English

 

الخميس. مارس. 29, 2007

حواء و آدم » أب وأم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

"كافل اليتامى".. أول مدرسة لأطفال بغداد

مانيفال أحمد

Image
طفل يبكي أثناء افتتاح المدرسة

افتتحت وزارة التربية في بغداد مدرسة "كافل اليتامى الابتدائية" -والتي تعد الأولى من نوعها في العراق- بهدف حماية المستقبل التربوي للأطفال الذين فقدوا والديهم أو أحدهما نتيجة لأعمال العنف، وحفظهم من التشرد والضياع من خلال توفير التعليم الجيد ومستلزمات الدراسة.

أتى ذلك في ظل اعتراض من قبل بعض الباحثين والتربويين العراقيين، خاصة مع انحدار مستوى التعليم في العراق وإغلاق المدارس وتسرب الطلاب وتغيب المعلمين. ويشير تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة في العراق منتصف يناير الماضي إلى مقتل 34452 شخصا في أعمال عنف عام 2006، طبقا للمعلومات التي حصلت عليها البعثة من وزارتي الداخلية والصحة.

ويمثل التحاق الأطفال بالتعليم في العراق مشكلة تتفاقم خطورتها يوما تلو الآخر، فالمدرسون نزحوا منها، والآباء يفضلون بقاء أبنائهم داخل البيت مع جهلهم، فهو خير من أن يخرجوا للعلم ثم لا يعودون. وتتراوح نسبة الأطفال الذين يذهبون إلى الحضانات بين سن 3-5 حوالي 5.7% فقط، وفي عام 2004 قدرت نسبة عدد المدارس العراقية التي تحتاج إلى إعادة تجهيز بحوالي 85% من جملة 14 ألف مدرسة.

فخ التشرد

وفي حفل تدشين المدرسة السبت 24-3-2007 في مدينة الصدر، قال محمد جواد الموسوي مدير عام تربية ناحية الرصافة (شرق دجلة): "إن فكرة إنشاء مدرسة لليتامى ولدت جراء تزايد أعدادهم بسبب أعمال العنف التي تستهدف المدنيين".

وأضاف: إن "المدرسة تضم ألف طالب وطالبة، مناصفة بين الإناث والذكور، اعتبارا من سن السادسة حتى الخامسة عشرة، وهي الأولى في البلاد من حيث خصوصيتها باحتضان اليتامى فقط دون غيرهم؛ بهدف مساعدتهم تربويا لمواجهة مصاعب الحياة بعيدا عن فخ التشرد الذي يطاردهم قبل غيرهم".

وأكد عادل الكعبي مدير المدرسة أن المدرسة ستوفر الرعاية الكاملة للطلاب، بما في ذلك الخدمات الطبية، والملابس، و"القرطاسية".

آمال وأحلام

وبالتوجه لبعض الطلاب الذين التحقوا بالمدرسة، يقول الطالب قاسم حسن (13 عاما) في الصف الرابع، والذي فقد والده في انفجار سيارة مفخخة: إن "المدرسة ستمنحني أملا بحياة أفضل بعد فقدان والدي.. أصبح كل شيء مختلفا بعد رحيله.. لم أعد أستطيع حتى اللعب كسائر الأطفال".

من جهتها، تقول نرجس محمد (8 أعوام)، والتي فقدت والدها بانفجار عبوة ناسفة عندما كان في طريقه إلى كربلاء (جنوب بغداد): "سأواصل الدراسة لأصبح طبيبة مثلما كان أبي يقول: "عندما تكبرين ستكونين طبيبة".

ويقول حسين سندي (12 عاما)، والذي فقد والده في العنف الطائفي: "سأتعلم حتى أكبر وأساعد أشقائي وأمي، وسأوفر لهم كل شيء مثلما كان أبي يفعل".

أما نبراس رحمن (10 أعوام)، والتي فقدت والدها جراء سقوط قذيفة هاون على منزلهم، فقالت: "جئت مع صديقاتي لندرس، وسأكون مهندسة مستقبلا".

ويعرب جاسم محمد (36 عاما) -وهو عاطل عن العمل، وقد جاء بطفله حسين (12 عاما) الذي فقد أمه في انفجار في أسواق مدينة الصدر- عن أمله في أن تقوم المدرسة بتوفير كل ما يحتاجه الأطفال؛ لأن ظروفنا المادية صعبة، والتعليم يحتاج للكثير.

