English

 

السبت. مارس. 24, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

أسامة حمدان: تنازلنا داخليا وأنهينا السلطة الأحادية *

حوار - أيمن المصري

Image
أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان
أكد أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان أن تجربة عام للحركة في السلطة أثبتت قدرة الحركة على الصمود السياسي ورفض التنازل عن ثوابت الحركة، موضحا أن صيغة "احترام" الاتفاقات التي وردت في اتفاق مكة لا تعني أن حماس قد تعاطت مع اتفاقات أوسلو على أساس سياسي، بدليل أن وثيقة الوفاق الوطني وضعت هدفا سياسيا واضحا يتجاوز صيغة أوسلو. وقال حمدان: "إن رفض الحركة للتنازل المرحلي لا ينفي تمسكها في ذات الوقت بالتحرير المرحلي".

وفي حواره مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، أكد حمدان أن خيار حماس الإستراتيجي في المقاومة لا يزال قائما، ودليل ذلك أن عملية أسر الجندي الإسرائيلي "شاليط" تمت في اليوم التالي مباشرة لتوقيع وثيقة الوفاق الوطني؛ وهو ما يعني "أننا قلنا للعالم إن هذه الوثيقة هي تنظيم داخلي وليست تنازلا عن حق المقاومة".

وأوضح حمدان أن التعبئة الفكرية والتربوية داخل حماس لم تكن ضيقة الأفق، بحيث ينتج عن الدور الذي لعبته الحركة في السلطة أزمة داخلية، كما أن دخول الحركة مجال السلطة لم يؤد إلى حدوث تصدعات أو خلافات داخلها؛ فالحركة حرصت منذ البداية على أن يغادر كل الذين شغلوا مناصب في السلطة مواقعهم القيادية داخل الحركة.

واعترف حمدان بوقوع بعض وزراء الحركة ونوابها في بعض الأخطاء، لكنه ذكر أن الحركة حريصة على الاستفادة من هذه الأخطاء وتقييم الأداء في إطار مرجعياتها التنظيمية. واعتبر حمدان أن أهم ما حققته الحركة في العام الماضي يتمثل في تثبيت مبدأ الشراكة في صناعة القرار الفلسطيني وإنهاء ما أسماه "عصر التفرد في القرار السياسي الفلسطيني".

وفيما يلي نص الحوار

بعد تجربة عام في السلطة، ألا ترى أن خسائر حماس بشكل عام كانت أكبر من الفوائد المترتبة على خوضها غمار تلك التجربة؟.

ابتداءً لابد أن نحدد ما المقصود بالخسائر، إذا كان المقصود هو تأثر شعبية حماس فأنا أعتقد أنها لم تتأثر كثيرًا. ربما أثبتت تجربة العام أن حركة حماس قادرة على الصمود السياسي ورفض التنازل عن الثوابت الوطنية والحقوق الفلسطينية رغم كل أشكال الحصار والضغط التي مورست عليها، وهذا بحد ذاته مكسب، ليس لـ"حماس" وحدها وإنما مكسب وطني فلسطيني؛ لأن هناك قوة فلسطينية تواجه الضغوط ولا تقدم التنازلات على حساب المصالح الوطنية العليا.

أما إذا كان المقصود بالخسائر وجود حصار أدى إلى شلل في العجلة الاقتصادية الفلسطينية، فلا شك أن هذه خسارة حقيقية، لكنها كانت في كل الأحوال واقعة بسبب تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال كما نص اتفاق التسوية. وهنا أشير إلى أن الحكومة السابقة استلمت الخزينة الفلسطينية وهي تحمل عبء دين مقداره مليار وسبعمائة مليون دولار، وهذا بحد ذاته مؤشر على أن هذا الاقتصاد لم يكن اقتصادًا بمعنى الكلمة، وإنما كان عملية تسيير مالي وصرف أموال، من أجل أن يبدو أن هناك حراكا اقتصاديا يساهم في دفع عملية السلام إلى الأمام.

وفي تقييم الخسائر ربما يرى البعض ثغرات في أداء الحركة على مستوى الحكومة وعلى مستوى المجلس التشريعي، هذا صحيح، لكن هذه الثغرات نحن معنيون بمعالجتها وتجاوز الخلل خلال المرحلة القادمة.

وإذا أردت أن أقيّم التجربة بشكل عام، فأعتقد أن التجربة حققت إنجازا مهمًّا يمكن أن يكون هو المحصلة، وهو أن حركة حماس نجحت في تثبيت مبدأ الشراكة الديمقراطية وتداول السلطة في الواقع الفلسطيني بعد أن كان خاضعا لتفرّد قيادة واحدة في السلطة على مدى أكثر من أربعة عقود.

بغض النظر عن أسباب النزاع مع حركة فتح، ألا ترى في انغماس حركة حماس بالدم الفلسطيني خسارة لمشروعها المقاوم؟.

يصعب القول بانغماس حماس في الدم الفلسطيني. نحن أكدنا أن الدم الفلسطيني خط أحمر بالنسبة لنا، والذي حصل أن هذا السقف جرّأ البعض على سفك دم حماس ومجاهديها. وهذا التجرؤ دفع ليس حركة حماس، وإنما وزير الداخلية لأن يبذل جهده لفرض الأمن والنظام ومنع هذه المجموعات المشبوهة التي عملت وفق مخطط قاده الأمريكي إيليوت إبراهام والجنرال ديتون، من أجل تصفية كوادر ورموز المقاومة في فلسطين. وحاولت القوة التنفيذية بإمرة وزير الداخلية أن تأخذ على يد هذه المجموعة؛ لأن مهمة وزارة الداخلية هي حماية الأمن الفلسطيني؛ وهو ما أدى إلى سقوط بعض أفراد هذه المجموعات قتلى وجرحى، فيما ظهر وكأن هناك مواجهة فلسطينية فلسطينية.

وماذا عن تغليب حركة حماس اهتمامها وتركيزها على الشأن السياسي دون العمل المقاوم. ألا يعدّ هذا خسارة لحركة "حماس" المقاومة؟.

لا يمكن القول أن هذا خسارة، هناك واقع فلسطيني يجب أن نعالجه من جميع جوانبه؛ ففي الوقت الذي كانت فيه حماس تركز جهدها على تحقيق التغيير السياسي المطلوب، وأعني الانتقال من مرحلة التفرد إلى مرحلة الشراكة الحقيقة، كان العمل المقاوم يمارس دوره حيثما اقتضت الضرورة. ثم جرى تفاهم فلسطيني على التهدئة بشكل عام، وهي تهدئة عكست نفسها على العمل المقاوم وليس مجرد الدخول في العملية السياسية.

على أي حال، أعتقد أن انخراط حماس في العمل السياسي يوفر فرصا إضافية للعمل المقاوم، سواء في حمايته أو دفع برنامجه قدما إلى الأمام.

لطالما صبّت مواقف حماس في السابق في اتجاه التحشيد ضد اتفاق أوسلو باعتباره حراما شرعًا، لكن الحركة ووفقا لاتفاق مكة تقول بـ "احترام" الاتفاقات، أي تحترم الحركة ما هو حرام شرعا، هل هذا تناقض أم أنه تطور برجماتي تقصده الحركة، أم تطور جديد في خطابها السياسي؟.

الاتفاق تحدث عن الاحترام، والاحترام محدد في دائرة تسيير الشئون الفلسطينية اليومية. هناك
واقع هو أن الاحتلال قائم، ويسيطر على حركة الناس اليومية بين المدن والقرى، وعلى شئونهم الخدماتية والمعيشية. والفلسطينيون تعاملوا مع واقع هذا الاحتلال على مدى أربعة عقود، وهذا لا يعني إقرارا بالاحتلال، إنما تتعامل معه من أجل أن تستمر الحياة... هذا هو الذي تحدث عنه اتفاق مكة، وهذا ليس جديدًا؛ فالحكومة السابقة منذ تشكيلها قررت أن يتعامل وزراؤها مع نظرائهم من جانب الاحتلال من أجل تسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.

وأقول إننا لم نتعاط مع اتفاق أوسلو على أساس سياسي، بدليل أن وثيقة الوفاق الوطني وضعت هدفا سياسيا واضحا يتجاوز "أوسلو"، وهو دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، بما في ذلك القدس وتفكيك المستوطنات وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم.

والمسألة الأخرى أننا عندما نتحدث عن اتفاقيات، فلا نقول إنه حرام أو حلال، هناك مصالح سياسية مرسلة نأخذها في سياقها الشرعي، بمعنى أن التنازل عن الحقوق لا يجوز شرعا، أما إن كان هناك اتفاقية من شأنها أن تدفع مشروعنا وتحقق أهدافنا قدما إلى الأمام، فلا حرج في ذلك. وقد نص اتفاق أوسلو على تنازلات، وقلنا إنها مرفوضة. أما اتفاق وثيقة الوفاق الوطني، فعلاوة على أنه يرفع السقف الفلسطيني إلا أنه أيضا يثبت الحقوق الفلسطينية.


صيغة "احترام الاتفاقيات" التي نص عليها اتفاق مكة، ألا ترى أنها عمليا لا تختلف عن صيغة "الالتزام بالاتفاقيات"، وأنها ليست أكثر من محاولة من جانبكم، للإيحاء بأنكم لم تدفعوا ثمنا مقابل الحصول على الشرعية العربية؟.

أولا، هذا الاتفاق كان الهدف منه حقن الدم الفلسطيني وتحقيق مبدأ الشراكة الفلسطينية أكثر من أي هدف آخر. وأعتقد أن كلمة "احترام" ليست هي كلمة "التزام"؛ ولذلك فكثيرة هي الأطراف التي كانت تصر على أن نلتزم ما زالت تسجل اعتراضها على كلمة "احترام". وأنا قلت إن كلمة "احترام" تعني أننا ننفذ ما يخدم المصلحة الفلسطينية العليا.

يرى البعض أن هناك أثمانا نظرية وعملية قدمتها حماس مقابل إنضاج قبولها كطرف فلسطيني فاعل في النظام السياسي الفلسطيني، ما تعليقكم؟.

أعتقد أننا لم نقدم أثمانا بالمعنى الذي يتخيله الكثيرون. حركة حماس فرضت وجودها في النظام السياسي الفلسطيني بشكل مباشر ابتداءً من العمل المقاوم ثم من خلال الدعم الشعبي وصولاً إلى صندوق الاقتراع الذي أعطى الحركة حوالي 60% من المجلس التشريعي. والذي حصل أننا خضنا عاما من الصمود من أجل أن نثبت هذه النتيجة ونحقق قاعدة مهمة في الواقع الفلسطيني، أن لا تفرد في السلطة والقرار وإنما حالة من التداول، نأمل أن تكون بداية عهد جديد في العمل الفلسطيني.

لا شكّ أن قيادة حركة حماس بعد مرور عام على وصولها للسلطة أجرت مراجعة فكرية وسياسية.. فهل طرأت أي تعديلات على ثوابتكم، كالتعامل مع إسرائيل أو ما شابه ذلك؟.
الثوابت لا تراجع، بل التجربة والخطاب السياسي والأدوات والآليات، بناءً على القواعد الأساسية التي تنطلق منها.

لكنك في محطة معينة قد تجد أن هذه الثوابت التي لطالما رفعتها غير قابلة للتحقيق؟.

نحن قمنا بمراجعة للأداء خلال العام الماضي وسجلنا جملة من النقاط السلبية وجملة من النقاط الإيجابية أكثر، ونجتهد في معالجة ما كنا نظن أنه سلبي في الأداء.

لكني أعتقد أن الثابت الذي ننطلق منه هو أن السلوك السياسي يجب أن يخضع لمصالح الشعب الفلسطيني بعيدا عن المصالح الفئوية والحزبية وأن التنازل أمام الاحتلال مرفوض بشكل نهائي، فيما أن التنازل الداخلي من أجل التفاهم الداخلي هو على المدى البعيد وإن بدا أنه تنازل، لكنه مكسب إستراتيجي.

ما هي أبرز الوجوه السلبية التي سجّلتموها في أدائكم السياسي؟.

كان هناك إشكالات في الأداء التقني في بعض الوزارات وفي عملها. لا يمكن القول إن هذا الخلل ناتج فقط عن السلوك الذاتي لـ"حماس"؛ فهناك عوامل أخرى لعبت دورا، لكن في نهاية المطاف هناك خلل وقع ويجب تسويته. وآمل أن تظهر نتائج هذه المراجعة في المرحلة القادمة بشكل إيجابي.

وجود حماس في السلطة، ونتيجة للسرعة الفائقة للمتغيرات، فرض عليها الإجابة على تساؤلات لطالما سعت إلى تجنب الإجابة عليها في السابق، وخاصة تلك المتعلقة بتصور الحركة لمستقبل الصراع والموقف من إسرائيل والعلاقة معها... الخ. ألا ترى أن هذا التوسع السياسي والفكري لم يراع التوسع الأفقي والتربوي والتعبوي في قواعد حماس، وأوجد هذا صعوبة في تفهم تلك القواعد لقرارات ومواقف القيادة؟.

أعتقد أن تعبئة حركة حماس الفكرية لم تكن ضيقة الأفق بحيث ينتج عن الدور الذي تلعبه الحركة أزمة داخلية. عندما كنا نتحدث عن الاحتلال كنا نتحدث عن إنهاء الاحتلال، وأن تحرير أرض فلسطين يجب أن يتم كاملا، وهذا ما زلنا نتحدث عنه الآن.

وعندما كنا ننتقد برنامج النقاط العشر الفلسطيني كنا نقول إن هناك عملية سياسية مرحلية وإن هناك تحريرا مرحليا بالمقابل، كنا نرفض التنازل المرحلي وإنما كنا نتمسك بالتحرير المرحلي.
كنا نقول إن حق العودة يجب أن يتحقق للاجئين الفلسطينيين ونجحنا في أن نثبت هذا الحق في اتفاق وثيقة الوفاق الوطني وفي اتفاق مكة، رغم أن البعض ذهب إلى جنيف ليتنازلوا عن حق العودة.

وبالتالي، فإن أداءنا السياسي رغم الكثير من المتغيرات كان منسجما مع البعد الفكري والأفقي والسياسي الداخلي والتعبوي الذي كانت تمارسه الحركة في مرحلة من المراحل حتى قبل أن تكون جزءا من السلطة.

صحيح أن السؤال المتعلق بمستقبل الكيان الصهيوني كان في مرحلة من المراحل ليس عليه إجابة، لكن بالمعنى السياسي أعتقد أننا كنا نقدم إجابة ونقول إن نهاية المطاف يجب أن تكون تحرير الأرض الفلسطينية. وما زال هذا الأمر قائما عندما نؤكد أن هناك هدفا وطنيا فلسطينيا هو إقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران بكل التفاصيل التي أشرت إليها قبل قليل، دون أن يعني ذلك الاعتراف بالكيان الصهيوني.

كل هذه المفاهيم كانت موجودة داخل الحركة، وبرزت أكثر بعد انخراطها في العمل السياسي، وقاعدتنا تتفهم هذه الخطوات وتتجاوب معها.. ربما يتساءل البعض فيما إذا كانت السرعة في القيام بهذه الخطوات مناسبة أم لا، لكن من حيث المبدأ لا يوجد انقسام داخل الحركة حول هذه المواقف.

لكن في بعض الأحيان بدا أن هناك خلافات بين قيادات الداخل والخارج، حيث ظهرت قيادات الخارج وكأنها تزايد على الداخل؟.

أعتقد أنه في القضايا الأساسية والمبدئية ليس هناك تباين في مواقف قيادات الحركة. فيما يتعلق ببعض القضايا التي تحمل بعدا "اجتهاديا" قد يحصل بعض التباين في التعبير وليس في روح الموقف.

وحين يعلن أحد وزراء حماس قبوله بالمبادرة العربية؟.

لا شك أنه وقعت أخطاء، وهذا كان في سياق تقييم التجربة في بعض التصريحات لبعض الوزراء أو النواب أو المسئولين، كانت تتم مراجعتهم فيها في إطار المرجعيات التنظيمية. نحن حركة كبيرة ولا ننكر أننا قد نقع في بعض الأخطاء، لكن هذا لا يعني أن هناك أزمة في الموقف أو أن من يفعل ذلك إنما يفعله عن عمد أو رفضا لقرارات الحركة وتوجهاتها، بدليل أن هذه المواقف التي يعلن عنها سرعان ما يعود أصحابها للتعبير عن موقف الحركة بصيغته المتفق عليها دون أن يترك ذلك أثرا لا في أدائه ولا في سلوك الحركة بشكل عام.

لكن ألا يخشى إذا استمرت هذه الأوضاع من حدوث انشقاقات داخل صفوف المقاومة، سواء داخل حماس نفسها أو بين حماس وفصائل المقاومة الأخرى، لا سيما حركة الجهاد الإسلامي؟.

في المعدل العام فإن هذه الأخطاء نادرة الحدوث، وتظهيرها يحتاج إلى كثير من الجهد والتركيز حتى تبدو أن هناك أزمة داخل حماس. إن السياق السياسي الإستراتيجي العام متفق عليه داخل الحركة ولا تباين حوله، إنما تحدث بعض الإشكالات في معالجة بعض المستجدات، لكن هناك مؤسسة قادرة على اتخاذ القرار وتصويب الخلل.

أما حصول تباين بيننا وبين الإخوة في حركة الجهاد، فنحن كنا واضحين من البداية عندما قررنا المشاركة في الانتخابات، تحدثنا معهم ودرسنا الأمر وأبلغناهم بقرار المشاركة، وهم أبلغونا قرار المقاطعة. وأعتقد أن ما بيننا وبين الإخوة في "الجهاد" هو أكبر مما يتعلق بتشكيل الحكومة بقدر ما يتعلق بتحرير فلسطين، وهذا الأمر ثابت لدى كلا الطرفين.

اندفعتم في حماس منذ توليكم السلطة، وربما نتيجة لإمعان حركة فتح في السابق في الإقصاء الوظيفي لكوادركم، في سباق محموم لتوظيف المناصرين وحتى الكوادر المتقدمة لديكم داخل مؤسسات السلطة.. ألا ترى أن ذلك يمثل تحديا كبيرا، سواء على صعيد البناء التنظيمي للحركة، أو على صعيد استقلالية الحركة وكوادرها التي ربما تتطلب الابتعاد عن إفرازات ومراكز السلطة والتزاماتها العديدة؟.

نحن كنا واضحين. هناك مراكز قيادية في السلطة، إذا عمل شخص ما في أحدها فيجب أن يغادر موقعه القيادي في الحركة. وهذا ما حدث فعلا، فقد ترك الوزراء والنواب مواقعهم القيادية في الحركة وجرى ملء الشواغر الحركية بقيادات أخرى.

إلى أي حد تورطت حماس السلطة في لعبة توظيف المؤيدين للحركة في مؤسسات السلطة؟.

من الظلم أن تسأل حماس هذا السؤال؛ لأن هناك كادرا وظيفيا فيه أكثر من 160.000 شخص حسبوا بمجملهم على حركة بعينها، وحماس ليست معنيّة أن تضيف إلى هذا الكادر الوظيفي 160.000 آخرين. حماس لم تتورط في هذه المسألة وهي قدمت مشروعا عنوانه أن التعيين الوظيفي يجب أن يقوم على الكفاءة لا على قاعدة الالتزام التنظيمي. ورغم أننا لم نوظف أحدا لكننا حافظنا على قواعدنا الشعبية، وبالطبع هذا لا يعني أن نحرم مؤيدينا من الفرص إن تيسرت لهم وإذا كانوا يملكون القدرة والكفاءة.

لكن هذه فرصتكم لسحب عناصر الفساد التي تعلنون أنها وظفت بناءً على المحسوبيات الحزبية؟

لقد جرت مراجعات في كثير من المؤسسات والوزارات لكفاءة العاملين لا سيما في المواقع المتقدمة وجرى إعفاء البعض واستبدال بهم من هو أكثر كفاءة بمعزل عن خلفيات هذا الموظف أو ذاك. وأستطيع القول إن هذا تحقق بشكل نسبي؛ لأننا نتحدث عن تجربة عام تخلله كثير من الإشكالات، وآمل أن نتمكن في المرحلة القادمة من أن ننجح في تحقيق قفزات في هذا الجانب.
ربما نجحتم نسبيا في التصدي للضغوط الدولية، من خلال المرونة والتخريجات اللغوية الذكية التي قمتم بها، لكنكم ما زلتم عاجزين حتى الآن عن تقديم إجابة واضحة عن كيفية الجمع بين السلطة والمقاومة.

هناك إرادة لاستمرار المقاومة واستمرار الأداء السياسي بما يخدم الشعب الفلسطيني، أما عن كيفية الجمع بين الخطين فلا يمكن أن نكشفها. يمكن للرأي العام أن يرى النتيجة، إن هذه الحكومة تواصل أعمالها، وفي الوقت نفسه هي تحمي المقاومة، وهذا حصل.

هذا هو أحد مظاهر الجمع بين الحكومة وبين المقاومة، وليس المظهر الوحيد. لكن قاعدة هذا الجمع أننا نرى في الحكومة إدارة للشأن الفلسطيني لتعزيز صمود شعبنا من أجل الاستمرار في المقاومة، فيما المقاومة هي الوسيلة الإستراتيجية لتحرير فلسطين.

المرونة التي قدمتها حماس على الصعد السياسية لم تقابل حتى الآن بتفهم دولي، وهذا يعطي انطباعا بأنكم ضحيتم بورقة المقاومة ولم تكسبوا ورقة اللعبة السياسية؟.

المرونة التي أبديناها كانت من أجل التفاهم الفلسطيني الداخلي وجمع الشمل لا من أجل الاعتراف الدولي، وهذا لا يعني أننا لا نريد اعترافا دوليا، لكننا لسنا مستعدين لتقديم أثمان في الثوابت والحقوق من أجل الحصول على ما يمكن تسميته بالفتات. نحن لم نقدّم أي تنازلات في الثوابت لأننا ندرك أن أيّ تنازل في الثوابت يعني تنازلاً في مطالب أخرى. وأنا أذكّر أن وثيقة الوفاق الوطني وقعت في 24 يونيو 2006 وعملية أسر الجندي الإسرائيلي تمت في اليوم التالي، بمعنى أننا قلنا للعالم إن هذه الوثيقة هي تنظيم داخلي وليست تنازلاً عن حق المقاومة.

يرى بعض المراقبين أن هوية حركة حماس الآن هي سياسية، ولم تعد حركة مقاومة؟

حركة حماس منذ عام 1994 نفذت فقط أربع عمليات، وكان عندها أكثر من ألف معتقل في سجون السلطة وألفين من الأسرى في سجون الاحتلال. هل يمكن القول إن حركة حماس تخلت عن خيار المقاومة؟ البعض يحاول أن يقيس عمل المقاومة فقط بعدد العمليات التي تنفذها الحركات. وأنا أسأل: كم عدد العمليات التي نفذتها الحركات التي لم تشارك في العملية السياسية؟.

والمسألة الثانية. إن الذين يحاولون القول إن حركة حماس تركت خيار المقاومة وانشغلت في الموضوع السياسي إنما يقيسون تجربة حماس على تجربة حركة فتح التي أعلنت صراحة أنها تتخلى عن المقاومة وحلّ البنية العسكرية التابعة لها وطلبت من جنودها أن يضعوا الورود في فوّهات بنادق الصهاينة. أما حركة حماس فهي لا تزال تحافظ على بنيتها العسكرية (كتائب القسام)، وخيارها الإستراتيجي في المقاومة لا يزال قائما، أما طبيعة هذا الأداء وتوقيته فهو منوط بحسابات لا علاقة لها بتنازلات سياسية، بقدر ما لها علاقة بإدارة الصراع مع الاحتلال.

 ألم تفض بكم تجربة السلطة إلى الانجرار والتورط في سياسة المحاور الإقليمية، في حين أن سياستكم في السابق كانت تقوم على عكس ذلك تمامًا؟.

نحن لسنا متورطين في أيّ محور. نحن حركة تصنع قرارها بنفسها. الذين يخضعون لمحاور وتنقلوا بين المحاور بحسب الظروف السياسية يظنون أن حركة حماس مثلهم. تجربة العام الذي مضى وتجربة اتفاق مكة أكدت أن حركة حماس ليست تابعة لأحد، وهي ترى أنه بعد الدور الفلسطيني يأتي الدور العربي ثم الإسلامي ثم المجتمع الدولي.

لكن الدعم المالي والسياسي والعسكري الإيراني كان واضحا لحركة حماس؟

هناك دول أخرى تقدّم دعما لحركة حماس، لكنها لا تفضل الإعلان عنه، ليتفضلوا ويعلنوا عن هذا الدعم حتى يدرك الجميع أن قاعدة حركة حماس هي أن تتلقى الدعم من أجل القضية الفلسطينية ولا يمكن أن تربط قرارها بقرار أيّ طرف إقليمي مهما كان دعمه.

ألا ترى بشكل عام أن وضع حماس خارج السلطة كان أقوى من وضعها داخل السلطة، رغم أنكم أردتم بالمشاركة في الانتخابات الحصول على الشرعية التمثيلية بدعوى حماية مشروع المقاومة؟.

أعتقد أن حركة حماس هي اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عام، وأن شرعية المقاومة التي كانت بفعل الدعم الشعبي ازدادت قوة من خلال شرعية صندوق الاقتراع، وشرعية المقاومة التي تحققت من خلال تحرير جزء من الأرض، هذه الشرعية اليوم هي محل ثقة الشعب الفلسطيني أكثر من ذي قبل.

 وأعتقد أن أهم ما حققناه خلال عام أننا أكدنا أن عصر التفرد في القرار الفلسطيني قد انتهى ومهمتنا أن نكرس الشراكة في صياغة هذا القرار، ليس الشراكة الثنائية بين فتح وحماس، إنما الشراكة لكل القوى الفلسطينية التي تسمح بالمشاركة بالقرارات، لا سيما تلك التي تمس مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله. وهذا الإنجاز يثبت أن حركة حماس شكّلت إضافة نوعية ولم تكن مجرد حالة طارئة.

*مقابلة مع أسامة حمدان ممثل حركة حماس في لبنان.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات