|
مقديشو تتعرض لقصف شبه يومي من الطائرات الإثيوبية والأوغندية |
مقديشو- ارتفع هدير الطائرات.. فإذا بأم تفر بصغيرها بحثا عن ملجأ.. وسيدة تسارع بإغلاق متجرها المتواضع.. وأخرى لم يسعفها الوقت لإغلاق متجرها إلا بعد سقوط أولى القذائف.. ومن ورائهن يهرول شيخ هرم دافعا عربته اليدوية أمامه، بينما الصيحات تتعالى في أرجاء سوق "بكاري" وسط العاصمة داعية الجميع للبحث عن ملجأ من قذائف المدفعية التي يشير هدير الطائرات إلى قرب هطولها على السوق ورواده.
تلك هي ملامح المشهد السائد في سوق "بكاري" جنوب العاصمة الصومالية مقديشو الذي يتعرض لقصف شبه يومي من قبل القوات الإثيوبية والحكومية والأوغندية، ردا على ما تقوم به حركة "شباب المجاهدين" من قصف لمطار مقديشو كلما خرقت طائرة الحظر الذي تفرضه الحركة عليه.
فقد أصبح من المعتاد منذ إعلان هذه الحركة إغلاقها المطار، أن يتعرض سوق بكاري لقصف مدفعي عنيف من قبل القوات الأوغندية المتمركزة في المطار بدعوى أن قذائف حركة شباب المجاهدين تأتي من جهة السوق.
ومنذ بدء القذائف المتبادلة بين الحركة والقوات الأوغندية قبل نحو شهرين، قُتل في القصف الأوغندي للسوق نحو 100 شخص وأصيب 200 آخرين.
وقتل يوم الإثنين الماضي 6-10-2008 أكثر من 20 شخصا وأصيب عشرات آخرون عندما قصفت قوات حكومية السوق، بعدما تعرض القصر الرئاسي لقصف من قبل حركة شباب المجاهدين، من بينهم 17 قتلوا في وحدة الخضار بالسوق بعد سقوط قذيفتين متتاليتين عليها.
وفرضت حركة شباب المجاهدين حظرا على مطار مقديشو منذ الثلاثاء 29 سبتمبر الماضي، والحركة هي الجناح العسكري السابق لمجلس المحاكم الإسلامية الصومالية الذي استولى على معظم أراضي جنوب الصومال طوال النصف الثاني من عام 2006، ثم انشقت عن المحاكم بعد انضمام الأخيرة إلى "تحالف المعارضة من أجل تحرير الصومال" الذي يضم جماعات معارضة صومالية أخرى إلى جانب الإسلاميين، مثل القوميين والعلمانيين وغيرهم.
هلع يومي
كلثوم حاج -بائعة مجوهرات في سوق بكاري- أعربت في تصريح خاص لإسلام أون لاين.نت عن الهلع الشديد الذي يصيب رواد السوق وسكان المنطقة جراء القصف قائلة: "الناس في السوق تعيش في حالة هلع يومية".
ووصفت كلثوم حالة السوق وقت سماع صوت الطائرات بقولها: "مجرد سماع هدير طائرة كفيل بتفريق الناس من السوق، حيث يبحث كل شخص عن مأمن من قذائف الهاون التي ستنهال علينا".
وعلت الحسرة وجهها وهي تروي كيف قتلت إحدى زميلاتها بالسوق جراء القذف المدفعي الإثنين الماضي: "أغلقنا متجرينا، وهممنا بالانصراف، وإذا بالقذائف تنهال على السوق، فأسرعنا نبحث عن ملجأ، إلا أن إحدى القذائف سقطت على زميلتي وقتلتها هي و16 آخرين".
وانسابت دموع كلثوم وهي تتذكر كيف نجت بأعجوبة من موت محقق قائلة "كانت بجواري حين قتلت.. لقد ماتت صديقتي وهي في طريقها للمنزل تحلم بالعودة إلى أسرتها".
وبمرارة بالغة اختتمت كلثوم حديثها لإسلام أون لاين.نت قائلة: "الخطر موجود في بكاري، ولكن النفس لا تستغني عنه"؛ في إشارة إلى اعتماد عشرات الآلاف من الصوماليين في معيشتهم على السوق، سواء للبيع أو الشراء.
الخوف سيد الموقف
"يعيش السوق في حالة يرثى لها؛ حيث الخوف والهلع سيدا الموقف".. بهذه الكلمات وصف أحمد نو -صاحب مقهى للإنترنت- حالة السوق بعد قصف حركة شباب المجاهدين للقصر الرئاسي أو المطار.
وأردف قائلا: "هبوط أي طائرة في مطار مقديشو يتسبب في مقتل عشرات من أهالي بكاري، حيث يُوجَه الرد العنيف على ضربات حركة الشباب للمطار إلى السوق".
وأضاف نور الذي يفتح متجره في الدور الأرضي من إحدى العمارات بالسوق: "عند سماع هدير طائرة يتزاحم الناس على بوابة العمارة للاحتماء بين جدرانها".
واستدرك في أسف: "ولكن هناك أشخاصا في داخل السوق لا يسمعون هدير الطائرات من البداية بسب الضوضاء، ولا ينتبهون إلا بعد سقوط بعض القذائف مودية بحياة عشرات الباعة والمتسوقين".
وفي أعقاب الهجوم الأخير على سوق بكاري يوم الإثنين الماضي دعا علي محمد زياد رئيس لجنة تجار بكاري الحكومة الصومالية إلى "إشعار الناس بأن السوق منطقة عسكرية، تتعرض للقصف بين حين وآخر حتى لا يخرجوا من منازلهم".
وحمل زياد البرلمان الصومالي الانتقالي مسئولية القصف قائلا "إنه أجاز دخول القوات الأجنبية للصومال، وإن هذه القوات هي أساس المشاكل في البلاد".
ومنذ أوائل عام 2007م تصاعدت المواجهات بين حركة شباب المجاهدين وجناح المحاكم الإسلامية الرافض للتسوية السياسية للأزمة بزعامة حسن طاهر أويس من جهة، وقوات الاحتلال الإثيوبية وأعوانها من القوات الحكومية المدعومة من الغرب من جهة أخرى.
وأسفر القتال في الصومال عن مقتل ما يقرب من 10 آلاف مدني منذ بداية 2007، ونزوح أكثر من مليون صومالي من ديارهم، بحسب إحصاء لوكالة رويترز.
|