فيما تقول أم بثينة التي جلبت أطفالها الثلاثة إلى المدرسة بعد أن فقدوا والدهم خلال إطلاق نار لدى مرور دورية أمريكية في بغداد: "أعادت لنا المدرسة الفرحة والأمل بتعليم أطفالنا بعدما فقدنا الأمل بذلك".

تناقض

وفي المقابل، يقلل د.عمار عبد الرزاق -باحث عراقي مهتم بالشئون التربوية- من شأن هذا الإنجاز قائلا: "إن المدرسة المذكورة أنشئت ترضية، دفعت ثمنها القوات الأمريكية بغطاء حكومي في مدينة الصدر (الثورة سابقا) بقصد ترضية جيش المهدي، الميليشيات المسلحة للتيار الصدري المسئول المباشر عن العنف المسلح الأخير الذي طال البلد ومدينة بغداد بالذات، وأرى -والله أعلم- أن المشروع شبه وهمي، وهو مجرد فرقعة إعلامية ليس أكثر".

ويضيف متسائلا: وأين هي الحكومة العراقية؟ فالحكومة الآن للأسف دون عمل يذكر، والذين يقومون بعملية إيواء وكفالة الأيتام هم منظمات الإغاثة الإسلامية التابعة لمنظمات المجتمع المدني في العراق، وإن أكبر برنامج لجمع التبرعات للأيتام وكفالتهم بالتعاون مع هذه المنظمات هو برنامج المشروع التنموي "من لليتيم؟" الذي أسسته إذاعة "دار السلام"، والذي يقوم بجمع التبرعات لمدة معينة تصل لشهر، تعطى بعدها لليتيم، ومن هذه التبرعات سكن، وراتب شهري، وملابس، ولوازم الدراسة، والتعليم للبنات والذكور.

وعن واقع المدارس في العراق يقول د.عمار: "بسبب الحرب والعنف الطائفي انحدر مستوى التعليم إلى أدنى مستوياته، فالمدنيون يقصفون في بيوتهم ومدارسهم، ويتعرض الطلبة في جميع المستويات والمراحل الدراسية إلى الاعتقال، أو الخطف المنظم، أو حظر التجول؛ بحيث لا يستطيعون مواصلة الدراسة، بالإضافة إلى ظهور حالات خطف الطلبة من المدارس طلبا للفدية، واغتصاب البنات في الجامعة المستنصرية في بغداد، واللاتي وجدت جثثهن في الشارع في وقت لاحق".

أطفال العراق

أدى القتل والإبادة الجماعية في العراق إلى ظهور الآلاف من اليتامى والمعوقين، فقد أوردت صحيفة التايمز في عددها يوم الإثنين 26 مارس 2007 عددا من الإحصائيات والتقديرات التي تعكس معاناة الأطفال العراقيين على أكثر من مستوى في ظل اقتتال الآباء.

وتشير هذه الإحصائيات إلى أن طفلا من كل أربعة عراقيين يموت لأسباب صحية دون سن الخامسة من عمره، كما يموت واحد من كل ثمانية قبل أن يكتمل شهره الخامس في بطن أمه للأسباب نفسها، وارتفع معدل الوفيات من 40 في كل ألف طفل عام 1990م، إلى 102 في الألف عام 2005.

كما أفادت دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التخطيط والتعاون العراقية نشرت نتائجها في فبراير الماضي أن "ثلث الشعب العراقي -الذي يبلغ تعداده نحو 27 مليونا- يعيش حالة من الفقر، فيما يعيش 5% منهم في فقر مدقع".

في حين أوضحت المنظمة الدولية للهجرة في العراق أن أطفالا تتراوح أعمارهم بين العاشرة والرابعة عشرة في محافظة "ديالي" شمال بغداد التحقوا بمجموعات المتمردين، إما من أجل كسب لقمة العيش أو سعيا للانتقام لمقتل أحد أفراد عائلتهم راح ضحية أعمال عنف.


  محررة الشأن التربوي بشبكة إسلام اون لاين.نت، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الالكتروني للصفحة tarbia@iolteam.com 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم