|
| نواب الاخوان بالبرلمان يحتجون على تمديد قانون الطوارئ (أرشيف) |
القاهرة- كشفت صحيفة "الأهرام" المصرية اليوم السبت عن توجه لدى الحكومة بتوجيه ضربات جديدة متلاحقة ضد جماعة الإخوان المسلمين، وإحالة أعضائها الـ 80 الذين اعتقلوا فجر الخميس الماضي إلى محاكمة عسكرية.
وفي تقرير مطول رجح أحمد موسى، نائب رئيس تحرير الأهرام المطلع على قضايا جماعة الإخوان، أن تتواصل الضربات الأمنية بقوله: "يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد ضربات أمنية جديدة تستهدف تقويض الهياكل المالية التي تضخ أموالها في شرايين الجماعة المحظورة، في ظل الدلائل والقرائن المتوافرة عن الكيانات الضخمة الخاصة بالجماعة والتي كانت تستخدم في تمويل الحركة التنظيمية والإنفاق على الأنشطة العلنية والسرية".
وعرضت الأهرام لمبررات هذا التوجه من منظور أمني قائلة: "طالما يصر الإخوان على العمل السري والدفع باتجاه نزول الشارع بدعاوى مختلفة ستكون الضربات متتالية.. نيابة أمن الدولة قد تكون مستعدة لأشياء أكبر في الفترة المقبلة في ظل توقعات باستمرار الضربات"، معتبرا أن الحديث عن "ملاحقات أخرى ستتم لقيادات وكوادر الجماعة" ليس سرا.
محاكمة عسكرية
وعن مصير المجموعة التي اعتقلت الخميس الماضي قالت الصحيفة: "الواضح أن هذه المجموعة قد تلحق بالقضية التي أحيلت إلى القضاء العسكري، والتي كان على رأسها خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد (بجانب حولي 40 آخرين)، خاصة أن قرار الإحالة (في القضية الأولى) تضمن أيضا إحالة كل ما يرتبط بها من جرائم أو ما تظهره التحقيقات".
وأوضحت أن هذا التوجه "يأتي بعد أن تعرضت الجماعة الخميس الماضي لواحدة من الضربات المباغتة لكوادرها والذين كانوا يستعدون لتنفيذ خطة تظاهر وإثارة الرأي العام في 9 محافظات وهم يرتدون ملابس شبه عسكرية" على غرار العرض الذي أقامه طلاب ينتمون للجماعة بجامعة الأزهر في ديسمبر الماضي.
واعتقلت أجهزة الأمن قبل يومين نحو 80 عضوا بالجماعة في عدد من المحافظات.
وقبل نحو أسبوعين أحالت السلطات الشاطر والدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد، بالإضافة لآخرين تم اعتقالهم قبل نحو شهرين، إلى محاكمة عسكرية بعدة تهم منها غسل الأموال والانتماء لجماعة محظورة.
وانتقدت الخميس "ساره ليه ويتسون"، مديرة الشرق الأوسط في منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" (هيومان رايتس ووتش)، إحالة معارضين مدنيين للقضاء العسكري، معتبرة أن "الحكومة أظهرت مرة أخرى أنها لا تستطيع احتمال أي انتقاد بمحاولتها سحق أكبر جماعة معارضة في مصر".
أداء الإخوان
الجماعة في المقابل اعتبرت أن هذه الاعتقالات وما استندت إليه السلطات لتبريرها يستهدف أساسا منعها من المشاركة بفاعلية في انتخابات مجلس الشورى (غرفة البرلمان الثانية) والاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، بعد النجاح السياسي الذي حققته في انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى) أواخر 2005 بحصولها على 88 مقعدا من بين 454 مقعدًا.
وقال عبد الجليل الشرنوبي، رئيس تحرير الموقع الإلكتروني للجماعة: إن الاعتقالات تهدف إلى منع الجماعة من المشاركة في انتخابات مجلس الشورى في إبريل القادم"، والاستفتاء على التعديلات الدستورية المقترحة، كما أنها ترمي أيضًا إلى إعاقة أداء نواب الجماعة في مجلس الشعب".
من جانبه عزا الدكتور محمد مرسي، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، هذه الاعتقالات إلى "عجز الحزب الحاكم في أن يواجه منافسيه من خلال العمل السياسي والشعبي والمجتمعي السلمي، ومن خلال الدستور والقانون".
وأضاف: "هذا الفشل يقابله أداء مميز من نواب الإخوان خلال الفصول التشريعية الماضية والحالية لمجلس الشعب".
"حملة تضليل"
بدوره ربط مرشد الجماعة مهدي عاكف بين ما تتعرض له كوادر الجماعة من اعتقالات وحرص النظام على السيطرة على وسائل الإعلام لاغتيال خصومه السياسيين معنويا.
وشدد على أن الجماعة تتعرض لأبشع "حملات الكذب والافتراء والتضليل من جانب أجهزة الإعلام الحكومية، ومَن يشايعها".
ووسعت الحكومة حملتها على الإخوان عقب أحداث جامعة الأزهر التي أجرى خلالها عشرات من الطلاب المنتمين للجماعة استعراضا شبه عسكري.
وتعمل الجماعة في العلن نسبيا برغم الحظر الساري عليها منذ عام 1954. واقترح الرئيس حسني مبارك أواخر 2006 تعديلات دستورية تتضمن حظرًا على تشكيل أحزاب على أساس ديني؛ وهو ما يرى محللون أنه يستهدف الجماعة، ويؤكد أن الحظر المفروض عليها سيستمر.
ويرى مراقبون أن الحملات الأمنية المتتالية التي تستهدف حاليا جماعة الإخوان هي الأشد ضراوة التي تتعرض لها الجماعة منذ تولي الرئيس مبارك الحكم عام 1981.
|