English

 

الثلاثاء. يناير. 30, 2007

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 

بالخليج.. التجميل قبل الغذاء أحيانًا

دعاء أيمن

Image
الخليج ينفق المليارات على التجميل سنويا

"أخذنا قشور الحضارة والروح بربرية" عبارة للشاعر السوري الكبير نزار قباني، لخص فيها الفرق بيننا وبين الغرب في كثير من الأمور، فنحن أخذنا منهم مظهر الحضارة المتمثل في الاعتناء باستخدام مستحضرات التجميل والعطور، وتجاهلنا الاهتمام بروح الحضارة المتمثل في قيم التقدم بتلك المجتمعات، بل واستغرقنا في الاهتمام بالقشور حتى فقناهم في هذا المجال.

والمتابع للإحصائيات عن حجم استهلاك مستحضرات التجميل والعطور بدول الخليج يتأكد عنده هذا الفرق، فرغم ما عانته دول الخليج خلال عام 2006 بسبب خسائر البورصة، لم يمنع ذلك المرأة الخليجية من الاستهلاك المبالغ فيه لأدوات التجميل والعطور.

فقد حقق قطاع التجميل بمنطقة الشرق الأوسط لعام 2006 حجم مبيعات تجاوز ملياري دولار بزيادة نسبتها 12 بالمائة عن العام السابق من بينها 414 مليون دولار نصيب الإمارات وحدها، وذلك وفقا لإحصائيات معرض عالم التجميل في الشرق الأوسط الذي يستضيفه مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 20 حتى 22 من مايو 2007.

وقد أكدت هيثر نيكس مديرة مجموعة معارض ميسي فرانكفورت الجهة المنظمة للمعرض أن المنطقة تعد الأعلى في معدلات استهلاك مستحضرات التجميل والعطور على مستوى العالم حيث يبلغ متوسط قيمة مشتريات الفرد الواحد حوالي 334 دولاراً سنويًّا.

ولنأخذ دولتي السعودية والإمارات كنموذج يوضح ذلك، فقد جاء في دراسة أعدتها شركة المساح الدولية "آي سي نيلسون" ومقرها دبي، أن السوقين شكلا عام 2006 المستهلك الرئيسي لتلك المنتجات في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تبلغ حصة السعودية 44% والإمارات 18%.

والغريب أن حجم الاستهلاك زاد في بعض الدول برغم أزمة البورصة عن أعوام أخرى لم تشهد تلك الدول بها أي أزمات، فحسب دراسة أعدتها مجلة يورو مونيتور وصل حجم سوق مستحضرات التجميل والعطور في السعودية عام 2006 إلى 1.4 مليار دولار، بينما كان في عام 2003 حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي، أما في الإمارات فقد وصل إجمالي مبيعات التجزئة في مجال أدوات التجميل والعطور إلى 414 مليون دولار، بزيادة نسبية عن إجمالي العام 2002 الذي وصل إلى 382 مليون دولار.

تطور عادات الخليجيين

ويفسر د. عبد المطلب عبد الحميد الأستاذ بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بمصر هذا الإنفاق المتزايد على أدوات التجميل والعطور بأنه يواكب تطور عادات الخليجين الاستهلاكية الذي يظهر بوضوح في طرق معيشتهم، فمعدل الإنفاق بمنطقة الخليج ككل تجاوز معدل إنفاق الأوروبيين أنفسهم.

ويرجع د. عبد المطلب ذلك لأن العادات الاستهلاكية جديدة عليهم وليست متأصلة فيهم مثل الأوروبيين، حيث بدأت في الظهور والتبلور منذ فترة زمنية ليست بالطويلة، والشيء -دائما- في بدايته يكون مستحبا، ثم لا يلبس أن يمله الإنسان.

وتزامن مع ذلك وجود الشركات العالمية بقوة بتلك المنطقة للاستفادة من تبلور هذه العادات عن طريق حملات دعائية ضخمة للترويج لمنتجاتها.

صورة خاطئة

ويتفق الكاتب الاقتصادي السعودي د. أحمد بن راشد مع الرأي السابق في تحليله لأسباب تزايد الإنفاق على العطور وأدوات التجميل، مشيرا إلى مظهر آخر من مظاهر الإنفاق وهو الخاص بعمليات التجميل، فالنساء السعوديات أصبحن يقبلن على عمليات التجميل بنفس معدل إقبالهن على شراء أدوات التجميل.

إلا أنه عاد ليؤكد أن هذا الأمر يعطي مؤشرات خاطئة عن حجم السيولة في السوق السعودي، حيث إن المملكة العربية السعودية تمر في الفترة الأخيرة بظروف اقتصادية صعبة نتجت عن الانهيارات المتتالية في البورصة.

ومن ثم فإن الأمر على ما يبدو يرجع لنمو ثقافة الاستهلاك التي قد تدفع الإنسان للتضحية بالضروريات، على حساب الكماليات.

الرفاهية والتباهي

وترجع د. سهير عبد العزيز عميد كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر شيوع هذه الثقافة إلى الرفاهية السائدة في معظم هذه الدول والتي سادت بعد ظهور البترول حيث ارتفعت الدخول بشكل كبير.

وساعد على ذلك عدم وجود فكرة "الرشادة الاقتصادية" في المجتمع الخليجي، الذي يميل بحكم ثقافته إلى التباهي النابع عن الطابع القبلي لتلك الدول والذي ساعد على إنفاق الأموال بطرق غير عقلانية؛ وبالتالي أظهر الإسراف والترف في استخدامهم للسلع الكمالية -حيث الأشخاص يقومون بتقييم بعضهم البعض- بحجم إنفاقها على الأفراح والملبس ومستحضرات التجميل، وزاد هذا الوضع سوءًا انفتاح هذه المجتمعات على الحضارة الأوروبية.

من لا يملك غذاءه

ومع هذا الاهتمام المبالغ فيه بمستحضرات التجميل وبالعطور وغيرها من الكماليات، لم تكن هناك فرصة عند دول الخليج للاهتمام بتطوير إمكاناتها الزراعية أو الصناعية، ولذلك لم يكن غريبا أن ترتفع قيمة واردات الخليج من المواد الغذائية إلى 6.12 مليار دولار، وفق تقرير صدر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، ولم يكن غريبا أن تكون السعودية والإمارات (الرائدتان في استهلاك مستحضرات التجميل والعطور) هما الرائدتين أيضا في استيراد الغذاء، فقد جاءت السعودية بالمرتبة الأولى في استيراده بقيمة بلغت أكثر من 5 مليارات دولار بنسبة 41% من إجمالي واردات دول مجلس التعاون الخليجي، تلتها الإمارات بنسبة 28.8%، والكويت 11.1%، وسلطنة عمان 10.3%، والبحرين 4.4%، وأخيرا قطر 8.3%. وهو ما يجعلنا نتساءل: هل أدوات التجميل والعطور تأتي قبل الغذاء؟


كاتبة مهتمة بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم