English

 

الأحد. فبراير. 6, 2005

حواء و آدم » أزواج وزوجات » طالع القائمة الكاملة للقسم

 
   
روابط من إسلام أون لاين

عيادات الفضفضة لحل الخلافات الزوجية!

مروة مجدي

الخلافات الزوجية.. كل مشكلة ولها حل!
الخلافات الزوجية.. كل مشكلة ولها حل!

هل عندك مشكلة زوجية؟ هل ضربتك زوجتك ذات يوم، أو قذفت في وجهك منفضة السجاجيد؟ هل تعاني من أرق ما بعد الزواج وهمومه؟ وهل أعمت الغيرة يا سيدتي سفينة قلبك، وانكسر الشراع، وضل المرفأ، وأصبحت الحروب اليومية الصغيرة هي الطبق المفضل على مائدة الطعام؟!.

لا تقلقوا أيها الأزواج عندنا الحل لكل المشاكل.. فقط اتصلوا بالهاتف أو اشرعوا في زيارتنا كنوع من التريض الزوجي.

هكذا تعلن عن نفسها العيادات والمراكز النفسية والاجتماعية الخاصة لعلاج المشاكل الزوجية والتي انتشرت في العاصمة المصرية القاهرة، كمحاولة للرد على الإرث الاجتماعي التقليدي الذي يكرس لشعارات من قبيل "هذا نصيبك.. ارضي بما قسمه الله لك.. أو تحملي واصبري، ولا تهدمي بيتك بيدك"، "وضل راجل ولا ضل حيطة" و"ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب".. لا تخرج هذه الشعارات عن كونها مجرد مسكنات رشيقة تنتهكها ورش الفضفضة وجلسات البوح العلاجي التي تقوم بها هذه العيادات، وتخلف لدى زائريها ارتياحا ما بأن ثمة شخصا يشاركه همومه بألفة وحميمية.

مسكنات مثالية

تقول ليلى -35 سنة: أخذت جرعات من هذه المسكنات على مدى أكثر من 10 سنوات من زواجي، لكن نتيجتها وضع ليس له معنى مع زوجي؛ فهو أمام المجتمع مثالي ويوفر كل احتياجات أسرته المادية، ولكن بيننا فراغا كبيرا وصل لحد القطيعة التامة منذ 3 سنوات!.

وتتساءل ليلى: إلى أي مدى سيستمر هذا الوضع الذي ليس له معنى ولم يَعُد مفهومًا؟ سؤال فشلت في الإجابة عنه، بعدما طلبت من المقربين للعائلة التدخل لتقريب المسافات بينها وزوجها، إلا أن التدخل لم يخرج عن كونه وصفة مهدئات عائلية وصفت لها، وبعدها التزمت الصمت الكامل في ظل وضع على وشك الانفجار، وفي إحدى جلسات الثرثرة والنميمة مع صديقاتها حكت إحداهن عن تجربتها داخل إحدى العيادات الخاصة المعنية بحل مشاكل المتزوجين.

وبرغم ترددها في محاكاة صديقتها وأن تخرج عن "النص العائلي" فإنها حسمت هذا التردد.

بدأت ليلى تجربة "الحكي والفضفضة" في إحدى العيادات الخاصة المعنية بحلول مشاكل المتزوجين وتطرقت لأدق التفاصيل في حياتها الخاصة، بداية من صباحها ووصولا لأسرار غرفة نومها التي تعودت النظر إليها بقدسية شديدة، ولا يتطرق لذهنها أن تقترب منها.

فضفضت بارتياح شديد من دون أي توتر أو تفكير فيما تقوله، ومتى تستعمل مقص الرقيب الذاتي الذي يظهر كلما حكت لأحد المقربين، ولكن أكثر ما أشعرها بالارتياح -حسبما قالت- أن "الحكي والفضفضة" ليس إثمًا وأنها ليست مذنبة؛ فالتعبير عن ذاتها واحتياجاتها ومشاكلها وكيفية إيجاد حلول لها حق إنساني. وإن كان ينظر إليها البعض المحافظ بأنها جريئة؛ لأنها حكت أسرار بيتها خارج نطاق الأسرة، ولكن مثل هذه الاعتبارات لم يَعُد لها مكان يعتد به.

ضرب الحبيب

ومن ليلى إلى أحد المترددين على العيادة الخاصة يحكي (أ.ن) -40 سنة- عن مشكلته مع زوجته ويقول: إنه يحبها جدا، ولكن العيش معها أصبح صعبا، وبعد زواج ثماني سنوات أصبحت شديدة العصبية وتثور لكل صغيرة وكبيرة، بل والأكثر من ذلك تضربني بأي شيء يقع في يديها. ففي إحدى المرات قذفتني بمنفضة السجاجيد وأصبت بجرح في وجهي.. والمؤسف أنها بعد ذلك تنخرط في بكاء مرير، وتصبح شديدة العاطفية والحسية، والمشكلة أنها لا تعتقد في أي علاج، وترفض أن تأتي معي إلى العيادة.

ولكن لا تزال العيادات المعنية بحلول مشاكل المتزوجين فكرة حديثة على المجتمع المصري، ولم تأخذ حصتها في الانتشار الكافي؛ ويرجع ذلك لتحكم الثقافة الاجتماعية المتمثلة في فكرة "العيب"، مع العلم أن الفضفضة والحكي موجودة، ولكن بشكل "كلاسيكي محافظ"؛ فالرجال يثرثرون على المقاهي، والنساء في جلساتهن الخاصة سواء في النوادي الراقية، أو على عتبات البيوت في الأحياء الشعبية، ولكن الأكثر تبلورًا وظهورًا لهذا الحكي استعراض الفحولة والاهتمام والرغبة، وتنحى جانبًا المشاكل الحقيقية -إلا فيما ندر- ويكمن السبب في هذه النظرة الكلاسيكية إلى "الخوف" من معرفة جوانب الضعف في الحياة الخاصة، وأنهم فاشلون في إدارتها أو ربما "شماتة الآخرين".

ولكن بفعل الثورة التكنولوجية وانتشار الفضائيات، والدخول في صميم الحياة الزوجية ومناقشتها على الهواء، تحركت قليلاً هذه النظرة الكلاسيكية "للفضفضة والحكي"، وهو ما يشير إليه خليل فاضل -استشاري الصحة النفسية وصاحب إحدى العيادات الخاصة بحل مشاكل الأزواج التابعة لمركز فاضل لتنمية القدرات البشرية- "حيث يرى أن ثقافة البوح والحكي غير منتشرة في المجتمع المصري عامة، وبين الرجل والمرأة خاصة، ويكمن السبب في الخوف الذي أصاب الجميع نتيجة لتفكك العلاقات الاجتماعية والإنسانية وانعدام الحميمية، وتحول هذه العلاقات لمصالح شخصية. أيضًا التعامل مع الأفراد على أنهم قديسون وبلا أخطاء خاصة بالنسبة للمرأة، ويظهر ذلك بوضوح على أولى عتبات الزواج، ويتم طرح الماضي، ويتم التعامل معه على أنه لاغ ولا وجود له، خوفًا من أن يمتلئ زوجها أو الآخر عامة بالريبة والشك تجاهها من أخطاء الماضي.

الفضفضة أكثر إيجابية

ويضيف فاضل: الفضفضة شيء إيجابي، ولكن يجب التعامل معه بحكمة؛ لأننا في مجتمع يعاني أفراده من تشوهات اجتماعيًّا ونفسيًّا، فعلينا أن نتعلم متى نحكي وعن ماذا.. لكن العيادات المعنية بحل مشاكل الأزواج يتم التعامل معها على أنها عيادات بوح وحكي وفضفضة يعلق فاضل: لا بأس أن يتم التعامل مع هذه العيادات بهذه الفكرة في بادئ الأمر، فإن التحرر من سلطة الأهل ومن المسكنات الاجتماعية والرغبة الاستقلالية، ورفض سياسة الأمر الواقع، ومحاولة تغييره قدر الإمكان يُعَدّ مؤشرًا إيجابيًّا.

وعن كيفية العلاج يوضح فاضل: إنه بعد تفريغ الطاقات والشحنات السلبية يتم التفكير في الحلول بشكل أكثر إيجابية، خاصة مع المشاكل الجنسية التي تمثل 90% من المشاكل الزوجية في الفئة العمرية من 26 - 35 سنة، وعلى نحو خاص في الطبقات الاجتماعية المرتفعة التي تنحصر مشاكلها الجنسية في إدمان مواقع الإنترنت والقنوات الإباحية والرغبة في تقليدها بشكل أعمى، وعدم القدرة على التواصل والحميمية بين الأزواج؛ فهناك من الرجال والنساء من يفضل ممارسة العادة السرية عن المعاشرة الزوجية، أي يفضل المتعة الذاتية، أو يقيم علاقات غير شرعية يستمتع وهو يدفع الثمن مقابلها.

وترى آمال عبد الهادي -الاختصاصية الاجتماعية مديرة مكتب التوجيه والاستشارات الزوجية المجانية التابع للهلال الأحمر المصري- أن الأمر يختلف بالنسبة للفئات المتوسطة والفقيرة؛ فالعامل الاقتصادي أهم سبب ويأتي على رأس المشاكل الزوجية.

يلي ذلك المشاكل الجنسية التي لا تنحصر في طبقة بعينها؛ نظرًا لعدم وجود ثقافة جنسية سليمة في المجتمع، وإن كان هناك اختلاف في نوعية المشاكل من خيانات زوجية وبرود عاطفي، ونفور من الأزواج نتيجة للمعاملة الفظة بعد الممارسة الجنسية، أو تحديدًا عدم المعرفة بالممارسة الجنسية خاصة لحديثي الزواج، مثال ذلك مشكلة هند -حاصلة على دبلوم تجارة 30 سنة- حيث تزوجت منذ سنة واحدة فقط وظلت خلالها بكرًا ولم تتحدث مع أسرتها أو أقربائها إلا بعدما فاض بها الكيل؛ فزوجها يعتمد على تفريغ طاقاته الجنسية بممارسة العادة السرية، وحين لجأت إلينا استدعينا الزوج، وتم فحص المشكلة في جو من الصراحة، لم يستطيعا التوصل إليه بمفرديهما.

ويختلف مركز الاستشارات الزوجية عن جو العيادات الخاصة؛ فالمركز يشبه الجو العائلي وتشعر كأنك في زيارة لأحد الأقرباء، ويستقبلك اختصاصي اجتماعي مع عالم دين إسلامي أو رجل دين مسيحي، وصالة الاستقبال غرفة أثاثها متواضع جدًّا في ذوقه وتكلفته، ولكنه مناسب للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وذلك خلافًا لطقس العيادة الخاصة، حيث الحجز بمواعيد مسبقة، ويستقبلك الأكاديميون والاستشاريون النفسيون، وتراعي هذه العيادات تهيئة أقصى جو ممكن من الراحة والاسترخاء، بدءًا من تصميم العيادة واختيار الألوان المريحة نفسيًّا والاقتصاد في الأثاث، شريطة أن يكون كلاسيكيًّا وحديثًا، وتبدأ ورشة الفضفضة مع إيقاع أغان وموسيقى كلاسيكية هادئة.

ومع الاختلاف الطقسي اختلفت أيضًا طرق حل مشاكل الأزواج، لكن يظل أغلب المترددين عليها من النساء.

وهنا تشير آمال عبد الهادي إلى أن المكتب أنشئ في أغسطس 2005 ويستقبل 5 حالات يوميًّا، ونجح في حل ما يتجاوز 90 حالة من المشاكل الزوجية.

ومن أطرف المشاكل التي تعرض لها المكتب تروي آمال عن سيدة تجاوزت العقد السبعين من عمرها، وتريد الانفصال عن زوجها الذي يصغرها بعشرين عامًا بعد وفاة ابنهما الوحيد، وتضيف آمال: "استمر التواصل بيننا وكانت تأتي وتجلس معنا فترات طويلة، وتخرج معنا في رحلات، وبالاتصال مع زوجها رفض تمامًا انفصالهما، وبعد تجاوز هذه المشكلة لا تزال تهاتفنا وتشكي من زوجها؛ لأنه مشغول بعمله ولا يغازلها ويطرب أذنيها بكلام المحبين المعسول والمملوء بالحب والهيام!!".

وتؤكد الكثيرات من المترددات على هذه العيادات أنهن بالفعل يشعرن بالراحة والسكينة خلال ترددهن عليها، لكن هذا الجو كثيرًا ما يتبخر بعد انخراطهن في دورة حياتهن العادية.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم