|
| مبارك |
القاهرة- وسط خلافات حادة بين نواب المعارضة والحزب الوطني الحاكم، تنتهي مساء اليوم الأحد لجنة صياغة التعديلات الدستورية في البرلمان المصري من وضع الصيغة النهائية لـ34 مادة من مواد الدستور.
وبدأت صباح الأحد لجنة الصياغة، التي تضم 9 نواب منهم 7 من الحزب الحاكم واثنان ممثلان للمعارضة والمستقلين، ولا يُمثل نواب الإخوان المسلمين (أكبر كتلة نيابية معارضة) ولا الأقباط، اجتماعين مطولين لوضع التقرير النهائي حول صياغة المواد، تمهيدا لتحويلها إلى لجنة الشئون الدستورية بمجلس الشعب غدا الإثنين .
ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": بات واضحا أن الحكومة تسعى إلى تمرير النصوص الدستورية المصاغة على وجه السرعة من لجنة الشئون الدستورية بمجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) وتحويلها إلى مجلس الشورى (الغرفة الثانية) للحصول على موافقته على تلك التعديلات قبل تعطل أعماله بسبب انتخابات التجديد النصفي لأعضائه في أبريل المقبل. ويهيمن الحزب الحاكم على مجلسي البرلمان .
خلافات جوهرية
وكشفت مصادر برلمانية لمراسل "إسلام أون لاين" عن أن لجنة الصياغة، التي بدأت أعمالها قبل موعدها -المقرر سلفًا الأحد- أمس السبت، واستمرت 7 ساعات متصلة، شهدت خلافات جوهرية في الرؤى بين رئيس حزب الوفد محمود أباظة، وممثل المستقلين كمال أحمد من جهة والأعضاء السبعة الآخرين في اللجنة، ممثلي الحكومة والحزب الحاكم، وهم الدكتور محمد الدكروري والدكتور رمزي الشاعر المستشارين القانونيين لرئيس الجمهورية وعضوي البرلمان، والدكتورة آمال عثمان رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس، ووكيلا اللجنة عمر الطاهر وإبراهيم الجوجري والنائب عمر هريدي وزعيم الأغلبية عبد الأحد جمال الدين، ويشاركهم في موقفهم رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور .
ووفقا للمصادر نفسها، فإن الخلافات في لجنة الصياغة (لجنة التسعة) تمحورت حول ثلاث مواد جوهرية من بين 34 مادة طرحها رئيس الجمهورية أمام البرلمان لمناقشتها في نهاية ديسمبر 2007.
وتتعلق الخلافات طبقا للمصادر البرلمانية حول المادة 76 الخاصة بضوابط انتخاب رئيس الجمهورية وكيفية تقدم المرشحين من الأحزاب والمستقلين للترشح .
وطرح الجانب الحكومي السماح بالترشح لهذه الانتخابات لمن يحصل على 3% من تأييد أعضاء مجلسي الشعب والشورى والبلديات بينما ترى المعارضة أن هذا الشرط يمنع العديد من قوى المعارضة والمستقلين من خوض الانتخابات الرئاسية، حيث لا تمثل كلها بهذه النسبة من المقاعد في مجلس الشورى والبلديات .
واعتبر كمال أحمد ممثل المستقلين باللجنة أن "هذا الشرط مجحف للمستقلين ويمنع المعارضة من ممارسة حقها الدستوري في الترشح للمنصب الرئاسي"، مشيرا إلى أن هذا التعديل لم يقدم جديدا حيث كانت النسبة السابقة في حدود 5%، وأنها بعد أن أصبحت 3% حاليا لا تفيد إلا الحزب الوطني .
وبرزت خلال المناقشات، التي عقدت في أجواء شديدة السرية ومنعت وسائل الإعلام من تغطيتها، خلافات أخرى بين الطرفين حول المادة 88 من الدستور، والتي تنص بصيغتها الحالية على الإشراف القضائي على الانتخابات، فبينما اقترحت المعارضة الإبقاء على مضمون المادة في هذا الصدد، يتبنى الحزب الحاكم تشكيل لجنة عليا للإشراف على الانتخابات تضم في عضويتها قضاة وهيئات أخرى غير قضائية .
وخلال الجلسة، رأى محمود أباظة أن "النص كما تقترحه الحكومة يفرغ العملية الانتخابية من أهم ضمانة لعدم تزوير الانتخابات وهو وجود السلطة القضائية كرقيب على السلطة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية".
وطبقا لمصادر برلمانية علم مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن مناقشة تعديل المواد 41 و44 و45 من الدستور المتعلقة بحماية الحريات العامة شهدت أيضا خلافا حادا بين الطرفين، حيث تصر الحكومة على إضافة بعض النصوص على هذه المواد ترى المعارضة أنها تضع قيودا على الحريات العامة .
وتستهدف التعديلات الحكومية المقترحة على هذه المواد إصدار قانون دائم لمكافحة الإرهاب بدلا من تطبيق حالة الطوارئ المقررة في البلاد منذ 26 عاما .
إجماع على إلغاء الاشتراكية
واتفق الطرفان على تعديل أغلب المواد التي تلغي أية إشارة إلى الاشتراكية التي تمس بمفردها نحو 15 مادة من المواد المطروحة للتعديل.
وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين" حذر النائب سعد عبود، ممثل حزب الكرامة المعارض (تحت التأسيس) من أن تنفرد الحكومة بوضع تعديلات على النصوص الدستورية تتوافق مع رغباتها بعيدا عن تطلعات الشعب ورغبات النواب التي قدموها حول هذه التعديلات خلال 4 أسابيع مضت.
وأيده في الرأي النائب الوفدي، محمد شردي، مشددا في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" على أن "التعديلات الدستورية إذا لم تحقق الطموح الشعبي ستمثل صدمة للمصريين الذين يطمحون إلى التوافق السياسي مع نظام اعتاد على تزوير الانتخابات وإرادة الشعب".
من جهته، قال عمر هريدي ، أمين سر اللجنة التشريعية ونائب الحزب الوطني، لـ"إسلام أون لاين": إن النصوص التي وضعتها لجنة الصياغة ستطرح للنقاش حولها في جلسات اللجنة التشريعية ومجلس الشعب، داعيا إلى عدم التخوف من تحول التعديلات إلى أمر واقع لأن الكلمة الأخيرة فيها للنواب الذين سيقترعون حولها في جلسات عامة أول أبريل المقبل، ثم للشعب الذي سيقترع عليها في استفتاء .
وكان الدكتور فتحي سرور قد استبعد نواب كتلة الإخوان المسلمين من عضوية لجنة صياغة التعديلات الدستورية بعد مطالبتهم بعدم تعديل المادة الأولى من الدستور التي ينتظر أن تنص على صيغة الحكومة التي تقول: إن "مصر دولة ديمقراطية تقوم على مبدأ المواطنة"، بدلا من مقترح الإخوان القاضي بالنص على أن النظام السياسي يقوم على الديمقراطية وتكافؤ الفرص، وأن مصر دولة عربية ضمن اتحاد الدول الإسلامية .
|