English

 

الاثنين. أبريل. 2, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

"الوطنية" في إسرائيل.. رهن بتطوير الجيش والتعليم

أحمد البهنسي

Image
حرب لبنان أثرت على مشاعر الوطنية في إسرائيل
مرت على إسرائيل خلال الآونة الأخيرة وخاصة في عام 2006 عدة متغيرات أمنية وسياسية واجتماعية بالغة الخطورة والتأثير، كان أهمها تداعيات ما سُمي إسرائيليًّا بـ"حرب لبنان الثانية" على "الروح الوطنية" في أوساط الجمهور الإسرائيلي، إضافة إلى بعض المتغيرات الأخرى التي لا تقل أهمية، مثل النتائج المخيبة للآمال على الصعيدين السياسي والأمني لخطة فك الارتباط والانسحاب الأحادي من غزة، وتزايد إطلاق صواريخ "القسام" على المستعمرات اليهودية الجنوبية، والتي وصلت إلى ذروتها منذ عام 2000، إضافة إلى فشل ما يسمى بالمشروع الأمريكي في العراق، وتأثير ذلك على الوضع الإستراتيجي لإسرائيل كأكبر حليف لواشنطن في المنطقة، وقبل كل ذلك تصاعد التهديد الإيراني لإسرائيل.

مشاعر "الوطنية" في إسرائيل

ولعل من أهم الإشكاليات التي طرحتها التحديات الأخيرة التي واجهت إسرائيل، والتي كانت محورا مركزيا في مؤتمر هرتزيليا السابع، هي دراسة ظاهرة "الانتماء لإسرائيل" أو مشاعر "الوطنية" من شتى جوانبها ولجميع الشرائح السكانية في إسرائيل. والأهم من ذلك تأثير تلك الظاهرة على مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي؛ إذ أظهرت إحدى الاستطلاعات التي أعدت في نهاية عام 2006 وبداية عام 2007 على شريحة عشوائية من المجتمع الإسرائيلي تتكون من حوالي 800 شخص من شتى الأوساط والقطاعات السكانية والاجتماعية والطائفية في إسرائيل، ما يلي:

* أن غالبية مواطني إسرائيل لديهم درجة عالية من الإحساس بالمواطنة، فقد أعرب 85% منهم عن استعدادهم للحرب من أجل إسرائيل، في حين أعرب 87% عن استعدادهم للبقاء على أرضها.

* أن نسبة اعتزاز المواطنين الإسرائيليين بدولتهم أقل بكثير مما هو موجود في دول أخرى، حيث وصلت النسبة إلى 77%، في حين أن اعتزازهم بالإنجازات العلمية والتكنولوجية التي تم تحقيقها وصل إلى 97%، أما الاعتزاز بالقوى الأمنية التنفيذية فقد وصل إلى 86%، أما من يعتزون بالديمقراطية الإسرائيلية فقد وصلت نسبتهم إلى 38%، في حين أن المعتزين بسياسات الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وصلت إلى 22%.

* أنه من الواضح أن الروح الوطنية لدى الإسرائيليين، مشبعة بالقيم التراثية والتاريخية لإسرائيل، أو بتصورات التفوق على "الأغيار" (مصطلح ديني يهودي يشير إلى كل الأقوام والأجناس من غير اليهود)، ونابعة أيضا من الاستعداد للدفاع عن إسرائيل عقب تزايد الإحساس بالتهديد المتزايد عليها.

* أن غالبية عرب إسرائيل (56%) لا يعتزون بكونهم إسرائيليون، ومنهم 73% غير مستعدين للدفاع عنها، إلا أن نسبة أولئك الذين يعتقدون أن دولة إسرائيل أفضل من غالبية الدول الأخرى هي نسبة عالية وصلت إلى 77%، كما تبرز بشكل خاص نسبة عرب إسرائيل المعتزين بسياسات الرفاه، والتي وصلت إلى 53%، والتي تزيد ثلاثة أضعاف عن نظيرتها في أوساط اليهود والتي وصلت إلى 17% فقط.

* أن هناك اختلافات بين طابع وسمات "الوطنية" بالنسبة ليهود وعرب البلاد؛ إذ إن نسبة الجمهور اليهودي المستعد للحرب من أجل الدولة هي نسبة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، أما في أوساط عرب إسرائيل فهي منخفضة للغاية، في حين أن إحساسهم بالانتماء الوطني لفلسطين يزيد الضعفين عن إحساسهم بالانتماء الوطني لإسرائيل.

