على الحكومة إلى أن تعترف علانية بإسرائيل.

وكان عدد موظفي السلطة 165 ألفا عندما شكلت حركة حماس حكومتها في آذار (مارس) العام الماضي، إلا إنه ارتفع في غضون عام إلى ما يزيد عن 175 ألفا.

واعتبر البنك الدولي أزمة السلطة في توفير رواتب موظفيها "أزمة وجود"، وجاء في تقرير البنك أن "السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية قد تهدد وجودها".

وجدد البنك دعوته السلطة إلى تقليص فاتورة رواتب الموظفين الشهرية إلى 80 مليون دولار. ودعا في الوقت ذاته إسرائيل إلى استئناف تحويل الأموال الفلسطينية المجمدة لديها. كما أوصى المانحين بدعم السلطة، مشيرا إلى أن "تواصل مساعدات المانحين سيكون حاسماً لدعم الاقتصاد الفلسطيني على المدى القصير. وجاء هذا التقرير نتاج أشهر عدة من التحليل والنقاشات مع السلطة الفلسطينية والدول المانحة لها.

وقدم البنك مجموعة من النصائح العاجلة للسلطة في مقدمها تجميد التوظيف، ووضع خطة إستراتيجية لتخفيض الأجور إلى نحو 80 مليون دولار شهريا، وتنفيذ خطط التقاعد الطوعي.
ودعا أيضا إلى "الإلغاء التدريجي لدعم المنتجات النفطية، والقضاء الفوري على الزيادات السنوية على الرواتب، وفرض حظر على جميع الزيادات المستقبلية، وفرض تجميد التوظيف للسنتين المقبلتين، باستثناء استبدال من يتقاعد أو يستقيل من جهازي التعليم والصحة".

وطالب التقرير أيضا بخفض عدد العاملين في الأجهزة الأمنية إلى العدد المنصوص عليه في اتفاق "أوسلو" وفرض قيود صارمة على الأجر الإضافي باستثناء الخدمات الأساسية حيث تكون الأرواح والممتلكات في خطر.


*تقرير نشر بجريدة الحياة اللندنية، يوم 10/3/2007 تحت عنوان: "عشرة آلاف موظف جديد غالبيتهم العظمى من الحركة.. حكومة "حماس" تكرر تجربة حكومة "فتح" في سياسة التوظيف الحزبي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات