|
| موقع تفجيري العقبة وإيلات أغسطس 2005 |
مواجهة الحركات الإسلامية، الراديكالية منها والمعتدلة، كان واحدًا من أبرز الموضوعات التي وضعت على طاولة أعمال مؤتمر هرتزيليا 2007، وأيضًا تناولته أوراق العمل المقدمة إلى هذا المؤتمر.
فلم يكتفِ الإسرائيليون بالتضييق على حركة حماس بعد وصولها إلى السلطة، لكنهم يسعون أيضًا إلى وضع مراجعة شاملة لنظرتهم إلى الصراع العربي الإسرائيلي ذاته، بحيث يصار جزءًا من الصراع بين الشرق والغرب، وبين الإسلام والثقافات الأخرى، وهو الأمر الذي يمكن إسرائيل من مغازلة القوى الدولية والعديد من أنظمة الدول العربية التي تواجه الحركات الراديكالية "الجهادية"، أو التي يسعى فيها الإسلاميون "المعتدلون" إلى الوصول إلى السلطة.
ومن بين هذه الأطروحات ورقة العمل التي قدمها الكاتب الإسرائيلي "يائير مينزيلي" من معهد السياسة والإستراتجية التابع لمركز هرتزيليا، تحت عنوان "كفاح النظام الأردني ضد الأيديولوجية الجهادية التكفيرية"، حيث يتناول الكاتب التجربة الأردنية في هذا الشأن، ويختم بأن مواجهة هذا النوع من الأيديولوجيا لا يتطلب عمل الأنظمة العربية ضدها بطريقة منفردة، وإنما يجب على هذه الدول أن تتعاون معًا في أفغانستان والعراق وفلسطين وغيرها لمواجهة هذه الأفكار والجماعات.
وفيما يلي عرض موجز لورقة العمل للكاتب "يائير مينزيلي":
يشهد النظام الأردني منذ عدة سنوات حالة من عدم الاستقرار نتيجة نمو الجماعات الإسلامية المتشددة وتزايد عملياتها الإرهابية والتي كان أبرزها تفجيرات العقبة في مايو 2005، ثم تلتها واحدة من أعنف العمليات الإرهابية وهي عملية تفجير ثلاث فنادق بعمَّان في نوفمبر من نفس العام والتي قام بتنفيذها عناصر من تنظيم القاعدة في العراق بقيادة أبو مصعب الزرقاوي.
ومنذ ذلك الحين وتحديدًا من نهاية 2005 دخل النظام الأردني في عدة مواجهات مع الجماعات السلفية التكفيرية والتي يمكن اختزالها في أربع مواجهات رئيسية:
المواجهة الأولى بدأتها الجماعات التكفيرية بقيادة تنظيم القاعدة في العراق عندما قامت بتفجير ثلاثة فنادق كبرى بعمّان في التاسع من نوفمبر 2005والذي أعقبه ظهور أبو مصعب الزرقاوي -الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين- في تسجيل له؛ ليبرر للشعب الأردني تلك العملية التي كان معظم ضحاياها من المسلمين. كما قام أيضًا بمهاجمة النظام الأردني وسياسته، الأمر الذي اعتبره الأردن تهديدًا مباشرًا لاستقرار وسيادة المملكة ونقطة تحول في صراعها مع الإرهاب. وعليه، عمد الملك عبد الله الثاني إلى المسئولين لوضع خطة متكاملة لمواجهة ثقافة التكفير.
أما المواجهة الثانية فكانت مع الجناح السياسي المتشدد لجماعة للإخوان المسلمين عندما أعلنوا تأييدهم لحكومة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في فلسطين، كما أخذوا يطالبون بعودة ممثلي حماس إلى الأردن، ورفضوا اتهام النظام الأردني لحماس بتهريب السلاح إلى الأردن بهدف شن عمليات إرهابية ضد المملكة. ومن ثَم دخلت في مواجهات أيديولوجية وسياسية مع النظام الأردني الذي يرفض الدخول في حوار مع حكومة حماس.
كما خاض النظام الأردني مواجهة ثالثة وصدامات عنيفة مع كل من التكفيريين والجناح المتشدد لجماعة الإخوان المسلمين عندما قام أربعة أعضاء في البرلمان الأردني من جماعة الإخوان المسلمين بزيارة منزل الزرقاوي وعائلته للقيام بواجب العزاء، في أعقاب عملية اغتيال أبو مصعب الزرقاوي من قبل القوات الأمريكية والحديث عن ضلوع المخابرات الأردنية في تلك العملية. وهو ما اعتبره النظام الأردني تأييدًا واضحًا للإخوان لفكر التكفير، مما يعطيه شرعية كبيرة قد تساهم مستقبلاً في تفريخ جيل جديد من الإرهابيين. وفي هذا السياق، قام النظام بالقبض على ثلاثة من هؤلاء النواب ومحاكمتهم بتهمة تهديد الأمن القومي للبلاد ودعم التطرف والإرهاب.
كان الصدام الأخير في أثناء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في يوليو/ أغسطس 2006، حيث أعطت هذه الحرب الفرصة لجماعة الإخوان المسلمين للترويج لأيديولوجيتها؛ وذلك بالعمل على دعوة المسلمين للجهاد ضد العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية. ففي 30 يوليو 2006، قام أحد قياديي الإخوان بإصدار فتوى تؤكد أن ما يحدث في لبنان من قبل حزب الله ومن قبل حماس في فلسطين ومقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق هو جهاد ضد الأعداء. وفي هذا الإطار، حاول النظام الأردني احتواء الأزمة عن طريق إعلان دعمه للبنان ومساعدته عن طريق إرسال الدعم الإنساني والمادي للشعب اللبناني، وكذلك إعلانه المشاركة في إعادة إعمار لبنان.
وفي ظل تصاعد المواجهات بين الدولة والجماعات التكفيرية، سعى النظام الأردني إلى وضع إستراتيجية شاملة ومستمرة لمحاربة الأيديولوجية التكفيرية والآراء المتطرفة لتلك الجماعات، مع الأخذ في الاعتبار ما تتمتع به تلك الجماعات من قوة تنظيمية وأيديولوجية تجعلها قادرة على الترويج لأفكارها وآرائها المتشددة.
وتعمل هذه الإستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: التوعية بعدم شرعية الأفكار التكفيرية:
في نوفمبر 2004، أي قبل عام من تفجيرات عمّان طرح الملك عبد الله حملة لمواجهة الجماعات التكفيرية تحت عنوان "رسالة عمان". وكانت تهدف إلى التوعية بعدم شرعية الأفكار التكفيرية والعمل على نشر الأفكار الإسلامية المعتدلة. وبعد تفجيرات عمان عام 2005، قام النظام الأردني بتفعيل ما تضمنته رسالة عمان، وذلك من خلال:
1 - عقد سلسلة من المؤتمرات الإسلامية بمشاركة مجموعة من العلماء من الداخل والخارج من أجل مواجهة الأفكار والآراء المتشددة.
2 - العمل على الترويج للإسلام المعتدل ومطالبة الجماعات الإسلامية، ومن ضمنها الإخوان المسلمين بإدخال بعض الإصلاحات على برامجها حتى تكون أكثر اعتدالاً وديمقراطية.
3 - نشر الفتاوى الدينية التي تستنكر وتحرم الأفكار والآراء التكفيرية، حيث تعتبر الفتوى أحد أكثر الوسائل التي تتمتع بمصداقية كبيرة بين المسلمين.
4 - نشر الوثائق الدينية التي تدعو المسلمين إلى انتهاج طريق الإسلام المعتدل.
5 - توفير برامج تدريب لرجال الدين والعمل على رفع مستواهم التعليمي، مما يساعدهم على شرح المنهج الإسلامي المعتدل ومواجهة الأفكار التكفيرية.
6 - اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام المساجد، خاصة في أثناء صلاة الجمعة في نشر الأفكار المتشددة وكذلك تحقيق الأهداف السياسية لتلك الجماعات.
7 - تضييق الخناق على المؤسسات والهيئات التابعة للجماعات التكفيرية من مساجد، ومؤسسات تعليمية وإعلامية تعمل على بث ونشر تلك الأفكار التكفيرية.
ثانيًا: تفنيد الأفكار والآراء التكفيرية:
سعى النظام الأردني إلى تفنيد الكثير من الآراء والمفاهيم الخاطئة لدى التكفيريين والتي يستندوا إليها غالبًا إما للترويج لأفكارهم أو من أجل تبرير أعمالهم الإرهابية، ومن تلك المفاهيم:
1. مفهوم التكفير.
2. مفهوم الجهاد في الإسلام.
3. مفهوم التترس.
4. مفهوم المعاهد.
أولاً: مفهوم التكفير:
يتهم علماء وفقهاء الأردن السلفيين التكفيريين بتدمير مبادئ الإسلام بالفهم الخاطئ للنصوص القرآنية والحديث، خاصة فيما يتعلق بمفهوم "الكفر"، حيث يحصر التكفيريون الكفر في القرآن في المسلمين الذين يتركون الدين أو ما يعرف بمفهوم الردة.
وعقب تفجيرات عمان في نوفمبر 2005 هاجم العلماء الأردنيون التكفيريين، معلقين على أن مفهوم الكفر المذكور في القرآن له عدة تفسيرات، أحدها الردة وفي مواضع أخرى يأتي بمعنى الكفر الأصغر، كما أن تكفير شخص ما لا يتم إلا عن طريق هيئة من كبار العلماء بناء على إقامة الحجة والدليل. وفي هذا السياق، أعلن أحد العلماء الأردنيين هو الشيخ علي بن الحسن الأثري رأي الشيخ ابن باز -أحد أكبر علماء السعودية البارزين سابقًا- في أن انتشار فكر التكفير واستباحة دماء المسلمين سيؤدي إلى تدمير المجتمع الإسلامي.
ثانيًا: مفهوم الجهاد:
بعد تفجيرات عمان 2005، شنّ الإعلام الأردني حملة واسعة النطاق على مفهوم القاعدة للجهاد، كما سعى إلى محاولة التفرقة بين مفهوم العنف ومفهوم الجهاد، وكذلك التعريف بفكرة الدفاع المشروع ضد المحتل. ولقد لخّص سمير خير أحمد الفكر الخاطئ لمفهوم الجهاد لدى التكفيريين في مقالة بعنوان "معركة الإسلام" تحدث فيها عن:
- أن معظم ضحايا الأعمال الإرهابية من المسلمين وليسوا من الأجانب كما تزعم تلك المنظمات الإرهابية.
- أن هذه الأعمال الإرهابية والتي يسميها الإرهابيون جهادًا، تشغل المسلمين عن معركتهم الحقيقية ضد الإمبريالية والفساد وخطط التقسيم.
- إن مفهوم الجهاد في العصر الحالي يختلف عن الجهاد في الماضي، فالجهاد اليوم هو جهاد الشعوب الإسلامية للإصلاح، ومحاولة البحث عن الوسائل المختلفة والطرق الممكنة في الحرب ضد التأخر.
ثالثًا: مفهوم التترس:
(المحرر: التترس شرعًا هو أنه في حالة قتال بين المسلمين وغير المسلمين، يتخذ غير المسلمين في الدولة العدو مسلمين من هذه الدولة، يضعونهم في مقدمة الجيش حتى إذا أصيب العدو في أثناء القتال يكون المصابون من المسلمين. وهنا تثار قضية شرعية قتل المسلمين من قبل مسلمين في حالة كهذه).
أعلن أبو مصعب الزرقاوي عقب تفجيرات عمّان في تسجيل له أن هذه التفجيرات كانت تستهدف بالأساس بعض عناصر المخابرات الإسرائيلية والأمريكية، في محاولة لتبرير هذه العملية التي كان أكثر ضحاياه من المسلمين. ولقد أثارت تصريحات الزرقاوي جدلاً واسعًا في الإعلام حول هذه القضية، وهل من الجائز في الإسلام قتل المسلمين الموجودين تحت حماية غير المسلمين في أثناء حرب مع المسلمين؟. ويستشهد هؤلاء التكفيريون لتفسير خاطئ لفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية. ولكن تصدى الكثير من العلماء المعتبرين في الأردن لهذا الجدل من خلال وسائل الإعلام، فمثلاً:
- صرّح الشيخ باسم نصر أن العمل بفتوى ابن تيمية لا بد أن تكون في أضيق الحدود، أي عندما يصبح من الصعب التغلب على العدو، ولا يكون هناك سبيل لقتل العدو بدون إيذاء المسلمين.
- أوضح الشيخ علي بن حسن الحلبي الأثري أن ما حدث في تفجيرات عمان يتناقض مع مبادئ الشريعة الإسلامية؛ لما نتج عنه من قتل للنساء والأطفال والشيوخ، وأن الإسلام نهى عن ذلك. وعليه، فإن الدين الإسلامي لا يسمح إلا في حالة يكون فيها الجنود المسلمون مجبرين على ذلك وأن يحدث ذلك بدون عمد.
رابعًا: مفهوم المعاهد:
وفيما يتعلق بمفهوم المعاهد أو المؤتمن في الإسلام، فلقد سعت وسائل الإعلام الأردنية إلى توضيح حكم الدين في هذه القضية الشائكة. وكان أهمها تعليق الشيخ علي بن الحسن الحلبي الأثري حين أوضح أن الإسلام يعطي الأمان لغير المسلمين في أثناء تواجدهم في الأراضي الإسلامية (دار الإسلام) تحت ما يسمى بـ"عقد الأمان وعهد الدين والاستئمان" والتي ألزمت الدول الإسلامية نفسها به في المواثيق والمعاهدات الدولية.
وعليه، فإن هذا التوضيح يفنّد جميع التبريرات التي استند إليها أبو مصعب الزرقاوي عقب تفجيرات نوفمبر 2005 والتي صرح فيها أن هذه العملية كانت تستهدف بالأساس غير المسلمين، وخاصة شخصيات عسكرية إسرائيلية وأمريكية؛ لأنه وفقًا لما سبق فإن هؤلاء الإسرائيليين والأمريكيين من "المعاهدين" الذين تشملهم معاهدات ومواثيق دولية تؤمن وجودهم في الأراضي الأردنية، ومن ثَم فإن مهاجمتهم يعتبر جريمة وإرهابًا.
ثالثًا: قوانين لمواجهة الأيديولوجية التكفيرية المتشددة
عمد النظام الأردني على مناقشة مجموعة من القوانين والتشريعات للحد من انتشار الآراء التكفيرية والأفكار الإسلامية المتشددة، وكذلك منع الإخوان المسلمين من استخدام المساجد كوسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية.
ففي سبتمبر 2006، صدق البرلمان الأردني على بعض القوانين بعد مواجهات عنيفة مع المعارضة الإسلامية بالبرلمان والتي اعتبرت تلك القوانين انتهاكًا للحريات الدينية والسياسية. ومن أبرز تلك القوانين:
- قانون مكافحة الإرهاب الذي يعمل على اتخاذ الاحتياطات الاستباقية لوأد الإرهاب في مراحله الأولى -مرحلة المهد-، وردع أي ممارسات قد تؤدي مستقبلاً إلى العنف والإرهاب.
- قانون الفتوى؛ للحد من انتشار ما يسمى "فوضى الفتاوى المتشددة" وذلك بالحد من انتشار الفتاوى غير الشرعية ومنع العلماء التكفيريين من استخدام الفتاوى كأداة للترويج لأفكارهم التكفيرية وتبرير أعمالهم الإرهابية، وذلك من خلال قصر مسألة الفتوى على المؤسسات الدينية التابعة للدولة مثل مجلس الإفتاء. وقد أوصى هذا القانون على إنشاء مجلس مختص بالفتاوى والدراسات الإسلامية يرأسه مفتي عام يعين بقرار ملكي ويعمل معه مجموعة من المستشارين، مع إعطائهم الصلاحيات اللازمة، مما يؤدي في النهاية إلى تمكين المؤسسات الدينية الرسمية.
-إدخال بعض التعديلات على قانون الوعظ والإرشاد، ومن تلك التعديلات النص على قصر الصلاة والوعظ في المساجد على العلماء المصرح لهم من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.
المواجهة الأحادية لا تكفي
ولكن هنا يطرح تساؤل هام حول مدى فاعلية هذه الحملة التي يتبناها النظام الأردني ضد الجماعات التكفيرية، وهل ستؤدي تلك الحملة إلى تحقيق النتائج المرجوة من تطبيقها، خاصة في ظل وجود مجموعة من التحديات أبرزها:
أولاً: إن تركيز النظام الأردني في حملته ضد الأفكار التكفيرية على الداخل الأردني ليس كافيًا لمواجهة خطر الجماعات الإسلامية التكفيرية. فهذه الجماعات يمكن لعناصرها الموجودة في الخارج أن تتغلغل بسهولة عبر العناصر التكفيرية من العراق، والسعودية وأفغانستان. وبالتالي يجب على النظام الأردني بذل كل الجهود المتاحة لتشجيع الدول الأخرى بالانضمام إلى تلك الحملة، حتى تصبح حملة إقليمية، بل وحتى دولية لمواجهة الفكر التكفيري المتشدد.
ثانيًا: التحدي الآخر هو مدى قدرة النظام على تحقيق التأييد الشعبي في حملته ضد الجماعات التكفيرية، خاصة أن هناك تأييدًا شعبيًّا واسعًا للمقاومة المسلحة ضد المحتل والتي تعمل جماعة الإخوان المسلمين للترويج لها. وفي هذا الإطار، يعتبر غالبية الأردنيين الكفاح المسلح للقاعدة في العراق وحركة حماس في فلسطين مقاومة مشروعة ضد المحتل، على الرغم من العمليات الإرهابية التي تقوم بها تلك الجماعات ويروح ضحيتها الكثير من المدنيين.
ثالثًا: في أعقاب إطلاق النار على بعض السائحين في أحد المراكز التجارية في سبتمبر 2006، طرح الباحث الأردني إبراهيم غرايبة المتخصص في الجماعات الإسلامية "المتطرفة" مدى فاعلية الحملة ضد التكفير. وتوصل إلى نتيجة مؤداها أن هذه الحملة لم تنجح حتى الآن من التنفير من الأفكار التكفيرية من جهة، والترويج للأفكار المعتدلة من جهة أخرى. ويرى غرايبة ضرورة الدخول في مفاوضات مع الجماعات التكفيرية للتخلي عن تلك الآراء المتشددة، مقابل الحصول على بعض الامتيازات على غرار ما حدث في السعودية، حيث أطلق سراح 200 من عناصر القاعدة بعدما تخلوا عن أفكارهم المتطرفة.
وفي النهاية.. يمكن القول إن ما تبناه النظام الأردني من خوض حرب أيديولوجية وفكرية ضد الجماعات التكفيرية المتشددة -وعلى غير المعتاد في الدول العربية- من أجل تحقيق الاستقرار الداخلي للبلاد يظل تحديًا في حد ذاته للحركة والفكر التكفيري في العالم ككل، حيث لم يسبق أن تصدى أحد من الدول العربية للفكر التكفيري، بل إن التركيز دائمًا ما يكون قاصرًا على النواحي الأمنية فقط، إلا أنه من غير المتوقع أن تنجح الأردن وحدها في القضاء على الإرهاب التفكيري بدون مشاركة وانضمام دول أخرى إليها.
باحث بمعهد السياسة والإستراتيجية بمركز هرتزيليا، وباحث في مركز الإسلام والديمقراطية ومستقبل العالم الإسلامي بمؤسسة هادسون، المتخصصة في دراسات الإسلام والديمقراطية والتحولات الفكرية والأيديولوجية للإسلاميين "الراديكاليين".
*ورقة عمل قدمت إلى مؤتمر هرتزيليا السابع الذي انعقد في الفترة من 21 إلى 24 يناير 2007، تحت عنوان: "كفاح النظام الأردني ضد الأيديولوجية الجهادية التكفيرية".
|