English

 

الاثنين. يناير. 30, 2006

تزكية » إيمانية

أرسل لصديق  
   
روابط من إسلام أون لاين

"رابطة الإيمان".. "وتد" مسلمي أمريكا

صبحي مجاهد - وسام كمال

صورة من تحقيق نشرته مجلة تايم منذ شهرين عن الحجاب في مدرسة أمريكية بولاية ألينوى
صورة من تحقيق نشرته مجلة تايم منذ شهرين عن الحجاب في مدرسة أمريكية بولاية ألينوى

ينعم المسلمون في الوطن العربي بهناء ممارسة الدين، وهو ما يفتقده مسلمو الغرب. وإن ذهبت إلى الولايات المتحدة، وعشت هناك في وسط صراعات سياسية، وأزمات "إرهابية"، وصور نمطية جاهزة عن المسلمين، ووسط يعج بالفوضى الأخلاقية والدينية؛ فقد يتزعزع "إيمانك"، وينفطر اجتهادك، وتشعر وكأنك "ريشة" في مهب الريح.

واهتم الإعلام الأمريكي بتسليط الضوء على مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية، وتناولهم كـ"أقلية" لهم حقوق المواطنة أحيانا، وكـ"إرهابين" يمثلون خطرًا على "الأمة الأمريكية" أحايين أخرى، ولم يكن الإنصاف هو الغالب في تأويل أنشطتهم العبادية.

ولا يمكن اعتبار مشكلة مسلمي أمريكا هينة، إذ إن هناك إحصائية نشرها موقع الإسلام اليوم تؤكد أن عددهم 8 ملايين مسلم، ونسبتهم 5% من تعداد مواطني الولايات المتحدة الأمريكية. يحتاجون إلى رابطة تعضدهم، وتكون لهم بمثابة "الوتد"، والمحرك لإيمانهم، إن غاب "وقود" مظاهر الدولة الإسلامية.

أرسل إلينا على بريد الصفحة "حامد" – مسلم مصري مقيم بأمريكا الشمالية؛ رسالة تعرض المشاكل الإيمانية التي يعانيها؛ قائلا: "كنت أصلي في مصر الصلوات الخمس في المسجد، ولكني منذ أتيت أمريكا لم أعد أفعلها إلا قليلا جدًّا. وقد تحتم عليّ الظروف الصلاة في الشارع، أو على مقعد سيارتي.

ولا يستمع أحد للأذان، بل على كل مسلم أن يذكر نفسه بنفسه بمواقيت الصلاة. وتقل المصادر التعليمية بالإسلام وقواعده، مقارنة بالدول الإسلامية؛ حيث البيت، المدرسة، الأصدقاء".

ولكنه يستدرك: "الشيء الإيجابي بحق في مسلمي أمريكا الشمالية، أنهم مسلمون بحق، وإيمانهم قوي؛ ربما لأن ظروفهم تفرض عليهم المواجهة، وبذل النفيس والرخيص من أجل تعلم الإسلام".

وهناك مشكلة خطيرة تشتبك مع أسئلة دارت في استشارات إيمانية مباشرة، شكت إلينا "مريم" مرض "كراهية الأمة الإسلامية: "رأيت من المسلمين العرب عندما كنت أعيش في إحدى الدول العربية ما يجعلني أختنق منهم، ومن حياتهم السخيفة. لا يهتمون بالنظافة ولا قيمة العمل. وزادت الأمور سوءا بالتفجيرات الإرهابية المنتشرة، وعليها بصمة إرهابيين متشددين مسلمين.. المشكلة أني لم أعد أشعر بالانتماء لهذه الأمة. أحب الإسلام لكن لا أحترم مسلميه، أقدس الآخرة لكن لا أحترم الواقع الدنيوي لأهل الإسلام".

ويبدي الدكتور صلاح الصاوي - الأمين العام لمجمع فقهاء الشريعة بالولايات المتحدة اطمئنانه على مستقبل الإسلام في أوروبا وأمريكا. معللا: "لا يزل هناك نور إيماني يشع من التواجد الإسلامي هناك، يمكن أن يحافظوا على إيمانياتهم في أحلك الظروف.

ويضيف الصاوي في حوار خاص لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "يحتاج الأمر لبعض المصابرة والمرابطة، ومن هنا جاء الخطاب القرآني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران:200).

والأهم من كل ما سبق؛ اللجوء إلى الله عز وجل، وحسن التوكل عليه، وصدق الإنابة إليه، وطول القيام والضراعة بين يديه؛ يقول تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ
اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ} (هود:114)".

وعن كيفية الموازنة بين مادية الغرب وروحانية الإسلام في نفوس الجيل الثالث من مسلمي الغرب؛ يقول الصاوي: "تتطلب الموازنة بين المادية والروحانية الإسلامية الاهتمام بالأبناء، والاجتهاد في توفير المدارس الإسلامية لهم بدلا من تركهم لغول التعليم العام بكل ما يحمله من إفلاس واستباحة في عالم القيم.

ومن الهام لرعاية قلوب أبناء مسلمي الغرب من خطر الضعف الإيماني تفرغ أمهاتهم لرعايتهم؛ بدلا من كدح الأمهات في طلب الدرهم والدينار، وتوفير فرص لهم لزيارة بلاد الإسلام سنويًّا على الأقل، هذا بالإضافة إلى توفير رحلات الحج والعمرة، وربطهم بالمساجد وحلق الذكر وتحفيظ القرآن الكريم".

وأكد أنه لولا الإيمان لما رفضت مسلمات بريطانيا الأخذ بفتوى إجازة خلع الحجاب خوفا عليهن من الاعتداء عليهن؛ فعندما يخالط الإيمان بالله بشاشة القلوب، تقوى العزيمة وتستعلي أمام الفتنة.

وأشاد بأهمية المراكز الإسلامية والمجامع الفقهية والمساجد في الرعاية الإيمانية لمسلمي الغرب؛ موضحا: "تعد هذه المؤسسات محاضن إيمانية تحافظ على دين الجاليات، لخيري الدنيا والآخرة. فهي الواحة الظليلة في صحراء قاحلة مجدبة. ومن لم تكن له صلة بهذه المؤسسات في الغرب فهو على خطر عظيم، ويقف على حافة هاوية مروعة".

تواصل مع هموم الأمة

طالبتان مسلمتان في أتوبيس مدرسي ويبدو العلم الأمريكي

"الإسلام بخير في أمريكا"؛ بدأ الدكتور أحمد دويدار- رئيس المركز الإسلامي بمنهاتن بهذه العبارة، متحدثا عن تأصل الإسلام في نفوس مسلمي أمريكا. وأضاف: "يجتهد مسلمي أمريكا في تطبيق قواعد الإسلام، ومعرفة واجباتهم من القرآن والسنة وعدم التحجج بأنهم في دولة غير إسلامية. كما أنهم يهتمون بالشأن الإسلامي في العالم كله، ويتفاعلون معه".

ويشير إلى إيمان مسلمي أمريكا بالعمل الإسلامي؛ ودأبهم فيه: "رغم أن العمل الإسلامي في الولايات المتحدة يكاد يكون بجهود فردية، واجتهاد من محبي الدين الإسلامي؛ إلا أنه أسس كوادر إسلامية نبغت في فروع العلم، وبعض مناحي الحياة، واستطاعت أن تحدث أثرا للإسلام في أمريكا، سواء للمسلمين وغير المسلمين، أفضل من عشرات الخطب.

ومع كل هذا التفاؤل تكمن الخطورة في سلوكيات بعض المنتمين للإسلام. إذ تهدد قيام مسلمي أمريكا بالعبادات، وتواجدهم كمواطنين أمريكيين لهم ذات الحقوق مع غير المسلمين. 

فكان أحد المسلمين البائعين للدجاج يذبح الدجاج ويقول "الإسلام قادم"؛ فسجلت وسائل الإعلام الأمريكية ذلك وبثته أمام العالم والمجتمع الأمريكي، وهو ما أعطى انطباعًا بعدم الاعتداد بآراء المسلمين في أي مجال نتيجة سلوكهم الشاذ.

ويوضح دويدار أهمية انضباط سلوكيات المسلمين في أمريكا؛ فلحسن أخلاقهم، وعدم تطرفهم، واحترامهم لتقاليد المجتمع الأمريكي مفعول السحر على احترام أمريكا لهم ولدينهم. واختتم قائلا: "من الأهمية إخراج عناصر ناجحة من الأجيال الإسلامية داخل أمريكا في مختلف المجالات. فلا بد وأن يظهر الطبيب والإعلامي والمهندس المسلم الناجح داخل المجتمع الأمريكي؛ لتأمين مستقبل للتواجد الإسلامي في أمريكا وأوروبا".

يذكر الدكتور محمد أبو ليلة -رئيس قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، وأحد الممارسين للدعوة في المجتمع الأمريكي- أن المؤمن في حاجة إلى بيئة مساعدة وإخوة صالحين. ومن دعاء زكريا عليه السلام: {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}، والشخص المنفرد منقطع عن الدين وعن جماعة المؤمنين عرضة للشيطان، ومن تنظيم زيارات منتظمة لأي بلد إسلامي، وإحياء المناسبات الإسلامية التي تربط مشاعر المؤمن بأمته.

ويضيف: "في حال تعرض المسلم للفتنة؛ عليه أن يتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحوها، وخالق الناس بخلق حسنا)). وإياك أن تتخذ ما يسمى فوبيا إسلامية ذريعة بإخفاء دينك فإن ذلك سوف يقطع إيمانك ويقطع صلتك بالأم التي تنتمي إليها".

مخاطر حقيقية

ويحذر الدكتور محمد رأفت عثمان - عضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا من مخاطر الإعلام الأمريكي والغربي على مسلمي الغرب عامة ومسلمي الولايات المتحدة خاصة. إذ يؤثر الإعلام المناهض للمسلمين على إيمانيهم سلبيا؛ مع نشر الأفكار المضادة للدين الإسلامي، ويساعد على ذلك أن المجتمع نفسه لا يتمسك بقيم أخلاقية.

ومع هذا؛ يؤكد د. عثمان عدم وجود أية مشاكل في أداء العبادات للمسلمين؛ فلا مساس في أمريكا -من وجهة نظره- بالحريات الشخصية. بل يرى أن المسلمين في البلاد الإسلامية لا يتمتعون بنفس الحريات التي يتمتع بها مسلمو الغرب.

ويبين أهم ما يحتاج إليه المسلم في الغرب ليزكي إيمانياته؛ مضيفا: "يحتاج الشباب في أمريكا إلى المزيد من الرعاية الإيمانية من قبل البيت والمراكز الإسلامية. ولا بد أن تعمل الدول الإسلامية على مساعدة هذه المراكز في إقامة ندوات لتعميق الجانب الديني والإيماني، من خلال مدها بأحدث الكتب في علوم الدين ذات المعلومات الصحيحة، كما يمكن أن تطلق الدول الإسلامية الغنية قناة فضائية توجه مسلمي الغرب؛ وتساعد على تنشئة الشاب على القيم الإسلامية".


صحفي مصري؛ يمكنكم التواصل معه، أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية؛ عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com
محررة في نطاق الأخلاق والتزكية بشبكة إسلام أون لاين، يمكنكم التواصل معها، أو مراسلتنا بآرائكم وتعليقاتكم الإيمانية عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم