English

 

السبت. فبراير. 10, 2007

ثقافة وفن » مساحات ثقافية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الجبوري: الاحتلال وراء التخندق الطائفي

مصطفى عاشور - محمد صبرة

Image
الشيخ علي الجبوري
الشيخ "علي الجبوري" من علماء المدرسة الخالصية بالعراق، وهي مدرسة شيعية معروفة بفكرها المعتدل وموقفها الواضح من الاحتلال الأمريكي للعراق. والشيخ الجبوري درس العلوم السياسية، كما كان لاعبا لكرة السلة.

وقد تناول الحوار معه عددًا من القضايا فيما يتعلق بالتوظيف السياسي للطائفية في العراق وتأثير ذلك على انتشار حالات القتل الطائفي، وأشار الجبوري في حواره إلى أن للاحتلال الأمريكي دورا بارزا في إثارة النعرات الطائفية.

وأكد "الجبوري" على أهمية الدور الذي من المفترض أن تلعبه المرجعيات الدينية في وقف شلال الدم الطائفي، كما تحدث عن الدور الإيراني معترفا بوجود تدخل إيراني سلبي في الشأن العراقي، مؤكدا أنهم طلبوا من الإيرانيين مرارًا التوقف فورًا عن هذا التدخل، وفيما يلي نص الحوار:

 

توظيف سياسي للطائفية

- في البداية كيف ترون الأزمة المذهبية في العراق؟ وهل يمكن أن تقود إلى حرب أهلية تقسم العراق إلى دول طوائف ومذاهب؟

في الحقيقة لا توجد فتنة مذهبية طائفية بمعنى الفتنة ولكن هناك فتنةٌ سياسية طائفية، الغاية منها الوصول إلى حالة من الانهزام والتخندق الطائفي تخدم السياسات المرسومة بدقة من قبل المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، والتي تهدف إلى تقسيم العراق؛ فإثارة هذه النعرات تشيع حالة من الفوضى الطائفية، تنعكس بالتالي على حالة المواطن العراقي البسيط الذي لم يشهد هذه الفتنة منذ أن تشكل أو دخل العراق في ديانته الإسلامية وإلى يوم احتلال العراق.

- معنى ذلك أن الخلاف الموجود في العراق ليس خلافًا على أساس مذهبي بقدر ما هو توظيف سياسي لبعض التنوع المذهبي والخلافات الفقهية الموجودة في العراق؟.

الاختلاف المذهبي موجود حتمًا، وحتى بين الدول العربية؛ فهناك اختلاف بين المذاهب الإسلامية (الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي)، ولا يوجد صراع فكري أو غير ذلك، وإنما التوظيف السياسي البحت لهذه الاختلافات هو الذي جعل هذه المسألة تؤجج وتُدار بهذا الشكل الذي نراه اليوم.

- ولكن كيف انتقل الخلاف المذهبي إلى الجماهير، وهي التي تتحرك بعاطفتها كما هو معروف، وتتحرك بنوع من الغوغائية إلى حد ما؟ لقد صرنا نسمع حاليًا عن حوادث القتل في العراق لأجل الهوية وبسبب المذهب؟!.

هناك حديث للإمام علي عليه السلام قال: "الناس ثلاثة: عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق، تجمعهم الطبول وتفرقهم العصي". الذين ينساقون وراء الدعايات الطائفية التي نشهدها اليوم هم الصنف الثالث من الناس الذين ينعقون مع كل ناعق، فإذا دعا داعي الطائفية بتوجه سني كانوا معه، وإذا دعا داعي الطائفية الشيعية كانوا معه.

وبالتالي تحدث هذه الأزمة التي نراها اليوم. أما عقلاء القوم وعلماؤهم فهم يرفضون ذلك؛ فما يجري اليوم على الساحة هو وجود نفر ضال من سنة أو شيعة هم الذين ينساقون وراء الإعلام المضلِل والموجَّه الذي تديره الإدارة الأمريكية، فتحدث حالات القتل التي ترونها اليوم.

-  ولكن يتردد أن بعض الطوائف أو بعض القوى الشيعية الموجودة في العراق والتي تتعارض أحيانًا مع المشروع الأمريكي -وبين قوسين "التيار الصدري"- متهمة بجرائم قتل الطائفية والقتل بسبب الهوية المذهبية، رغم تعارضها مع المشروع الأمريكي في كثير من جزئياته؟.

هناك حالة إسقاط، فعندما تريد الإدارة الأمريكية أن تطيح بعنصر مزعج لها؛ تثير حوله الدعايات، لستُ أنكر أن هناك قتلاً طائفيًا على الهوية من هذا الجانب أو ذاك، ولكن التضخيم في حالة القتل الطائفي هي التي يجب أن نلاحظها بدقة. هناك احتقان طائفي نعم، ولكن سببه سياسيٌ كما أسلفت؛ فاتهام تيار معروف التوجهات يدعونا إلى أن نفكر بشيء من الدقة في نسبة هذه الأحداث، هناك جهات تدّعي أنها تنتمي إلى التيار الصدري وتقوم بعمليات القتل، تمامًا مثلما نجد جهات تدعي التسنُن، وتكفر المسلمين وتقتل الأطراف الأخرى بدعاوى باطلة معروفة.

فلهذا أقول إن الذي يقتل سواء أكان من السنة أو من الشيعة لا ينتمي إلى هذا الدين، ولا ينتمي إلى هذا البلد؛ لأنه انسلخ عن دينه وعقيدته وعن مذهبه الحقيقي الذي يحرم قتل الإنسان مهما كان.

أمريكا ليست مؤسسة خيرية!

لو أردنا أن نتكلم على ما قبل السياسة، كيف تشكل الوعي الطائفي حاليًا في العراق؛ إذ يُلاحظ وجود بوادر أو أجنة وعي طائفي في العراق مما قبل السياسة؛ فكيف تحولت الأحزاب والمذاهب إلى التشاحن والاقتتال بسبب الهوية بل وبسبب الهوى أحيانًا؟

 

 مصطفى عاشور محاورا الشيخ الجبوري

ينبغي أن نرجع بهذا الأمر الخطير إلى جذوره الأولى؛ فقد مر العراق بتجارب عسيرة في تاريخه الحديث منذ تشكُل الدولة العراقية في 1921، وقيام النظام الملكي، ثم قيام الحكومة الجمهورية، والويلات التي عاناها الشعب العراقي بعد مجيء النظام السابق للحكم منذ عام 1968 وما بعد.

لقد مر العراق بمرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى هي تصفية العناصر العراقية المهمة التي تنتمي إلى عراقيتها الأصلية من قِبل جانب معين، ولم تكن هذه التصفية على أسس طائفية في بداية الأمر، ولكن كان هناك ظلم؛ فالشعب العراقي -كما تعلمون- مقسم إلى مذاهب وقوميات. طالت جانبَ الشيعة مثلا نسبةٌ عالية من الظلم، ولا نعني أنها لم تطُل السنة، ولكن لكون نسبة الشيعة أعلى؛ طالتهم بنسبة أكبر.

ثم جاء المشروع الأمريكي بهذه الكذبة الكبرى: أنه جاء ليخلص العراقي من نظام ديكتاتوري ظالم للشعب، ويمنحه ديمقراطية جديدة تعطي لكل ذي حق حقه -نعم صحيح أن النظام ديكتاتوري وظالم، عانى الشعب العراقي منه الأمَرّيْن- ولكن أمريكا لا تأتي بمشاريع لمصلحة الآخرين! وهي ليست بمؤسسة خيرية تحقق للشعوب حريتها واستقلالها، إنما لديها مشاريع وأجندة خاصة، تطبق من خلالها مصالحها، وقد كان بوش صريحًا عندما قال: "جئنا لننفذ مهمة خاصة بنا، ولن نخرج من العراق إلا بعد أن تنتهي هذه المهمة"!.

وعندما بدأ المشروع السياسي في العراق؛ بدأت مرحلة التخندق الطائفي والشعور بالمذهبية، فعند تأسيس مجلس الحكم قام على أسس طائفية، وعندما أسس قانون إدارة الدولة أقيم على أسس طائفية وعرقية، وبالتالي تخندق هؤلاء وفقًا للمشروع الأمريكي، وبالتالي انعكست الصورة على الصراع الذي يجري اليوم، وظهر للعالم أن أحدهم يتكلم باسم مظلومية الشيعة، وآخر يتكلم باسم مظلومية الأكراد، ويوجد ثالث يدافع عن حقوق السنة التي سُلبت منهم اليوم.

أما الواقع فهو أن كل هؤلاء لا يمثلون حقيقة الشارع العراقي، وكل حالات التخندق الطائفي هي من الأهداف والنواتج السياسية للمشروع الأمريكي.

أين دور المرجعيات؟

لكن هل لعبت المرجعيات دورًا في شحذ الشعور الطائفي بين الجماهير؟ إذْ الملاحظُ أنه بعد الغزو الأمريكي للعراق صارت الدعوات لزيارة المزارات بطريقة جماعية تتم بشكل لافت للغاية؛ فهل يعد هذا ترجمة لمعتقد الشيعة بأن المظلومية ربما تذكي الإحساس بالتكتل والائتلاف والسير وراء مرجعيات معينة لها ثقلها بين الجماهير؟.

بدايةً، الدعوةُ إلى التجمع من أجل زيارة أو مظاهرة معينة نتيجة حدث معين لا يعني تخندقًا طائفيًا بقدر ما هو تعبيرٌ عن حالة الانتماء لهذه المناسبة أو الذكرى، كذكرى استشهاد إمام أو ولادة إمام.

وفلسفتنا في إحياء هذه المناسبات بالتجمعات الكبيرة هي تجديد العهد لما كان عليه الداعية، وأن تتأسى هذه الجموع بأخلاق الإمام والسير على نهجه، وليست الغاية منها أبدًا ترجمة للشعور بالمظلومية السابقة التي عاشها الشعب العراقي في فترة النظام السابق، صحيح أنه كانت هناك حالات من الكبت والعقاب الجماعي ومنع هذه المظاهر، وكان الأمر يصل أحيانًا إلى الإعدام، مثلما حصل في كثير من المناسبات، وبالتالي برزت حالة من الانتماء الطائفي أو المذهبي ليست ظاهرة ولدت هذه الأيام، وإنما هي حقيقة موجودة.

ولكن أمريكا اليوم تصر على استغلال هذه الظاهرة للترويج الإعلامي سلبيًا للعراق، بإبراز حالة من الفتنة الطائفية فيه نتجت عن سيطرة الشيعة مثلا على الحكم وسلب الحكم من السنة. بينما حقيقة الأمر أن صدام حسين لم يكن سنيًا بالمعنى الحقيقي للتسنُن، كما أن الذين دخلوا بالمشروع السياسي اليوم لا يعبرون عن حقيقة التشيع الذي نعتقدة نحن.

- نعم، ولكن بعض الصحف الفرنسية ترى أن الشيعة حاليًا يعيشون حالة من الانقضاض، بينما السنة في موقف دفاعي، على خلاف فترة ثورة العشرين التي قامت بها المرجعيات الشيعية في العراق، والتي أسست لمشروع الدولة الوطنية في العراق. هل من المحتمل أن هذا هو ما أوجد نوعًا من الحزازات بين العراقيين على أساس المذهب؟.

هذا الرأي غير دقيق؛ فثورة العشرين لم تقم على أسس طائفية، وإنما كان هناك علماء شيعة، وكان هناك علماء سنة، وشيوخ عشائر سنية، وشيوخ عشائر شيعية؛ فثورة العشرين كانت ثورة شعبية جماهيرية ضد الاحتلال البريطاني آنذاك.

أما الحكومة التي أسِست وقتها فقد أقيمت على أسس بريطانية، ولم يؤيدها العلماء إلا وفق شروط. وبعد أن تخلت هذه الحكومة عن الشروط التي وضعها العلماء؛ برئوا منها، حتى نُفي كثير منهم إلى خارج العراق، ومنهم الشيخ "الخالصي الكبير"، ومنهم الشيخ "مهدي الخالصي" قائد ثورة العشرين، ونجله الشيخ "محمد الخالصي" الذي نُفي حتى عام 1949، بسبب موقفه من الاحتلال البريطاني، وموقفه من هذه الحكومة التي عُينت من قبل الاحتلال.

أما انقضاض الشيعة اليوم على الحكومة فهو كذبةٌ مُفتراة؛ فالشعب العراقي اليوم يُظلم ويُقتل بأجمعه، فإذا انفجرت عبوة ناسفة فليست بها تقنية تميز بين سني وشيعي، أو بين عربي وكردي، أو بين مسلم ومسيحي.

نعم تُستهدف أحيانًا بعض المدن التي بها نسبة أعلى من الشيعة، ولكن الغرض من هذا إثارةُ النعرات الطائفية ليس إلا، والهدف الآخر تشويه صورة المقاومة، وبالتالي تتولد ردود أفعال سلبية تؤدي إلى اقتتال داخلي.

فمسألة أن الشيعة استحوذوا على زمام الأمور، وأنها سُلبت من السنة خطأ، فالأكراد سنة من حيث الديانة، والحزب الإسلامي سني، "عدنان الدليمي" و"صالح المطلق" وغيرهم الكثير من السنة، كل هذا إلى جوار التكتلات الشيعية الموجودة؛ فكل هذا غير حقيقي.

تنوع في التقسيم

- لماذا عندما يُذكر العراق يتم استبعاد الأكراد من المعادلة ويتم الحديث عن السنة والشيعة فقط؟ أعني: إما أن نقسم على أسس إثنية عرقية، أو نقسم العراق على أسس طائفية مذهبية، فلماذا هذا التنوع العجيب في التقسيم؟.

الغاية منه تقسيم العراق حتى لا يكون مستقرًا؛ لأنه لو قسم العراق على أسس سنة وشيعة، فيجب عندئذٍ أن تنتمي المنطقة الكردية شمالاً إلى العراق، لكن المراد هو تقسيم العراق، لهذا يتم هذا التقسيم الثلاثي الغريب -الذي لا يقوم على أسس مذهبية ولا على أسس عرقية- ليتم قطع الكيان الكردي من جهة، ولتبقى من جهة أخرى فتنة الاقتتال الطائفي الشيعي السني في المنطقة.

وبالتالي تتحقق للإدارة الأمريكية الصهيونية أهدافُها التي رسمتها لمشروعها في المنطقة، وهي تفتيت وتقسيم البلدان العربية، وصُولاً لما يسمى بمشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي أؤكد بأنه ليس "جديدًا" كما يسمونه "الشرق الأوسط الجديد"، وإنما هو مشروع قديم كان يُسمى فيما سبق "دولة إسرائيل الكبرى"، ثم استُبدل العنوان فقط.

وأعتقد أن لدى "رابين" نسخة من كتاب "الشرق الأوسط الجديد". هذا الكتاب يهدف إلى تقسيم المناطق العربية والإسلامية إلى "كانتونات" صغيرة، بحيث يكون الكيان الصهيوني البغيض هو أكبر الرقع الجغرافية من حيث المساحة، وأكبر قوة عسكرية من حيث العدة والعدد ومن ثم تصبح إسرائيل القوةَ الكبرى المسيطرة على هذه الأجزاء الصغيرة المتصارعة فيما بينها.

الشماعة الإسرائيلية

- لكن شيخي الكريم، لماذا عندما نقترب من المشكلات الحقيقية في العلاقة بين السنة والشيعة نلجأ إلى الشماعة الإسرائيلية دائمًا، ونعتبر أننا أمام مشروع صهيوني هو الذي يؤجج الخلافات، وأن علينا تجاوزها على مستوى المطالب وليس على مستوى الواقع.. الشماعة الإسرائيلية غدت كثيرة الاستخدام؛ فالفلسطينيون يستخدمونها، والسوريون، واللبنانيون، وفي مصر أيضا يستخدمها التطبيعيون والقوميون والإسلاميون، الكل يستخدمها وينسى مشكلات الذات، والخلافات العميقة والصدوع فيما بين الأمة، بينما أخذت مساحة المشترك تتقلص سواء على المستوى المذهبي أو على المستوى القومي نفسه؟.

أحسنت. لكن المشتركات كبيرة بين المذاهب الإسلامية من حيث المستوى التطبيقي على الأقل، وتأكيدنا على دور المشروع الصهيوني ليس تهربًا من الواقع ولا شماعة، وإنما هو دراسة حقيقية لمجريات الأحداث.

تقارير الساسة الإسرائيلية تقول ذلك، الأطروحات الإسرائيلية والأمريكية هي التي تقول ذلك، نحن لا نتكلم من فراغ وإنما نبحث ونطّلع، ونؤكد ما نقوله بناءً على ما يقدمونه هم، وليس على أساس استنتاجات من الوهم أو الخيال.

نعم هناك شيء من الخلاف بين المذاهب الإسلامية، أو خلاف قومي موجود في الأمة الإسلامية، ولكن هذا الخلاف لا يؤدي إلى الاقتتال وإلى استباحة الدماء. السعودية مثلا: توجد بها مناطق شيعية، لماذا لم يُقتل الشيعة في السعودية ولم يُهجّروا، مع أن المذهب الوهابي -بحسب ما يذكر التاريخ- يكفر الشيعة ويستبيح دماءهم؟.

علينا إذن أن نبحث هذه الأمور بدقة كي لا ننزلق مع الدعوات المزيفة التي يسيطر عليها إعلامٌ موجَه تديره الإدارة الأمريكية. علينا أن نحدد عدوًا واحدًا ولا نشتت أنفسنا بين عدة أعداء؛ لأننا إذا قاتلنا عدة جبهات فسنتعب عاجلاً، فنُهزم. إنما هو عدوٌ واحد؛ فإذا لم تعرف القاتل ابحث عن المستفيد، والمستفيد هو الكيان الصهيوني الغاصب، ولن يهدأ لهذا الكيان بالٌ ما دامت الدول العربية، ولهذا يعمل دائمًا على زعزعة الأوضاع في المنطقة لكي يبقى هو على صورته الحالية إن لم يتوسع عنها بعدُ.

إيران حاضرة في العراق

-لو انتقلنا إلى الملف السياسي، فما يُطرح حول إسرائيل يُطرح بنسبة ما حول إيران، باعتبارها دولة إقليمية قوية وذات مشروع متكامل تسعى لتنفيذه بنفسها؛ فالبعضُ يلمح إلى أن لإيران مصلحة من خلق جو عدم الاستقرار في المنطقة باستمرار صراع السنة والشيعة العرب؛ فالصراع بين إسرائيل وإيران -من وجهة نظر البعض- ليس خلافًا أيديولوجيًا بقدر ما هو خلاف على الزعامة السياسية في المنطقة، كيف ترون هذا الأمر؟.

أختلف قطعًا مع هذا التشخيص لحالة الصراع الإسرائيلي الإيراني، وأقول بأنه صراع فكري أيديولوجي.

أما عن التدخل الإيراني السلبي في الشأن العراقي، فنحن لا نخفيه، وقد أخبرنا الجانب الإيراني مرارًا أن على إيران التوقف فورًا عن هذا التدخل.

لا شك في أن هنالك مصالح إقليمية في المنطقة، ليست لإيران بمفردها، وإنما كل دول الجوار من مصلحتها إبقاءُ نار الحرب داخل العراق، كي لا تطالها هي هذه النيران.

ولذا علينا ألا ننجرّ وراء أطروحات تعصب طائفي. هناك قوة إيرانية تنمو، ومشروع الشرق الأوسط الكبير لا يستثني إيران، بل يشملها مع بقية دول المنطقة؛ لذا سعت إيران جاهدة لأن يبقى الصراع قاصرًا على داخل العراق، ولكن ليس من مصلحة إيران إثارة النعرات الطائفية بين السنة والشيعة.

ذلك لأن هذه الصراعات إن وجدت بينهما، فسيُضعف ذلك من مقاومة الاحتلال الأمريكي، فالشيعة والسنة كلاهما الآن يقاوم، أما لو أصبح هناك صراع طائفي سني شيعي داخل العراق؛ فستذهب جهود المقاومة أدراج الرياح، وسيوجه بعضنا السلاح نحو صدور البعض الآخر، ونترك الاحتلال الأمريكي يسرح ويمرح في أرض العراق.

ولما كانت إيران تريد التخلص من المشروع الأمريكي في المنطقة، فإن عليها أن تدعم التيار "العراقي" المقاوم للاحتلال الأمريكي بكل قوة، سواء أكان توجُهه سنيًا أم شيعيًا، وبهذا تحقق الإدارة الإيرانية مرادها وتصبح لها السيطرة واليد الطولى بالمنطقة.

التشيع ليس فارسيًا!

-لكن أشعر بنوع من القلق تجاه بعض الأصوات التي تضع المشروع الفارسي مقابل المشروع العربي، أشعر عندئذٍ وكأنهم يُخرجون الكيان الشيعي كاملاً من الحيز العربي، ويخرجون إيران من الحيز الإسلامي في ذات الوقت؟.

لنَحِدْ قليلاً عن الموضوع حتى نبين حقيقة التشيع أولاً، هذه الحقيقة التي غالطها بعض حكام العرب مريدين بهذا إبعادنا عن حقوق انتمائنا العربي. التشيع في الأساس هو انتماء عربي أصيل، التشيع لآل البيت الذين هم أبناء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؛ فالشيعة ينتمون بالولاء إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام. إذن فالتشيع عربي في الأصل، ثم انتقل إلى بلاد فارس، ولم نأخذ نحن التشيع من بلاد فارس! هذه الحقيقة يجب أن نثبتها واقعًا كي ننتقل إلى النقطة الثانية.

والنقطة الثانية هي أننا لا نستورد أفكارنا من الأعاجم، كيف والتاريخ مليء بالصراع المرير بيننا وبينهم؟ لقد حفظ لنا التاريخ ما يقرب من 55 معركة وقعت بين الإمبراطورية الفارسية والقبائل العربية عبر التاريخ. هناك حالة من الخوف العربي من الفرس، والعكس كذلك، وهذا على اعتبار أن هذا الصراع الفكري والأيديولوجي موجود حتى الآن.

ولكننا اليوم نرى حالة جديدة من الصراع تكاد ترهق المفكرين والسياسيين ومع كل أسف أقول السنة. فالأجدر بنا إذا أردنا حقيقة الانتماء العربي أن نطرح فكرًا جديدًا هو الانتماء الإسلامي، كي يبتعد الخطر شيئًا قليلاً عن واقعنا العربي؛ فالنظرية الإسلامية نظرية شمولية تحوي داخلها الفرس والأكراد والتركمان والعرب، وبالتالي إذا طبقنا هذه النظرية على أرض الواقع فلن تكون هناك مخاوف حقيقية من أيٍ من الأطراف.

ولكننا عندما تخندقنا عربيًا وقوميًا، وعندما تخندق الفرس قوميًا، ومثلهم الأكراد، وكذلك التركمان على أقليتهم تخندقوا قوميًا، عندها وجدنا أن عُرى القوة الإسلامية قد تهدمت شيئًا فشيئًا حتى أصبحنا على هذا الحال.

أما بالنسبة للعراق، فلا يمكن مثلا أن يسيطر جانب دون آخر، العراق هو خليط متجانس لا يمكن للشيعة ولا للسنة أن يستحوذ أحدهما على السلطة بأكملها. ولعل هناك شيئًا لطيفًا جديرًا بالذكر.. فخلال النظام السابق عندما صدرت قائمة بـ 55 مطلوبا من قِبل قوات الاحتلال؛ كان بها ما يزيد على 30 شخصًا من شيعة حزب البعث، بالرغم من كون مظلومية حزب البعث كبيرة جدًا.

وهكذا أقول إن هذه المخاوف التي تذكرُها يجب أن نحترمها أولاً، وأن نحسب لها حسابًا، ولكن مع إدراكنا أنها ليست بهذا الحجم الذي يتخيله البعض.

- البعضُ يرى أن الشيعة الإيرانيين أوجدوا نوعًا من المصالحة بينهم وبين قوميتهم، بينما الشيعة العرب في مأزق لأنهم لم يستطيعوا المصالحة بين القومية وبين الشيعية المذهبية، ومن ثم فقد انجذب الشيعة العرب نحو المرجعيات الفارسية ونحو سيطرة إيران لتستحوذ -كدولة- على المذهب الشيعي الذي يندرج تحته ما يقرب من 10% من مسلمي العالم، ما رأيكم في هذه النظرية؟.

إيران جمعتها الإرادة القومية تحت غطاء مذهب واحد، ولهذا تعددت القوميات فيها تحت لواء واحد هو التشيع، وهكذا اتحدوا على هذا المبدأ. أما نحن في الأمة العربية فننتمي إلى قومية واحدة ولكن إلى عدة مذاهب.

هذه هي المشكلة التي جعلت هناك شيئًا من التفتيت في الواقع العربي، رغم أن التشيع انطلق أساسًا من العراق، وعاصمة الدولة الإسلامية "الكوفة" كانت في العراق، وعلماء الشيعة هم الذين يتشرفون بالانتماء إلى العروبة، فبِغضّ النظر عن انتمائهم القومي، فسنجد جذور الكثير منهم تنتمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثلاً السيد "الخميني" ينتهي نسبه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، إنها سلسلة من الانتماء العربي، ولكن لأنه ولد في إيران فكان انتماؤه القومي انتماءً فارسيًا.

لكن هو الإعلام الذي يصور إيران على أنها تريد الاستحواذ على المذهب الشيعي، وأنا أرى هذه حقيقة تنظير وليست حقيقة واقع. فالشيعة في إيران لم يقاتلوا من أجل الدفاع عن إيران -كما تصوِّرهم وسائل الإعلام- وإنما دافعوا عن لبنان وقت أزمته، وشيعة العراق اليوم عندما يقاتلون ضد أمريكا لا يدافعون عن إيران، وإنما يدافعون عن العراق. وما يوجد في البحرين وفي السعودية اليوم، هل يدافع هؤلاء الشيعة عن إيران؟ أم عن واقع انتمائهم لبلدهم الذي يعيشون فيه؟.

نعم، هناك بعض الجهات الإيرانية تحاول جذب التشيع إلى جانبها، وهذا طرحٌ هم مسئولون عنه. أما نحن في حقيقة انتمائنا، فنحن عرب في الانتماء ومسلمون في عقيدتنا، وفي ولائنا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. لا تؤثر علينا تداعيات من بلاد فارس أو غيرها، فنحن ننتمي إلى العراق وإلى أمة الإسلام إن شاء الله.

التنافس بين قم والنجف

- تتردد آراءٌ في الشارع العربي حول وجود نوع من التنافس بين المرجعية في "قُم" والمرجعية في "النجف"، وتطغى نظرية المؤامرة على تلك الآراء أحيانًا؛ فترى أن هناك محاولة إيرانية لتصفية بعض المرجعيات الشيعية حتى تكون المرجعيات الإيرانية هي مرجعيات التقليد للشيعة، ما تعليقكم؟.

ليس كل ما يطلقه الشارع حقيقة، قد يدخله نوع من الإثارة، أو محاولة لخلق حالة من العزل أو الفصل بين أبناء الإسلام.

دعنا نفهم أولاً معنى المرجعية وبالتالي دورها. المرجعيةُ هي قيادة، وأي إنسان توافرت فيه بعض الشروط بإمكانه أن يكون قائدًا. والمرجعيات كثيرة سواءٌ أكانت القيادة في العراق أو إيران أو سوريا أو لبنان، وهي على نوعين: فهناك قيادة مطلقة وهي التي تسمى بولاية الفقيه، وهناك ولاية خاصة وهي ولاية مرجع على بلدٍ معين. ولاية الفقيه التي تتبناها إيران هي ولاية شمولية، أي يمكن أن تنتقل إلى بلد آخر ما دام فيه أتباع يقلدون المرجع الذي في إيران؛ فمثلا في العراق ولبنان وغيرها يقلدون "الخامئني" اليوم.

وولاية الفقيه بهذه الكيفية لا تعني استحواذًا على لبنان، أو استحواذا على العراق، وإنما تعني رجوعًا إلى المرجع في بعض الأحكام الشرعية غير واضحة المعالم، وقد تؤطر سياسيا، ولكنها ليست عملية اقتتال من أجل سحب القيادة الروحية إلى بلد دون آخر. ففي العراق مثلاً توجد قيادة دينية في "النجف"، وأخرى في "الكاظمية"، وفي لبنان مثلاً مرجعية السيد "فضل الله" وغيرها. ولكن الإعلام قد يروج لإحدى المرجعيات بنسبة 90%، ويروج لأخرى بنسبة 10%، لهذا نرى مرجعية بارزة وأخرى غير بارزة.

التقريب مطلوب

- سؤالي في التقريب، فالآن وقد حمي الوطيس، وأصبح الخطب يعُمّ السنة والشيعة معًا؛ تعالت صيحات العقلاء من الجانبين لمحاولة التقريب بين المذاهب. ما هو مقترح فضيلتك لإحياء ما كان بدأ عليه عقلاء السنة والشيعة في مطلع هذا القرن من إنشاء دور للتقريب في مصر والعراق وإيران وغيرها؟.

التقريب حالة مطلوبة ليس في الأزمات فقط، وإنما المفروض أن توجد حتى في حالات السلم؛ فديننا في الأساس يدعو إلى المحبة والسلم مع غيرنا من الأديان؛ فكيف بأبناء الدين الواحد؟!

إننا اليوم في محنة شديدة، وأصبح صوت الحق ضعيفًا جدًا، وخصوصًا في العراق؛ لأننا نواجه ونقاوم مشروعًا خطيرًا جدًا تقوده قوة شيطانية كبيرة هي الإدارة الأمريكية المتصهينة، حالة الصراع المذهبي السياسي أخذت تشتعل يومًا بعد يوم.

إذا أردنا أن نؤسس حقًا لمشروع تقريب، فيجب أن يجتمع علية القوم كعلماء المرجعية الشيعية في النجف، ومرجعيات المسلمين في الدول العربية، ويؤسسوا لمشروع يصدرون فيه بيانًا ملزِمًا يشخصون فيه من يستهدف الأبرياء من أبناء هذه الأمة، ويعلنوا البراءة من كل تنظيم أو جهة أو ميليشيا تستبيح الدم العراقي بغض النظر عن انتمائها أو ولائها لأي جهة كانت. وبالتالي نستطيع التقليل من نزيف الدم العراقي، والسيطرة على الوضع بالعراق.

وينبغي أن يترافق هذا مع القضاء على المشروع الأمريكي بالعراق؛ لأنه لن تقوم لمشروع التقريب قائمة ما بقي المشروع الأمريكي بالمنطقة.

- ما رأي سماحتكم فيما يتم الترويج لهُ حاليًا من الدعوة لإعادة الدولة الصفوية من جديد؟ وكيف ترون مستقبل الإخوة الشيعة بالعراق إذا حدث وتم إحياء ما يُسمى بالهلال الصفوي؟.

أولاً- لنبحث من الذي أطلق هذه المقولة، وعلاقة مُطلق هذه المقولة بإسرائيل، قبل أن نبحث الهلال الصفوي وغيره.

ما زلتُ أقول إن هذه الإطلاقات تسميات صهيونية بغيضة، تهدف إلى تقسيم أبناء الأمة الواحدة إلى مربعات طائفية، وإلى مثلثات سُنية، كالمثلث السُني في العراق، والهلال "الشيعي" وليس "الصفوي". ثم تُطلَق الإشاعات حول الشيعة، ويُتهمون في ولائهم! الشيعة لن يضعوا أيديهم يومًا بيد إسرائيل!.

ثانيًا- الانتماء إلى مذهب معين لا يعني جريمة. فالشيعة أو السنة على المذاهب الأخرى لم يرتكبوا جريمة خرجوا بها من الإسلام، ولستُ أدري لمَ الخوف، التشيع لم يُولد مؤخرًا بعد سقوط النظام، التشيع حقيقة موجودة منذ مئات السنين، ثم إننا عندما ننتمي إلى هذا المذهب فإنما نتشيع وننتمي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، هذا النبي الذي جاء رحمة للعالمين؛ فلماذا هذا الخوف من الشيعة دونًا عن المذاهب الأخرى؟ إننا على الأقل لم نكفر أحدًا بالعلن، ولسنا ككثير من المذاهب التي تكفر أبناء الأمة، وإنما نوقن بأنه من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حقن ماله ودمه وعرضه، ولا يعتبر مشركًا، إلا من جهر بشركه أو كفره.

إننا نرجو اليوم عقلاءَ الأمة ألا ينجرّوا وراء هذه الإطلاقات التي تمزق الأمة أشتاتًا متباعدة. نريد دعوات وحدة وتأليفٍ بيننا؛ لأننا أبناء دين واحد، وعقيدة واحدة، وقبلة واحدة، أبناء توَجُهٍ واحد. إننا نقول في الصلاة: (وجهتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض) السني والشيعي كلاهما يقول هذا الدعاء؛ فأين الخوف من ذلك؟.

المشاريع السياسية هي التي تقسم أبناء الأمة الواحدة، وليست العقائد المذهبية الفكرية التي لم يتقاتل عليها علماء الأمة يومًا. لقد كان الإمام أبو حنيفة النعمان يجلس إلى الإمام الصادق، وتتلمذ على يديه سنتين، وكان يقول: "لولا السنتان لهلك النعمان".

والإمام الصادق كان يفتخر بنسبه لأبي بكر الصديق، والكثير من علمائنا ينتسبون من جهة الأم إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضوان الله عليه؛ فهذه كلها إطلاقات سياسية، وليست دينية، وعلينا إعادة النظر فيها.

- في أثناء العدوان الأخير على لبنان، صدرت فتاوى عن بعض مشايخ السنة بعدم جواز مساندة حزب الله باعتباره حزبًا شيعيًا، عندها وقفت القيادات الإسلامية والمرجعيات السنية ذات الاحترام والثقل رافضين هذه المقولات، ودعوا إلى مساندة حزب الله مساندة قوية، لكن تكلم الدكتور القرضاوي ذكر أكثر من مرة أن دعوات حقن الدماء في العراق لم تصدر من المراجع الشيعية الكبرى، ويرى أنها جديرة بإصدار فتاوى بوقف الاقتتال الطائفي، لا سيما وللمرجعية الشيعية سلطة أكبرُ في الشارع من سلطة المرجعية السنية، ما تعليقكم على هذا؟.

لفضيلة الشيخ القرضاوي مواقف معروفة ومشرفة تجاه الأحداث، سواء في لبنان أو في العراق أو في غيرهما. وقد كان للمرجعيات الشيعية موقف من الدماء التي تجري على أرض العراق، ولدينا قطعًا فتاوى موجودة بحرمة الدم العراقي. لكننا بحاجة إلى تفعيل أكثر؛ فالمسألة ليست مسألة فتاوى، وإنما هي مسألة لقاء علماء الأمة، وإظهار صورة للعالم بأن علماء الأمة قد اجتمعوا، فهذا يصرح من مكان، وذلك يصرح من مكان آخر، وهناك فتاوى تُطلق بالخفاء تحلّ الدم للطرفين، وهذا شيء خطير جدًا!.

لذا نحن بحاجة إلى اجتماع موحد للمرجعيات الدينية للأمة، تعلن من خلاله موقفًا واضحًا وقرارًا موحدا حول هذه الجريمة البشعة التي تستهدف دماء الأبرياء، عندئذٍ سيكون لها صوت مؤثر. ولسنا ننكر وجود بعض التقصير في دور المرجعيات الدينية التي ليس من عادتها التدخل في شأن السياسة كما يرون ذلك، ولكننا بصفتنا مرجعية دينية وقفنا أيضا منذ اللحظة الأولى بقوة في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية، وهناك فتاوى كثيرة وتصريحات ولقاءات ومؤتمرات واجتماعات، لتوحيد صفوف الأمة أولاً وللتقريب بين المذاهب الإسلامية، وأيضًا لحرمة الدم العراقي، وكانت لدينا وثيقة وقَّع عليها عشرة من علماء المسلمين سُنةً وشيعة يحرمون استباحة الدم العراقي.

-من حصاد حضور سماحتكم لهذا المؤتمر ومؤتمرات سابقة، كيف تقيمون دور علماء السنة والشيعة -باعتبارهما جبهة واحدة تمثل التيار الإسلامي- وسط هذا الخضم؟ فأمامكم تيار آخر أعلى صوتًا وأكثر تنظيمًا.

هناك ثوابت أساسية لا نتنازل عنها سواء كنا خارج المؤتمر أو داخله، والصوت الإسلامي إن شاء الله صوتٌ واضح المعالم؛ وبعيد عن الخطب الرنانة، ويحضرني في ذلك أبيات لنزار قباني يقول فيها:

"يا سيدي السلطان.. لقد خسرنا الحرب مرتين

لأننا ندخلها بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة

ندخلها بمبدأ الطبلة والربابة

ندخلها بكل ما يحمله الشرقيُ من براعة الخطابة"

تذكرتها وقلتُ: لقد خسرنا الحرب مرتين!

لذلك إذا أردنا النصر بهذه الحرب؛ فعلينا أن نجد آليات مناسبة في هذه الخطابات، علينا أن ننزل إلى جذور الأزمة، ونشخص أمراض الأمة، ونضع لها الدواء، بهذا يكون العلاج ناجعًا. أما إذا اقتصرنا على الخطابات فلن نحل شيئًا من مشاكل الأمة.


مدير تحرير نطاق "ثقافة وفن" في شبكة إسلام أون لاين.
صحفي مقيم في قطر.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

« 

ابحث

«

بحث متقدم