|
| الضاري انتقد قمة الرياض |
القاهرة- قال الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين: إن قمع الاحتلال لا يعانيه السنة وحدهم، بل يطال الشيعة أيضا، مشددًا على أن العراق لن يشهد حربًا أهلية بعد أن فطن العراقيون جميعهم إلى ما يستهدفه الاحتلال.
ووصف الضاري في مؤتمر صحفي بنقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة أمس الثلاثاء 3-4-2007 ما يجري على أرض العراق "بالفتنة السياسية بين طوائفه".
وقال: إن "قوات الاحتلال تعمل على تأجيج نيرانها (الفتنة) بمعاونة بعض الأطراف الحكومية لتحقيق أهداف سياسية على حساب الشعب العراقي وأرواح أبنائه".
وأكد أن القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال لا يطال السنة وحدهم، موضحًا أن "القوات الأمريكية قصفت الأسبوع الماضي بلدة الزرقاء الشيعية في النجف، بعد أن فشلت القوات الحكومية العراقية في قمع احتجاجات السكان على السياسات الحكومية؛ وهو ما أسفر عن مقتل العشرات من أبناء البلدة، إضافة إلى اقتياد 1120 إلى مقرات احتجاز غير معلومة".
واتهم الضاري أجهزة حكومية بتفجير مرقدَي الإمامين علي العسكري والحسن الهادي؛ لإشعال الفتنة بين الشيعة والسنة، مؤكدًا امتلاك الهيئة الأدلة التي تُثبت ذلك.
"خطة ثأرية"
وهاجم الضاري الخطة الأمنية، قائلا: إنها تستهدف "تجويع الشعب العراقي وحصاره بالدبابات والطائرات والاعتداء على أبنائه وقتلهم وتهجيرهم بالقوة تحت زعم كاذب هو محاربة الإرهاب".
وتابع أنها "ليست سوى خطة ثأرية من القوى الحرة التي تقاوم الاحتلال"، منتقدًا سكوت الأمة العربية عليها.
ولفت إلى أن الهيئة تقدر عدد المواطنين المعتقلين دون معرفة مكان اعتقالهم بنحو 20 ألف عراقي، مطالبًا المنظمات الدولية بالتحرك لإنقاذهم. وبدأت القوات العراقية والأمريكية الخطة الأمنية الجديدة في 14 فبراير الماضي.
المقاومة مستمرة
وقلل رئيس هيئة علماء المسلمين من الأنباء عن وجود مفاوضات بين فصائل المقاومة والاحتلال الأمريكي، واصفًا إياها بغير الجدية.
وأردف موضحًا أن "الأطراف التي دعيت إلى هذه المفاوضات لا تمثل فصائل رئيسية في المقاومة".
وذهب إلى فشلها مدللا على ذلك بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر التي طالب فيها مؤخرا بمنهج جديد للتفاوض مع المقاومة.
واعتبر هذه المفاوضات "محاولات لاختراق المقاومة وإطالة زمن الحرب"، مشددا في المقابل على استمرار المقاومة؛ لكونها ترتبط بخروج آخر جندي أمريكي من أرض العراق.
مشروع الفيدرالية
وحذر رئيس هيئة علماء المسلمين من مشروع الفيدرالية المقترح في العراق. ولفت في هذا الصدد إلى خطورة ما وصفه بعمليات التهجير المنظمة من مدن عراقية، خاصة لعرب مدينتي أربيل وكركوك، ولمناطق سنية بوسط بغداد، بواسطة قوات الحكومة العراقية، وما تمارسه من عمليات دهم وقتل على يد الميليشيات التابعة لأحزابها، وبمساعدة مكثفة من طيران الاحتلال الأمريكي الذي يقصف أحياء سنية سكنية مثل الأعظمية، بصورة منتظمة ومركزة؛ وهو ما أدى إلى نزوح آلاف السكان من منازلهم.
ويرغب العرب السنة العراقيون في تعديل الدستور الذي أقر بموجب استفتاء عام في 2005، ويفتح الباب أمام إمكانية قيام أقاليم فيدرالية.
ويخشى العرب السنة من أن يحاصروا في مناطقهم وسط العراق الخالية من الموارد الطبيعية، خاصة الثروة النفطية؛ إذ يتركز النفط في الشمال حيث إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي منذ عام 1991، وفي الجنوب حيث يطالب الشيعة بإقليم فيدرالي.
قمة الرياض
وعما يتطلع إليه العراقيون من الدول العربية، هاجم رئيس هيئة علماء المسلمين القمة العربية الأخيرة بقوله: "كنا قد استبشرنا بالقمة التي جمعت أكبر عدد من الرؤساء والملوك العرب منذ فترة طويلة، وتأتي في ظروف بالغة الصعوبة".
وتابع قائلا: "كلمة (العاهل السعودي) الملك عبد الله كانت شجاعة، وتوقعنا قرارات ترقى إلى ما وصف به الاحتلال (في العراق) بالظالم وغير الشرعي، لكن بيان القمة لم يفاجئنا إلا بضعف توصياته، خاصة ما تناوله عن الشأن العراقي، واقتصر على الأمنيات بأن يسود الأمن في العراق، وأن تقوم الحكومة بمصالحة وطنية". وعقب الضاري: "المشاهد أن الحكومة لا تلتزم بذلك".
وردت واشنطن على كلمة العاهل السعودي بأن "الولايات المتحدة موجودة في العراق بناء على طلب من العراقيين أنفسهم، وبتكليف من الأمم المتحدة، ومن يعتقد العكس فهو مخطئ تمامًا".
|