English

 

الخميس. مارس. 8, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

باحثون إسرائيليون.. السلام مع سوريا يفك حلف الممانعين

أحمد البهنسي

Image
توقعات سلام إسرائيلي سوري (عن صحيفة هاآرتس)
تظل قضية العلاقات بين إسرائيل وسوريا واحدة من المحاور الإستراتيجية المهمة التي تشغل دائما صانعي السياسة في إسرائيل؛ فالجبهة السورية، إلى جنوب الجنوب اللبناني، تبقى ساحة مستقبلية مفتوحة للمواجهة بين الطرفين، إن سلما أو حربا.

ولا شك أن السنوات الأخيرة تشهد خلافا داخليا في إسرائيل حول الطريقة المثلى للتعامل مع سوريا، وجدوى إقامة اتفاق للسلام معها يجنب الطرفان حربا ممكنة، كما كاد يحدث في أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان صيف 2006، والتي كان يعتبرها كثير من الإسرائيليين أنها حرب سورية/إيرانية بالوكالة.

وكان الموضوع السوري واحدا من المحاور المهمة على جدول أعمال مؤتمر هرتزيليا السابع الذي عقد بين 21 إلى 24 يناير 2007، حيث قدم "عوزي آراد" رئيس المؤتمر، رئيس المعهد الإسرائيلي للدراسات الإستراتيجية، مستشار لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، و"راحيل مختيجر" الباحثة في المعهد الإسرائيلي للدراسات الإستراتيجية، ورقة عمل تحت عنوان "خيارات استبدال الأراضي مع سوريا في إطار تسوية سلمية".

ويرى الباحثان أن النظام السوري لم يمانع منذ عام 2002 في إبداء رغبته في استئناف المحادثات مع إسرائيل، والتي توقفت منذ عام 2000؛ وهو ما حدا بالكثير من الخبراء السياسيين الإسرائيليين إلى التأكيد على أن سوريا لديها رغبة حقيقية في تدشين اتفاقية سلام مع إسرائيل، تقوم على أساس مبادرة الجامعة العربية التي أقرت عام 2002؛ والتأكيد في أكثر من مناسبة على أن سوريا وإسرائيل أصبحتا قريبتين من أي وقت مضى من توقيع اتفاق سلام شامل على غرار معاهدة السلام مع مصر؛ مشيرين إلى أنه في مقابلة مع الرئيس السوري "بشار الأسد" في شهر أكتوبر 2006، ذكر أن 80% من المشاكل العالقة مع إسرائيل قد تم التوصل إلى تفاهم حولها وأن ما تبقى مجرد مشاكل بسيطة، وأنه من المنتظر التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع إسرائيل خلال سنتين فقط، في نفس الوقت الذي أكد فيه وزير الإعلام السوري، أن بلاده هي مفتاح السلام في المنطقة.

ويعتبر الكاتبان أن هذه الإشارات الصادرة من "دمشق" حول رغبتها في السلام، تعكس عدة مؤشرات، أهمها: تزايد مخاوف النظام السوري من توجهات إدارة الرئيس الأمريكي "جورج بوش"، والتي تحظى بتأييد باريس، حول ضرورة تغيير النظام الحاكم في سوريا، وتزايد التأييد الأمريكي والدولي لإسرائيل في مواجهة سوريا وإيران عقب الحرب مع حزب الله، إضافة إلى استمرار السياسات الهادفة للقضاء على النفوذ السوري في لبنان؛ لذلك فـالرئيس "الأسد" يهدف من وراء ذلك الاتفاق المزمع مع إسرائيل إلى تقوية وضعه الداخلي، ومنع تقويض الدور السوري عربيا ودوليا، والعمل على تزايد نمو الاقتصاد السوري؛ الأمر الذي من شأنه أن يمثل بالنسبة له تعويضا للتنازلات السياسية والإستراتيجية التي سيقدمها وفق هذا الاتفاق.


هاآرتس.. اتفاق سري إسرائيلي سوري

وتماشيا مع ما ذهب إليه الكاتبان كانت صحيفة هاآرتس قد كشفت في عددها الصادر في 16 يناير 2007 عن بنود اتفاق سلام نهائي وشامل بين سوريا وإسرائيل، شارك في إعداده قيادات سياسية كبرى في البلدين، في وقت لم ينف أو يؤكد فيه الطرف الإسرائيلي بشكل واضح صحة هذه الأنباء من عدمها؛ في حين نفت سوريا ذلك الأمر بشكل قاطع؛ وهو ما أثار الكثير من الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية والسورية حول تفاصيل هذا الاتفاق وإمكانية التوصل إليه وتنفيذه فيما بعد.

وذكرت الصحيفة أن هذا الاتفاق ينص في ديباجته أن "الهدف من هذه المفاوضات هو إقامة علاقات سلمية وطبيعية بين حكومتي وشعبي كل من إسرائيل وسوريا والتوقيع على اتفاقية سلام تأكيدا لهذا الإنجاز"، وسوف تقرر الاتفاقية "الركائز" الرئيسية الأربع لمحور المحادثات، وهي: الأمن، والمياه، والتطبيع، والحدود. ولن يكون هناك اتفاق على أي من هذه القضايا بشكل منفرد ما لم تتم معالجة كافة القضايا.

وفيما يتعلق ببنود الاتفاق يمكن إيجازها في الآتي:

أولا: السيادة

تقر إسرائيل بأن تمتد السيادة السورية على مرتفعات الجولان بموجب خط الحدود في الرابع من يونيو عام 1967. وسيقر الاتفاق المتبادل على الحدود من قبل الطرفين، وتضمنه الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ثانيا: الإطار العام للاتفاقية والتنفيذ وإنهاء حالة الحرب بين البلدين

سوف يعالج "الإطار العام للاتفاقية" القضايا الأمنية (بما فيها نظام الإنذار المبكر) والمياه والتطبيع والحدود. ويجب أن تجرى المحادثات للتوصل إلى هذه الاتفاقية بصورة سريعة ونشطة.

1- سيتم إعلان انتهاء حالة الحرب بين الطرفين عند توقيع الإطار العام للاتفاقية، وسيتضمن وقف كافة التصرفات العدائية ضد بعضهما.

2- تطبيق السيادة السورية على مرتفعات الجولان، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية ثنائية وتنفيذ البنود المتعلقة بالمياه والأمن سوف تستأنف في أسرع وقت ممكن بعد التوصل للإطار العام للاتفاقية، على ألا تتعدى موعد التوقيع على اتفاقية السلام.

3 - يبدأ تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود المتفق عليها بين الجانبين خلال فترة التوقيع على الإطار العام للاتفاقية (على أن يتم تحديد إطار زمني متفق عليه من الجانبين).

ثالثا: اتفاقية السلام

سوف يتمخض عن التنفيذ الذي ينص على البنود والالتزامات المنصوص عليها في إطار العمل توقيع اتفاقية سلام بين الجانبين.

رابعا: الأمن

1- سيتم إقامة مناطق منزوعة السلاح في الهضبة في المناطق التي تخليها إسرائيل.

2- لن يتم إدخال أو وجود أي قوات مسلحة أو أسلحة أو منظومات تسليحية أو بنى عسكرية تحتية في المناطق منزوعة السلاح، وسيسمح بوجود شرطة مدنية في المناطق المذكورة.

3- يتفق الجانبان على عدم تحليق الطيران فوق المناطق منزوعة السلاح دون ترتيبات خاصة.

4- إن إقامة أي نظام إنذار مبكر، بما في ذلك المحطات الأرضية على جبل الشيخ، يجب أن يكون بإدارة الولايات المتحدة الأمريكية.

5 - سيتم وضع آليات مراقبة وتفتيش وتحقق بهدف مراقبة الترتيبات الأمنية والإشراف عليها.

6- سيتم تشكيل لجنة اتصال مشتركة بين الجانبين بهدف: إنشاء قدرات اتصال مباشرة وآنية بشأن القضايا الأمنية من أجل خفض الاحتكاكات على الحدود الدولية بينهما إلى الحدود الدنيا، والمساعدة في منع وقوع الأخطاء وأي سوء تفاهم بين الطرفين.

7 - سيتم إقامة مناطق ذات وجود عسكري منخفض في إسرائيل (غربي الحدود الدولية مع سوريا) وفي سوريا (شرقي مرتفعات الجولان)، على أن يكون العمق لهذه المناطق بنسبة 1:4 بين إسرائيل وسوريا على الترتيب.

8- سيتعاون الجانبان في مكافحة الإرهاب المحلي والدولي مهما كان نوعه.

9- سيعمل الجانبان معا من أجل شرق أوسط مستقر وآمن، بما في ذلك حل المشكلات الإقليمية المتعلقة بالفلسطينيين واللبنانيين وإيران.

خامسا: المياه

1- سوف تسيطر إسرائيل على مواضع مياه نهر الأردن الأعلى وبحيرة طبرية.

2- لن تقوم سوريا بمقاطعة أو إعاقة التدفق الطبيعي للمياه كميا أو نوعيا في نهر الأردن الأعلى وروافده وبحيرة طبرية.

3- الاعتراف والإقرار بأن تستخدم سوريا مياه نهر الأردن الأعلى وروافده وبحيرة طبرية لأهداف مدنية وبغرض الصيد.

سادسا: المنتجع "المتنزه"

1- من أجل حماية مصادر المياه في حوض نهر الأردن، سوف يتم تخصيص الأراضي السورية شرقي الحدود المتفق عليها، كمتنزه مفتوح للجميع وبإدارة سوريا. وسيتم إنشاء المتنزه حال اكتمال الانسحاب الإسرائيلي، وبدء تنفيذ السيادة السورية بما ينسجم واتفاقية السلام. وسيمتد المتنزه من الحدود المتفق عليها شرقا إلى الخط الحدودي المتفق عليه بين الجانبين.

2- خصائص المتنزه:

أ. سيكون مفتوحا للسياحة.

ب. تقوم عناصر مدنية من الشرطة السورية بحراسته.

ج. سيكون المتنزه خاليا من السكان المقيمين بشكل دائم، باستثناء القائمين على حماية البيئة وعناصر تنفيذ القانون.

د. الدخول للمتنزه لن يكون خاضعا لشروط الحصول على تأشيرة من إسرائيل.

هـ . يُمنح السوريون تصريح دخول رسميًّا من الموقع مقابل رسوم رمزية.

و. على الزائرين الراغبين دخول الأراضي السورية شرقي المتنزه الحصول على تأشيرة دخول ملائمة وتخضع لإذن من قبل مراكز العبور السورية.

ز. الدخول إلى المتنزه صالح ليوم واحد فقط خلال ساعات النهار.

بين التأييد والرفض الإسرائيلي

ويوضح "عوزي آراد" و"راحيل مختيجر" في ورقتهما أن ثمة تباينا في الموقف الإسرائيلي من هذا الاتفاق المزمع مع سوريا، بين الرفض والقبول.

ويبرر مؤيدو مثل هذا الاتفاق ذلك بالعديد من الأسباب الإيجابية المتوفرة لدى الرئيس "الأسد" للعودة إلى إسرائيل مرة أخرى وطلب إجراء محادثات سياسية معها كانت قد توقفت منذ مارس 2000، ووجود عدد من الأسباب الإيجابية المماثلة أيضا لإسرائيل للاستجابة لهذا الطلب السوري.

فالأسد يطمح للخروج من العزلة التي فرضتها عليه كل من الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل؛ وذلك من أجل الحفاظ على سيادة سوريا السياسية. وبالنسبة لهضبة الجولان فهي من وجهة نظره تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأولويات؛ وهو قد تخلى عن الموقف المتشدد الذي كان يتبناه والده "حافظ الأسد" الذي كان قد خسر الهضبة عام 1967، وتمثل إعادة الجولان إلى السيادة السورية مجرد وسيلة لتخليد اسمه وتقوية سلطته.

وبالنسبة لعلاقة التحالف السوري مع حزب الله وإيران، يعتبرها المؤيدون ضرورة تكتيكية لكنها "متغيرة"؛ فحزب الله بالنسبة للأسد وسيلة جيدة للغاية للضغط على إسرائيل من خلال لبنان بدون الخوف من رد الفعل الإسرائيلي، كما يمكنه من الاستمرار في التدخل المباشر بالشئون الداخلية اللبنانية. أما إيران فهي بالنسبة لسوريا بمثابة طرف تستند إليه في العزلة المفروضة عليها على الساحة الدولية والعالم العربي. ومع ذلك فإن سوريا لا يعنيها على المدى البعيد أي نصر لإيران أو لحزب الله، وذلك على الرغم من سيطرة الأقلية "العَلَوية" (الشيعية) بها على مقاليد الحكم، فسوريا ليست دولة شيعية ولن يكون لها أي مكسب من وراء تزايد القوى الشيعية بالعالم الإسلامي، كما أنها ليست دولة فارسية، وبالتالي فليس لها أي مكسب من وراء تزايد التأثير الإيراني في المنطقة، إضافة إلى أن سوريا ليست دولة دينية؛ لذلك فإن تزايد التيارات المتطرفة الإسلامية بالمنطقة لن يكون له تأثير إيجابي على مستقبل حكم حزب البعث السوري بها، كما أن التحالف السوري مع الفريق المتشدد المنتمي لـ"حماس" بقيادة "خالد مشعل" ليس إلا وسيلة تكتيكية بأيدي دمشق في مواجهة إسرائيل والغرب، فإذا قرر الرئيس السوري في لحظة ما أنه لم يعد محتاجا لخدمات "مشعل" فإنه لن يتردد في طرده، مثلما فعل مع "أوجلان" قائد الأكراد الأتراك، حينما قرر أن يحسن من علاقاته مع تركيا.

أما من يرفضون مثل هذا الاتفاق المزمع فإنهم يؤكدون أن انتهاج أي مسار سياسي مع سوريا في الوقت الحالي لن يحقق الإنجازات المرجوة منه، بل العكس سيؤدي إلى تقييد أيدي إسرائيل في تعاملها مع دمشق وحلفائها في المنطقة، كما أنه سيوفر غطاء من الشرعية الدولية لنظام "الأسد" الذي أصبح معزولا في الوقت الراهن.

اتفاق بشروط

وبغض النظر عن هذا الخلاف، يعتقد الكاتبان أن التوصل إلى اتفاق تسوية نهائية بين إسرائيل وسوريا يتطلب أولا وقبل أي شيء التغلب على العراقيل التي وقفت كحجر عثرة في الماضي في وجه التوصل إليه، وأولها تقديم مقترحات واقعية لإستراتجية تبادل الأراضي بين الطرفين (السوري والإسرائيلي)؛ فإسرائيل لديها الكثير من الاعتبارات الأمنية والإستراتيجية التي ستجعلها غير مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن 20% من مساحة هضبة الجولان على الأقل، كما أن تأمين استمرار سيطرة إسرائيل على مصادر المياه الأساسية بالهضبة يجعل من الضروري للغاية تحديد بعض النقاط الرئيسية في هذا الاتفاق، من أهمها:

ـ استمرار سيطرة إسرائيل على مساحة تقدر بـ250 كيلومترًا غربي الهضبة، حتى نهاية حدودها مع إسرائيل.

ـ تحديد تنظيم التواجد الإسرائيلي في الهضبة لفترة تمتد لـ 99 عاما، إضافة إلى تعويض لبنان لسوريا بمساحة من الأراضي تصل إلى 250 كيلومترا، أو تعويض الأردن لسوريا بمساحة من الأراضي تعادل نفس المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل جنوبي البحر الميت أو وادي عربة.

وفي كل الأحوال يرى الكثير من الخبراء الإسرائيليين أن إسرائيل ستحصل على الكثير من المكاسب من وراء إبرام اتفاق سلام مع سوريا، والذي سيأتي في أعقابه بشكل أوتوماتيكي اتفاق سلام مع لبنان يؤسس لتسوية سلمية مع كل جيران إسرائيل من العرب؛ فالسلام مع سوريا سيؤدي إلى عزلها عن حزب الله وتخليها عن حماس والابتعاد عن إيران.

بيد أنه في حال تنفيذ هذا الاتفاق، فسيبقى لإسرائيل تساؤلان صعبان يجب أن تواجههما، وهما: هل من الممكن التنازل عن هضبة الجولان؟! وهل من الممكن الأخذ في الاعتبار المعارضة الأمريكية للتفاوض مع سوريا؟!. وبالتالي فإن الحكومة الإسرائيلية التي تجرؤ للتوقيع على مثل هذا الاتفاق في الوقت الحالي مع السوريين ستعرض نفسها بالتأكيد للخطر، لكنه سيكون خطرا محسوبا؛ حيث إنه من المتوقع حينما تعرض على الجمهور مسودة اتفاق السلام تفصيليا مع سوريا، ستتغير الأمور إلى الأفضل.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات