|
| أبو الغيط خلال المؤتمر مع رايس |
القاهرة - أرجع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قرار السلطات المصرية الإسراع بإجراءات التعديلات الدستورية التي تنتهي غدا الإثنين باستفتاء عليها إلى اقتراب موعد مولد النبي الذي سيحتفل به المصريون الأسبوع المقبل.
وردا على سؤال لأحد الصحفيين الأجانب خلال مؤتمر صحفي مشترك اليوم الأحد مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن أسباب الإسراع بعملية التعديلات، أجاب أبو الغيط قائلا: "لعلك لا تدرك أننا في مصر مقبلون على مولد النبي (السبت المقبل) وشم النسيم (9 إبريل) وهو ما يستدعي التعجيل بإجراءات التعديلات الدستورية" في إشارة إلى أنها إجازات رسمية يحتفل فيها المصريون بهذين اليومين.
وتصف المعارضة الطريقة التي تتم بها إجراءات التعديلات الدستورية التي طالب بها الرئيس حسني مبارك في ديسمبر الماضي بأنها "عملية سلق" تجاهلت الحكومة خلالها كافة مطالب المعارضة خلال جميع مراحل مناقشة التعديلات بالبرلمان التي لم تستغرق أكثر من أسبوعين.
وبعد أن انتهت لجنة صياغة التعديلات الدستورية في مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى بالبرلمان) الأحد 4-3-2007 من وضع الصيغة النهائية لـ34 مادة من مواد الدستور، أقرت في اليوم التالي اللجنة التشريعية بالمجلس التعديلات وأرسلتها لمجلس الشورى.
وعقد بعد ذلك مجلس الشورى (الغرفة الثانية بالبرلمان) جلسة طارئة الأربعاء 7-3-2007 للنظر في التعديلات قبل إحالتها مجددًا إلى مجلس الشعب الذي بدأ بالفعل في مناقشتها الأحد 18-3-2007، ومباشرة في اليوم التالي 19-3-2007 أقر المجلس بشكل مفاجئ للمعارضة التعديلات بشكل نهائي، وهي العملية التي لم تستغرق أكثر من أسبوعين في البرلمان الذي يسيطر الحزب الحاكم على مجلسيه. وبعدها بيومين صدر قرار جمهوري بتحديد الإثنين المقبل موعدا لاستفتاء شعبي على التعديلات.
رايس "أدركت"!
على صعيد آخر، خففت رايس من حدة انتقاداتها لعملية التعديلات مصر في أعقاب الاجتماع الذي عقدته في وقت متأخر أمس السبت مع وزراء خارجية دول الرباعية العربية (مصر – السعودية – الأردن – الإمارات) في أسوان جنوب مصر.
وقالت رايس التي زارت مصر في مستهل جولة في الشرق الأوسط إنها أثارت الموضوع مع الرئيس، مبارك لكنها أدركت أن التغيير السياسي له "مد وجزر".
وقالت في مؤتمر صحفي بعد اجتماعها مع مبارك "جرت بيننا مناقشة.. أطلعته على مخاوفي وكذلك آمالي في إصلاح مستمر هنا في مصر.. لكن عملية الإصلاح عملية فيها صعوبة، إنها عملية لها مدها وجزرها، إننا دائما نناقش هذه الأمور بطريقة محترمة للطرفين، لكنني أطلعته على مخاوفي، وجرت بيننا مناقشة طيبة".
وأضافت أن واشنطن لا تحاول إصدار تعليمات لمصر حول كيفية المضي قدما في الإصلاحات، وقالت: "نحن ندرك أن الدول تفعل ذلك بطريقتها وأنها تفعل ذلك بطريقة تتسق وظروفها الثقافية".
وتابعت: "ليس في الحسبان أن نملي على مصر كيف يحدث ذلك، لكن الأمر هو أن نقول إن مصر هي دولة مهمة للغاية، فمصر عندما تكون في المقدمة يسمعها الناس".
وقبل وصولها إلى المنطقة انتقدت رايس سرعة تمرير التعديلات بقولها إنها "كانت تأمل في أن تكون مصر في المقدمة بينما يتحرك الشرق الأوسط نحو انفتاح أكبر وتعددية أكبر وديمقراطية أكبر وإنه لأمر مخيب للآمال أن هذا لم يحدث"، وهو ما اعتبره أبو الغيط تدخلا في الشأن الداخلي المصري.
وتتضمن التعديلات إضافة نص إلى الدستور يمهد على ما يبدو لمنح أجهزة الأمن سلطات كاسحة في مجال احتجاز الأشخاص، وتفتيش المساكن والتنصت على الاتصالات الهاتفية في إطار قانون سيصدر لاحقا لمكافحة الإرهاب، كما تحد التعديلات من الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات ولا تحد في المقابل من عدد فترات رئاسة الجمهورية للشخص الواحد.
|