إشكالية بناء الدولة في الصومال، ومستقبل المحاكم الإسلامية بعد تعرضها للهزيمة من القوات الإثيوبية، وإمكانية إشراكها في الحياة السياسية، والتساؤل عن إمكانية أن يتحول الصومال لأرض جديدة وخصبة لأعضاء تنظيم القاعدة، ودور القبيلة في تشكيل السياسة الصومالية الداخلية، ومواقف دول الجوار الصومالي ومصالحها المتناقضة، والأطراف العربية الفاعلة بالصومال، والسياسة الأمريكية بالقرن الإفريقي عامة، والصومال خاصة.. هي العناوين العريضة التي تجرى وفقا لها إعادة تشكيل الدولة اليوم في الصومال، تلك الدولة التي لم تكد تعرف منذ استقلالها أي نوع من الاستقرار، وتفككت تماما بعد سقوط نظام سياد بري في عام 1991.
ومعروف أنه في ظل غياب الدولة الصومالية، فإن تنظيم المحاكم الإسلامية الذي تأسس عام 1991 حاول أن ينظم أمور المجتمع الصومالي بطريقة شرعية عبر النافذين الإسلاميين داخل القبائل، ثم أخذ وجود المحاكم يتراوح بين الصعود والهبوط حتى تمت له السيطرة على العاصمة مقديشو منتصف العام الماضي 2006، حتى تعرضت للهزيمة على يد القوات الإثيوبية في نهاية العام بمساعدة وتفويض أمريكيين.
ومنذ ذلك التاريخ يدور جدل داخلي وإقليمي ودولي حول مستقبل الدولة في الصومال، ومنه مستقبل المحاكم الإسلامية، وهل يمكنها أن تصعد مرة أخرى، أم سوف يتم دمج عناصرها الرئيسية في الحياة السياسية، أم أن الصومال، وعلى ضوء التدخل الأمريكي فيها، سوف تتحول لقبلة جديدة لأعضاء تنظيم القاعدة كمركز جديد لهم بمنطقة القرن الإفريقي، وما هو موقف دول الجوار مما يدور في الصومال، ودرجة تأثيره على بناء الدولة الصومالية؟ وما مدى قدرة الولايات المتحدة وحلفائها بمنطقة القرن الإفريقي على أن تسهم في استقرار الصومال أو أن تكسب حربها هناك؟.