English

 

الأحد. مارس. 13, 2005

حواء و آدم » للرجال فقط

 
   
روابط من إسلام أون لاين

أنا وزوجتي والصحافة!

مصطفى الصواف

Image

الحكاية يا سادة يا كرام، بدأت منذ سنوات طويلة، تزوجت كعادة أهل بلدي؛ فأنا لا أومن بالحب قبل الزواج، فاختارت والدتي رحمها الله زوجتي بالطريقة التقليدية، وتم زواجنا بعد تخرجي في الجامعة بحوالي العام، ولم أكن وقتها أعمل في مجال الصحافة، ولكن بعد عدة سنوات عدت إلى الحياة من جديد، وبدأت العمل في مجال أحببته كثيرا وربما أعطيته أكثر مما أعطاني، كان عملي في الصحافة بعد اعتقال دام في سجون الاحتلال عاما، لتعتقلني الصحافة حتى اللحظة في سجن اخترته أنا بنفسي، لن أطيل عليكم كثيرا، زوجتي تتحمل كثيرا معي، والأولاد كذلك.

تكريم زوجات

العمل الصحفي في فلسطين له طعم ولون خاص، خاصة مع العاملين في المجال الميداني أكثر من العمل المكتبي، وسيتركز حديثي على السنوات الأخيرة من عملي مع الصحافة، وعلاقتي بزوجتي، وأقر هنا أنني كثيرا ما حدثت نفسي لماذا لا توجد جهة تكرم زوجات الصحفيين؛ لأنهن بحاجة إلى التكريم؛ لكونهن يتحملن معنا قسطا كبيرا من التعب ولهن الفضل في كثير من النجاحات التي نزعم أننا حققناها.

المهم أن عملي في الصحافة كان يتطلب مني أن أكون مع الحدث؛ فأحيانا كثيرة بينما طائرات الاحتلال تقصف صاروخها الأول.. أكون في طريقي إلى مكان القصف مع سقوط الصاروخ الثاني، وأحيانا تسقط بعض الصواريخ ونحن في مكان القصف، عندما كانت الطائرات تحلق فورا ندرك أن هناك قصفا سيقع بعد قليل، أبدأ بالاستعداد، وتبدأ هي، وما أدراكم كيف تبدأ، "أنت مستغني عن عمرك؟"، "انتظر بس الطائرات تذهب"، كان هذا يحدث في كل مرة، وأنا أقول لها "يا ستي عملي يتطلب أن أكون كذلك"، "يا ستي كفاية أرجوك هو درس كل يوم، توكلي على الله، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

ربما هذا الجدل هو نوع من الحرص على شخصي، ولكن أيضا كانت هذه الأحداث تأخذني منها على الدوام؛ حتى إن النوم كثيرا ما كان يسرق من عينيها بسبب عملي، حتى باتت الصحافة بالنسبة لها عدوا يفوق عداوة الزوجة الثانية.

أي صحفي كان ينتهي عمله بعودته إلى البيت، إلا أن البيت كان بالنسبة لي مكانا للعمل ربما أكثر من المكتب، عندما كانت تقع أحداث في أي مكان من قطاع غزة أكون على جاهزية له، فكنت دائما مع الحدث، ربما لو حدث اجتياح في رفح يتأثر أهل رفح، وبقية القطاع لا يكون كثيرا مشغولا 100%، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة لي؛ فأنا أكون مشغولا مع كل منطقة، فعندما كنا نضع رؤوسنا للنوم تبدأ التليفونات ترن: ألو هنا كذا، ألو حدث كذا، ألو طائرات تحلق في الشمال، فأحاول الانتقال من السرير بعيدا عن زوجتي حتى لا أشغلها كثيرا، كنت أشعر بالغيظ الذي هي فيه.

فهي تعتبر نفسها "واحدة" من بين العديد من زوجاتي كما تقول، وهن: جهاز الكمبيوتر، وجهاز التليفون، والمحمول، والميرس (هو جهاز هاتف لاسلكي يستخدمه الصحفي للتواصل مع زملائه لمعرفة حدث بعينه.. يتم استخدامه لأنه أوفر لمن يستخدمون الاتصالات بشكل مكثف؛ حيث إن تكلفته تكون مبلغا معينا كل شهر، وبالتالي التحدث بشكل مفتوح دون حساب لوقت المكالمة)... كل هذه الأدوات كانت بمثابة زوجات لي تأخذني منها على الدوام، وأمام ذلك كانت كثيرا ما تثور، وكثيرا ما كان صوتنا يعلو، وتغضب وتبقى على ذلك أياما قد تطول أو تقصر، ولكن في النهاية لا أجد أو تجد من بد أن نتصالح، حبة مني وحبة منها والأمور تسير.

انتظار بلا نهاية

وكثيرا ما كنا نتفق أننا سنذهب هنا أو هنا، وأقول لها: سأكون طرفك الساعة كذا، كوني جاهزة، وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وتبقى تنتظر، وتتصل عبر التليفون، آه، أكيد مش حتيجي، آه الشغل أبدى مني ومن أولادك، آه والله أنا مش عارفه متزوجة مين أنت أو الصحافة، زعل وغضب، وفي النهاية صلح أكيد.

الأولاد أيضا ربما قصرت معهم، في رحلاتهم، أو خروجهم، إلا أنني كنت أحاول أن أجد بعض الفرص لهم، ولكن في كثير من الأحيان كانت الصحافة تفسد علينا هذه اللحظات المسروقة من الوقت، كنا ذات مرة على شاطئ البحر منسجمين وتمام التمام، رن التليفون، سألوا: "ها شوف"، لم أخبرهم بشيء، رن مرة أخرى فاضح الأمور "الميرس" ليؤكد وقوع حادثة معينة، قلت لهم: "بدنا نروح"، طبعا روحنا، ولكن كانت علامات الغضب مرسومة على الوجوه، ربما كان الأولاد أكثر تفهما لذلك، إلا أن زوجتي كانت الأكثر غضبا ولوما.. وتتكرر الحكاية بلا نهاية.


صحفي فلسطيني  - ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة adam@islam-online.net  

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم