|
|
| مجموعة جمعية مصر شريان العطاء
|
المساحة الفاصلة بين الحلم وتحقيقه هي قوة الإرادة التي تمتلكها لتحقيق هذا الحلم.. ولأنهم يمتلكون قوة الإرادة وإخلاص العزم.. كان لا بد للحلم أن يتحقق وللنجاح أن يولد.. ورغم أن فكرتهم بدأت صغيرة - مجرد بذرة تحاصرها أنواء الفشل - فإنهم استطاعوا وبقدراتهم المحدودة أن يحولوها إلى شجرة وارفة، إنهم مجموعة جمعية "مصر.. شريان العطاء" أطباء شبان حلموا ألا تقتصر رسالتهم على المعطف الأبيض والسماعة الطبية وعلب الأدوية، وقرروا أن يكونوا هم الدواء.. لداء عصيب نعاني منه هو السلبية والشكوى من عدم القدرة على فعل شيء.
حلم جميل
كان حلمهم بسيطا نقيا، أن يرسموا ابتسامة على وجه طفل مريض ابتلاه القدر بمرض متوحش لا يقوى على مقاومته.. أن يمدوا يد العون لإنسان بائس يحتاج لقطرة دم تنقذ حياته، أن يكونوا دائما بجوار زملائهم وأسرهم في وقت الشدة يقدمون لهم المساعدة الطبية والاجتماعية إذا احتاجوها، ليتذكر أولئك الأطباء وهم يخطون أولى خطواتهم في الحياة أن الطب ليس مهنة إنما رسالة.
هذا ما كان يحلم به منذ 5 سنوات مجموعة صغيرة من طلبة كلية الطب بجامعة عين شمس بالقاهرة، أفكارهم البسيطة الهادفة التف حولها الأصدقاء، فاتسعت الدائرة، وانضم إليهم عدد من الأساتذة لتزداد أنشطتهم، وتمتد حتى خارج أسوار الكلية، والآن استطاعوا أن ينشئوا جمعية لتكون نواة لمشروعهم الأكبر بأن تتحول مصر كلها إلى شريان عطاء كما كانت دائما.
بداية صغيرة
صعوبة هذه التجربة أنها كانت الأولى بلا سوابق يمكن الاستفادة منها، فوضعوا لأنفسهم النظم التي يسيرون عليها، واجتهدوا في التغلب على العقبات التي تواجههم، وحققوا في البداية نجاحات بسيطة لكنهم كانوا سعداء بها؛ لأن "السير ولو ببطء معناه أنك لا تقف مكانك".. هكذا يصف د.علي النشار سكرتير عام جمعية مصر شريان العطاء بداية فكرتهم وتجربتهم، ويواصل قائلا: كانت البداية منذ 5 سنوات عندما قام بعض الطلاب بطب عين شمس بنشاط صغير داخل الكلية يسمى "مشروع التكافل الطبي" الذي يوفر الرعاية الطبية لطلبة الكلية وأسرهم من الدرجة الأولى من خلال التعاون مع الأطباء أعضاء هيئة التدريس.
وما إن بدأ هذا المشروع حتى تبعه إنشاء رابطة لأصدقاء مرضى الأورام والتي من خلالها حاولنا أن نساعد مرضى الأورام في استكمال علاجهم ومواجهة كابوس الفقر؛ فمعظم المرضى تتوقف حياتهم العملية بعد الإصابة بالمرض، وكثيرا منهم يكون عائلا لأسرته، وتكلفة العلاج هائلة... وضياع لحظة واحدة قد تعني الكثير والكثير.
وبنفس الفلسفة قام مشروع التبرع المنتظم بالدم من أجل توفير دم آمن وكافٍ لمن يحتاجه، وكانت البداية بتغطية احتياجات قسم أمراض دم الأطفال بمستشفى الدمرداش (مستشفى كلية الطب - جامعة عين شمس).
وتجمع حول الفكرة العديد من الأساتذة والطلاب الذين يدركون قيمة وأهمية العمل التطوعي والذين يؤمنون بضرورة تحقيق التكافل في حياتنا؛ فهذه الرسالة النبيلة حثتنا عليها الأديان كلها، وبالفعل اتسعت دائرة الخدمات وانتظمت أنشطة المشروعات المختلفة، وحتى بعد تخرجهم واصل الزملاء أداء الرسالة، وسعوا إلى إشهار الجمعية لتكون إطارا يجمعنا، ولينقلوا الرسالة إلى خارج أسوار الجامعة، وحتى تكون الفرصة مواتية لكل من يريد المشاركة.
وبحماس شديد يلتقط د. محمد أبو جاد بالمركز القومي المصري لنقل الدم طرف الحديث ليضيف: "بالفعل نشاط المجموعة لم يعد مقصورا على كلية طب عين شمس فقط، إنما امتد إلى الخارج بالفعل، ووصل عدد أعضاء الجمعية حاليا إلى 120 عضوا، وهناك عشرات الأشخاص الذين اقتنعوا بالفكرة وكونوا مجموعات مستقلة في كلياتهم، مثل طلبة كلية الفنون الجميلة الذين ساهموا في تصميم شعار الجمعية، ومجموعة كلية الألسن والصيدلة بجامعة عين شمس، وهناك مجموعات ناشئة في أكاديمية الشروق وجمعية (رسالة) الخيرية.
مشروع التبرع المنتظم
|
|
شعار مشروع التبرع المنتظم بالدم
|
وعن مشروع التبرع المنتظم بالدم الذي كان من المشروعات التي حققت نجاحا ملموسا في توفير الدم الآمن لمحتاجيه يقول د. أبو جاد: الحمد لله اتسعت قاعدة المساهمين في المشروع حاليا إلى 1000 متبرع، وبدأنا نفكر في تطوير خدماتنا بحيث تكون هناك مجموعة محددة لكل مريض يتبرعون بالدم له بانتظام لتفادي الأمراض الناتجة عن تكرار نقل الدم من مصادر مختلفة.
وفكرة مشروع التبرع المنتظم بالدم قامت في الأساس لتوفير احتياجات الأطفال الذين يحتاجون إلى الدم بصفة مستمرة، مثل مرضى سرطان الدم، ومرضى أنيميا البحر المتوسط ، وأمراض الدم بصفة عامة، بالإضافة إلى أن هناك فصائل نادرة لا تتوفر بسهولة وشراء الدم من محترفي بيع الدم يعد مغامرة غير مأمونة العواقب، فبالتالي جاء مشروع بتكوين قاعدة من المتبرعين يتم إجراء الفحوص اللازمة لهم والتأكد من سلامتهم وصلاحيتهم للتبرع، ثم تؤخذ بياناتهم، ويتم إعداد قاعدة بيانات لهم بعد تصنيفهم حسب الفصيلة والسن، ولا يغفل بالطبع تذكيرهم بموعد التبرع المنتظم كل 6 أشهر.
ويتم التبرع وفقًا لاشتراطات السلامة الطبية مع تحري أدق معايير الأمان للمحافظة على المتبرع والمريض، وأحيانا يتم الاتصال بالمتبرعين في حالة وجود طوارئ، والتبرع يكون جهدا تطوعيا لا مقابل له ولو حتى هدية صغيرة، بحيث يكون التبرع هو الدافع الوحيد. وبالفعل تم تنظيم العديد من الحملات داخل وخارج الكلية.
ويعد هذا المشروع الذي بدأ في فبراير عام 2000 هو أول مشروع في مصر يقوم على فكرة التبرع المنتظم، ويطبق نظام تسجيل واستدعاء المتبرعين المنتظمين بالتعاون مع المركز القومي لنقل الدم وبنك الدم الرئيسي لمستشفيات عين شمس، وذلك طبقا للمبادئ والأهداف التي تضعها منظمة الصحة العالمية (WHO) للوصول إلى تحقيق معايير الدم الآمن.
رؤية للمستقبل
وعندما سألت د.محمد أبو جاد عن رؤيته للمستقبل قال والأمل يشرق في وجهه: نحن على يقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ونحن نأمل أن يكون إشهار الجمعية الذي تم في 28-6-2004 فاتحة خير على المشروع كله، فتتسع نشاطاته، وتمتد رسالته وخدماته إلى قطاعات جديدة، ونأمل أن نضيف عددا جديدا من مراكز الأشعة ومعامل التحاليل وتوفير الأدوية والنظارات الطبية لطلبة الكلية.
وغايتنا العظمى أن نقيم مستشفى التكافل لتقديم خدمة متميزة، سواء لطلبة الكلية أو لغيرهم ممن يحتاجون تلك الخدمات، بل وتشمل القادرين أيضا بمقابل معقول. كما نأمل في تطوير أداء وحدة علاج الأورام، وتوفير الأجهزة اللازمة للعلاج وتوفير أدوية العلاج الكيماوي بصفة مستمرة وثابتة لتلافي مشكلات توقف العلاج.
وبالنسبة لمشروع التبرع المنتظم بالدم نأمل أن ننشئ برنامجا للتبرع المنتظم بالدم وتقديم خدمات ومساعدات للمتبرعين المنتظمين، وكذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة عن التبرع بالدم بهدف تغيير فكر وسلوك المجتمع تجاه التبرع بالدم، وإقامة وحدات فرعية من المشروع في عدد من أماكن التجمعات مثل الكليات والأندية والمساجد بهدف الوصول إلى قاعدة متبرعين قوامها 10 آلاف متبرع.
نتمنى أن يوفقنا الله إلى توفير التمويل اللازم لدعم كل تلك المشروعات؛ فتمويل المشروع لا يزال حتى الآن مقصورا على تبرعات الطلبة والأساتذة وذويهم.
|