English

 

الخميس. مارس. 8, 2007

ثقافة وفن » ميديا

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الشريعة والدستور.. أوهام المثقف ومراوغات السياسي

عاطف مظهر

Image
..واستمر جدل الشريعة والدستور
برغم كون المادة الثانية من الدستور المصري الخاصة بالشريعة الإسلامية غير مطروحة في التعديلات الدستورية المتداولة هذه الأيام في الساحة السياسية فإن اللغط حولها اشتد في الصحافة المصرية وفي مقالات الرأي، وتراوح السجال بين شروح وتطمينات من الكتاب المستقلين والموضوعيين، ورفض وتخويفات من الكتاب الرسميين والعلمانيين.

حتى إن المعركة الدائرة استفزت المستشار والمؤرخ "طارق البشري" فنزل في الميدان بمقالين متتابعين في جريدة الأهرام بعد غياب طويل عنها.. وكان اللافت أيضا أنه برغم كل التطمينات التي حاول الكتاب الإسلاميون تقديمها وبرغم التطوير الملحوظ في خطابهم واقترابهم إلى حد كبير من المفاهيم الليبرالية لمدنية الدولة وقضية المواطنة والديمقراطية وبذل الجهد في تأصيلها إسلاميا.. فإن هذا التطور وجد آذانا صما من العلمانيين الذين لم يبذلوا جهدا موازيا للتقارب، ولم يبرحوا مواقفهم قيد أنملة، وكأنهم ينشدون أغنية لا يملون من تكرارها.

المسيحية والإسلام في الدستور!!

الكاتب "فهمـي هـويدي" نبه في مقاله "حـوار ضـل طريقـه" (الأهرام 27/2) إلى خطورة الخلط بين مهاجمة الإخوان في المجال السياسي والتجني على الإسلام كدين في الحملة الإعلامية المثارة والتي يقودها نفر من غلاة العلمانيين.. لأنهم حين أرادوا هجاء الإخوان وقطع الطريق على تقدم الإسلام السياسي‏، وقعوا في محظور الانتقاص من قدر الشريعة وإضعاف الهوية الدينية للمجتمع، فكما يقول: " فمن أجل كسب معركة سياسية ضد الإخوان في ظرف تاريخي معين‏، لم يتردد هؤلاء في التضحية بقضية إستراتيجية تتمثل في اعتزاز الناس بدينهم وثقتهم فيه"‏.

وأبرز "هويدي" الأفكار التي ترددت في سياق حملة التعبئة المضادة‏، وهي ذاتها التي ما برح يرددها غلاة المتشددين وخصوم الإسلام‏، وجرى تفنيدها والرد عليها‏، وعبر عن اندهاشه حين يجد بعض المثقفين لا يزالون يصرون على إثارة مسألة الدولة الدينية في زماننا‏، في استعادة غير مبررة للتاريخ الكنسي في أوروبا‏، وإزاء التشكيك في موقف الإسلام من مسألة المواطنة التي أكدها الدستور المصري بنص حاسم في المادة (‏40) التي تقرر المساواة بين المصريين جميعا دون تفرقة في الحقوق والواجبات‏، ناهيك عن أنها لم تعد موضوعا للمناقشة بين فقهاء المسلمين‏.‏

وأكد أن "العمى السياسي" الذي يعاني منه المتعصبون والمبغضون حجب عنهم رؤية مشاعر الأمة‏، وغيبهم عن إدراك مصلحتها في إشاعة الاستقرار‏ وتحقيق السلم الأهلي‏، بسبب ذلك فإنهم لم يمانعوا في توتير البلد كله وإشعال نار الغضب والفتنة فيه‏، في مقابل أن يستجاب لأهوائهم ونزواتهم‏.

وخلص إلى أن الحملة الإعلامية عكست رغبة التحالف القائم بين المتعصبين وغلاة العلمانيين في تصفية حساباتهم مع الحقيقة الإسلامية الراسخة في مصر‏، وهؤلاء أسقطوا من حسابهم أولويات المجتمع ومصالحه العليا‏، معبرين بذلك عن انتهازية لم تستفز المشاعر الإيمانية في البلد فحسب‏، ولكنها أساءت أيضا إلى مفهوم ومقاصد الإصلاح السياسي المنشود.‏

على الجانب الآخر هاجم الدكتور "محمد السيد سعيد" في مقال بعنوان: الشريعة والسياسة" (الأهرام 5/3) أنصار الصياغة الحالية لمادة الشريعة، وقال إنهم يظهرون أنفسهم وكأنهم المتدينون الحقيقيون أو أنصار الإسلام‏، وأن من يقترحون التعديل أقل تدينا أو حماسا للإسلام‏، واعتبر ذلك امتدادا للتوظيف السياسي للشريعة الإسلامية، وتلاعبا بالمشاعر الدينية للناس من أجل تحقيق أهداف سياسية تنتهك جوهر الإسلام التوحيدي ومجمل مبادئه العدلية والأخلاقية‏.‏

وانتقد الكاتب مقولة: إن القرآن هو الدستور، وقال إنها تعني ألا تلتزم الدولة بأي شيء في المجال السياسي مقابل التزام المجتمع بالطاعة الكاملة للدولة حتى لو كانت فاسدة وظالمة‏.‏

وبرغم اعتراف الكاتب بوجود حركة قوية للاجتهاد الإسلامي قدمت أفضل تفسير للشريعة الإسلامية فيما يتعلق بأمور مثل المساواة أمام القانون‏، مستشهدا باجتهاد الدكتور "محمد سليم العوا" الذي أكد أن الديمقراطية هي النظام الذي يتفق مع الإسلام وشريعته‏، ولكنه تخوف من عدم انتصار الاجتهاد العقلي والإنساني للشريعة والذي يعزز الحرية وحقوق الشعب والمواطن‏، خاصة في وقت تتسم فيه الحركات الإسلامية الراهنة بقدر ملحوظ من الرجعية والجمود‏.

واقترح "محمد سعيد" أن نحافظ على النص بأن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع‏، وأن نضيف مصدرا آخر مكملا ومفسرا وهو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان‏، فنضمن بذلك أن ننتصر ابتداء لهذه الاجتهادات التي تفسر الشريعة تفسيرا يتفق مع أرقى ما أنتجه العصر من معايير في المجالين السياسي والمدني‏، وكان سعيد قد اقترح في مقال سابق تعديل صياغة المادة الثانية من الدستور لتصبح مبادئ الشريعة الإسلامية والمسيحية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادر الرئيسية للتشريع(!!).

السياسة تلوث الدين!!

أما الدكتور "عبد المنعم سعيد" فأكد في مقال "أسـبوع المادة الثانية مـن الدستور" (الأهرام 26/2) أن المشكلة لا تكمن في شكل وعلاقة الدين بالدولة وإنما تكمن في طبيعة الدولة ذاتها‏.‏ فالحقيقة المؤكدة أن استغلال الدين في السياسة لم يكن فقط من قبل الجماعات الدينية المشروعة وغير المشروعة‏، وإنما تم من خلال الدولة ذاتها والقائمين عليها، سواء كانوا من الخلفاء أو من الولاة‏، أو من الملوك أو من رؤساء الجمهورية‏، حتى دون اللجوء المباشر للمادة الثانية من الدستور أو ما شابهها من مواد‏.‏

فجوهر الموضوع لم يكن دائمًا عما إذا كان الدين يشكل المرجعية للدولة أم لا‏، وإنما الحد الذي تتدخل فيه الدولة في حياة الأفراد ومعتقداتهم، وعندما يحدث ذلك فإن الدولة لن تتورع عن استخدام الدين أو الأيديولوجية أو عبادة الفرد أو أيٍّ من أدوات السيطرة والهيمنة على حرية الأفراد وحقوقهم في المساواة والإبداع‏.‏

وأشار أن الجانب المتعلق بمدى تدخل الدولة في حياة الناس لم يلق ما يستحقه من نقاش؛ لأن نقطة البداية كانت متعلقة بالدين ومدى تحقيقه للمساواة بين أفراد تباينت عقائدهم‏، ولكن المسألة كانت سوف تختلف كثيرا لو كانت نقطة التركيز هي حريات الأفراد وقدرتهم على المبادرة والتجديد في السوق السياسية والاقتصادية والفكرية‏.‏ وربما كان التقدير لما ورد في المادة الثانية من الدستور مختلفا‏، والمخاوف منها أقل‏، لولا الشكل المطروح للدولة سواء من قبل جماعة الإخوان أو جماعات محافظة أخرى، بعضها موجود حتى داخل الحزب الوطني الديمقراطي ذاته، تطرح بقوة بقاء هيمنة الدولة على الإعلام والصحافة والصناعات الإستراتيجية والتخوف والتشكيك في قدرة السوق والمصريين على الحفاظ على وطن مستقر وآمن ومزدهر‏.‏

من جانبه انتقد الكاتب القبطي "هاني لبيب" في مقال "المواطنة مدخل للتعديل الدستوري المصري" (الحياة 27/2) مقولات إن شرعية وجود المادة الثانية من الدستور تعود إلى منطق وجوب خضوع الأقلية (أي الأقباط) لحكم الأغلبية (أي المسلمين) إعمالا للديمقراطية، واعتبر أن هذا المنطق يُرسخ مفهوم (الأقلية) لتبرير المشروعية السياسية لحكم الأغلبية حتى ولو كانت أغلبية ديكتاتورية أو مستبدة من جانب، واعتبره تصنيفا عنصريا يحمل بذور الطائفية في طياته من جانب آخر، على اعتبار أن التصنيف على أساس عددي هو تصنيف غير دقيق.

غير أن "لبيب" امتدح في الوقت نفسه التعديل المقترح للمادة الخامسة من الدستور بالنص على منع إقامة أي حزب سياسي على أساس ديني، فهو أمر يتوافق تماما مع التعديل المقترح للمادة الأولى من جانب، وبقاء نص المادة الثانية -التي تعتمد مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، في إشارة إلى المقاصد العليا- كما هو من جانب آخر. وهو تأكيد على مدنية الدولة المصرية. وهو ما يعني بشكل آخر ترسيخ دولة القانون وحكمه لجميع المواطنين المصريين من دون أدنى نوع من التمييز.

أما "جمال البنا" فسرد في مقال (المصري اليوم 28/2) "حكاية المادة الثانية من الدستور" وقال إن دساتير مصر تضمنت منذ دستور 1923 نصا يقول «الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية»، ففي الجلسة التأسيسية للجنة الدستور وافق ممثلو الإسلام، والمسيحية، واليهودية، على هذا النص، وقبله الأقباط باعتباره نصا يقرر واقعا، موردا كلام رموز الأقباط المؤيد للمادة وقتئذ مثل مريت غالي، ومكرم عبيد، وسلامة موسى.. وقال يا ليت إخواننا الأقباط يقرؤونها ويعرفون كيف كان عظماء الأقباط في مصر يكتبون، بل يا ليتهم يقرؤون الصفحات الأولى للتقرير الذي مهد به لموضوعه، وهي كلها تصور العلاقة الوثيقة التي كانت بين المسلمين والأقباط قبل أن يتلبد الجو بظهور عوامل طارئة.

غير أن البنا أعاد تأكيد مواقفه السابقة المحذرة من خطر السياسة على الأديان كافة، وأن السلطة تفسد الأيديولوجيا والقيم؛ لأن السلطة هي مجمع الإغراءات ومصدر الإرهاب المقنن، مما جعل الدولة أداة قهر وإفساد للقيم.. وقال إنه من خلال استقصائه التاريخي لتطور الدولة «الإسلامية» منذ تأسيس الملك العضوض الذي بدأه الأمويون أكد له أن السياسة لا بد -ولا مناص- من أن تلوث الدين، أو تستغله.

المؤسسة لها دين!!

وبعد غيبة استغرقت نحو 15 عاما امتنع فيها كلية عن الكتابة للأهرام لأسباب عديدة، كتب المستشار "طارق البشري" مقالا بعنوان: حول المادة الثانية من الدستور.. (الأهرام 28/2) دعا فيه للإبقاء على مادة الشريعة دون تغيير، مؤكدا على أنه لا تناقض بين النص، وبين حقوق المواطنة، بل على العكس من ذلك فإن النص يقدم إسنادا شرعيا لمبدأ المساواة التامة بين المسلمين والمسيحيين في تولي الوظائف العامة والمشاركة الكاملة في ممارسة الولايات العامة وفي تولي المناصب ذات الشأن العام في قيادات الأعمال والقضاء والإدارة وغير ذلك..

ونفى المستشار البشري كل محاولة للربط بين المادة الثانية من دستور 1971 وبين الوجود الملحوظ لجماعات الإسلام السياسي، مؤكدا أن المادة كانت قائمة في كل الدساتير المصرية التي سبقت نشأة هذه الجماعات، منذ دستور 1923 الذي نص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية.. وهو النص نفسه الذي ورد في دساتير عام 1956 و1964‏.. فمعنى أن يكون الإسلام دين الدولة الرسمي أن تكون مرجعيتها الفكرية إسلامية‏، وأن تكون هذه المرجعية الإسلامية إنما تترجح من داخلها الآراء والاجتهادات لما أورده الدستور من مبادئ أخرى تتعلق بالمساواة والحقوق والحريات‏، وذلك كله في إطار ما تسعه المرجعية الشرعية وما تتقبله بأي من وجوه الاجتهاد الفقهي المعتبر؛ وهو ما يلائم أوضاع الزمان والمكان وتغير المصالح العامة للأمة‏.‏

وأجاب البشري على تساؤل مفاده: هل يكون للهيئة دين كما أن للأفراد دينا‏..‏ وكيف يتأتى للهيئة أن تمارس دينها وهي بوصفها المعنوي لا تصلي ولا تصوم؟ أجاب على ذلك بأن الدين ليس من خصائص الإنسان فقط‏، إنما يمكن أن يكون للهيئات التي تنظم أمور البشر وتدير شئونهم وتتكون منهم‏.‏. مؤكدا أن دين الهيئة هو مرجعيتها‏، وهو الأصل المرجوع إليه فيما يصدر عنها من نشاط ومدى التزامها بهذا الأصل بحسبانه موردا لها‏.‏ ومادامت الهيئة مرجعيتها إسلامية فقد صارت الولاية بها إسلامية في الفقه الإسلامي‏، وإن تشارك فيها مسلمون وغير مسلمين‏.‏

في تعليقه على كلام المستشار البشري، حاول "صلاح عيسى" في مقال بجريدة (أخبار اليوم 3/3) تأسيس رؤية نقدية ولكنها دارت من بعيد حول الموضوع دون التعرض للنقطة الجوهرية في طرح المستشار.. وقال إن التفسير الذي يقدمه المستشار البشري للمادة الخاصة بدين الدولة، كما وردت في دستور 1923، هو تفسير مستحدث يقرأ الماضي بعيون الحاضر، فمحاضر مناقشات لجنة الثلاثين التي وضعت ذلك الدستور، تخلو من أي حوار حول المعنى المقصود من النص، وهو نص لم يستشهد به أحد في مناقشات البرلمان المصري لمئات القوانين التي أقرها خلال الفترة التي طبق فيها ذلك الدستور.. متسائلا ما إذا كان تفسير البشري للمادة، كما وردت في الدساتير الأربعة كان يمكن أن يتغير لو ذكرت بأن النص فيها جميعا لم يتحدث عن دين رسمي للدولة، بل تغير في الصياغة النهائية، إلى دين الدولة فقط، بينما اقتصرت صفة "الرسمية" على اللغة العربية، بمعنى أنها لغة الدواوين..

وأضاف أن القول بأن المادة الثانية من الدستور بالتفسير الذي قرأها به المستشار البشري كانت موجودة في كل الدساتير منذ عام 1923، لا معنى له إلا أن العبارة التي أضافها إليها دستور 1971، والتعديل الذي أدخل عليها عام 1980 لتصبح (مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) هي مجرد تحصيل حاصل لم يضف إلى معنى المادة جديدا، وأن بعض الذين يطالبون بتعديل المادة يقصرون طلباتهم على إلغاء هذه الإضافة، والعودة بالنص إلى ما كان عليه في دستور 1923 وما بعده، وبعضهم الآخر يطالب بإلغاء حروف التعريف التي أضيفت إليها في تعديل 1980.

لماذا يشوه الإسلاميون؟

الدكتور "حسن حنفي" حذر في مقال "الدولة الإسلامية دولة مدنية" (بجريدة العربي الناصري 4/3) من التشويه المتعمد وضياع الحقيقة في لعبة شد الحبل بين الدولة والإخوان بذريعة رفض الدولة الدينية، ورفض تكوين أحزاب دينية لا يسمح بها الدستور درءا للفتنة الطائفية.

مشيرا إلى التطوير الملحوظ في برامج الحركة الإسلامية على مدى ربع قرن، وتجاوز مرحلة النشأة الأولى التي رفعت فيها شعارات الحاكمية، مستغربا محاولات دفعها إلى الوراء لتشويهها وهى تكاد تقترب من مبادئ الدولة المدنية الحديثة، وتقبل بالتعددية السياسية، وحرية الفرد، وديمقراطية الحكم، والانتخابات التشريعية، وتداول السلطة، والمواطنة، والمساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون.

وهاجم حنفي الذين يعودون إلى شعارات الأربعينيات، والاعتماد على ما هو وافد من تاريخ الغرب في الصراع بين الكنيسة والدولة أو بين السلطة الدينية والسلطة السياسية، والذين يشوهون الحقائق ونقل تاريخ الغرب على تاريخنا، لإبعاد الحركة الإسلامية عن السلطة في مرحلة ضعف الدولة وتحويلها إلى دولة قاهرة فاسدة في الداخل، وتابعة ضعيفة في الخارج.

وأكد أن الإسلام ليس دولة دينية ولا دولة أمنية بل دولة مدنية يحكمها القانون والدستور كما هو الحال في الدولة الحديثة. وأن الإسلام ليس دينا بمعنى الكهنوت ولكنه دين المصالح العامة. والشريعة وضعية -كما قال الشاطبي في الموافقات- وتقوم على الدفاع عن الحياة والعقل والقيمة والعرض أي الكرامة والمال أي الثروة الوطنية، والتوحيد ليس مجرد عقيدة دينية بل نظرية في الوحدة، وحدة الذات الإنسانية ضد النفاق وانفصال القول عن العمل، واللسان عن القلب، والفكر عن الضمير، وضد التفاوت الشديد بين الطبقات، وضد استعلاء دولة على دولة دفاعا عن وحدة البشرية. والنص الديني إجابة عن أسئلة طرحها الواقع كما هو معروف في أسباب النزول.

المرجعية.. مسئولية

من جانبه تناول الكاتب "خليل العناني" مخاطر تسييس المرجعية الدينية (الوفد 3/3) وقال: إن فكرة المرجعية تبدو كما لو كانت حاضنة قيمية تتجسد من خلالها طرق التفكير والممارسة لدى أمة من الأمم، كما تتجسد فيها طموحات وآمال شعوب هذه الأمة، تلك التي تتم ترجمتها في إطار مشروع حضاري يمثل دعامة قوية في مواجهة مخاطر الانحلال أو التراجع في مواجهة الأيديولوجيات والأفكار الأخرى، وهذه المرجعية تعبر عن نفسها بشكل عفوي في ممارسات البشر اليومية، كما تحدد استجاباتهم وردود أفعالهم تجاه القيم والثقافات الأخرى.

وأكد أن قضية المرجعية الإسلامية، دون غيرها من المرجعيات الدينية، أمرا مصيريا وأصيلا في تكوين هوية الشعوب العربية والإسلامية يصعب التخلص منه تحت أي مبرر.. ومن هذا المنطلق فإن التحاف أي جماعة بمسألة المرجعية الدينية، لا يمثل برأي الكاتب ميزة أو أداة قد تستخدمها الجماعة في تمرير رؤيتها للدولة والمجتمع عبر شعاراتها الفضفاضة، بقدر ما هو مسئولية ثقيلة يجب التفكير فيها جديا والتعاطي معها بمسئولية. ذلك أن الفشل أو بالأحرى عدم القدرة على ترجمة هذه المرجعية عبر منظومة من القيم والأنساق الفكرية السامية، سيمثل طعنا مباشرا للفكرة ذاتها ويزيد من حجج المناوئين لها.

في حين تبدو محاولات البعض التشكيك في هذه المرجعية، كما لو كان تعطيلا لرأس المال المدني، وتجفيفا للنبع "الثوري" للحضارة الإسلامية، التي ظلت طيلة قرونها الأولى رمزا للتجديد والإبداع، وهو ما يقلل في الوقت نفسه من قدرة هذه المرجعية على تحرير المجتمعات الإسلامية من ربقة الاستبداد الديني والزمني على حد سواء.


صحفي مصري.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم