English

 

الأربعاء. مارس. 30, 2005

تزكية » شبابية

أرسل لصديق  

الدعاء في مواجهة الفساد الاقتصادي

صبحي مجاهد

Image

طالب المشاركون في الحلقة النقاشية حول "الدعاء الاقتصادي" -التي عقدها مركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر- بضرورة وضع منهج إيماني أخلاقي يؤصل الجوانب الأخلاقية في المجتمعات الإسلامية لمواجهة الفساد الاقتصادي الذي يعاني منه العالم العربي والإسلامي في المرحلة الحالية، مؤكدين أن الأمية الدينية والإيمانية التي يعيشها المسلمون الآن هي من الأسباب الرئيسية للتأخر الاقتصادي العربي والإسلامي، وأن التقليد للغرب هو وراء تفشي عدم الاعتبار الخلقي في المعاملات الاقتصادية.

فمن جانبه أكد الدكتور محمد عبد الحليم عمر مدير مركز الاقتصاد الإسلامي بالأزهر -خلال عرضه للورقة الأساسية للحلقة- بضرورة التمسك بالإسلام والقيم الأخلاقية والإيمانية، وعدم الأخذ فقط بالنموذج الغربي المادي الذي يهمل المفهوم الخلقي والإيماني لتحقيق التقدم الاقتصادي، مشيرًا إلى أن 75% من الفساد الاقتصادي الذي يعاني منه العالم العربي والإسلامي هو مستورد من الدول الأوربية.

وأوضح أنه بالرغم من التقدم الاقتصادي الذي يعيشه الغرب حاليًّا فإنه يعاني من الاختلال في الموازنات العامة، وانتشار الفقر بسبب عدم عدالة التوزيع؛ لأن الغرب يقوم في سياسته الاقتصادية على أربعة مبادئ هي العلمانية -التي تعني فصل الدين عن الدولة-، والجبرية بمعنى أن الإنسان مسير، والمادية التي تجعل اللذة الحسية هي أساس العيش، والأنانية المفرطة.

ولخّص الدكتور عبد الحليم عددًا من الأمور الضرورية لتحقيق التقدم الاقتصادي من المنظور الإسلامي أهمها أن الشروط الإيمانية والشروط المادية مطلوبان معًا إسلاميًّا لتحقيق الرخاء الاقتصادي، وأن عدم الأخذ بالشروط المادية على خير وجه يُعَدّ طعنًا في القضاء والقدر الذي منه الأسباب والمسببات، كما أن عدم الأخذ بالشروط الإيمانية هو طعن في العقيدة والإيمان، وإنكار لما جاء في القرآن بربط الحياة الطيبة بالإيمان.

وأكد أن الدعاء المخلص يفيد كثيرًا في الاقتصاد، حيث إن الله سيهدي الشخص بهذا الدعاء إلى القرار الاقتصادي السليم اعتمادًا على إرادة الشخص وخبرته، مشيرًا إلى أنه لأهمية الجانب الخلقي والإيماني لمواجهة الفساد الاقتصادي أصدرت الأمم المتحدة نموذجَ مشروعٍ لذلك، وركزت على ضرورة تعميق الجانب الأخلاقي لدى العاملين في الجانب الاقتصادي، واعتبرته واجبًا دينيًّا.

وعن موقع الرزق من القضاء والقدر قال الدكتور محمد عبد الحليم عمر: إنه إذا كان الرزق لا يحدث إلا وفق ما قدر الله سبحانه وتعالى عن طريق قضائه وقدره، فلا بد من ربط تحصيله بأسبابه في صورة سنن إلهية لا تتغير ولا تتبدل بالنسبة لكل البشر، وإن هذه الأسباب متعددة ومتشابكة، وإنها ليست ظاهرة لكل الناس ولا في إمكانيتهم.

وأشار إلى أن دليل ذلك من الواقع أن الكل يرغب في زيادة دخله وثروته ويحاول اتباع الأسباب المادية المؤدية لذلك، ولكنه إما أن يأخذ بأسباب وهمية أو يقصر علمه بالأسباب الحقيقية أو لا تمكنه قدراته من الوصول إليها، أو حتى يصل للأسباب الحقيقية ويحقق الثروة، ولكنها لا تحقق له الفائدة المرجوة، بل تكون وبالاً عليه إلى غير ذلك من الصور التي نعايشها.

مداخلات متعددة

وفي بداية المداخلات أكد الدكتور غريب ناصر أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر على أهمية اعتبار البركة جزءا من تحقيق النماء الاقتصادي، وأنه لا بد من ترجمتها ترجمة اقتصادية بحيث تكون جزءا من نسيج الحركة الاقتصادية خاصة في حركة البيع والشراء، كما لا بد من التركيز عليها عند المناقشة الاقتصادية مع الغربيين.

وألمح الدكتور يوسف إبراهيم أستاذ الاقتصاد بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي إلى أن الدعاء مربوط بالبركة حيث إن الدعاء يؤدي إلى التقوى، ويخلق مجتمعا من المتقين الذين يرعون الله في كافة ممارستهم الاقتصادية فيؤدي ذلك إلى الرخاء الاقتصادي.

وأضاف أن الدعاء إذا كان صادقا فقد يرفع الله به بلاءً اقتصاديا، حيث إن هناك ذنوبا اقتصادية لا يرفع بلاؤها إلا بالاستغفار والدعاء، وكلها قضايا إيمانية أصيلة في الإسلام، مؤكدا أن الدعاء لا بد أن يكون معه حركة وسعي، وإن كان الدعاء في حد ذاته حركة ذاتية للتغيير الداخلي للإنسان.

من جهته أوضح الدكتور محمود لاشين أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر أن الدعاء مخ العبادة، وهو أساس كل شيء، وأن ما يواجهه المسلمون الآن من هجمة شرسة في الجانب الاقتصادي هو امتداد لما حدث مع المسلمين في بداية صدر الإسلام، مؤكدا أن الغرب يستخدم ما أنعم الله عليه من موارد في إفساد العالم.

وأضاف أن ما يحدث الآن في المجتمعات الإسلامية سببه مخالفة أوامر الله خاصة في الجانب الاقتصادي فظهر التخلف الاقتصادي الذي يعاني منها العالم الإسلامي حاليا، مشددا على أن ما نعانيه الآن من أزمات اقتصادية هو نتيجة طبيعية لما اقترفناه من ذنوب، وتخاذل المسلم في عمله بما لا يتفق مع الشرع.

وأشار الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية إلى أن هناك خلطا بين مهمة الدعاء وحقيقته، فالدعاء يعد عبادة مقصودة لذاتها، ولكن من الممكن أن يكون طريقا لخير الدنيا والآخرة، ولكن من الخطأ جعله وحده هو وسيلة للثراء الاقتصادي، خاصة أن الرزق جعله الله محفوفا بالأسباب التي يأخذ بها كل من الكافر والمسلم.

وأوضح أن من الأمور التي تختلط بالدعاء وتمثل صورة سيئة للمسلمين بشكل عام هو أن يجعل الناس الدعاء غاية وليس وسيلة، كالدعاء بتحرير القدس دون الأخذ بالأسباب المؤدية لذلك.

أما الدكتورة خديجة النبراوي الباحثة الإسلامية فأشارت إلى أن علم الطاقة بالنسبة للإيمان يوضح أن الإنسان عندما يتوجه بالدعاء لله عز وجل فإنه سيفجر الطاقات الكامنة به في روحه، وبالتالي سيتوجه بعد ذلك إلى أن يفجر الطاقات الكامنة في الكون، مؤكدة أن الإسلام أعطى لنا قوة روحية كبيرة من خلال الإيمان بالله، وزيادة الصلة به من خلال الدعاء.

برنامج إيماني تشغيلي

من جانبه أوضح مسعود صبري الباحث الشرعي بموقع إسلام أون لاين.نت أن الدعاء لا يرتبط فقط بالإيمان، وإنما له شقان أولهما روحي، حيث إن الدعاء جزء من تحقيق عبودية الله، وآخر مادي؛ لأن الدعاء يفتح أسباب الرزق.

ثم عرض لسؤالين حول إمكانية أن نخرج من الدعاء ببرنامج تشغيلي للنهوض بالجانب المادي، وكيفية فهم المعادلة بين مقدار الرزق المحدد عند الله، وبين أهمية السعي له.

وقد أجاب الدكتور محمد عبد الحليم عمر قائلا: إنه لا بد من تجميع الأدعية ودراسة مبادئ الدعاء أولا حتى يمكن وضع برنامج تشغيلي إيماني يحقق الرقي الاقتصادي، وأما مسألة الرزق فهي أعم من المادية، حيث إن كل شيء ينعم به الإنسان هو رزق، كما أن الإنسان قد يحرم من رزقه لذنب، وقد يزاد في رزقه بدعوة مقرونة بالعمل، حيث إن العمل والإيمان يحققان السعة في الرزق.

كما أعرب الدكتور أحمد تمام الأستاذ بجامعة الأزهر عن اقتناعه بضرورة وجود برنامج تشغيلي للناس في مسألة الدعاء، وإجراء دراسة ميدانية حول ربط الدعاء بالرخاء الاقتصادي.


صحفي مصري؛ يمكنكم التواصل معه، أو مراسلتنا بآرائكم وخواطركم الإيمانية؛ عبر بريد الصفحة: tazkia@iolteam.com

 

«

ابحث

بحث متقدم