English

 

السبت. مارس. 17, 2007

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

للجمعة خطبتان في البحرين.. سياسية وفقهية

إسلام أون لاين.نت - سيف الدين عثمان

Image
علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق الشيعية
المنامة- خطبتان أولاهما "فقهية" لا تستغرق وقتا طويلا ويتغيب عنها كثير من المصلين، والثانية "سياسية" تتناول الأوضاع الداخلية والخارجية وهي التي تحظى بالاهتمام وبأكبر قدر من المتابعة.. تقليد فرض نفسه مؤخرا على مضامين خطب الجمعة في المساجد البحرينية الشيعية والسنية على السواء.
هذا الاتجاه المتنامي منذ فترة الدعاية الانتخابية التي سبقت الانتخابات النيابية الأخيرة نهاية العام الماضي لقي انتقادات من قسم من المفكرين والكتاب البحرينيين الذين حذروا من "خطورة تحول المساجد إلى منابر سياسية ودعائية لترويج أفكار الجماعات والمذاهب المختلفة".

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن هناك تصنيفا أصبح واضحا لدى بعض الخطباء السنة والمرجعيات الشيعية في البحرين تقسم بموجبه خطبة الجمعة لقسمين: الأولى تختص بمناقشة بعض الأمور الدينية والفقهية المحضة، أما القسم الثاني من خطبة الجمعة، والذي يسترعي انتباه أكثر المصلين ويكون محل اهتمام كبير من المنتديات الإلكترونية ووسائل الإعلام، فيكون مضمونه على طول الخط سياسيا بحتا حيث يتناول بالتعليق قضايا سياسية داخلية أو خارجية.

الشيخ صلاح الجودر خطيب الجمعة في جامع "طارق بن زياد" بمحافظة المحرق (شمال) بعد أن عرض لأمور فقهية في الجزء الأول من خطبة الجمعة مطلع الشهر الجاري، تطرق في الجزء الثاني منها لذكرى مرور 6 أعوام على التصويت على ميثاق العمل الوطني بالبحرين وإنجازاته في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية وفصل السلطات، كما تناول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط و"الفكر التفكيكي" الذي تنتهجه إدارة الرئيس جورج بوش لتمزيق الأمة العربية والإسلامية.

موضوع الخطبة الثانية بجامع الإمام الصادق في الدراز (شمال غرب) أحد أكبر مراكز تجمعات الشيعة في البحرين لم يختلف كثيرا؛ فالمرجع الشيعي البحريني عيسى أحمد قاسم يشير إلى أن "المنطقة مشتغلة بالتحضير الميداني العسكري والسياسي والنفسي وعلى كل الأصعدة لحرب عدوانية جديدة بإرادة وتخطيط أمريكيين". وعرض لتطورات سياسية جارية للتأكيد على فكرته.

وعلى الصعيد العربي تطرق في خطبة أخرى إلى اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس، داعيا إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية.

المعتقلون السياسيون في البحرين كانوا محل اهتمام الشيخ قاسم في خطبة ثالثة أثنى فيها على إطلاق سراح بعضهم؛ لكنه قال: "أن يخرج من السجن أفراد ويدخل أفراد، ويفرّغ من جماعة، وتقيم مكانها أخرى إنما هو سبب قلق".

أمين عام جمعية الوفاق الشيعية علي سلمان يركز في أغلب خطبه على الوضع غير المستقر في العديد من الدول العربية والإسلامية قائلا: "هناك اضطراب وأزمة عميقة في العراق وأزمة في لبنان وأخرى في أفغانستان وأزمات تحت الستار في بقية بلداننا تقريبًا جميعًا".

وفي مسجد "الإمام علي" في بني جمرة (15 كم عن العاصمة) حيث الشيخ محمد علي المحفوظ، يكون الخطاب النقدي للحكومة حاضرا بقوة. ويرى المحفوظ في إحدى خطبه أن "الحكومة بدلاً من حل المشكلات جذريًا فإنها تستخدم طريقة المسكنات".

وفي خطبة أخرى يعلن اتفاقه مع تصريحات وزير الداخلية بشأن "ألا حصانة خارج القانون"، لكن المحفوظ يرى أن القانون "يجب ألا يقف تطبيقه عند حدود أحد مهما يكن حجمه أو موقعه".

رمزية المنبر

ويرفض قسم من المفكرين البحرينيين أن يدلي الخطيب بآرائه السياسية مستفيدا من رمزية المنبر والعباءة الدينية لتمرير رأي سياسي، مبررين ذلك بالتخوف من أن "يخرج من كونه رأيا شخصيا يحتمل الصحة والخطأ إلى فتوى دينية لا يجرؤ المتلقي على معارضتها".

ومن بين هؤلاء، الكاتبة سوسن الشاعر، القريبة من توجهات الديوان الملكي، والتي حذرت مؤخرا في مقال بعنوان "لعبة الوعاظ" من خطورة اللون السياسي لخطب الجمعة على الأمن الاجتماعي.

واعتبرت سوسن أن "الخطب التي تنتظم في إطار الأداء السياسي والأجندات التكتيكية المتعلقة بالخلافات والأطياف الأيديولوجية يجب أن تصب فيقنوات التعاطي السياسي وليس في إطار خطب الجمعة حتى لا يؤثر الخلط بينهما بالسلب على الأمن الاجتماعي".

وطالبت الكاتبة وزارة العدل والشئون الإسلامية وديوان الخدمة المدنية بنشر لائحة بأسماء الخطباء مع نشر مؤهلاتهم من البكالوريوس في الدراسات الإسلامية أو ما يعادلها مع ما يثبت تمتعهم بخبرة لمدة عامين في مجال الخطابة؛ وهو ما يمثل الحد الأدنى المطلوب لشغل هذه الوظيفة، بحسب قرار مجلس الوزراء.

واعتبرت  أن هناك "وعاظا لا يحملون أي شهادة في الدراسات الإسلامية، أو حتى شهادة الثانوية العامة ويصعدون على المنابر ليطلقوا آراءهم السياسية".

السياسة مطلوبة بشروط

ويعرض عصام الشعار -عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- للرؤية الشرعية في هذه القضية قائلا: "لا حرج أن يتطرق الخطيب في خطبة الجمعة لبعض القضايا سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، بل إن هذا يكون واجبا عليه إذا كان الأمر يتعلق بإصلاح ما هو معوج".

ويضيف قائلا: "أما من يستنكر أن يكون المسجد هو مجال الحديث في قضايا سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك فهذه دعوى متهالكة؛ فالأحكام التي يحتاجها الناس أعم من الشعائر التعبدية كالصلاة والزكاة والصوم والحج، بل تنظم أمور الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وغير ذلك؛ فكيف ينكر شمول الدين للسياسة وحكمه فيها وخضوعها له؟ ومن تأمل القرآن والسنة اللذين هما أصل هذه الشريعة رأى شمولهما لجميع ما ذكر".

ويخلص إلى أنه "لا حرج على خطيب الجمعة أن يتطرق إلى قضايا سياسية أو غيرها في خطبة الجمعة، ولكن المهم في الأمر ألا يطغى ذلك على  جانب الوعظ والتذكير، كما يجب الابتعاد عن اللجج والتجريح والتسفيه وما من شأنه بث الفتنة بين المسلمين؛ فإن المسلم إذا كان منهيا عن ذلك في عامة أحواله فهو في هذه الوقت أشد حاجة لصفاء القلب والروح".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات