English

 

الخميس. يونيو. 1, 2000

حواء و آدم » صوت النساء » الحركة النسائية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

من يحدد أجندة قضايا المرأة

ريهام محروس

اندلع جدل حاد بين أستاذة علم الأديان – بجامعة "آلينوي" وبين مجموعة من طلاب الجامعة المسلمين عبر الإنترنت، وذلك تعقيبًا على مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" بتاريخ 8 مايو 2000م، حول قضية قتل الشرف في باكستان.

كاتبة المقالة "باميلا كونستابل" بدأت المقال بعرض قضية فتاة باكستانية – بيرفين - إحدى ضحايا قتل الشرف، حيث اتهمها زوجها بالزنا، وعقابًا لها قام بتشويه وجهها – صورتها، وبعد نجاتها تدلي بشهادتها في المحكمة ضد الزوج، وتُعَقِّب الكاتبة بأن هناك الآلاف من السيدات الباكستانيات شُوِّهْن أو حرقن بواسطة أزواجهن أو آبائهن أو إخوانهن بدعوى جلب العار للأسرة عن طريق الخيانة أو طلب الطلاق أو الفرار مع العشيق أو رفض الزواج من شخص تختاره الأسرة، وهو ما يطلق عليه "قتل الشرف"، وقد أثيرت تلك القضية دوليًّا منذ أبريل الماضي حيث قتلت – رميًا بالرصاص- سيدة باكستانية في مكتب محامٍ لحقوق الإنسان، بسبب طلبها للطلاق من زوجها. وتشير الكاتبة إلى أن القادة الباكستانيين السابقين قد وعدوا باتخاذ إجراءات بصدد "قتل الشرف" لكنه لم يحدث، وشن الجنرال "مشرَّف" حملة قومية لحقوق الإنسان، أشار فيها بشكل خاص إلى "قتل الشرف"، ويعقب أحد الباكستانيين "أن هذا السلوك لا وجود له في ديننا أو قوانيننا؛ لذلك فإن قتل الشرف هو قتل يجب أن يعاقب مقترفه"، وتعقِّب الكاتبة بأن مثل هذه الجرائم قد تحدث في كل أنحاء العالم بسبب الغيرة، لكن الفرق يكمن في تعامل الحكومات معه، حيث يحدث في العديد من الدول الإسلامية دون صيحات احتجاج عالية.

وقد أشارت المقالة إلى حدوث 850 حالة قتل 1998م – 1999م في البنجاب وحده، بالإضافة إلى 560 حالة حرق في نفس الفترة بنفس الإقليم. وتشير المقالة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على مقترف الزنا بموجب القوانين الباكستانية، لكن صعوبة إثبات الزنا تجعل من الصعب تطبيق ذلك، مما يشجع الرجال على إيذاء زوجاتهن لمجرد الشك دون عقاب. وتتحدث الكاتبة عن إقامة السيدات اللاتي يُتَّهمن بالزنا أو يطلبن الطلاق في ملاجئ حكومية خوفًا من انحرافهن في الخارج، وبالمناسبة فإن إمكانية الزواج للمرة الثانية منهن مستحيلة تمامًا. وفي الختام تقدم المقالة إحصائيات عن مجموعة من الدول التي تنتهك حقوق المرأة باسم "قتل الشرف"، بنجلاديش 1996 – 1998 :هجوم بالحامض على 200 سيدة، مصر: 52 جريمة عام 1997م – بعضها بواسطة الأم. الأردن: 30 قتل شرف عام 1998م – وهناك مطالبة بإلغاء مادة تعفي قاتل الشرف من العقاب. لبنان: 36 قتل شرف معظمها في القرى بين 1996 – 1998، باكستان: قتل المئات، 300 في السنة، 278 في البنجاب العام الماضي، السلطة الفلسطينية: في قطاع غزة 177 قتل شرف 96 – 1998 من بين 239 جريمة قتل!!

وعقب نشر تلك المقالة اندلع نقاش حاد في المجتمع المسلم في أكبر جامعات ولاية آلينوي بمدينة شامبين، حيث قامت إحدى الطالبات بإرسال المقال بالبريد الإلكتروني إلى المشتركين في قائمة البريد الإلكتروني "لمسجد وسط إلينوي" والمركز الإسلامي ، مع تعقيب مفاده يشير إلى ارتفاع جرائم العنف الأسري في أمريكا حتى بين المسلمين.

وفي تعقيبها ردت "د. فاليري هوفمان" -وتطلق على نفسها زينب،وهي أستاذ مساعد علم الأديان بجامعة "إلينوي"، ومسلمة منذ عام تقريبًا، وأقامت في مصر فترة أثناء إعدادها لرسالة الدكتوراه عن الصوفية في مصر- أشارت في ذلك التعقيب على عدة نقاط:

- أولاً: رغم الإقرار بوجود العنف في الولايات المتحدة فإنه يتخذ ضده إجراءات شديدة، كما أنه لا يقارن بالعنف الموجود في الدول الإسلامية.

- ثانيًا: أن الثقافة و"الدين" معًا قد خلقا جوًّا مشجعًا لوجود العنف ضد المرأة، فعلى سبيل المثال اقرار الآية 34 من سورة النساء لضرب الزوج لزوجته هو تأصيل لذلك العنف(!)، رغم وجود مراحل لذلك، ورغم وجود بعض الاجتهادات التي تضع ضوابط شديد على الضرب بالإضافة لذلك، فبعض الثقافات الإسلامية تعتبر أن ضرب الزوج لزوجته من خصائص الرجولة.

ثالثًا: أنها لم تجد آية في الإنجيل تسمح بضرب الرجل لزوجته أو حتى مطالبة قادة الدين المسيحي بذلك، فهو أمر لا يوجد في المسيحية. وأشارت إلى أنه من غير العدل أن تلصق  مشكلات العالم الإسلامي بالمسيحية أو دور الولايات المتحدة.

وتأسيسًا على ما سبق ذكره اشتعل الجدل، واتجه ليأخذ شكل ثلاثة محاور أساسية بين الطلاب المسلمين:

أولاً: اتجاه يدافع عن استمرار الحوار والتواصل مع المعترضين على بعض آيات القرآن مثل الدكتورة – هوفمان - باعتباره ضرورة لشرح العقيدة الصحيحة.

ثانيًا: اتجاه يفرق بين الإسلام كدين يُقِرُّ للمرأة حقوقها، وبين المسلمين الذين لا يطبقون ذلك.

ثالثًا: اتجاه يشرح حقائق عن تدريجية الآيات حتى الوصول لمرحلة الضرب ضمن مراحل عدة لتسوية الخلافات الزوجية.

والواقع أن النقاش اتسم بالعصبية وضعف التواصل بين أستاذة تتحاور أكاديميًّا وتقتصر على التفسيرات التقليدية ولسبب -غير معلوم- تتجاهل ثراء الفقه الواسع (رغم إشارتها إليه) وبين طلاب مسلمين غلبتهم الحَمِيَّة للدين دون علم يكفي لمطارحة الحجة بالحجة. ويعضِّد ذلك كله مقالًا يملك إحصائيات مشبوهة عن دول محددة: السلطة الفلسطينية مثلاً. وتأتي هذه المناقشة في إطار إشكاليات أساسية يعاني منها المسلمون في الولايات المتحدة، أبرزها: النقاش في قضايا دون علم كافٍ وأحيانًا دون ضرورة ملحة، على سبيل المثال تطرح قضايا حجية السنة، وقضايا المرأة وتعالج بشكل مكثف وسطحي،وفرض الإعلام الأمريكي لأولوياته في القضايا المتعلقة بالمسلمين عليهم، وهذا ما أشارت إليه إحدى الطالبات بقولها: إن العديد من القضايا في العالم الإسلامي لم يتم الالتفات إليها إلا بعد طرحها إعلاميًّا في الإعلام الغربي ،فهل سيظل الغرب في فرض أجندته على المسلمين؟ وتبقى المشكلة أن هناك العديد من القضايا مثل التعامل مع المرأة تحتاج إلى اجتهادات تكون عامل جذب لغير المسلمين بدلاً من كونها ـ أحيانًا ـ عامل طرد.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم