English

 

الثلاثاء. فبراير. 6, 2007

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الصومال

 
   
روابط من إسلام أون لاين  
أهم الأخبار  

الصومال الجديد.. إشراك المحاكم سياسيا شرط للاستقرار

عبد القادر عثمان

Image
جنود صوماليون يجمعون بعض أسلحة المحاكم
لا شك أن مستقبل الصومال يتوقف على عوامل داخلية وإقليمية ودولية، لا تستثني بالطبع الحديث عن مستقبل المحاكم الإسلامية ذاتها؛ لأن أي محاولة لاستشراف مستقبل الصومال لا بد وأن تنشغل بالتساؤل عن مستقبل المحاكم.

ويفرض بحث سيناريوهات مستقبل المحاكم الإسلامية في الصومال على المراقبين النظر من عدة زوايا منها: ماضي المحاكم، والمنظور الأمريكي لمستقبلها، ورؤية الحكومة الصومالية وبنيتها الداخلية بل وأدائها كحكومة، واهتمامات دول المنطقة (إثيوبيا، جيبوتي، كينيا، إريتريا، السودان، اليمن)، ومصر اللاعب العربي الرئيسي في القضية الصومالية، والسعودية التي قللت جزئيا اهتمامها الكبير بالصومال.

أهمية المحاكم برغم هزيمتها

معلوم أن المحاكم الإسلامية طمحت لإثبات وجودها السياسي، بعد أن أعادت قدرًا ولو نسبيا من الأمن والاستقرار في الصومال خلال فترة سيطرتها على مقاليد الأمور (يونيو-ديسمبر 2006)، وقبلها، دأبت المحاكم على تقديم خدمات أخرى مثل التعليم والصحة منذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991، وأصبحت تشكل منذ 16 عامًا قوة سياسية مهمة تقوم بخدمات "دولة" في الصومال.

وبرغم هزيمة المحاكم على يد القوات الإثيوبية وتسلم الحكومة الانتقالية أمور الحكم، فإن الولايات المتحدة والحكومة الصومالية لا زالا يطلبان ود المحاكم والتوصل معها لاتفاق ما، لأسباب عدة أهمها: أن للمحاكم أتباعًا لهم قدرة ولو على مدى أطول على إجهاض الحكومة الصومالية الضعيفة أصلا والتي لا تحظى بشعبية كافية في الصومال، كما أنها من الممكن أن تشكل في المستقبل عنصر إزعاج آخر لواشنطن، كعنصر جذب لأعضاء تنظيم القاعدة في الصومال، خاصة مع تكرار ذكر الصومال في الآونة الأخيرة في خطابات قادة القاعدة، ومن ثم فإن عدم إدماج عناصر المحاكم في الدولة الصومالية ربما يجلب كارثة للصومال وللمنطقة.

ومن جانبها لا تؤيد أمريكا بشكل مطلق الحكومة الصومالية الضعيفة، ولا هي تريد أن يعود للمحاكم الإسلامية نفوذهم، لكنها بحسب تصريحات السفير الأمريكي في كينيا "مشيل رانبرجير"، والذي بيده "ملف الصومال" تريد تشكيل حكومة ذا قاعدة عريضة يشارك فيها بعض قادة المحاكم المعتدلين مثل الشيخ شريف شيخ أحمد، وبعض قادة المجتمع المدني مثل عبد الله محمد شروع الناطق الرسمي للمجتمع المدني في الصومال، وإشراك بعض زعماء الفصائل الذين هم خارج إطار الحكومة.

ولا تأتي هذه الرغبة الأمريكية لانخراط المحاكم في العمل السياسي حبا فيها، وإنما يبدو أن هناك صفقة ذات فائدة لأمريكا في هذا الإطار، وهو حصر الجناح المتشدد من المحاكم الإسلامية والذي يعتقد أن له علاقة مع القاعدة لمنع تأثيرها على الصومال، وربما تريد أمريكا أن يكون الشيخ شريف والإسلاميون المعتدلون على غرار بعض المجاهدين الأفغان الذين أصبحوا جزءًا من النظام السياسي الأفغاني بقيادة حامد كرزاي، كما تدرك أمريكا أن حكومة صومالية يشارك فيها إسلاميون سيقلل إلى حد ما النفوذ الإثيوبي في الصومال، ويعطي هذه الحكومة شعبية أكبر تفتقدها الحكومة الحالية، وهو ما تطمح إليه أمريكا، وبالتالي فإن معادلة: وجود قوات إفريقية مع مصالحة سيعزز نفوذ الحكومة الجديدة، ويسهل القبض على متهمين بتنفيذ اعتداءات نيروبي ودار السلام في عام 1998.

بين الحكومة والمحاكم

ويرى المراقبون الصوماليون أن نقاط ضعف الحكومة الحالية الرئيسية تتمثل في أنها لا تحظى بشعبية، وينظر إليها أنها فرضت فرضا قبل الولايات المتحدة، وبأيدي إثيوبيا العدو اللدود للصومال عبر قرون.
ولا شك أن أداء الحكومة منذ قدومها مقديشو ضعيف جدًّا ودون طموح الصوماليين، فبدلا من الدعوة إلى عفو عام لجميع قادة وقوات المحاكم واحتوائها، كانت تصريحات الحكومة الصومالية متشددة تجاه المحاكم الإسلامية. وحتى الآن يتضح أن سياسة الحكومة تجاه المحاكم متضاربة وقريبة مع الرؤية الإثيوبية، فالرئيس الصومالي عبد الله يوسف يرى ضرورة ملاحقة قادة المحاكم ومحاكمتهم كمجرمي حرب، ولم يوافق رئيس الوزراء الصومالي على التفاوض مع المحاكم برغم ضغوط واشنطن والاتحاد الأوربي.

كما أن عملية سحب الثقة وإقالة رئيس البرلمان الصومالي شريف شيخ حسن آدم وما شابها من عجلة ودفع رشاوى للبرلمانيين الذين اعتادوا هذه العملية، أضرت بسمعة الحكومة أمام الاتحاد الأوربي، حيث كان رئيس البرلمان في جولة أوربية، كما حذر السيناتور "راسل دي فنجولد"، رئيس اللجنة الفرعية للشئون الإفريقية بمجلس الشيوخ الأمريكي، من أن الحكومة الصومالية ستضيع فرصة مهمة لفرض نفسها كحكومة موثوق بها وشفافة وممثلة للشعب.

لقد أصبحت الحكومة الصومالية في موقف لا تحسد عليه في مقديشو بعد إعلانها جمع السلاح وواجهت القوات الإثيوبية والحكومية مقاومة شديدة وقتالا، ولأول مرة أصبحت الأحياء المنيعة في مقديشو تسمى الأحياء "السنية" أو "الفلوجة" تأسيا بما يجري في العراق برغم أن الجميع في الصومال سنة، ولم يتم تسليم الأسلحة إلا من قبل بعض زعماء الفصائل السابقين، يقول البعض إنهم فقط سلموا الأسلحة الرديئة والصدأة، فيما احتفظوا بالأسلحة الجيدة.

ومن ثم فالأمن والاستقرار وهما أهم ما يحتاج إليه الصوماليون يظلان مفتقدين، خاصة في مقديشو، حيث بدأت تعود بعض عمليات القتل العشوائي والنهب وغيرهما من الجرائم، وهو ما سيؤدي إلى إحداث قلق دائم للحكومة من ماضي المحاكم وما حققوه من استقرار وأمن، فضلا عن اعتراف الحكومة بوجود نحو 3500 من قوات المحاكم في العاصمة وحدها، لهم قدرة على مقاتلة الحكومة والقوات الإثيوبية؛ وبالتالي فإن العلاقة بين الحكومة وقوات المحاكم على الأرض أشبه بقصة "توم آند جيري"، إذا لم تتم المصالحة، وتتراجع الحكومة ويتراجع الرئيس الصومالي عن فكرة عدم إشراك قادة المحاكم معهم في الحكم.

القبيلة.. سرطان السياسة الصومالية

ليس من المبالغة القول إن القبيلة في الصومال تشكل عمودًا فقريًّا في السياسة الصومالية، وهي ضرورية للمحليين في الشئون الصومالية. وبالصومال 4 قبائل كبيرة هي: قبيلة هوية وقبيلة دارود وقبيلة در وقبيلة رحنوين، إضافة إلى مجموعة من القبائل الصغيرة تشكل نصف حصة قبيلة كبيرة، ومنهم الزنوج والمنبوذون وسكان الساحل (من أصول يمنية وعمانية وإيرانية ويهود). وبين القبائل الكبيرة تنافس محموم وقديم حول السلطة لم ولن ينتهي برغم المصالحات الكثيرة في عدد من المدن والدول الإفريقية والعربية المجاورة للصومال، فمثلا أفراد قبيلة هوية يؤمنون بأن رئيس الصومال يجب أن يكون منهم فقط لا من غيرهم، ويشعرون أنهم حرموا من هذا المنصب حوالي 25 عاما، ولكن لكثرة زعمائهم نشب خلاف بينهم على من يكون رئيسًا من قبيلتهم: علي مهدي محمد، أو الجنرال الراحل محمد فارح عيديد، وذلك بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991، وأصبح عبد الله يوسف رئيسا للصومال في عام 2004 مستفيدا من كثرة زعماء قبيلة الهوية المتنازعين.

وتتجلى أزمة فقدان ثقة القبائل بعضها ببعض بصورة أكبر في صومالاند، والتي أعلنت انفصالها من جانب واحد، وغالبية سكانها من "قبيلة در" وخاصة فخد كبير يسمى "إسحاق" يشتكون من توزع السلطة بين القبائل الجنوبية مثل دارود وهوية. وعلى هذه الخلفية يحاولون إنشاء دولة مستقلة بهم لإثبات وجودهم من جهة والحماية من تغول القبائل الجنوبية من جهة أخرى، وتساعدهم بعض الدول مثل بريطانيا وإسرائيل وإثيوبيا وبعض دول إفريقيا للتمهيد لانفصالهم.
وإجمالا فقد استعصمت عقدة القبيلة على الحل، ويؤكد بعض المقربين من الرئيس الصومالي أن هناك صراعًا قبليًّا بينه وبين رئيس الوزراء "علي محمد جيدي"، حيث أسرع الأخير في تنصيب مدير للميناء الدولي على صلة قرابة به دون استشارة الرئيس أو وزير المواني والموارد البحرية، وتم أيضا إعادة عمدة العاصمة السابق، بينما كان الرئيس عبد الله يوسف يرغب في تنحيته، واختيار وجه جديد مع المرحلة الجديدة ولكن جيدي أصر على إبقائه.

وبالمقابل بدأ الرئيس الصومالي بعد دخوله العاصمة في تكوين تحالف مع حسين عيديد وقبيلته "سعد"، ربما لعمل توازن مع قبيلة "أيجال" التي ينتمي إليها رئيس الوزراء، وظهر مصطلح جديد في القاموس السياسي الصومالي هو "أخوة مدج"، ويعني أن قبيلة الرئيس وقبيلة نائب الرئيس ووزير الداخلية حسين عيديد جيران وأخوة في محافظة "مدج".

وبرغم الوحدة الظاهرية لقبيلة ما، إلا أنها من الداخل ليست هناك قبيلة موحدة، بل الخلافات تشتعل في أصغر الوحدات القبلية المعروفة. وعلى سبيل المثال فإن اختيار عمدة لقرية ما أو مدرس لمدرسة ما أو مدير مستشفى يخضع لمقاييس قبلية دقيقة يشتد التنافس حولها، حتى بين أبناء العمومة في حالات كثيرة، وعلى المستوى الشعبي والاجتماعي لا يوجد بين القبائل أي مشاكل ما عدا المجموعات المنبوذة والزنوج الذين يشتكون من تمييز في مسائل الزواج والمهن.

إن هذه المعضلة استعصت كذلك على المحاكم الإسلامية، فقد اشتكى الشيخ شريف من قبيلته "أبجـال" في جلسة خاصة لأنها كانت تتهمه بالميل إلى قبيلة منافسة لها وهي قبيلة "هبر جدر" برغم أنهم ينتمون إلى نفس الأصل "الهوية".

وبناء على ذلك، فإن القبيلة تعد سلاحًا ذا حدين للمحاكم وللحكومة على السواء، فالولاء القبلي غير مستقر ويشبه عملية المد والجزر في المحيط الهندي، ويمكن للقبائل أن تعيد تشكيل السياسة الصومالية وفقا لاعتبارات كل قبيلة ووفقا للمشهد التنافسي السائد، وهو ما قد يشكل مأزقا لاستقرار الحكومة الحالية، التي يصعب عليها، بل وعلى غيرها، أن تحدث توازنات في مجتمع شديد القبلية كالصومال.

خلافات إقليمية ودولية

ومن أبرز المحددات التي تسهم في مستقبل المحاكم ما يختص بالعاملين الدولي والإقليمي، حيث لا يوجد اتفاق على الشكل المرجو للصومال. وبرغم تقارب السياستين الأمريكية والأوروبية تجاه الصومال، إلا أن ثمة تنافسا بينهما. إيطاليا على سبيل المثال علاقاتها مع الحكومة الصومالية فاترة جدًّا، بينما كانت على علاقة حميمة مع المحاكم، فغالبا ما تحاول إيطاليا أن تكون الصومال منطقة نفوذ لها، وتؤيد أي قوة تزعج الولايات المتحدة، وهي أيدت سابقا الجنرال عيديد والمحاكم، ضد رغبة الولايات المتحدة. وترتكز سياسة بريطانيا على انفصال الشمال الغربي -أرض الصومال- وتساعد على تكوين مؤسسات "دولة" لصومالاند مثل الجيش والبوليس والبرلمان، وهي مع عدم الاستقرار في الصومال لصالح هذا الجزء العزيز عليها، والذي كان منطقة نفوذها قبل الاستقلال.

وإجمالا، فالاتحاد الأوربي مع عودة المعتدلين من المحاكم إلى السياسة الصومالية (إيطاليا وألمانيا وفرنسا والنرويج والسويد)، وقد اشترط الاتحاد تمويل الحكومة والقوات الإفريقية بإحداث تقدم ملموس في مسألة المصالحة مع الإسلاميين والمجموعات التي خارج الحكومة مثل القادة المدنيين ورجال الأعمال.

وبالنسبة لجيران الصومال نجد أنه لا فرق عند إثيوبيا بين أي من زعماء المحاكم الإسلامية، فكلهم أعداء لها، والإسلام "السياسي" مضر للأمن القومي الإثيوبي، وكذا كينيا، فالبلدان، حسب الاعتقاد الصومالي السائد، يحتلان أراضي صومالية، هي منطقة أوجادين في إثيوبيا، ومنطقة أنفدي في كينيا.

أما جيبوتي، فتريد أن ترى حكومة صومالية قوية توحد جمهورية الصومال وتبقى شوكة في ظهر إثيوبيا؛ لأن لهذا مردودا اقتصاديا هائلا لجيبوتي، حيث إن إثيوبيا ستفضل حينئذ الاستمرار في استخدام الميناء الدولي في جيبوتي كمنفذ بحري. أما إريتريا، ونظرا لعدائها مع إثيوبيا، فهي تدعم أي توجه لإعادة الإسلاميين إلى الواجهة. والسودان من جانبه كان يعتبر المحاكم الإسلامية امتدادًا المشروع الإسلامي وتخفيف الضغوط الخارجية عليه. واليمن تنسق مع إثيوبيا ضد إريتريا؛ لأنه لم تهدأ العداوات اليمنية الإريترية بعد، وينعكس هذا على الموقف مما يحدث في الصومال، كما أن اليمن يتبع أمريكا ويدعم سياستها في الصومال.

دور عربي خجول

أما بالنسبة لبقية الأطراف العربية، فإن مصر أهم الدول العربية تأثيرًا في الشأن الصومالي فقدت منذ مؤتمر نيروبي للمصالحة كثير من الأوراق للتعاطي مع القضية الصومالية. ويعتبر الصومال من أهم بلدان القرن الأفريقي للإستراتيجية المصرية تجاه دول حوض النيل وخاصة إثيوبيا، وفرضيا فإن وجود حكومة مركزية قوية في الصومال تزعج إثيوبيا يعتبر لصالح مصر بكل المقاييس للحد من اهتمام إثيوبيا بمشروعات سدود، لذا هناك صراع دبلوماسي بين مصر وإثيوبيا قائم منذ 16 عاما حول الصومال واستقراره.

وبرغم أن الحكومة الحالية لا تتمتع بعلاقات جيدة مع مصر إلا أن أغلب المعارضين للحكومة مثل الرئيس الصومالي الأسبق عبد القاسم صلاد حسن وعلي مهدي محمد ورئيس البرلمان الصومالي الذي أقيل مؤخرا على علاقة قوية مع مصر، مما يعطيها هامشا من المناورة لا يملكها أحد غير إثيوبيا. ويمكن القول أن مصر مع الإسلاميين في الصومال، وكان لها علاقات مع المحاكم ، وقد حاولت القاهرة جسر الهوة بين المحاكم وواشنطن.

أما السعودية فقد فقدت كثير من اهتمامها بالصومال مقارنة مع ما كان عليه الحال في ثمانينات القرن الماضي حيث استطاعت في عام 1987 وقف حكم إعدام صدر بحق علماء كان من ضمنهم الشيخ حسن طاهر أويس رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية، لكن مؤخرا فضلت المملكة الإحجام عن التعاطي مع القضية الصومالية إلا من خلال جامعة الدول العربية، وربما يعود ذلك إلى تجربة السعودية المريرة مع العائدين من الجهاد الأفغاني.

ومجمل ما سبق إن مستقبل المحاكم الإسلامية وعودة جزء منها إلى العملية السياسية الصومالية من عدمه، هو مطلب محلي من أتباع المحاكم، ومطلب إقليمي من جيبوتي وإريتريا والسودان ومطلب عربي من مصر ومطلب أوربي من إيطاليا، ومطلب أمريكي مشروط للحد من انتشار ما تسميه الإدارة الأمريكية "ظاهرة الإرهاب"، وبالتالي فمن الصعب إخراجها من المعادلة السياسية الصومالية، لكن هذه العودة تبقى مشروطة أيضا بالتوازنات الداخلية والطبيعة القبلية، والضغط على الأطراف الإقليمية الأخرى مثل كينيا وإثيوبيا واليمن لقبول المعتدلين من قادة المحاكم.


صحفي صومالي، ومدير المركز الصومالي للإعلام – مقديشو.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات