|
| مبنى البرلمان |
الرباط- في بادرة هي الأولى من نوعها في المغرب أعلنت الهيئة الوطنية لحماية المال العام (غير حكومية) تأسيس المرصد الوطني لرصد أي خروقات خلال الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل خاصة التي تتعلق باستغلال المال العام في الحملات الانتخابية لدعم المرشحين.
ورأى مراقبون أن تلك الخطوة تعكس إمكانية قيام المجتمع المدني المغربي لأول مرة بدور فعال في إصلاح العملية السياسية، في ظل عجز الأحزاب عن القيام بمبادرات مماثلة.
وخلال ندوة صحفية بالعاصمة الرباط مساء الجمعة 23 -2-2007 أوضح مسئولو الهيئة الوطنية لحماية المال العام أن المرصد سيعكف على كشف الممارسات المنافية للقانون قبل الانتخابات وبعدها، وخاصة ما يتعلق باستعمال المال العام في الحملات الانتخابية لدعم المرشحين.
وتعهد طارق السباعي رئيس المكتب التنفيذي للهيئة التي تضم ناشطين يساريين بأن "يرفع المرصد شكاوى أمام القضاء ضد المخالفين من ناهبي المال العام، وأن ينصب المرصد نفسه طرفا مدنيا في أي قضية ترفع بهذا الشأن".
وردا على سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" عن دور المرصد أجاب: "المؤسسة الجديدة ينحصر دورها في فضح الخروقات بشكل عام، لكنها ستحرص على التنسيق والتعاون مع النيابة العامة لتحريك المساطر القانونية ضد كل من يتورط في استغلال مال الدولة أو سلطتها لدعم أي مرشح".
الخطباء أيضا
رقابة المرصد ستشمل أيضا الخطباء والوعاظ، بحسب محمد إشماعو المحامي عن المرصد الذي قال إنهم سيخضعون للمحاسبة في حال ثبوت دعمهم لأي مرشح سياسي، في إشارة ضمنية لحزب العدالة والتنمية الذي يتهمه خصومه باستغلال خطباء المساجد لتقوية قاعدته الانتخابية، وهو ما ينفيه الحزب.
وأوضح إشماعو في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه عاين من خلال تجربته الانتخابية عدة خروقات انتخابية ترتبط باستعمال المال العام، مشيرا إلى أن عددًا من المرشحين يوزعون بطاقات للعلاج بالمجان، بينما يفضل بعضهم استغلال القرويين في البوادي النائية ومساعدتهم في حرث حقولهم أو حفر آبار، أو منحهم امتيازات من مال الدولة، لكسب أصواتهم الانتخابية.
وأكد المحامي أن المرصد سيحاول التصدي لمثل هذه الخروقات، مشددا في الوقت ذاته على أن المرصد والهيئات الداعمة له سيستغلون كل الآليات القانونية للمساعدة في أن تمر الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 سبتمبر 2007 في جو من الشفافية.
آليات العمل
وبخصوص آليات عمل المرصد قال طارق السباعي المتحدث باسم المكتب التنفيذي للمرصد إن: المرصد يعد خطط تدريب مكثفة لمراسلين ومتعاونين متطوعين بهدف إعدادهم بشكل مهني لفضح كل ناهبي المال العام خلال الحملات الانتخابية خاصة.
وأوضح السباعي أنه سيتم التعاون مع جمعيات موازية وسينسق مع مختلف الأحزاب لأجل وضع اليد على كافة الخروقات والبحث عن كيفية وضع حد لها.
وقال السباعي إن المرصد وضع موقعا إلكترونيا وخطوطا هاتفية وعناوين إلكترونية و"فاكسات" رهن إشارة كافة المواطنين للإبلاغ عن أي خروقات يكشفونها خلال العملية الانتخابية.
كما تم تأسيس لجنة قانونية للاطلاع على كافة الشكاوى التي تصل المرصد لتقرر مدى مصداقيتها وقانونيتها ثم تعد اللوائح القانونية التي بالإمكان الاعتماد عليها لمتابعة المتورطين، بالإضافة لإصدار تقرير مفصل عن كل الخروقات الانتخابية.
وسيتم الاستعانة أيضا بخبراء في الاقتصاد والقانون في عمل اللجنة، بحسب السباعي الذي طالب الحكومة بالتطبيق الشامل للاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد التي وقّع عليها المغرب مؤخرا.
واعتبر أنه "آن الأوان لكي تتم مراجعة القانون المتعلق بإجراءات وشروط تمويل الحملات الانتخابية ومصادر الأموال المستخدمة وسقفها ومحاسبتها وإجراءات تفتيشها ونظم العقوبات المطبقة بشأنها".
الأمل في المجتمع المدني
تأسيس المرصد الذي يضم نشطاء من جمعيات المجتمع المدني من ذوي التوجه اليساري نظر إليه المراقبون على أنها خطوة تؤكد أن الأمل يبقى في منظمات المجتمع المدني لكي تقوم بدور فعال في تطهير العملية السياسية من الشوائب التي تعكر صفوها، في ظل عجز الأحزاب عن القيام بمبادرات مماثلة في هذا الاتجاه.
غير أن المراقبين يرون أن العقبة الأساسية أمام المرصد تتلخص في مسألتين اثنتين ترتبط أولاهما بالتمويل؛ حيث إن العجز الملاحظ سيقلص من دور المؤسسة في مراقبة كافة الدوائر الانتخابية، بينما ترتبط المسألة الثانية بمدى قدرة المرصد على الحفاظ على حياديته، خاصة وأن عددا كبيرا من قيادييه من اليسار الذي يوصف بـ"الراديكالي".
تطبيق القانون
ويتضمن قانون الانتخابات المغربي الذي يطالب الجميع بتطبيقه بصرامة على المخالفين على عدة مواد لتحقيق النزاهة الانتخابية؛ فتنص المادة 53 على أنه لا يجوز لأي موظف عمومي أن يساعد أحد المرشحين في حملته الانتخابية في أثناء مزاولته لعمله.
وتمنع المادة 54 من القانون نفسه "تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وشبه العامة في الحملة الانتخابية للمرشح".
كما تؤكد المادة 84 أن كل من يخالف القانون يعاقب بالحبس لمدة 6 أشهر مع غرامة مالية قد تصل إلى 10 آلاف درهم (1200 دولار).
ولكن يبقى البند رقم 100 أحد أهم العناصر القانونية التي ينوي المهتمون بمراقبة الانتخابات التركيز عليها لصرامتها، حيث تنص على معاقبة من ثبت شراؤه لأصوات الناخبين إما بهدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو بوعود تشغيل أو التواطؤ لمنع ناخبين من التصويت بعقوبة حبس قد تصل لخمس سنوات مع غرامة قد تبلغ 100 ألف درهم (12 ألف دولار) تقريبا.
أما اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد التي وقعتها المغرب فتنص في مادتها السابعة على أن كل دولة تنظر "في اعتماد التدابير التشريعية والإدارية المناسبة لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وتمويل الأحزاب السياسية".
|