English

 

الثلاثاء. فبراير. 20, 2007

حواء و آدم » مدونات اجتماعية

 

يا ناس يا هوووووو ...!!

نعمت عوض الله

Image

لو لم تخني الذاكرة فهذا كان عنوان العمود الخاص بهالة سرحان في الأخبار زمااااااان... قبل أن تصبح د.هالة سرحان التليفزيونية الفضائية القمرية العالمية.. فلتسامحني على استعارته لمقالي ولكلمتي.

قرأت ما أثير عن أحد البرامج الإعلامية الشهيرة، من تلفيق وفبركة.. فأتت على لساني كلمة: "يالللللهوي!!" ثم وجدتها سخيفة ومتردية وتستعمل في الأحياء الشعبية، برغم أنها التحوير العامي لصرخة: يا إلهي... فقفز العنوان السابق إلى رأسي فاستعملته واعذروني على الاستعارة.

3 بنات وافقن على لعب دور بنات ليل.. ثم ظهر أن هذا الدور سبّب لهن مشاكل أسرية من العيار الثقيل.. يعنى طلاق وانفصال وقتل و....

ليست وحدها

صدقوني جلست أنظر للسطور وأنا لا أعرف كيف أفكر، هل أشارك من يتهم صاحبة البرنامج التي زيفت حالات وحوادث لتخرج بموضوع هو خبطة صحفية بالنسبة لها ولبرنامجها؟؟ ولماذا؟؟ فأغلب البرامج يغلب عليها الزيف والتلفيق.. أقصد الترتيب المسبق حتى لو ظهرت للمشاهد وكأنها صدفة بحتة وعمل عشوائي الاختيار.

أقول هذا من واقع تجارب عديدة مررت بها شخصيا.. فمثلا: برنامج تم تسجيله مع أطفال إحدى الحضانات التي عملت بها مدرسة لفترة ما.. وهو برنامج موجه للصغار طبعا.. وصلت المذيعة الجميلة -على فكرة هي دائما جميلة وفقط – وكانت تريد طفلين بالاسم للتسجيل معهما، والسبب أنهما ابنا أحد المخرجين المسرحيين الكبار.

ثم بالبحث والحوار ضمت إليهما حفيد صاحبة المدرسة، وابن إحدى المدرسات.. البرنامج كان عن ممارسة الأطفال لهواياتهم وكيف يؤثر ذلك في تكوينهم النفسي.. وكانت الهواية الوحيدة المتاحة والمطروحة هي الرسم!!

المهم تم تحفيظ هؤلاء الصغار المظلومين المختارين مجموعة جمل.. كما قام القائمون على البرنامج بتوزيع عدد من الرسومات لكل طفل بشكل عشوائي، وكأنه هو من قام برسمها، وكان المهم أن تتوافق تلك الرسومات مع الجمل التي حفظها الأطفال مسبقًا.

ودارت الكاميرا الوحيدة المحمولة عند دخول "الست" المذيعة من الباب.. وكأنها: بخ.. لم نرها من قبل، ولا أمضينا معها ساعة ونصف تقريبا.. ثم استكملت التمثيلية الملفقة المعدة سلفًا.

وما هو أظرف من ذلك أني قمت في مرة أخرى، وأنا الفقيرة إلى الله بإعداد برنامج كامل من حيث الأسئلة والإجابات، والسيناريو لأحد البرامج، والتي كان ضيوفها مراهقين أتموا حفظ القرآن الكريم.

وظهر البرنامج وكأن الأسئلة من أم رأس المذيعة الكبيرة والإجابات جادت بها قريحة العباقرة الصغار.. وأنا طبعا في "الباي باي".

أين المشكلة؟

إذن هذا ليس بجديد ولم تخترعه رغم جرأة موضوع التلفيق في برنامج الدكتورة هالة، وهذا هو المربط، ومن هنا يجب أن نفكر وننظر.. واعذروني فسأفكر معكم فتحملوا قفزات عقلي...

بنات في سن غالبا بين العشرين والثلاثين، وأغلب الظن أنهن من خريجات الجامعة.. بعضهن متزوج.. ويفترض أنهن ناضجات، ولكن يبدو أنهن لسن كبارًا بما يكفى للاختيار والحيطة.. وهنا أتساءل متى بالضبط يمكن أن يكون الشخص قادرًا على التفكير في أي قضية من كل الزوايا؟ متى يكون قادرا على رؤية وجوه العملة، وأسوأ الاحتمالات؟؟ عند عمر كم؟ نعود لقصة الفتيات، فهل خدعتهن المذيعة القديرة اللامعة، ولم تنفذ الشروط التي اتفقن عليها؟

في الحقيقة هي لم تخدعهن، فما وعدت به فعلته، فيما عدا مسألة توفير فرص عمل لهن.. الأجر دفعته على "داير مليم" بل أضافت عليه غداء وعصيرًا، والصورة ظهرت مهزوزة والأسماء مختلفة.. وبعد كل هذا التمويه لم تتصور أن يتعرف الأهل على البنات.

وما فعلته الإعلامية الدكتورة هالة بعد تفجر القضية بعدم خضوعها لابتزاز الفتيات كان التصرف الوحيد المحترف.. فابتزازها بأن الأهل عرفوا و"حيقتلونا" قد لا ينتهي عند طلب وظيفة أو عمل دائم، بمرتب كبير.. أي أنه يبقى فعلا أن القانون لا يحمى المغفلين.

في هذا السياق قد أبدو مدافعة وموافقة لما فعلته ببرنامجها وبهؤلاء البنات... لا.. حاش لله.. ولكن التحليل المنطقي يصل بنا إلى هذه النقطة.

فنحن لا نتعامل مع أطفال ولا مراهقات.. بل فتيات متخرجات كبيرات يعملن.. وأصل العمل الذي قبلوه -الذي كان أيضا خدعة- التواجد في الأستوديو على أنهن من الجمهور المهتم بالقضية المطروحة في مقابل المال، وهو ما تذكرت معه مظاهرات زمان، حينما كان يمنح المتظاهر ربع جنيه وربع دجاجة، ومن ثم نتحدث عن الإرادة الشعبية.

إذن أين المشكلة؟ في تصوري أن المشكلة تكمن في التربية.. أو بالأدق قل: قلة التربية التي أفرزت جيلا لا يعرف أي معنى غير المادة والمال.. لا يفكر ولا يحلل.. كل ما يمكن أن يأتي بالمال فأهلا به.. ويصبح محترما إذا احترز من العرى والعلاقات العاطفية المصوّرة، حسب تعبير واحدة من الضحايا: "ما بنتعراش ولا بنعمل حاجة بنسقف بس".

نحو الهاوية

من زاوية أخرى لم لا نقول إن الحاجة هي التي دفعت جيلا بأكمله للبحث عن عمل.. أي عمل.. ليقتات منه وينفق على نفسه وبيته وأهله؟؟ واحدة تساعد زوجها، والأخرى تعين خطيبها في مصاريف الجهاز، والثالثة الله اعلم تنفق على من تحديدا من أسرتها!!

فرص العمل المنعدمة والواسطة التي تفشت.. والفساد، والـ...، والـ...

أعود وأقول إنهن اخترن هذا النوع من الوظائف.. هذه النوعية من الأعمال التي لا تحمل مستقبلا مهنيا، هي أكثر شيء متوفر في هذا البلد.. مربية أو جليسة أطفال.. كتابة ورق على كمبيوتر.. شركات التنظيف.. شركات بيع القواميس والموسوعات.. بيع المنظفات والصابون.. شركات المعارض،.. إلخ..

كلها أنواع من الأعمال تطلب أشخاصا في مناسبات محددة بمقابل مادي يتفاوت بتفاوت الكفاءة والأداء.. إذن "التسقيف" في الأستوديو ليس الاختيار الوحيد، وبالتالي تمثيل فيلم وهمي عن الدعارة وبيع الجسد، كانت فرصة سهلة لعمل علاقة تعارف من قريب مع إعلامية واسعة الشهرة.. وكذلك الغداء على حسابها والاستمتاع بكلماتها القريبة: أنت زى بنتى.. يا حبيبتى.. يا حلوة.. يا جميلة.. ثم والأهم من ذلك 400 جنيه في 10 دقائق لكل واحدة.

يا نهار أبيض.. بمعنى آخر إن الساعة ب 2400 جنيه!! يا خسارة الدراسة والتعب وسهر الليالى.

تاني مرة اصرخ: يا نااااااس ياهووووه، يجب أن يبدأ أحد في محاولة جادة لإنقاذ الناس وتربيتهم.. من غير تلفيق... من غير ترتيب مسبق.. إنقاذ حقيقي لما يمكن إنقاذه... ومحاولة حقيقية يبتغى بها وجه الله تعالى في ترميم ما يمكن ترميمه وإصلاحه.

هذا المجتمع ينجرف بسرعة رهيبة نحو الهاوية.. حاولت أن أجد مجتمعا يشبهه فوجدت أنه حتى مجتمعات أمريكا اللاتينية المضروب بها المثل في الفساد بدأت تفيق ويعتدل ميزانها إلى درجة ما.

مجتمع الملايين غير المتجانسة في الهند من كل عرق وملة ودين وفقر وأمراض.. عقبال عندنا أصبحوا يصدرون عقولا عبقرية إلى العالم وبدأ الميزان في الاعتدال.

لم أجد.. لم أجد مجتمعا ينزلق ويعرف أنه ينزلق والكل يرى أنه ينزلق ولا يحاول احد محاولة جادة في وضع أي نوع من الكوابح.. لا تقولوا التعميم خطأ فهناك محاولات.. نعم.. وأعرف بعضها وأراه ولكنها لا تكفى ولا تظهر وليس لها أثر.

مثل ماء سكبوه على بلاط.. لا زرع ينبت ولا ماء يبقى، لم أعد أستطع أن أضيف أي شيء سوى "لا حول ولا قوة إلا بالله.. إنا لله وإنا إليه راجعون".

اقرأ أيضا:
اتهام هالة سرحان بالتحريض على الفسق


  مستشارة اجتماعية وتربوية في النطاقات الاجتماعية بشبكة اسلام أون لاين.نت، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الالكتروني للصفحة:adam@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق
           
 
«
 

ابحث

«

بحث متقدم