|
هل يكون أدب أمير الشعراء المصري أحمد شوقي أدباً إسلامياً عندما يقول في الخمر:
رمضان ولّى.. هاتها يا ساقي.. مشتاقة تسعى إلى مشتاق..
يرى الأستاذ محمد إبراهيم مبروك أن هذين البيتين من صميم الأدب الإسلامي. فالخلفية الاعتقادية للشاعر تستبطن حرمة شهر رمضان المبارك، وكذلك حرمة شرب الخمر، وهذا لا يعني إلا سلامة العقيدة.. أما اللفظ فكل ابن آدم خطاء، وهل هناك مسلم لا يأمن الزلل. فالخوارج وحدهم هم من يحكمون بكفر العاصي. ومن ثم فهذا البيت من الأدب الإسلامي. ولا يخلو المقال من نقاشات كثيرة تثير الجدل.
يسير الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في أطروحته هذه على حبل رفيع بين آراء بالغة التطرف.. بين من يحاول أن ينفي عن الإسلام احتمال رعايته للفن، سواء من العلمانيين أو الإسلاميين الراديكاليين، الذين يرون أن مجمل تراث الأمة من الأدب لم يكن إسلامياً بأي حال.. وفريق آخر، يحاول إفساح المكان للفن الإسلامي في العقول التي لم تحسن فهم الدين، وهو الفريق الذي أخطأ أيضاً في محاولته لضبط نطاق ظاهرة الفن الإسلامي حتى وجد نفسه في النهاية في خضم ضوابط فقهية لا تكاد تلقي بالاً للموهبة والقدرة على استنفار الوجدان واستثارتها لبلوغ أرقى مراتب التعبير، ومن ثم التأثير في المتلقي. بين هذا الإطار وذاك، اجتهد الأستاذ محمد إبراهيم مبروك ليقدم هذا الإطار الذي يثير الجدل بقدر ما هو قادر على الإقناع.
تابع معنا بقية محاور المقال:
|