English

 

الأربعاء. فبراير. 28, 2007

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

نظرة لثوان "أقسى عقوبة" في محاكمة الإخوان

إسلام أون لاين.نت - حمدي الحسيني

Image
الارتماء في أحضان الآباء حلم لم يتحقق لأبناء معتقلي الإخوان
القاهرة- آية، عبد الرحمن، عائشة، أحمد، زينب، عبد الله، أم كلثوم، هؤلاء الأطفال لم يناموا الليلة الماضية، ولم يذهبوا إلى مدارسهم مثل كل يوم.

فقد كان الأربعاء يوم عيد بالنسبة لهم حيث توجهوا مبكرا إلى مدينة القاهرة الجديدة الواقعة على أطراف العاصمة، كان يراودهم جميعا أمل واحد هو رؤية الآباء من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان في أثناء جلسة حكم محكمة الجنايات في الطعن ضد قرار النائب العام بالتحفظ على أموالهم ومنع زوجاتهم وأبنائهم القصر من التصرف فيها.

الحزن كان لغة مشتركة يمكن قراءتها بسهولة في عيون هذه البراعم، بعضهم اختار أن يلف عنقه بعلم مصر، وبعضهم الآخر قرر أن يرتدي "تي شيرت" يحمل صورة والده أو جده، عيونهم كانت غارقة في الدموع لكن سرعان ما تجف هذه الدموع وتتحول إلى ابتسامة مؤقتة حين سماع أزيز الحافلات الزرقاء الضخمة التي عادة تنقل المتهمين من السجون إلى المحاكم.

حراسة مشددة

منذ الصباح افترشوا الأرض بجوار أسوار مبنى المحكمة العالية، عيونهم ترصد كل سيارة تأتي لعلهم يفوزون برؤية ذويهم.. الوقت يمر ببطء، بعضهم يسأل والدته: متى تأتي سيارة والدي؟، فلا تجد ردا سوى: "بعد قليل"، وهكذا يكرر السؤال وتتكرر الإجابة. وعند منتصف اليوم ظهرت البشرى عندما تحرك جنود الأمن المركزي وتواجدوا في المكان بكثافة كبيرة، بعدها سمع الجميع صفارات الشرطة المعروفة، ووسط حراسة مشددة دخل سرب من السيارات الزرقاء الضخمة مسرعة من بوابة المحكمة، تعالى صراخ الأطفال بعضهم ينادي على والده، والبعض الآخر يزاحم الكبار في حجز جزء من سور الحديد أملا في أن يفوز بثوان يرى فيها والده الغائب.

لم يستغرق نقل معتقلي الإخوان الـ29 من سيارات الترحيل إلى داخل المحكمة سوى ثوان معدودة، آية (6 سنوات) ابنة أحد المتهمين قالت وعيونها غارقة في الدموع: الوقت مر بسرعة قبل أن أتحدث مع والدي، وأقول له "وحشتني قوي يا بابا".. بكاء وعويل وأصوات متداخلة، الكل مشغول بالبحث والنظر لأقاربه من خلف الأسوار.

هتافات وأناشيد

لحظات بعدها تحول البكاء إلى دعاء وأناشيد وهتافات ضد الأمن الذي حال بين رموز الجماعة وذويهم، بعد أن قرر منع دخول أقارب المتهمين إلى قاعة المحكمة، كما فرضت قيودا مشددة على دخول مندوبي الصحف والفضائيات الذين احتشدوا بكثافة بين قاعات المحكمة.

داخل القاعة اختلفت الأجواء عنها في خارج المحكمة، فمعظم المتواجدين بالداخل، إما إعلاميون أو رجال أمن وحراس أو محامون يتعاملون مع الموقف بشكل مهني يخلو من العواطف، بينما الواقفون في الخارج كان يحدوهم الأمل وينشدون البراءة.

"اللهم اكشف الغمة"

أخذت كل أم تحتضن ولدها الصغير وتمنيه أنه سيعود بصحبة والده إلى المنزل، ووقف الجميع على أطراف أظافرهم طوال جلسة النطق بالحكم وأخذوا في ترديد هتافات وأدعية بعضها طال القضاة، منها: "اللهم اجعلهم ينطقون بالحق ولا يخشون فيك لومة لائم، اللهم أنطق ألسنتهم بالحق، اللهم رطب قلوب القضاة وعليك بالظالمين، اللهم أموالنا من عطاياك وأنفسنا من صنيعك، اللهم تقبل أموالنا في سبيلك، اللهم اكشف الغمة عن الأمة".

الأطفال بعضهم ارتدى تي شيرت مطبوع عليه صورة والده، أعلاها عبارة "افتقدناك".. أحد أحفاد المهندس خيرت الشاطر تولى الهتاف طوال الوقت وردد الباقون خلفه، البعض الآخر من الأطفال اختار الجلوس فوق السور طوال وقت نظر القضية ورفض الاستجابة لوالدته بالنزول لتناول الإفطار أو المياه، وهناك من وجد حيلة لرؤية والده من خلال الصعود فوق سطح مبنى المحكمة.

"أقسى عقوبة"

داخل قاعة المحكمة تكهرب الجو بعد طول انتظار، في القفص الحديدي حدثت حالة من الهرج والمرج ثم تبين أن الحراس أدخلوا متهمين في قضايا أخرى بطريق الخطأ.. فعندما شاهدوا عدد مصوري الفضائيات والمراسلين أصيبوا بالصدمة بعضهم صرخ غاضبا واشتبكوا مع الحراس الذين صححوا خطأهم بأن أعادوهم إلى قاعة أخرى، ثم دخل قيادات الإخوان البالغ عددهم 29 شخصا أبرزهم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، والمهندس محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد، ورجل الأعمال حسن مالك، وأول تعليق لهم كان الاحتجاج على منع الزوجات والأطفال من الحضور إلى القاعة، واعتبرها الشاطر "أقسى عقوبة" ليس لهم وحدهم بل لذويهم، ومن داخل القفص تعالت أصوات قيادات الإخوان على المنصة يطالبون بحقهم في رؤية أطفالهم دون مجيب.

دقائق معدودة ودخل المستشار عادل عبد السلام جمعة، وأخذ في تلاوة أحكام في قضايا أخرى إلى أن وصل لقضية جماعة الإخوان فساد الصمت داخل القاعة، وقال جملة قصيرة مفادها "المحكمة تؤيد قرار النيابة العامة بالتحفظ على أموال وممتلكات وشركات المدرجين في القضية"، بعدها خرج مسرعا من القاعة ليترك قيادات الجماعة الـ29 يرددون هتافات ضد نظام الحكم.

التعديلات الدستورية

ورغم منع الحراس الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية من الاقتراب من الإخوان المعتقلين داخل القفص، فقد أصيب نائب المرشد بالصدمة من الحكم المفاجئ ووجه كلامه للرئيس مبارك قائلا: "ماذا ستقول لله يوم القيامة، كيف تدافع عن نفسك ضد كل من ظلمتهم؟" وقال: "نعلم بأنهم يريدون تمرير التعديلات الدستورية، ونعلم أنهم يريدون تسليم البلد لابن الرئيس، لكن دولة الظلم لا تدوم".

المنتظرون في الخارج علموا بالقرار عبر الهاتف المحمول فانطلق الصراخ، وضاع أمل الأطفال الذين عادوا من جديد إلى حالة من البكاء التلقائي عندما استشعروا حالة الغضب والحزن على الكبار، وبدا عليهم الانهيار لأن أحلامهم بالارتماء في أحضان آبائهم لم تتحقق، وأخذ كل طفل يبحث عن مكان قريب من سيارة الترحيلات الرابضة داخل أسوار المحكمة ليتمكن من إلقاء نظرة أخرى لثوان معدودات على ذويه هي التي تستغرقها فترة مرورهم من نفق واصل بين قاعة المحاكمة وباب سيارة الترحيلات، ومر المعتقلون من داخل السيارة يلوحون لأبنائهم فيما أصيبت بعض الزوجات بحالة من الانهيار ولم تتحمل الموقف.

وكما جاءت السيارات عادت مرة أخرى وسط حراسة مشددة، وتركت الأهل يحاولون الاشتباك مع أفراد الشرطة الذين منعوهم من الاتصال بذويهم، لكن رجال الأمن امتصوا غضبهم بهدوء واختفوا من المكان.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات