|
| النائب الشيخ علي سلمان |
المنامة - أثار توقيف السلطات الكويتية لعضو مجلس النواب البحريني الشيخ علي سلمان، أمين عام جمعية الوفاق الشيعية، لعدة ساعات غضبا في الأوساط الشيعية في كل من الكويت والبحرين.
ففي الكويت، هدد عضو الكتلة البرلمانية الشيعية بمجلس الأمة سيد عبد الصمد بتوجيه سؤال برلماني إلى وزير الداخلية إذا استمر الغموض بشأن الجهة المسئولة عن منع النائب البحريني من دخول الأراضي الكويتية استنادا لإدراج اسمه ضمن القوائم السوداء.
وقال: "ما زالت وزارة الداخلية في الكويت تبرر الأمر بأنه كان استنادا إلى أوامر من السلطات البحرينية، لذا نريد أن نصل إلى الحقيقة عبر تحقيق يأمر به وزير الداخلية، وغير ذلك فإنني سألجأ لتوجيه سؤال له".
واستنكر عبد الصمد هذه الحادثة بقوله: "حتى لو كان ثمة قرار أو توجيه من السلطات البحرينية فكيف تستجيب الكويت لمثل هذا الأمر، وهي دولة ذات سيادة، خصوصا وأن النائب سلمان يخرج من بلده بكل سهولة ويتنقل بين الدول حتى يصل إلى الكويت فيمنع من الدخول".
وأضاف: "طالبت وزير الداخلية بالتحقيق في الأمر، إذ إن ما حدث يسيء للعلاقات بين البلدين، النائب سلمان يمثل رئيس أكبر كتلة برلمانية بالبحرين، فذلك إحراج كبير تتحمل مسئوليته الكويت"، مشيرا إلى أن "النائب سلمان له علاقات وطيدة مع ساسة الكويت من نواب وحكومة، فكيف يحدث كل ذلك؟".
وكانت سلطات الأمن منعت سلمان من دخول البلاد لعدة ساعات بعد وصوله لمطار الكويت يوم الجمعة الماضي، وعزت ذلك لطلب من السلطات البحرينية، ولكنها سرعان ما سمحت له بالدخول بعد تدخل عدد من البرلمانيين الكويتيين.
النائب الشيعي الكويتي أحمد لاري شدد بدوره على أنه: "سيتابع الموضوع مع وزير الداخلية وسيطالبه بحل المسألة جذريا، سواء فيما يتعلق بالنائب الشيخ أو بمن سواه من المواطنين البحرينيين".
وأعرب لاري عن أمله في أن "يكون مجلس التعاون الخليجي مجلسا تعاونيا حقيقيا، وإن كان ثمة تهمة أو إدانة فليأخذ القانون مجراه، ولكن لن نقبل أن يسيطر الشأن السياسي في التعاطي مع مثل هذه الأمور.. لدينا أدوات برلمانية عديدة نستخدمها في هذا المجال ولا نريد استباق الأمور". ويضم مجلس التعاون الخليجي دول الكويت وقطر والسعودية والإمارات وعمان والبحرين.
استنكار شيعي بالبحرين
وفي البحرين، استنكر نواب شيعة الموقف الذي تعرض له سلمان، حيث وصف حسين الدهي، نائب الأمين العام لجمعية الوفاق، الحادثة بأنها "أمر مهين"، وحمل وزارة الداخلية البحرينية "المسئولية المباشرة والكاملة"، وهدد بأن "المسألة لن تمر دون اتخاذ إجراءات قانونية".
وأضاف أن "الجهات الأمنية الكويتية أكدت أن البحرين هي التي سلّمت قوائم لممنوعين من بينهم سلمان".
ومن جانبه شكك النائب البحريني محمد المزعل في جدوى "الجوازات" الخاصة التي تعطى للنواب قائلا: "إذا كانت لا يمكنها حتى أن تمنع عمليات التوقيف والمنع للمواطن من دخول دولة خليجية أخرى فما هي فائدتها؟!"
أعمال السيادة
وفي المقابل، صرح العقيد راشد بوحمود، الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية البحرينية، بأن الوزارة تولي اهتماما بالغا بهذه الواقعة وتجري اتصالاتها حاليا مع السلطات الكويتية لمعرفة الحقيقة.
ونفى بوحمود وجود ما يطلق عليه "القوائم السوداء"، وقال: "السلطات الأمنية لم تصدر أية قوائم بأشخاص طُلب منعهم من دخول أي دولة أخرى، لا سيما أن السلطات الأمنية لا تملك أن تطلب من الدول الشقيقة منع أي شخص من دخول أراضيها أو العكس.. هذه القرارات تدخل ضمن أعمال السيادة لهذه الدول التي تملك كامل الصلاحيات في المنع أو السماح لغير مواطنيها بدخول أراضيها".
وردا على تلك التصريحات، قال الشيخ حسين الديهي: "إذا كانت وزارة الداخلية في البحرين تنفي مسئوليتها فعليها البحث إن كان ثمة جهاز آخر يمرر الأسماء".
وتساءل: "من الذي أوصل الأسماء إلى دولة الكويت، وكيف تعرف السلطات الأمنية في الكويت من كانت لهم قضايا سياسية سابقة؟ هل ثمة اختراق أمني يتم تسريب تلك الأسماء والقوائم عن طريقه؟".
ولفت الديهي إلى وجود اتفاقيات أمنية بين دول الجوار، والتاريخ والواقع يؤكد ذلك، فمن يتم منعه على الحدود هم سجناء أحداث التسعينيات الذين يطاردون من مكان لآخر، بحد قوله.
وأردف يقول: "إننا مواطنون نريد أن نشعر بالاحترام عندما نزور دول الجوار، وأن نعتمد على حكومة تدافع عن حقنا، وهو ما لم يحدث، وحتى لو كانت السلطات الكويتية هي المسئولة فيجب أن تستنكر حكومة البحرين ما حدث مع مواطنيها".
السنة غاضبون أيضا
ولم يقتصر الغضب على النواب الشيعة في البرلمان البحريني إزاء توقيف النائب سلمان بل امتد للسنة، إذ قال غانم البوعينين، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ورئيس كتلة الأصالة (الإسلامية السلفية): "ما حدث لسلمان أمر مضحك ومبكٍ في الوقت نفسه، لا يمكن أن أقبل إيقافي بهذه الصورة.. هذا يمس كرامتي وكرامة المجلس".
وتساءل: "من الذي أصدر هذا القرار؟ وما هو المبرر؟ الرجل شارك في العملية السياسية ووافق على مجرياتها والتزم بالدستور والضوابط، لا يجب مكافأته بهذه الصورة وهو الذي يحظى بحصانة برلمانية، فهذه إساءة للمجلس برمته".
وقال البوعينين: "لا يحق للسلطة في البحرين أو خارجها إيقافه (سلمان) أو التعرض له أو حتى مسه إلا بجرم مشهود قائم.. كما يجب أولا رفع الحصانة عنه حتى تتبع الإجراءات إن كان ثمة داع لذلك".
ومن جانبه أبدى د. صلاح علي، النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، رئيس كتلة المنبر الإسلامي (الإخوان)، انزعاجه الشديد من توقيف النائب الشيعي، قائلا: "إن صح أن هناك تعليمات صدرت من الأجهزة الأمنية في البحرين لمنع الشيخ علي أو غيره من دخول أي بلد خليجي فإنه أمر مزعج للغاية".
وأوضح أن "هذا التوقيف يثير تساؤلات عدة أكبر من العملية نفسها، فمن الذي يقف وراء ما حدث؟ ولمصلحة من هذا الإجراء؟ وإذا كان ثمة إشكاليات أمنية يجب أن تكشف للرأي العام ولمن صدر بحقهم أمر الإيقاف أو المنع".
ولفت إلى أن "كتلة المنبر ستتحرك بالتوافق مع الكتل الرئيسية بالمجلس لاتخاذ خطوة جماعية، تحفظ للمجلس هيبته وللنواب مكانتهم التي تليق بهم كممثلين للشعب".
|