|
| سعد الدين العثماني |
الرباط- أثار إصرار الحكومة المغربية على رفض إعداد جداول جديدة لقوائم الناخبين، والاكتفاء بـ"تنقيحها" شكوك المعارضة بشأن عدم توافر ضمانات لنزاهة الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، وهو ما اعتبره مراقبون مستقلون اختبارا مبكرا لشفافية العملية الانتخابية.
دعَّم تلك الشكوك قيام وزارة الداخلية بإجراء تغييرات في عدد من الدوائر الانتخابية، وصفتها المعارضة بأنها تتجاهل العوامل الديموغرافية لخدمة أهدافها الانتخابية.
وأعلنت الحكومة أنها ستقوم بإجراء عملية "تنقية" لقوائم الناخبين التي تم وضعها في السبعينيات من القرن الماضي، غير أنها رفضت وضع جداول جديدة، وهو مطلب تعتبره المعارضة رئيسيا لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وبررت الحكومة ذلك بأن الوقت لا يسعفها لإعداد جداول جديدة وإلغاء الجداول الحالية.
ويقول مراسل إسلام أون لاين.نت: إن الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي حذرت في تصريحات صحفية متتالية في الأيام القليلة الماضية من أن الإقدام على إعداد جداول جديدة للناخبين سيؤدي إلي إحداث إرباك قد يؤدي لتقليص نسبة المشاركة في عملية التصويت.
خياران
وقال إدريس لشكر عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المشارك في الائتلاف الحكومي) في برنامج تلفزيوني: "إن الحكومة كانت أمام خيارين لا ثالث لهما، إما إعادة النظر في لوائح الناخبين القائمة جذريا وهو ما سيأخذ وقتا كبيرا، أو اتخاذ الخطوات الضرورية لتنقيحها وتصحيحها"، واستدرك مضيفا "إن الجميع اتفق على اتباع الإجراء الثاني رغبة منهم في عدم إرباك العملية السياسية وتشجيعا على جعل اقتراع 2007 يمر في الوقت المحدد دون أدنى خوف من تأجيله."
وبدوره شدد حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" المشارك في الائتلاف الحكومي علي ضرورة الإبقاء علي الجداول الانتخابية الجديدة كما هي والاكتفاء بإدخال تنقيحات عليها.
وأعربت أحزاب المعارضة ومحللون سياسيون عن استغرابهم لموقف الأغلبية الحكومية،وخاصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان أيام المعارضة من أشد المطالبين بتغيير اللوائح وإعادة بنائها على أسس سليمة.
وانتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الدكتور سعد الدين العثماني موقف الحكومة بشأن الجداول الانتخابية، وقال في مؤتمر صحفي قبل أيام إن الجداول الحالية "مليئة بأسماء المتوفين وأسماء شخصيات وهمية، ودلل على ذلك بوجود شخصية وهمية في دائرته مسجلة تحت اسم "فريد الأطرش"!.
تنقيةالجداول الانتخابية
أما الطاهر شاكر عضو المكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي (معارض) فشدد في حديث لإسلام أون لاين.نت علي أن شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها رهينة بإصلاح جذري للوائح الانتخابية. وقال "إن اللوائح الحالية مليئة بالأشخاص المتوفين والأشخاص الذين لا وجود لهم، إلى جانب الأسماء المكررة أكثر من مرة. فكيف يعقل أن يصوت الموتى والذين لا وجود لهم في انتخابات توصف دائما بأنها مفصلية في تاريخ المغرب الحديث؟".
وانتقد محللون سياسيون تبريرات الحكومة لعدم وضع جداول انتخابية جديدة ، وقال الدكتور عبد العالي حامي الدين أستاذ علم السياسة بجامعة طنجة في تصريحات لإسلام أون لاين.نت: "إن أطروحات الحكومة لا أساس لها وإن الأمر لا يتعلق برغبة في تصحيح اللوائح، بقدر ما هو تصميم من وزارة الداخلية على الحفاظ على الخريطة السياسية القائمة على حالها، ومنع حدوث أي مفاجآت".
ولفت حامي الدين النظر إلي أن الجداول الانتخابية مليئة بالأخطاء وأن المراجعات التي تقوم بها وزارة الداخلية لا تنقيها من مختلف الأخطاء التي تشوبها، وضرب مثالا على ذلك بقضية التلاعب التي تقوم بها أطراف حكومية لتسجيل عشرات الأشخاص الذين لا وجود لهم لترجيح كفة المرشح "المرضي عنه".
كما تساءل أستاذ علم السياسية عن سبب رفض الحكومة تسليم الأحزاب نسخا إلكترونية من اللوائح الانتخابية، حتى تسهم من جانبها في تصحيح الأخطاء، وتدارك الثغرات التي تؤثر سلبا على المشهد السياسي برمَّته.
الدوائرالانتخابية
وبجانب الجدال بشأن الجداول الانتخابية دعم إدخال وزارة الداخلية المغربية تعديلات في الدوائر الانتخابية من شكوك المعارضة بشأن توافر الضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، بحسب مراسل إسلام أون لاين.نت.
وفي هذا الشأن قال حامي الدين لإسلام أون لاين.نت: "إن تلك التعديلات لم تحترم شروط الجغرافيا ونسبة السكان"، وتابع موضحا: "إن الداخلية قلَّصت عدد الدوائر والمقاعد بالمدن الحضرية الكبرى في حين تم إنشاء دوائر ومقاعد جديدة بالقرى والمدن الصغرى والبوادي، وهو ما اعتبره "يهدف لحرمان المعارضة من مقاعد انتخابية مهمة في المقابل ترجيح كفة أحزاب الأغلبية الحالية خاصة تلك التي لها وجود مهم في البوادي النائية حيث يسهل عملية التزوير".
|