English

 

الثلاثاء. فبراير. 13, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

جديد صيغة مكة.. التعددية الحقيقية

د. محمد خالد الأزعر

Image
ماذا بعد اتفاق مكة؟
لم تنفرد حركة فتح يوما بشغل كل مناصب المؤسسة التنفيذية العليا للنظام الفلسطيني بمختلف أطواره منذ أكثر من أربعين عاما، فلطالما ضمت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ثم حكومة السلطة الوطنية رموزا غير فتحاوية من فصائل أخرى أو مستقلين، ولكن أكثرية المتابعين والمعنيين أدركوا دوما مدى هيمنة فتح على عملية صنع السياسة والقرار داخل هذا النظام.

وكان هذا الإدراك كفيلا بإسقاط صفة التعددية بمفهومها الديمقراطي العميق عن هذه العملية، بل والسخرية أحيانا من الادعاء الفلسطيني بتوفر أسس الديمقراطية السياسية بين يدي ممارسات حركتهم التحررية.

عموما عاش النظام الفلسطيني طويلا بحيثية أقرب إلى نموذج الحزب الواحد الكبير والمسيطر على المجال السياسي مع وجود مسميات حزبية صغيرة، تجاوز أو تدور في فلكه دون تأثير فارق على توجهاته وخياراته ومواقفه، غير أن هذا المشهد منح البعض مسوغات إدراج التجربة الفلسطينية في زمرة تجارب الأطر الجبهوية العريضة، التي تضمن مشاركة كل ألوان الطيف الفكري والسياسي، وفي غمرة الدفاع عن هذا الرأي قيل إنه لا ذنب لفتح في أنها الأكبر حجما والأكثر موارد والأوسع مقبولية شعبية على نحو مكنها من رقبة الحياة السياسية الفلسطينية.

نعلم الآن أن هذه الحجة تعرضت لزلزلة قوية في أول اختبار ديمقراطي حقيقي، حين اكتسحت حركة حماس بثقة أغلبية الناخبين في يناير 2006 مثبتة عددا من الحقائق يعنينا منها في هذا المقام أن النظام الفلسطيني كان يعاني خللا في تطبيق التعددية وأن مؤسسته التنفيذية بالذات مثل حكومات السلطة الوطنية المتوالية منذ 1994 لم تكن بالإطار الجبهوي الذي يستحق أهلية التعبير عن الإرادة الشعبية العامة. لقد ثبت أنها كانت حكومات فتح بأكثر مما هي حكومات الشعب الفلسطيني، إذ أفصحت عن أن للشعب خيارات ونوازع وتوجهات أخرى تستطيع حماس إظهارها والتعبير عنها وأنه لكي تستقيم قضية التعددية على قدميها وتتجلى أكثر الإرادة الفلسطينية لا بد من حوار وتناظر جدي بين هذين القطبين اللذين استحوذا على أصوات 90% من الناخبين، ومن هنا ثارت فكرة أو خيار حكومة الوحدة الوطنية.

والحق أنه لو كانت الحياة السياسية الفلسطينية تدور في أجواء طبيعية أو معتادة لربما كان الجدل حول هذا الخيار مدعاة للاستهجان، فالأصل هو أن يضطلع الحزب الأكثر بتشكيل الحكومة وتطبيق برنامجه الانتخابي، بيد أن فروض ومقتضيات خصوصية الحالة الفلسطينية في طور التحرر الوطني وخضوعها لمحددات غير ذاتية خالصة إلى حد مذهل، هو الذي جعل لحكومة الوحدة معنى ومغزى يتصل بسلامة المشروع الوطني برمته.

المراد أن حركة التحرر الفلسطينية لا تحتمل السير على سكة خيار أحد قطبيها، فتح أو حماس بمحض إرادتهما الحرة. وقد تأكدت هذه الحقيقة الموضوعية تماما بين يدي مشهد التدافع العنيف وغير العنيف بينهما على مدار عام بطوله، والذي أفضى إلى القناعة بأن أحدهما لا يملك حسم الأمر لصالحه، لا بقوة الحوار السلمي ولا بالعمل المسلح. وفي تقديرنا أن إعلان مكة المكرمة لاسيما شقه المتعلق بإنجاز حكومة الوحدة الوطنية هو أبرز نتائج هذه القناعة.

الإعلان وشياطين التفصيلات

لقد أنجز حوار مكة معطوفا على جولات كثيرة سابقة عليه في غزة ورام الله والقاهرة ودمشق وغيرها أول حكومة من نوعها في تاريخ الحياة السياسية الفلسطينية.. حكومة تضم المعتدلين والمتشددين والعلمانيين والدينيين؛ أنصار التسوية السلمية السياسية والتحرير بالمقاومة العنيفة؛ الموسومين بالاقتراب من واشنطن والموصوفين بالانحياز إلى محور طهران دمشق حزب الله.. ولأن المزج بين هؤلاء جميعا يبدو قضية معقدة، فقد جاء ميلاد هذه الحكومة والوثائق التي بنيت عليها وبرنامجها المرجعي عسيرا وموجعا، وقد نقول دمويا إلى حد ما، ونحسب أن خصائص النشأة الأولى هذه سوف تلازم الحكومة زمنا ولاسيما في مرحلة الإقلاع قبل الاستقرار في الأفق الفلسطيني. وقد يترتب على ذلك بعض الإشكاليات في تدبر التفصيلات عند الانتقال من النظرية إلى الاحتكاك بالواقع.

لنتأمل في تصريحات بعض قياديي حماس حول عدم نيتهم وحكومة الوحدة الاعتراف بإسرائيل، وذهاب آخرين منهم إلى التمييز بين مواقف الحكومة ومواقف حماس! ومن أوجه الاضطراب أيضا أن زعماء فتحاويين يعتقدون في اقتراب حماس من برنامج منظمة التحرير وتخليها عن بعض ثوابتها، الأمر الذي قد يثير لغطا حول ما إذا كانت حماس قد آثرت السلطة على المبادئ.

ولا يقل عن هذه الجوانب مدعاة لتجديد التناظر الذي قد يكون مريرا أن تفاهمات مكة لم تتخلص من الصيغ الفضفاضة حمالة الأوجه التي تسببت في تجميد نتائج حوارات سابقة كالإشارة إلى قرارات القمة العربية بدلا من مفهوم الشرعية العربية في خطاب التكليف الرئاسي للحكومة والاستطراد إلى الالتزام بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية الذي تفهمه فتح على أنه يقضى بالتقيد بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل ومنها الاعتراف الفلسطيني العام بها، فيما تعتبر حماس أنها ملتزمة فقط بالاتفاقات التي تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتمضي إلى أن كل القضايا قابلة للنقاش إلا الاعتراف القانوني والتاريخي بهذه الدولة، كما أنها تميز بين مفهومي الالتزام والاحترام بالنسبة للتعامل مع حصاد أوسلو وتوابعه. ولا ريب أن التلاعب بالصيغ إلى هذا المستوى لا يبشر بتطبيق سلس ومتدفق لبرنامج حكومة الوحدة اللهم إلا أن كان القصد هو تلافي صدم الرأي العام بتحولات هذه الحركة بشكل مفاجئ.

أسئلة التطبيق

في كل حال سيفصح التطبيق العملي لإعلان مكة وممارسات الحكومة العتيدة عن القوة التي تمكنت من جذب الشريك أو الشركاء الآخرين بما في ذلك المستقلون إلى توجهاتها وسياساتها في إدارة النظام الفلسطيني داخليا والتعامل مع الأطراف الخارجية، ولكن ظاهر الإعلان يبين أوليا أن حماس هي التي اقتربت أكثر من برنامج فتح وبخاصة في شقة المتعلق بالتفاعلات الخارجية وشروط القوى الإقليمية والدولية لرفع ظلامة الحصار عن الشعب الفلسطيني.. لنا أن نلاحظ بالخصوص سكوت الإعلان وخطاب التكيف الرئاسي عن قضية المقاومة المسلحة.. فهل يعني ذلك موافقة حماس على نبذ العنف؟ ثم ماذا عن حكومة الوحدة وملفات الفساد العالقة؟ وكيف ستتعاطى هذه الحكومة مع الثغور التي خلفتها الصدامات الدامية الأخيرة؟ وإذا اتفقنا على أن في فتح وحماس جيوبا ومراكز قوى أثبتت طاقة هائلة على تأجيج الساحة الداخلية وعدم الانضباط، فهل يمكن الاطمئنان إلى إمكانية ضبط هذه الجيوب على وقع معين خدمة للصالح الوطني فوق التنظيمي وفوق الشخصي والشللي والتفكير الميليشاوي الذي تلصص في سنة الخلاف الدامي الأخيرة بشكل استثنائي لافت؟.

هناك أسئلة كثير ستظل إجاباتها بظهر التجربة الواقعية لعمل حكومة الوحدة، ونحسب أن أصحاب الإعلان على دراية بهذه الحقيقة؟ نفهم ذلك من وجود لجنة خاصة مكلفة بالبحث في أسس الشراكة السياسية وأن عمل هذه اللجنة سيكون ممتدًا هذا مع أن المنطق هو البدء بأسس الشراكة صعودا إلى تكوين الحكومة وليس العكس، ولا معنى لهذا المنطق المعكوس سوى أن المتحاورين ورعاة الحوار أرادوا قطع الطريق على شياطين التفصيلات وصداع الأسئلة الحائرة.

وفي الحالة الفلسطينية قد ينطوي هذا الأسلوب على بعض الحكمة؛ لأن تجارب الحوارات والتفاهمات السابقة عانت الأمرين عندما ألحت على التصدي لكل الأسئلة، ووضع كل الإجابات دفعة واحدة، ومع ذلك فإن تكتيك الهروب إلى الأمام قد يكون مجديا في تنفيس الاحتقانات والتوترات، ولكن لا يؤدي إلى اختفائها كليا، ما يفعل ذلك حقا هو الحوار الدءوب والصبر على تفكيك نقاط الخلاف وبؤر التوتر بروح فوق فصائلية مع عزل أصحاب الرؤوس الحزبية والمشروعات والطموحات الشخصية الساخنة، والأهم هو تصغير حجم التأثر بالفواعل الخارجيين إلى أقصى الممكن، نقول تصغير وليس إزالة أو اجتثاث هذا التأثير، بالنظر إلى استحالة ذلك حتى إشعار آخر، وهذا يقودنا للنقطة التالية.

مداخلات الآخرين.. السعودية مثلا

غداة الدعوة الملكية السعودية للفرقاء الفلسطينيين إلى استئناف لغة الحوار في جولة بمكة المكرمة توقع الكثيرون نجاح هذه الجولة قياسا بغيرها، وقيل في تعليل ذلك أن الشريكين اللدودين فتح وحماس، بصدد فرصة عربية أخيرة إذا ما فشلوا في انتهازها فسوف يتعرضون للهجران المبين من قبل حاضنهم الأول: النظام الإقليمي العربي، وهذه نتيجة ستكون مأساوية بكل معنى الكلمة على حاضر قضيتهم ومشروعهم الوطني ومستقبلهما، والشاهد أن هذا التوقع صدق تماما حين خرج المتحاورون بإعلانهم الشهير الآن.

على أن تنسيب هذا النجاح إلى الخوف الفلسطيني من فقدان الفرصة الأخيرة لا يكفي وحده بنظر الكثيرين لتفسير سيرورة هذه الجولة، إذ لماذا السعودية؟ ولماذا في هذا التوقيت الإقليمي والدولي؟ وما علاقة الإصرار على تسكين الساحة الداخلية الفلسطيني بتسخين الحذر من النفوذ الإيراني المتصاعد في ساحات عربية أخرى كالعراق ولبنان؟ وما حجم التنسيق بين الرياض وواشنطن في استقبال جولة مكة؟ هل حقا أن الرياض باتت تخشى من فتنة مذهبية سنية شيعية تطال الساحة الفلسطينية الأثيرة لدى المسلمين بحيث تستخدم للمداراة على الزحف السياسي والفكري الإيراني في نقاط عربية أخرى، وإذا كانت الرياض قد لوحت للفلسطينيين بدعم مالي يقيهم الحاجة إلى العون المغموس بالنفوذ السياسي للآخرين كإيران مع حماس، فهل نحن بصدد سياسة عربية جديدة تنصرف إلى نهاية عصر ضغوط المانحين الآخرين على العصب المالي والاقتصادي العاري فلسطينيا؟.

الحق أن سيل هذه الأسئلة ونحوها لن ينقطع إلى مدى زمني سقفه موصول بالحيثية التي سوق يُستقبل بها إعلان مكة من المتداخلين الكثر في الشأن الفلسطيني بمستوييه الداخلي والخارجي. لكننا نملك بالنظرة الشاملة رمي بعض المتسائلين وأجنداتهم وتحليلاتهم بالمبالغة وسوء التقدير وربما بإشاعة الفتنة، ذلك باقتضاب لما يلي:

1- أن معظم ما اتفق عليه المتحاورون كان قد أنجز قبل وصولهم إلى محطة مكة، يشهد بذلكم إطلال حكومة الوحدة بعد تخطي عقبتي وزارة المالية والداخلية.

2- أن المتبقي من أسس الشراكة السياسية يحتاج إلى جولات حوارية لاحقة قد لا يكون فيها للرياض دورًا يفوق أدوار عواصم عربية أخرى كالقاهرة ودمشق، وربما أيضا عواصم غير عربية.

3- أن الدور السعودي لاقى ترحيبا صريحا من القاهرة وطهران ودمشق على حد السواء. ولو كان لطهران بالذات تحفظات أو ريب في مغزى المداخلة السعودية سياسيا ومذهبيا أو ماليا لأمكنها وغيرها بالطبع التنغيص ووضع العصى في الدواليب عبر أدوات لن تعز عليها من ضفاف الخليج إلى بيروت مرورا ببغداد.

4- أن الرياض كالقاهرة ودمشق (وبغداد لحين احتلالها) معروفة كدولة مركزية في النظام العربي وبمداخلاتها القوية والحاسمة أحيانًا على خطوط القضايا الساخنة عربيا. ويشفع لها بدور فلسطيني أكبر أنها صاحبة مبادرة قمة بيروت 2002 وعلاقتها المتوازنة مع كل من فتح وحماس، علاوة على وزنها في العالم الإسلامي وخطوطها المفتوحة مع واشنطن المعنية بملف التسوية الفلسطينية وديمومة حصار السلطة الفلسطينية من عدمه.

5- أنه لا مصلحة للرياض ولا حكمة أيضا في إجلاء صورة لها تبدو فيها منافس إقليميا وإسلاميا لطهران، فصورة كهذه قد تعطل أدوارها ولا تيسرها في هذه الرحاب، ولولا ظروف الحصار الفلسطيني لما استبطن البعض أن الرياض تستخدم المال السياسي لمنازلة النفوذ الإيراني الفلسطيني، لاسيما أن الرياض من كبار المانحين للفلسطينيين تقليديا.

6- لم يتضح في إعلان مكة أن الرياض فرضت صيغة معينة على المتحاورين حتى يرجف البعض بأنها تحركت بوحي من واشنطن، ونحسب أنه حتى لو تحاور الفلسطينيون في أي مكان آخر لما نتج عن حوارهم صيغة أخرى، ولا أدل على ذلك من حيرة المتابعين في تأويل إعلان مكة، وما إن كان قد صُنع في الرياض أم في واشنطن أم في القاهرة أم أنه منتج فلسطيني عربي دولي خرج إلى النور في مكة.

أصداء دولية غامضة

لكن هذه الملاحظات ونحوها لا تعني خلو المداخلة السعودية من وسم السياسة والتفاعل الإيجابي مع ما يدور في أجواء المنطقة من قضايا وهموم، كل ما نقصده هو أن الخطوة السعودية تتسق وطبائع العلاقات بالنسبة لدولة تستحوذ على مقدرات اقتصادية ومالية وروحية كبيرة، وأنه لا مانع من استخدام هذه المعطيات في بسط النفوذ السياسي فلسطينيا خاصة أن القوى الفلسطينية لم تشكو من هذا النفوذ.

ولنا أن نلاحظ أيضا إن خروج التوافق الفلسطيني تحت رعاية الرياض يلقى على هذه الأخيرة عبئا كبيرا، إذ سيتعين عليها بذل جهود جبارة لتسويق هذا التوافق وما يتناسل عنه من سياسات ومواقف فلسطينية، نطرح ذلك وفي الذهن أن المخاطبين الخارجيين بصيغة مكة وتوابعها لم يستقبلوها بالترحيب العاجل. فواشنطن وتل أبيب أقرب إلى موقف الحيرة منهما إلى الرفض أو القبول، وهما تتذرعان بتقصي أبعاد هذه الصيغة والتحري عن مغازيها ودلالاتها قبل الجهر بموقفهما النهائي.

غير أن مسارعة الرباعية الدولية إلى مطالبة حكومة الوحدة العتيدة بالاستجابة القاطعة غير الالتفافية لشروطها الثلاثة الشهيرة (الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات السابق ونبذ "الإرهاب"..)، لا يطمئن المتابع إلى انفتاح أمريكي أو إسرائيلي كامل على هذه الحكومة.

لقد سبق لواشنطن وتل أبيب أن عطلا مبادرة بيروت 2002 سعودية المنشأ، فلا نتصور السيناريو ذاته مع إعلان مكة، وإذا صح هذا التصور فإن ما سوف يسجل للرياض فقط أنها كانت القابلة العربية لأول حكومة وحدة وطنية فلسطينية وأنها أفلحت في لجم جماح الفلسطينيين وهم ينحدرون بعبثية ولا مسئولية إلى حرب أهلية مفتوحة تذهب بريحهم وريح مشروعهم الوطني التحرري إلى هاوية المجهول.

آفاق ملفي الحصار والتسوية

إن ردود الأفعال الأمريكية والإسرائيلية المتلكئة، بالإضافة إلى لغة الترحيب الأوروبية الحذرة المصحوبة بالمجاملة ودبلوماسية استحثاث الفلسطينيين إلى مزيد من التنازلات لا تعد بنتيجة عاجلة لإعلان مكة على صعيدي رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني واستئناف عملية التسوية بحيثية جدية.

ومن المبالغة بمكان أن يعتقد البعض زوال الأسباب التي أوجبت الحصار وتوقف قطار التسوية بمجرد قيام حكومة الوحدة الفلسطينية. مثل هذا التشوف يعنى أن المشكلة كانت لدى الطرف الفلسطيني وحده، فيما الحقيقة غير ذلك بالمرة وليس هنا مقام التذكير بحال التسوية قبل وصول حكومة حماس إلى مركز السياسة الفلسطينية، ولا الإشارة إلى أن الحصار تلا إجراءً فلسطينيا ديمقراطيا وعملية إصلاح طلبت من الفلسطينيين، فلما استجابوا لها عوقبوا عليها.

المراد أن إعلان مكة وتوابعه ربما كان مقدمة لجهد جهيد فلسطيني وعربي تابع ولاحق، يستلزم وقفة جادة مع الأطراف المعنيين بقضيتي الحصار والتسوية.. وقفة قد تستدعي التلويح ببدائل أخرى أكثر سخونة وصرامة إذا ما استمر تجاهل العطايا (التنازلات؟!) الفلسطينية العربية.


  كاتب ومحلل سياسي فلسطيني.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات