English

 

الجمعة. مارس. 30, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

إعادة الشرعية للدولة اليهودية.. إستراتيجيات ثلاث

مي قابيل

Image
ناتان شارانسكي
ثلاث إستراتيجيات اتفق بشأنها عدد من الخبراء الإسرائيليين لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية لشرعية الدولة العبرية، فالانتقادات المتزايدة التي تتلقاها إسرائيل من العالم اعتبرتها الأصوات الصهيونية إحياء لمعاداة السامية يستهدف الدولة اليهودية.

ومن جهة أخرى فإن تناقص معدلات الهجرة لإسرائيل وتزايد حركة الهجرة العكسية، مضافا إليها وضع الأقلية العربية في إسرائيل وكيفية التعامل معها أصبحا أيضا من مصادر التهديد الداخلي لشرعية الدولة وطبيعتها اليهودية؛ لذا شهد مؤتمر هرتزيليا 2007 نقاشا واسعا حول إستراتيجيات المواجهة المطلوبة تجاه هذه الملفات.

مواجهة العداء للسامية

بدأ الحديث عن موجة جديدة من معاداة السامية في العالم في أعقاب انتفاضة الأقصى، وتحديدا بعد استطلاع الرأي الشهير الذي أجري في أوروبا عام 2003، والذي اعتبر أغلبية المشاركين فيه أن إسرائيل هي الدولة الأكثر تهديدا للسلام العالمي. حينها بدأت القيادات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية في وصف الأوروبيين بمعاداة السامية، وأخذوا يروجون لكون كل من ينتقد سياسة إسرائيل معاديا لليهود جميعا. ومن ذلك تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون بأن حكم محكمة لاهاي بإدانة جدار الفصل العنصري هو دليل على تزايد معادة السامية.

وقد أعطت التصريحات التي أصدرتها إيران قبل شهور والخاصة بضرورة محو إسرائيل من على خريطة العالم دفعة جديدة لدعاوى معاداة السامية واضطهاد إسرائيل. ويرى الخبراء ضرورة وضع إستراتيجية لتدعيم موقف إسرائيل في الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة هذه الحملة الشرسة، وجزء من هذا التدعيم يكمن في كشف التهديد الإيراني وإبرازه أمام العالم، حتى يصبح مصدر التهديد الحقيقي في المنطقة معروفا، بدلا من تحمل إسرائيل أمام العالم لكل صور العنف في الشرق الأوسط. فمشاعر العداء لإسرائيل تتزايد في العالم نتيجة أحداث مثل حرب لبنان، وسيختلف الموقف كثيرا إذا اتضح دور إيران في هذه الحرب بشكل أكبر، فمن الضروري أن يعرف العالم أن إيران "تدعم الإرهابيين الذين يريدون تدمير إسرائيل". وهي نفسها التي ترغب في محو إسرائيل من على الخريطة.

وتدعم هذه النظرة من جهة أخرى مقولات إسرائيلية سادت منذ بداية الحرب على الإرهاب بأن إسرائيل تقف في خندق واحد مع الدول الغربية في مواجهة "الإرهاب الإسلامي"، الذي يهددها أيضا بوصفها امتدادا للحضارة الغربية في منطقة الشرق الأوسط. فهناك لعبة ابتزاز مزدوجة تلعبها إسرائيل، حيث تلقي طوال الوقت بالذنب على أي جهة تنتقدها لتظهر بمظهر الضحية، مثلما صرح ناتان شارنسكي، وزير الهجرة السابق، على سبيل المثال في مؤتمر هرتزيليا الأخير بأن وصول حملة العداء للسامية إلى التهديد الفعلي لليهود ليس أمرًا مستبعدًا؛ لأن العالم المتحضر اليوم أكثر استعدادا لقبول "عالم بدون إسرائيل" أكثر من استعداده عام 1938 لقبول "عالم بلا يهود"، وتسعى من جهة أخرى للظهور بمظهر الحليف الذي يخاف على مصير الحضارة الغربية من التسلل الإسلامي الذي يهدد الديمقراطيات الغربية.

الهجرة ومستقبل الدولة

تعد الهجرة قضية مثيرة للقلق في إسرائيل على مدى السنوات الأخيرة بعد أن انخفضت أعداد المهاجرين بشكل متزايد منذ الهجرة السوفيتية الكبيرة، الأمر الذي يشكل تهديدا لطبيعة الدولة، حيث تعد حاجة إسرائيل للهجرة كحاجة الرئة للهواء.

تحتاج إسرائيل اليوم لوضع هذه القضية في صدر أولوياتها، إلا أن هذا الأمر ليس سهلا بدوره، فالمهاجرون اليهود في السابق كانوا يعانون من الاضطهاد والتهديد؛ لذا يلجئون للأمان في إسرائيل، أما الآن فمعظمهم يعيش في مجتمعات ليبرالية ويتمتع بأوضاع اقتصادية جيدة. وفي هذا الصدد أكد المشاركون في المؤتمر "الحاجة لاستخدام الدعاية والإقناع واستثمار الانتعاش الاقتصادي المتحقق في جذب المهاجرين"، فرغم أن إسرائيل تضم أكبر تجمع يهودي في العالم، فإن ثالث أكبر تجمع لليهود يتمثل في الإسرائيليين المقيمين في الخارج. هناك على الأقل 700 ألف إسرائيلي يعيشون في الشتات (في الخارج).

ويعيش معظم يهود الشتات في الولايات المتحدة الأمريكية، منهم 70% لم يذهبوا إلى إسرائيل أبدا. هؤلاء يجب تشجيعهم على زيارة إسرائيل، كما يرى المهتمون بقضية الهجرة، وخاصة الشباب الذين يمكن تشجيعهم برحلات مجانية. هناك أيضا حوالي 6 آلاف ممن تركوا إسرائيل يعودون كل عام للزيارة، دون أن تقوم الدولة بأي خطوة تجاههم، هذا الرقم من الممكن جدا مضاعفته على الأقل. ومن جهة أخرى فإن ما يقرب من 18 ألف يهودي يهجرون إسرائيل، ويوجد اتجاه جديد بين المهاجرين الروس للعودة لبلادهم التي ولدوا فيها (خاصة مع انصلاح الأحوال هناك)، الأمر الذي يقتضي بذل الجهود للحد من الهجرة العكسية.

يقول المسئولون في الوكالة اليهودية: إن العمل على زيادة الهجرة إلى إسرائيل وتشجيع يهود الشتات على العودة يجب أن يتم بالتعاون بين الوكالة وبين الحكومة الإسرائيلية. فالوكالة اليهودية كان لها الدور الأكبر في جلب ثلاثة ملايين يهودي إلى دولة إسرائيل، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها، وقد لعبت الدور الأهم في تشجيع الهجرة واستيعاب المهاجرين اليهود داخل فلسطين الأمر الذي مكن للدولة الإسرائيلية حينما أعلن عن قيامها عام 1948.

وذكر المتحدثون باسم الوكالة اليهودية في مؤتمر هرتزيليا أن تقوية العلاقة مع المانحين، "هؤلاء الذين يتنفسون إسرائيل حتى ولو لم يعيشوا فيها"، تعد من أهم سبل دعم الهجرة والهاجرين، فالمانحون يستثمرون أموالهم وجهودهم لسد الفجوات الاجتماعية التي زادت في إسرائيل، وعن طريقهم تمكنت الوكالة من جمع مبلغ 350 مليون دولار بعد الحرب في العام الماضي، وهو ما يعد نجاحا كبيرا.

ولأن الوكالة اليهودية تعلن دائما عن التزامها بتوفير عالم أفضل لليهود وتحقيق دولة إسرائيلية أفضل، فقد أقامت عددًا من المشروعات المبنية على مشاركة رجال الأعمال في الشتات لدعم الهجرة والمهاجرين، مثل مشروع "في البيت معا"، والذي يهدف إلى دعم المهاجرين الجدد.
 
فالوكالة اليهودية كانت فيما سبق تهتم بجلب المهاجرين إلى إسرائيل وتنتهي مهمتها عند هذا الحد،
لكن هذا المشروع يسعى للاهتمام بالمهاجرين الجدد ليشعروا أنهم في وطنهم. فالمهاجر الجديد لا يجد عادة من يتكلم معه، لذلك فقد سعى هذا المشروع لتوفير متطوعين من قدامى المهاجرين ليصحبوا نظرائهم الجدد ويساعدونهم على الاندماج، وفي خلال 3 أشهر تطوعت 4 آلاف أسرة للمساعدة في المشروع.

وتسعى بعض المبادرات الأخرى في هذا السياق لدعم المهاجرين الشباب بشكل خاص في الحصول على فرص للتعليم العالي، خاصة هؤلاء الذين يتعرضون لقدر أكبر من التهميش مثل القادمين من روسيا وأثيوبيا أو الشباب من المواطنين العرب في إسرائيل، بما يساعد على تحقيق فرص متساوية للمواطنين.

إستراتيجية التعامل مع السكان العرب

أصبح وضع السكان العرب في إسرائيل موضع اجتهاد عدد كبير من المهتمين بالدفاع عن الدولة اليهودية مع اختلاف توجهاتهم. فرغم تزايد الاتجاهات اليمينية المتطرفة التي تطالب بترحيل فلسطينيو 48 من إسرائيل، إلا أن هناك أصوات متزايدة تطالب بالاهتمام بهذه الأقلية ومنحها حقوق متساوية في النظام الإسرائيلي، سواء لتحسين صورة إسرائيل في العالم كدولة ديمقراطية غير عنصرية، أو حفاظا على النسيج الاجتماعي والسياسي للدولة وحماية لمستقبلها، أو إيمانا بحق هذه الأقلية في معاملة متساوية كمواطنين في نظام ديمقراطي.

ويتضح هذا الاهتمام من تعليق إجاي ميروم، المسئول المالي للوكالة اليهودية، على التقرير الذي أصدرته اللجنة العليا للمتابعة الخاصة بالسكان العرب والذي وضعت فيه رؤية لمستقبل الأقلية العربية في إسرائيل، فتساءل ميروم ما الذي يجعل هذه الأقلية تطالب بالحكم الذاتي سواء في الأرض أو على المستوى الاجتماعي والثقافي، "هذا تهديد آخر يواجه الدولة، أكثر أهمية في الحقيقة من الخطر الإيراني الذي يركز عليه الجميع؛ لأنه تهديد من الداخل لا يمكن مواجهته عسكريا أو مخابراتيا".
 
ورأى ميروم أن هذا المطلب يرجع لكون العرب الذين يشكلون 20% من إجمالي السكان لا يستطيعون المشاركة من خلال النظام الديمقراطي اليهودي، وهم يرون أن تعريف الدولة كدولة "يهودية" يشكل غيابا حقيقيا للمساواة، الأمر الذي يجد تطبيقه بالفعل من الناحية الإجرائية. ومن هنا فإن الحل يكمن في الحوار مع السكان العرب ودعمهم للحصول على فرص أفضل في المجتمع، وقد بدأت الوكالة اليهودية بالفعل في تبني هذا المنهج، حيث تستثمر هذا العام جزءا من تمويلها في تعليم أبناء منطقة الجليل اللغة العربية، فاللغة في رأي القائمين على هذا المشروع تعد جسرا للتواصل بين الثقافات وبين السكان.

بينما تظهر بعض الآراء المغايرة في المناقشات التي جرت بخصوص هذه القضية، أن بعض المتحدثين في المؤتمر سعى إلى تحميل المواطنين العرب مسئولية غياب الحوار، مثل دان شوفتان نائب مدير مركز الدراسات بجامعة حيفا، والذي رأى أنهم يرفضون ما تقدمه إسرائيل أيا كان؛ لأنهم يرونها دولة الاحتلال التي قتلت واستولت واستغلت، لذلك فحتى إذا قبِل الإسرائيليون بإنشاء دولة فلسطينية، بل وبتغيير نشيدهم الوطني، فإن الأقلية العربية لن ترضى. وفي المقابل قال آخرون مثل إيتي ليفني إنهم لمسوا بأنفسهم رغبة السكان العرب في الحوار، وأشارت ليفني إلى دراسة لسامي سموحة تشير إلى أن 50% من السكان العرب يرغبون في أن تتحول الدولة إلى جماعة إثنية متساوية الحقوق في دولة ديمقراطية.


باحثة في العلوم السياسية.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات