|
| ماذا ستفعل التعديلات الدستورية لهذة الفتاة ؟ |
إذا كان الواقع يكشف بما لا يدع مجالا للشك أن الاشتراكية قد ولت ولم يصبح لها وجود، بدليل سياسة الخصخصة التي استمرت فيها الحكومات المصرية المتعاقبة، فإن السؤال المنطقي الذي يثور: لماذا إذن تقنن الدولة وضعا قائما بالفعل من خلال التعديلات الدستورية؟.
طرحت هذا السؤال في البداية على د.سامر سليمان أستاذ الاقتصاد السياسي المساعد بالجامعة الأمريكية فأبدى تعجبه من أن يتضمن الدستور مواد تحدد النظام الاقتصادي للدولة، فتقرير السياسة الاقتصادية من مسئولية الحكومات وليس الدستور، لأن هذه السياسة قد تتغير من فترة لأخرى، وفقا للمتغيرات بالساحة الاقتصادية العالمية. وقال بأن "احتواء الدستور على مواد تحدد السياسة الاقتصادية للدولة يمثل حالة ينفرد بها الدستور المصري عن باقي دساتير العالم".
انسحاب شرعي من المسئولية
ويبرر د.سليمان إقدام الدولة على تعديل هذه المادة بأنه تقنين لانسحاب الدولة من توفير أبسط حقوق المواطنين، وهي: حق المسكن الآدمي والطعام والعلاج؛ لإكساب هذا الوضع صبغة قانونية، حيث كانت كلمة "اشتراكية" تكفي عن أن يتضمن الدستور مواد تكفل هذه الحقوق، لأنه من المعروف أن الدولة في ظل النظام الاشتراكي مسئولة مسئولية كاملة عنها.
ولذلك فإن التعديل كان لا بد أن يصحبه مواد تضمن هذه الحقوق، وهو ما لم يحدث، رغم أن معظم دساتير العالم تتضمن هذه المواد، بل وتكفل لمن لا تقدر على توفيرها له إعانات اجتماعية، كإعانة البطالة المعمول بها في معظم الدول الغربية.
ويطرح نفس الرؤية أيمن عقيل -مدير مركز "ماعت" للدراسات الحقوقية والدستورية- مؤكدا أن هذا التغيير لم يضف شيئا، فهو تأكيد وحماية للقوانين التي صدرت لتدعيم الخصخصة وسيطرة القطاع الخاص على الوضع القائم، فلن يكون بمقدور أحد بعد صدور هذا التعديل أن يرفع قضية أمام المحكمة الدستورية العليا -كما حدث سابقا- ليطالب بوقف بيع القطاع العام لمخالفته للدستور، لأن الدستور سيحمي هذا الإجراء.
للأغنياء والأقوياء فقط
ويبدي د.محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية تحفظا على التعديلات الدستورية، مؤكدا أن حقوق الفقراء ليست واضحة ولم تتوافر لها آليات يمكن الرقابة على الوفاء بها أو الدفاع عنها، ويفسر ذلك بقاء المواد المتعلقة بها دون اقتراح بتعديلها أو إزالتها لأن المسألة لم تلح على الحكومة أو تلزمهما بشيء على المستويين الدستوري والعملي، وعلى سبيل المثال فإن المادة (7) التي تنص على أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعي بقيت دون تعديل، بالرغم من إزالة الاشتراكية، لأنها تفتقر إلى الوضوح فيما تعنيه من التزامات محددة للدولة نحو الفقراء.
وكذلك المادة (10) التي تلزم الدولة بحماية الأمومة والطفولة ورعاية الشباب وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم.
ويشير إلى أن لدينا مئات الآلاف أو ملايين من أطفال الشوارع، بما يعني أن الدولة حلت نفسها من هذا الالتزام الدستوري لأنه لم ينص على آليات أو منهجية محددة.
أما المادة (13) التي تنص على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، فليس لها وجود بالواقع العملي، فلدينا ملايين من العاطلين عن العمل، أما دلالات المادة (14) مع نص المادة (40) وهما معا يتعلقان بأن يحصل المواطنون على الوظائف العامة وفقا لنظام يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المؤهلين لطبيعة هذه الوظائف، فهناك غموض كامل في صياغتهما فتح المجال للواسطة لكي تكون الأسلوب الأساسي للحصول على الوظائف. ويصدق ذلك أيضا على المادة (38) الخاصة بعدالة النظام الضريبي والمادة (56) الخاصة بالحق في إنشاء النقابات والاتحادات، فقانون الضرائب ينتهك الالتزام الأول لأن معنى العدالة في نص المادة غائب، وكذلك يتم انتهاك الحق في تشكيل النقابات والاتحادات في القطاع الخاص بكل فظاظة وقسوة.
ويوضح د.سعيد أنه مع إزالة لفظة الاشتراكية والغموض الكامن في نص عديد من المواد التي تمنح الفقراء والعمال والمرأة والأطفال والضعفاء والبسطاء عموما حقوقا أساسية، فإن الواقع يؤكد أن الدستور أصبح للأغنياء والأقوياء وفقط.
تحصيل حاصل
ويطالب د.عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بعدم فصل المواد الأخرى ذات المدلول السياسي عن سياقها الاقتصادي، فمما لا شك فيه أن الحريات الفردية إذا ضاقت من خلال المادة (179) من الدستور فلن يكون الفرد منتجا، وسوف ينعكس ذلك على الأداء الاقتصادي من ناحية، ومناخ الإنتاج من ناحية أخرى.
|
| حق العمل حلم لم تكفلة التعديلات |
ويسير في نفس هذا الإطار الخبير الاقتصادى د.أشرف دوابة الذي أكد على أن القضية ليست في إلغاء النظام الاشتراكي، لأنه ألغي فعليا منذ السبعينيات، ولكن في تقييد الحريات السياسية من خلال المادة (179)، لأنه لا يمكن أن ينمو اقتصاد حر إلا في حضن حرية سياسية.
ويسير في نفس هذا الإطار الخبير الاقتصادى د.أشرف دوابة الذي أكد على أن القضية ليست في إلغاء النظام الاشتراكي، لأنه ألغي فعليا منذ السبعينيات، ولكن في تقييد الحريات السياسية من خلال المادة (179)، لأنه لا يمكن أن ينمو اقتصاد حر إلا في حضن حرية سياسية.
ولذلك فإن هذه المادة سيكون لها تأثير ضار جدا على تدفق رأس المال الأجنبي، وستؤدي إلى هروب رأس المال العربي، كما ستؤثر على تحويلات أموال المصريين بالخارج، كمصدر من أهم مصادر الاقتصاد، لأن هذه الأموال يمكن بسهولة مصادرتها لمجرد الاشتباه في استخدامها لدعم الإرهاب.
لا تقربوا الصلاة
ويضيف د.دوابة أن هذه التعديلات هي استكمال للسياسة المصرية الرامية دوما إلى تسييس الاقتصاد، فلا نأخذ من كل نظام إلا ما يحقق مصالح سياسية معينة، ولا نقوم بتطبيقه كاملا.
فمثلا، عندما نطبق النظام الرأسمالي لا نأخذ منه إلا شره الذي يؤدي إلى توسيع الهوة بين الطبقات ونترك خيره الذي يكون في صالح المواطن، وكأننا نتبع أسلوب من يقول "لا تقربوا الصلاة" دون أن يكمل الآية.
فالنظام الرأسمالي يتضمن إعانات بطالة وتأمين صحي شامل على المواطن وقوانين لمنع الاحتكار، وإذا طبقنا ذلك على الحالة المصرية فلا توجد إعانات بطالة، والتأمين الصحي أعرج لا يفي بمتطلبات المواطن، وقوانين منع الاحتكار تطبق بشكل انتقائي، وحالة احتكار أحمد عز -أمين التنظيم بالحزب الوطني- للحديد لا تخفى على أحد.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
صحفي مصري مهتم بالشأن الاقتصادي يمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني للنطاق
namaa@islam-online.net
|