English

 

الخميس. فبراير. 8, 2007

مشاكل وحلول للشباب » سنوات الزواج الأولي

 

راتب الزوجة لمن ... ؟!

د. عمرو أبوخليل

راتب الزوجة لمن ؟
التوافق أساس استقرار الحياة الزوجية

أثير هذا التساؤل في حوار حي مع القراء على "إسلام أون لاين.نت"، ثم عاد الأمر يطرح نفسه في استقصاء للرأي وجه إلى الأزواج، بعد ملاحظة الكم الهائل من الاستشارات ذات الصلة التي استقبلها الموقع، كما تنازع الموضوع عند تناوله كل من الجانب الشرعي والاجتماعي.

وكما هو الحال في العديد من القضايا التي تطرح للحوار والنقاش تكون المشكلة هي أن التناول يتم على مستويات مختلفة تتداخل مع بعضها؛ وهو ما يوحي بأن هناك أزمة محتدمة، في حين أن الأمر ببساطة يحتاج بداية لتوضيح على أي مستوى نتحدث، وما نريد أن نصل إليه نتيجة لحوارنا ونقاشنا.. ولذا كان هذا المقال محاولة لفك الالتباس.

عن أي زواج نتحدث؟ !

أولاً: إننا حينما نتحدث عن راتب الزوجة لمن؟.. إذن فنحن نتحدث عن زوجة في إطار كيان الزوجية.. وهذا يحتم علينا أن نوضح عن أي زواج نتحدث.. هل هو زواج الكيان الواحد الذي يشترك الزوج والزوجة في تكوينه، والذي يستوجب أن نستخدم فيه صيغة "نحن" وليس "أنا" في لغة الحوار.

وذلكيستدعي استحضار كل معاني المودة والرحمة بين أصحاب الكيان الزوجي الذي يصبح فيه كل طرف بعد الزواج غيره قبل الزواج مع احتفاظه بكينونته الخاصة وبالسمات التي تميزه.

وتتعلق المسألة بتمايز التكامل والتكيف، وليس تمايز الأضداد والأنداد.. إذن فنحن نتحدث عن علاقة زوجية طبيعية سوية يرى كل طرف فيها نفسه من خلال الآخر، وبالتالي فما يضيفه كل طرف إلى هذا الكيان المندمج والمشترك يرى أنه يضيفه إلى نفسه.. ونفسه هنا هي هذا الكيان، وليس نفسه السابقة للزواج.. وهذا كلام حقيقي واقعي تثبت التجارب وجوده في حياة الناس.

هذه نقطة يجب أن يراها الجميع ويتفقوا عليها ونحن نتحدث عن أي قضية تخص الحياة الزوجية؛ لأن هذا سيحسم جدلا طويلا من مثال سأساهم في بنائه ثم يخونني، أو يتنكر لي أو يتنصل لما قدمته أو يكبر هو ويتركني في مكاني، أو غيرها من العبارات التي تعبر عن حالة من الصراع بين طرفي العلاقة لا تستقيم معها الحياة الزوجية من أساسها، فضلا عن أن يصبح المناخ مهيأ لطرح أي قضية للنقاش أو للوصول لنتيجة.. لأننا هنا وكأننا نحاول إيجاد حل لفرع قد فسد أصله وبالتالي فلن نصل إلى أي نتيجة إيجابية.

استدعاءالشرع

ثانيًا: هناك أيضًا إشهار سلاح الشرع الذي يلجأ إليه أحيانًا البعض من كلا الطرفين، سواء الزوجة عندما تتحدث عن الذمة المالية المستقلة، أو الزوج بحديثه عن بقاء المرأة في بيتها وخروجها للعمل بإذن الزوج، وكيف أنها تدفع مقابلا لهذا الوقت المستقطع.

ويتم استدعاء الشرع غالبًا مع عدم اتخاذ الشروط الصحيحة لدراسة المسألة بعمق حتى لا يصبح الأمر مجرد محاولة لإرهاب الطرف الآخر، خاصة مع انزلاق البعض من طلبة العلم الشرعي أو ناقلي الفتاوى في هذا الجدل، متصورين أن الأمر ببساطة استدعاء بعض النصوص من هنا أو هناك، أو إنزال بعض الفتاوى أو الآراء بما يحسم المسألة أو يعلن ما يسمونه رأي الشرع في القضية.

ويسود ذلك التناول في حين أننا بصدد أوضاع جديدة تماما ليس في العلاقة بين الرجل والمرأة فقط، ولكن في المنظومة الاجتماعية في حد ذاتها، والتي أصبح خروج المرأة للعمل في معظم مجتمعاتنا الإسلامية حقيقة واقعة يتعامل معها المجتمع كجزء من الحياة الزوجية، بحيث يبني الكثيرون حياتهم من حيث المبدأ على وجود هذه الزوجة العاملة ومساهمتها في مصاريف الأسرة كعنصر فاعل وأساسي في المنظومة الزواجية.

وبالتالي فالأمر خرج من بساطة الذمة المالية المستقلة للزوجة أو إذن الزوج لها وتنازله عن حقوقه إلى وضع شديد التركيب والتفاعل، وبالتالي فالأمر يستحق ويستلزم فقهاء حقيقيين يجتهدون لإيجاد صيغة شرعية لهذا الأمر.. إن استحق الأمر صيغة شرعية، ولم يراع العقد الاجتماعي بين الزوجين في الإطار الذي أوضحته في الفقرة السابقة.. بمعنى أن التعسف في إقحام حل شرعي للمسألة هو تعسف في غير موضعه، ولا داع له؛ لأن الأمر مختلف تماما من جميع الأوجه، والشيء الوحيد الباقي فيه هو اسم الزوج والزوجة.

التوافق هو الحل

ثالثًا: ترتيبًا على ما سبق، فإن الصيغة التي أطرحها ببساطة هي صيغة الاتفاق والتوافق والرضا في إطار من الحوار والتفاهم المتبادل بين الطرفين، وبالتالي فنحن لا نتحدث عن واجب قسري على الزوجة أن تقوم به، ولا نتحدث عن حق للزوجة يسلبه منها الزوج بغير وجه حق.

ولكننانتحدث هنا عن زوج عفيف يقدم على الزواج وهو يدرك واجبه في توفير الحياة الكريمة لأسرته ويتحمل برجولة ومسئولية هذا الأمر، ويغدق على أسرته وأهله قدر استطاعته؛ لأنه يدرك ويفهم معنى أن خيركم من كان خيركم لأهله.

وأيضا نتحدث عن زوجة مستبصرة تجود نفسها بما في يدها؛ لأن الخير في النهاية لكل أسرتها، وهي عندما ترى السعادة في وجه أبنائها وبناتها وقد أشبعت رغباتهم فهي لا تسأل من أين مصدر المال الذي أدخل هذه السعادة؛ لأنها هي جزء من هذه السعادة والتي سيأتيها خراجها أينما أمطرت.

هؤلاء الأولاد الذين يرون أبوهم المتعفف، والذي يفنى من أجلهم وأمهم الجوادة وهي تساهم بكل ما استطاعت، حتمًا سيردون الجميل أضعافا مضاعفة في الحاضر والمستقبل.

إذًافهو اتفاق غير مكتوب ولكنه قائم على الشفافية والوضوح والصراحة فيما يساهم فيه كل طرف بكل الرضا، بكل الاتفاق.. فلا الزوج ينظر إلى ما في يدي زوجته، ولا الزوجة تنتظر أن يطلب منها زوجها؛ فهي التي تبادر بطرح مساهمتها فيما تتحمله بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

المهم أن تسير الأمور ببساطة وبروعة الإحساس بالمصير المشترك دون خوف أو وجل أو تربص أو شك أو صراع يحاول فيه البعض إذكاءه، وهم لا يعلمون أنهم في هذه الحالة لا يتحدثون عن زوج وزوجة في كيان زوجي، ولكن عن شركاء في شركة يحاول كل شريك فيها أن يضخم أرباحه على حساب الطرف الآخر؛ لأنه يود لو استقل بالشركة وحده إن استطاع.

وهنا يصبح للحديث سياق آخر غير ما نطرحه.. ولا يصبح للسؤال عن راتب الزوجة لمن...؟ أي معنى؛ لأنه في هذه الحالة لا يصح الحديث عن زوجة ولا زوج من الأساس.

اقرأ أيضًا:

مرتبي.. زوجي.. والميراث

أزواج.. ولكن مبتزون!

حرية تصرف الزوجة في راتبها

حق الزوج في راتب زوجته

استيلاء الزوج على راتب الزوجة

ادخار الزوجة لمالها دون علم زوجها


أخصائي الطب النفسي، ومستشار صفحة مشاكل وحلول، يمكنكم التواصل معه عبر البريد الخاص بالصفحة holol@iolteam.com .

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

بحث متقدم

  حوار يهمك
  شارك برأيك
مشاكل وحلول
خدمات