* أن الإحساس بالوطنية أقوى بكثير في أوساط المواطنين الإسرائيليين اليهود المنتمين للتيارات اليمينية، عنه في أوساط التيارات اليسارية، وفي أوساط المتدينين والتقليدين، أكثر منه في أوساط العلمانيين، وفي أوساط الأغنياء أكثر منه في أوساط محدودي الدخل، وفي أوساط خريجي الجامعات أكثر منه في أوساط الشباب الذي ما يزال في مراحل التعليم المختلفة، وفي أوساط محدودي الثقافة أكثر منه في أوساط المثقفين والأكاديميين.

* أن ظاهرة "انخفاض الروح الوطنية" في أوساط الأجيال الإسرائيلية الجديدة أصبحت أكثر بروزًا من أي وقت مضى، ففي أوساط أجيال إقامة الدولة - أي الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين- نجد أن الروح الوطنية متأصلة بهم، عنها في الأجيال الشابة، غير المستعدة للدفاع عن البلاد؛ إذ عبر 1 من كل 7 منهم فقط عن استعداده للدفاع عن إسرائيل أي ما يعادل نسبة 14% فقط، و2 من كل 5 عبروا عن طموحاتهم لمغادرة البلاد لتحسين أحوالهم المعيشية أي بنسبة 44%.

تأثير حرب لبنان

أدت حرب لبنان إلى تقوية الإحساس قليلا لدى الجمهور اليهودي بالانتماء إلى الدولة، إلا أن هذا التأثير تغير عقب انتهاء الحرب وبروز نتائجها الكارثية على السطح؛ فقد تنامى الإحساس الجماهيري العام بعدم الثقة في الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الحكومة والكنيست، إلا أنه من الواضح أن الجمهور اليهودي قد مَيّز بشكل واضح بين تقديره السلبي لمؤسسات السلطة -وخاصة السياسية- في إدارتها لهذه الحرب، وبين تقديره للمواجهة الوطنية المدنية لها.

وفيما يتعلق بتغير النسب والمعدلات المرتبطة بتأثير حرب لبنان على الشعور الوطني الإسرائيلي، ففي أوساط الجمهور اليهودي، أكد 32% أنها أدت إلى تقوية شعورهم بالانتماء للدولة مقابل 26% رأى عكس ذلك، في حين أن 90% منهم يعتقدون أن مواجهة المواطنين لهذه الحرب كانت جيدة للغاية، أما فيما يتعلق بالثقة بالحكومة فإن هناك شبه اتفاق عام على انخفاض مستوى الثقة بها وصل نسبته إلى 80% في أوساط الجمهور اليهودي فقط، أما فيما يتعلق بوسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى الرغم من كونها ليست مؤسسة سياسية، إلا أن ثقة الجمهور اليهودي بها انخفضت أيضا عقب الحرب ووصلت نسبتها إلى 51%.

أما فيما يتعلق بالمواطنين القدامى والمهاجرين الجدد، فقد أدت الحرب إلى تقوية الإحساس لديهم بالشعور الوطني، ووصلت نسبتهم إلى 33% من المواطنين القدامى مقابل 21% من المهاجرين، أما في أوساط الجمهور المنتمي لمعسكري اليمين والوسط فقد تزايد بشكل كبير الإحساس بالانتماء الوطني لإسرائيل بسبب الحرب، حيث تزايدت المشاعر الوطنية في أوساط اليمين بنسبة 38% مقابل 30 في الوسط و18% في اليسار، ومع ذلك فقد تم تسجيل انخفاض ملحوظ في نسبة الانتماء الوطني لدى المنتمين للثلاث مجموعات عقب انتهاء الحرب وظهور نتائجها السلبية.

وبالنسبة لأصحاب التعليم المنخفض والمتوسط فقد زاد لديهم الشعور الوطني أكثر من الخريجين والأكاديميين، فمشاعر الانتماء لإسرائيل زادت بنسبة 40% لدى أصحاب التعليم المنخفض، وبنسبة 43% لدى أصحاب التعليم المتوسط، مقابل 26% لدى أصحاب التعليم العالي والأكاديمي.

أما الحريديم (المتصوفة اليهود) والعلمانيين فقد زادت لديهم بشكل عام مشاعر الإحساس الوطني نتيجة الحرب ووصلت إلى نسبة 27% لدى الحريديم مقابل 24% في أوساط العلمانيين، و4% لدى المتدينين و41% لدى التقليديين، أما فيما يتعلق بالثقة في قوات الجيش فقد وصلت نسبتها إلى 13% في أوساط الحريديم و17% في أوساط العلمانيين، مقابل 33% في أوساط المتدينين و34% في أوساط التقليديين.

وفيما يتعلق بالأغنياء فقد ضعفت بشكل كبير ثقتهم في قوات الأمن ووصلت نسبة ذلك إلى 71% مقابل ما نسبته بين 55%-46% في أوساط الشرائح الأخرى.

جدول توضيحي بنسب مشاعر "الوطنية" داخل إسرائيل 

1- الجمهور اليهودي

إلى أي مدى تشعر بانتمائك الوطني لإسرائيل؟

 

غير وطني

وطني نسبيًّا

وطني إلى حد ما

وطني إلى حد كبير جدا

7%

26%

31%

36%

هل أنت مستعد للحرب من أجل إسرائيل؟

غير مستعد بالتأكيد

مستعد

مستعد إلى حد ما

مستعد بالتأكيد

2%

4%

22%

70%

هل توافق على وجود مبرر لعدم الاشتراك في حرب أنت مؤمن بعدم أخلاقياتها؟

لا أوافق مطلقًا

لا أوفق

أوافق

أوافق جدًا

27%

22%

22%

29%

إلى أي مدى تفضل أن تكون مواطنا إسرائيليا وليس مواطنا في دولة أخرى؟

 

لا أفضل مطلقًا

لا أفضل

أفضل

أفضل جدًا

2%

8%

25%

64%

هل تشجع ابنك للعيش في إسرائيل على الرغم من وجود أماكن أخرى أكثر تطورًا وأمنًا؟

لا أفعل مطلقًا

لا أفعل

أفعل

أفعل بالتأكيد

3%

10%

24%

63%

هل أنت مستعد للعيش في دولة أخرى غير إسرائيل؟

بالتأكيد لا

أعتقد لا

أعتقد نعم

أوافق بالتأكيد

58%

19%

17%

6%

ما العامل الرئيسي الذي بسببه ستكون مستعدا للنزوح من إسرائيل؟

الاقتصاد

الأمن

الفساد

ظروف شخصية

عدم وجود تكافل

ظروف عائلية

معارضة السياسيات العامة

أخرى

32%

26%

11%

10%

7%

6%

4%

4%

إلى أي مدى أنت فخور بإسرائيليتك وبيهوديتك وتوافق على أن إسرائيل دولة جيدة؟

فخور بيهوديتي

إسرائيل دولة جيدة

فخور بإسرائيليتي

94%

66%

83%

هل أثرت حرب لبنان على شعورك بالانتماء للدولة؟

محافظات حيفا والشمال

بقية المحافظات

ضعيف جدا

ضعيف قليلا

لم تؤثر

أثرت قليلا

أثرت بقوة

ضعيف جدا

ضعيف قليلا

لم تؤثر

أثرت قليلا

أثرت بقوة

10%

12%

36%

10%

32%

11%

15%

42%

11%

21%

2- الجمهور العربي في إسرائيل

إلى أي مدى ترى نفسك وطنيًا وفق المفاهيم الآتية؟

وطني عربي

وطني فلسطيني

وطني إسرائيلي

85%

52%

32%

هل أثرت حرب لبنان على انتمائك لدولة إسرائيل؟

ضعيف جدا

ضعيف قليلا

لم تؤثر

أثرت قليلا

أثرت كثيرا

28%

13%

48%

2%

9%


ومن خلال نتائج هذا الاستطلاع يتضح إلى أي مدى انخفضت الروح الوطنية في أوساط الأجيال الشابة من الجمهور اليهودي في إسرائيل، وهو الاستنتاج الأكثر إثارة للقلق لارتباطه المباشر بالأمن القومي المستقبلي لإسرائيل.

ولعلاج هذه الظاهرة، ظهر على الساحة الإسرائيلية نظريتان مختلفتان، وإن ارتبطت كلتاهما بشكل أو بآخر بالصهيونية كحركة قومية يهودية نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من يهود العالم بهدف تجميعهم في مكان واحد.

وتعرف الأولى بالنظرية "المتجاوزة للفكر الصهيوني"، وتقترح توفيق أوضاع وقيم الدولة مع واقع التعددية الثقافية المتزايد بها، أما الثانية -وهي مناقضة لها- فتدعو إلى تبني "ديباجة صهيونية جديدة"، تحافظ على القيم الأساسية لإسرائيل كدولة يهودية وتتوافق في نفس الوقت مع المتطلبات الحديثة والمتطورة في العصر الحالي.

إستراتيجيات العلاج والمواجهة

مما سبق ثمة معضلتان كبيرتان تواجههما إسرائيل، وترتبطان بتحصين الأمن القومي عمليا ونظريا. عمليا لا بد من عودة هيبة الجيش وتحسين أدائه العسكري، ونظريا لابد من إعداد الجيل الجديد بحيث يتسم بالروح الوطنية.

أولا: على المستوى الأمني/العسكري:

بعد الانتقادات التي وجهت لجيش الدفاع والتشكيك في "قوة المنظومة العسكرية الإسرائيلية"، من حيث المستوى الفني، ومناخ التعاون بين قادتها وهيئاتها المختلفة، وتسيير مهام العمل العسكري بشكل منظم، ثم انتهاء التحقيقات الأولية في حرب لبنان، شرع الجيش في اعتماد خطة لتطوير قدراته، تتمحور حول تحسين إمكاناته التجهيزية لمواجهة الحرب على المدى القصير والبعيد، لكي يكون قادرا على الدفاع عن دولة صغيرة تواجه تحديات أمنية وإستراتجية مثل تلك التي تواجهها دولة كبرى.

ويذكر أن إسرائيل تمتلك جيشا يزيد عشرة أضعاف عن بعض جيوش الدولة الغربية ويزيد في ميزانيته الضعفين عن تلك الدول، إلا أن هناك بعض العوامل التي أدت إلى تردي الحالة العامة للجيش، وتتلخص في: المشاكل الأساسية التي صاحبت الجيش منذ عشرات السنين (مثل مسار الخدمة العسكرية)، ووجود ظواهر جديدة تطورت خلال العقد الأخير، ومنها: توقف الحروب وغياب الخبرة القتالية لخوض الحروب بين أفراد الجيش، وغياب الإحساس بوجود تهديد قائم، وخوض الحروب بشكل أساسي على الساحة الفلسطينية دون غيرها، الأمر الذي أدى إلى استنزاف قوى الجيش، وانخفاض حجم التدريبات العسكرية عقب تخفيض ميزانية الجيش.

وتتمثل أهم المقترحات لتحديث الجيش الإسرائيلي في تحديد عدد من التحديات والمهام للأذرع المختلفة للجيش، ووضع خطة عمل محددة بذلك وتخصيص ميزانية خاصة لها، ومتابعة ذلك عن طريق الأجهزة الرقابية بالجيش، إضافة إلى تطوير القدرات الاستخباراتية العسكرية، والتي لوحظ انخفاض مستوى أدائها بشكل كبير خلال حرب لبنان، وذلك من خلال معرفة وتحليل شتى جوانب العدو وخاصة المنظمات العدائية الصغيرة مثل "حزب الله"، ومعرفة عقيدته وتكتيكاته القتالية، علاوة على محاولة الإعلاء من المستوى التعليمي والثقافي لمجندي الجيش.

أما من الناحية التنفيذية فيجب أولا تطوير نظام الخدمة العسكرية خاصة بين ضباط الاحتياط والضباط القتاليين، ودمج القيادات والألوية المختلفة داخل الأذرع العسكرية الكبرى، وزيادة استخدام "أجهزة المحاكاة" لتدريب الجنود على القتال في ساحة الحرب، ولا بد من العمل على تهيئة المناخ داخل المجتمع الإسرائيلي لزيادة دعمه المعنوي للجيش، وذلك من خلال العمل على تنامي مشاعر المشاركة وتنمية الثقة لدى المجندين.
     
ثانيا: إصلاح التعليم لحل إشكالية الجيل الجديد:

إن حصانة دولة إسرائيل كأي دولة حديثة في العالم قائمة على الأمن القومي أولا، والأمن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ثانيا. وفي الوقت الحالي يعد الأمن القومي هو الأساس للدولة بسبب وضعها الجيوبوليتكي، إلا أن المعايير العالمية الحديثة للأمن لا تقتصر على ذلك فقط، بل تنطوي على تطوير الثروة البشرية للعمل على تحقيق المزيد من الرفاه والتنمية؛ إذ إن التحديات التي تطرحها التطورات المتسارعة التي شهدها القرن الـ21، جعلت من مستوى تعليم وثقافة الفرد، بمثابة الثروة الحقيقية التي يجب استثمارها في أي مشروع تنموي.
 
وبالتالي فإن ظاهرة هروب العقول المتزايدة من إسرائيل، وقلة الجودة العلمية والاقتصادية، وانخفاض مستوى الفنون والعلوم من شأنه أن يقلق أوساط صناع القرار في إسرائيل. ومن الضروري للغاية خلق قاعدة اجتماعية وتعليمية أساسية، من شأنها تأهيل البلاد لخوض معاركها سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو حتى العسكرية بشكل أفضل.

ويتوقف استقرار المجتمع الإسرائيلي وقدرته على مواجهة المتغيرات والتحديات على تحسين المنظومة التعليمية بشكل كبير وما تنطوي عليه من علاقات متبادلة بين التلميذ والأستاذ وبين الأستاذ والمدرسة، وبين المدرسة والأسرة والمجتمع بأكمله؛ وبالتالي فإن كل قطاعات المجتمع عليها العمل من أجل تحسين التعليم، وتوفير الفرصة الملائمة لذلك؛ إذ إن ذلك يمثل ضرورة خاصة بالنسبة لدولة إسرائيل في ظل تزايد ما يسمى بـ"العبء الأمني" عليها، والذي ازدادت خطورته بشكل غير مسبوق عقب الحرب على لبنان، حيث إن هذا العبء يستلزم استثمارا في القوى الإنسانية والمادية في نفس الوقت.

فمن ناحية يؤدي الالتحاق بالخدمة العسكرية المبكرة في إسرائيل إلى انقطاع عدد كبير من الشباب عن الدراسة، وتأخرهم عن الالتحاق بسوق العمل، ومن ناحية أخرى فإن إسرائيل في حال رغبتها الحفاظ على تميزها بين الدول المجاورة في المجالات الأمنية والسياسية والاجتماعية، عليها وضع تنمية المنظومة التعليمية على رأس أولويتها الوطنية.

وفيما يتعلق بميزانية التعليم فإن إسرائيل تخصص للتعليم موارد اقتصادية أكثر من المعدل المتوسط في كثير من دول العالم، وعلى الرغم من ذلك فإنها في تراجع مستمر فيما يتعلق بتحقيق إنجازات خاصة بالمسيرة التعليمية، وذلك على عكس دولة مثل "إيران" التي تناصب العداء لإسرائيل، والتي من المتوقع أن تحقق إنجازا تعليميا يساوي ما حققته إسرائيل خلال السنوات القليلة القادمة.

لذلك لا شك أن استمرار قيام دولة إسرائيل يُلزم الحكومة والمجتمع بتحسين المستوى التعليمي كقضية أمن قومي، وكقيمة اجتماعية وثقافية يجب أن تدافع عنها كافة شرائح المجتمع؛ فقانون التعليم الرسمي الذي صدر عام 2000 والذي بلورت فيه دولة إسرائيل أهدافها القومية من المنظومة التعليمية، غير كاف لتحسين التعليم بالشكل الذي يمكن من خلاله مواجهة التحديات الحالية والتي بلورتها بشكل بارز حرب لبنان الأخيرة.

وبناء على ما سبق فإنه من الضروري الأخذ ببعض التوصيات والخطوات التالية:

* على وزارة التعليم أن تقوم بإفراد 10% من الطلاب المتفوقين كل عام، ووضع خطة تنمية ذهنية وتعليمية لهم، بشكل يمكنهم من تحقيق إنجازات مستقبلية ملموسة في مجالات العلوم والفنون.

* يجب تشجيع المنافسة على التفوق بين الطلاب منذ مراحل "رياض الأطفال" وحتى مراحل "التعليم العالي"، في نفس الوقت الذي تقوم فيه وزارة التربية والتعليم بمساعدة الطلبة المتعثرين دراسيا.

* تمكين الطلاب المتفوقين من استكمال "الدراسات العليا" والحصول على درجتي الماجتيسر والدكتوراة، قبل الالتحاق بالخدمة العسكرية في الجيش.

* العمل وفق قاعدة "التوزيع الجغرافي" للمناطق السكانية في إسرائيل، وتكييفها مع قاعدة الطبقات الاجتماعية- الاقتصادية.

* تحديد معدلات ومقاييس لمساعدة المدارس المتفوقة، والتي تحقق إنجازات تعليمية وتربوية.

* زيادة وتوسيع خطط تحسين وتطوير المعلمين، من خلال تبني طرق تعليمية حديثة ومتطورة.

* تقوم وزارة التربية والتعليم بإنشاء مجلس جماهيري عام للمسئولين عن تحسين التعليم، تكون مهمته المساعدة على بلورة السياسات القومية العامة لتحسين التعليم، وتحديد المعايير العامة لذلك.

* دراسة تطوير الخيارات المختلفة لتشجيع الخريجين واستيعابهم في المؤسسات التعليمية المختلفة، وتفعيل خطة خاصة بالمؤسسات المهنية التي من شأنها المساعدة في ذلك.
* المساعدة في تمويل المشاركة في المنافسات والمسابقات التعليمية الدولية، وتطوير أجهزة خاصة لتحقيق إنجازات في هذا الصدد.

* وبالإضافة إلى ما سبق فإنه من الضروري إدخال تغييرات جوهرية على البناء الأساسي لمراحل التعليم القائمة في إسرائيل، بحيث يبدأ التلاميذ مراحلهم التعليمية في سن الرابعة، وينتهون منها في سن التاسعة عشرة، وذلك على النحو التالي:

ـ مرحلة قبل- الأساسية من سن أربع إلى تسع سنوات.

ـ المرحلة الأساسية، من سن تسع حتى اثني عشر سنة.

ـ المرحلة الإعدادية، من سن اثني عشر حتى ست عشر سنة.

ـ المرحلة ما بعد الإعدادية (الثانوية)، من سن ستة عشر حتى تسع عشر سنة.

إن هذا النظام من شأنه أن يمكن الطلاب من الحصول على 15 عاما متصلة من التعليم قبل الالتحاق بالخدمة العسكرية، بشكل يؤهلهم للحصول على مستوى تعليمي جيد في سن مبكرة. كما أن من شأنه العمل على تطوير القوى البشرية التي يتم تجنديها في صفوف الجيش، والتسهيل على الأجهزة المعنية به من عملية إعادة تأهيل المجندين، إضافة إلى مساعدته في عملية التنمية الاقتصادية وزيادة الناتج المحلي القومي، ودعم كفاءة سوق العمالة، وذلك من خلال تدفق قوى بشرية صغيرة السن ومؤهلة وفعالة إلى المناحي الاقتصادية والتجارية في البلاد، وهذا بالتالي سيساعد على تحقيق الأهداف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية المأمولة.


* مجموعة من الأبحاث والدراسات ألقيت في مؤتمر "هرتسليا" السابع للشئون الأمنية والإستراتجية في الفترة من 21- 24 يناير 2007، وهي:
1- "الوطنية" والأمن القومي الإسرائيلي، إعداد: البروفيسور "أفرايم (آفي) يعر" رئيس مشروع تسوية الصراعات بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة تل أبيب، والسيدة "أفرات بيليج" مساعد باحث بالمعهد الإسرائيلي للدراسات السياسية والإستراتيجية.
2- جيش الدفاع الإسرائيلي- توجهات التحديث وزيادة قوة المنظمة، إعداد: العقيد (احتياط) "جدعون حوشن" الخبير في الشئون العسكرية، ومستشار هيئة أركان الجيش الإسرائيلي.
3- السياسات الوطنية لتطوير جودة التعليم، إعداد: لجنة البحوث بالمعهد الإسرائيلي للدراسات السياسية والإستراتيجية.
4- وقت القيام بعمل جريء، مقترحات تفعيل وتنمية المنظومة التعليمة في إسرائيل، إعداد: الدكتور "شمشون سواساني" الخبير في الشئون التعليمية والاجتماعية، والبروفيسور"عوزي آراد" مؤسس ورئيس مؤتمر هرتزيليا، ورئيس المعهد الإسرائيلي للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومستشار لجنة الشئون الخارجية والأمن بالكنيست.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات