|
| جولة رايس هي الثالثة خلال العام الحالي |
قبيل بدء جولتها فى الشرق الأوسط اليوم السبت، أعربت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس عن خيبة أملها جراء قرار السلطات المصرية تنظيم استفتاء على التعديلات الدستورية في وقت مقتضب لا يسمح للقوى السياسية المصرية بالنقاش الجاد حولها، مشيرة إلى أنها ستتحدث في ذلك الأمر مع المسئولين المصريين.
وبعد ساعات من نشر هذا التصريح، سارع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط برفض الانتقادات الأمريكية قائلا: "إن المصريين (فقط )هم أصحاب الحق في إبداء الرأي بشأن هذا الموضوع".
وتوجهت رايس اليوم السبت إلى مصر في مستهل جولة تشمل أيضا إسرائيل والضفة الغربية والأردن وذلك قبيل أيام من عقد القمة العربية في المملكة العربية السعودية، وسط شكوك إزاء التزام الولايات المتحدة بالسعي من أجل السلام.
وقالت رايس -في تصريحات لها حول الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر الذي سيجرى الإثنين القادم بعد إقرارها من البرلمان وفق رؤية الحزب الوطني الحاكم-: "هذه فعلا نتيجة مخيبة للآمال، وسوف نتحدث بشأنها وآمل أن تنتهي لشيء أفضل مما يتوقع منها، ولكني حتى الآن أشعر بقلق من أن ذلك لن يحدث".
وأوضحت لمجموعة صغيرة من الصحفيين قائلة : "أنا حقيقة قلقة بشأن ذلك، المصريون أنفسهم وضعوا توقعات معينة بشأن ما سوف يحققه هذا الاستفتاء (من إصلاحات سياسية) والأمل أن تكون هناك عملية تراعي أصوات وآراء كل المصريين، وهناك بعض الخطر في ألا يتم الاستجابة لذلك الأمل".
استفتاء "متسرع"
ونقلت وكالة رويترز عن رايس قولها: إن الجدول الزمني "المقتضب" المخصص للاستفتاء يعد مشكلة، مشيرة إلى قصر الوقت بين إقرار التعديلات في مجلس الشعب المصري وتنظيم الاستفتاء (أسبوع واحد) مما يحول دون إجراء مناقشات جادة بين المصريين حول هذه التعديلات.
وأشارت رايس إلى أنها ستثير هذا الأمر خلال اجتماعاتها مع المسئولين المصريين في أسوان (جنوب مصر) والتي تمثل أول محطة لها في جولتها بالمنطقة التي تستغرق أربعة أيام.
وتابعت قائلة: "بينما يتحرك الشرق الأوسط نحو انفتاح أكبر وتعددية أكثر ومزيد من إضفاء الديمقراطية فإنه يتعين على مصر أن تكون في مقدمة هذا الأمر. ومن المخيب للآمال أن هذا لم يحدث".
وتعليقا على انتقادات رايس، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط اليوم السبت: " إن الشعب المصري فقط هو الذي له الحق في إبداء الرأي بشأن الاستفتاء.. وإذا لم تكن مصريا فشكرا كثيرا لك. هذا شأن يتعلق بالشعب المصري الذي سيقرر رؤيته وما يرغب فيه على هذه الارض ،وإن ذلك سيتم في الاستفتاء الذي سيجري يوم الإثنين المقبل".
وأضاف أبو الغيط -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- أن: "الولايات المتحدة ومصر تجمعهما علاقات ودية وصداقة وعلاقات إستراتيجية ومع ذلك فإن مصر لا يمكن أن تقبل أي تدخل في شئونها من أي من الأصدقاء".
وتصف الحكومة المصرية الاستفتاء بأنه إصلاحات ولكن المعارضة تعتبره محاولة لتشديد قبضة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على السلطة.
وتتضمن التعديلات إضافة نص إلى الدستور يمهد على ما يبدو لمنح أجهزة الأمن سلطات كاسحة في مجال احتجاز الأشخاص، وتفتيش المساكن والتنصت على الاتصالات الهاتفية في إطار قانون سيصدر لاحقا لمكافحة الإرهاب، كما تحد التعديلات من الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات ولا تحد في المقابل من عدد فترات رئاسة الجمهورية للشخص الواحد.
وأعلنت جماعات معارضة -من بينها الإخوان المسلمون وهم أكبر قوة معارضة في مصر- أنها ستقاطع الاستفتاء.
ووصفت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقرا لها التعديلات بأنها "أكبر تقليص لحقوق الإنسان" منذ فرض قوانين الطوارئ عام 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.
جولة رايس
وتبدأ رايس رحلتها للشرق الأوسط بزيارة إلى مدينة أسوان في مصر حيث تجري محادثات مع وزراء خارجية ما يعرف بالرباعي العربي: مصر والأردن والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
كما تجري محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك، ومن المتوقع أيضا أن تجتمع مع أولمرت وعباس والعاهل الأردني الملك عبد الله.
وتأتي المحادثات قبيل انعقاد القمة العربية هذا الأسبوع والتي من المتوقع أن تعيد التأكيد على المبادرة العربية للسلام التي تعرض على إسرائيل إقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي احتلت في حرب 1967.
وقالت رايس للصحفيين: إنها "تأمل أن تجد الدول العربية سبيلا لتتابع بنشاط مبادرتهم للسلام التي أطلقوها عام 2002، معربة عن أملها في إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالموافقة على بحث مجموعة مشتركة من القضايا.
وأوضحت قائلة: "ستكون هذه الرحلة ناجحة بالنسبة لي إذا استطعت التأكد من أن لدينا الآن منهجا مشتركا للتحرك قدما إلى الأمام". وأعربت عن أملها في أن يوافق الجانبان على بحث قضايا -مبدئيا من خلال مسئولين أمريكيين يترددون بين الجانبين- مثل الأمن أو كيفية تحديد الأطر لدولة فلسطينية قادرة على الاستمرار.
وقالت رايس: إن أي عملية سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لابد أن يصاحبها مصالحة عربية إسرائيلية أوسع. قائلة: إنها تأمل في إعادة طرح خطة سلام عربية "بطريقة تشير إلى أنه قد تكون هناك متابعة نشطة بناء عليها وليس مجرد وضعها في منتصف الطاولة وتركها على هذا الحال".
وبحسب رويترز يرى محللون أن الظروف غير ملائمة لإحياء عملية السلام في ضوء الخلافات بين الفلسطينيين والضعف السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مما يجعل كلا الطرفين غير مهيأ للتفاوض.
شكوك في التزام واشنطن
وبالرغم من أن هذه هي ثالث جولة لها في المنطقة هذا العام فإن رايس تواجه شكوكا حول التزام واشنطن فعليا بدفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين أو العالم العربي على النطاق الأوسع.
وقال جون ألترمان من مؤسسة أبحاث (سي.إس.آي.إس): "أعتقد أنهم جادون في بذل مزيد من الجهد، لكن لا أعتقد أنهم جادون في بذل الجهد والتدخل الرئاسي الذي تتطلبه تسوية نهائية".
كما أن هناك شكوكا في المنطقة بشأن ما إذا كانت الدبلوماسية الأمريكية تتحرك بدافع من حاجة واشنطن للدعم العربي للمساعدة في إضفاء الاستقرار على العراق أكثر منها بدافع الرغبة في محاولة حل الصراع العربي الإسرائيلي.
وترى إدارة بوش فيما يبدو أنه من الأفضل بحث اتفاق سلام نهائي بشأن أصعب القضايا بما في ذلك حدود الدولة الفلسطينية واللاجئين والقدس والسلام الأوسع مع الدول العربية الأخرى بدلا من الاتفاقات الصغيرة المؤقتة.
وقال المحلل بروس ريديل من معهد بروكنجز: "أعتقد من نواح كثيرة أن الوزيرة رايس تساعد في تجهيز العملية لخليفتها لدفعها للأمام". وأضاف: "أتمنى لها حظا سعيدا لكنني لا أعتقد أنه من الممكن أن تعود (من مسعاها) مكللة بالنجاح".
|