|
من الأمام أوباما وماكين أثناء المناظرة
وفي الإطار بن لادن |
واشنطن- اعتبر باراك أوباما المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية أن قتل أسامة بن لادن والقضاء على تنظيم القاعدة يجب أن يحظى بأولوية كبرى فيما يتعلق بالأمن القومي الأمريكي، مضيفا أنه على الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق للدفع بها إلى أفغانستان، حيث تخوض "المعركة الكبرى".
في المقابل رأى جون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري، أن "التعاون مع باكستان، وتطبيق نفس الإستراتيجية التي تُطبق في العراق، هو الحل الأمثل للأزمة التي تواجهها الولايات المتحدة في أفغانستان".
ففي المناظرة التلفزيونية الثانية التي جمعته مع ماكين ليل الثلاثاء - الأربعاء، قال أوباما: "إذا وجدنا بن لادن في مرمى بصرنا (أي في منطقة الحدود الباكستانية - الأفغانية) والحكومة الباكستانية غير قادرة أو غير راغبة في إخراجه من باكستان أو القبض عليه، أعتقد أنه حينئذ يتحتم علينا القبض عليه".
وأردف: "سوف نقتل بن لادن، ونقضي على تنظيم القاعدة.. هذا الأمر يجب أن يحظى بأولوية كبرى فيما يتعلق بأمننا القومي".
وأرجع الصعوبات الكبيرة التي تواجهها بلاده في أفغانستان إلى "سوء التقدير الذي سمح بالذهاب إلى العراق، بينما لم ننه عملنا بالقبض على بن لادن وسحق القاعدة".
ورأى أوباما الحل في سحب القوات من العراق للدفع بها إلى أفغانستان قائلا: "أعتقد أنه من المهم أن ننهي الحرب في العراق لنكون قادرين على زيادة عدد القوات في أفغانستان، وممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الأفغانية".
وأبدى استنكاره لغزو العراق بقوله: "لا أفهم كيف قمنا باحتلال بلد ليس له علاقة بهجمات 11 سبتمبر، بينما سمحنا لبن لادن والقاعدة بإقامة ملاذات آمنة ومعسكرات لتدريب الإرهابيين لمهاجمتنا".
وأضاف أن ما حدث هو "أننا شتتنا جهودنا، وحولنا مصادرنا، وبالتالي هرب بن لادن، وقام بإنشاء القواعد في جبال باكستان بالمقاطعات الشمالية الغربية".
واستطرد: "إنهم (عناصر حركة طالبان) يقومون الآن بالإغارة على قواتنا، وزعزعة الموقف، باتوا الآن أقوى مما كانوا عليه في أي وقت منذ عام 2001"، حين غزت واشنطن وحلفاؤها أفغانستان.
"غزو" باكستان
وفي رده على سؤال حول الإستراتيجية المفترض أن تتبعها بلاده في باكستان، قال أوباما: "أعتقد أننا بحاجة لتغيير سياستنا في التعامل مع باكستان، فلا يمكن أن نقوم بتدليل ديكتاتور (الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف) عبر إعطائه مليارات الدولارات في الوقت الذي يقوم فيه بعقد اتفاقيات سلام مع طالبان والمسلحين".
وأضاف: "دعمنا ديكتاتورا، وأعطيناه 10 مليارات دولار خلال 7 سنوات، فقام بقمع الحريات المدنية.. هكذا لم نكن نعزز الديمقراطية".
وشدد على أن "مثل هذه السياسات انتهت بالحد من قدرتنا على محاربة الإرهاب، وسوف تتغير إذا أصبحت رئيسا"، معتبرا أنه على واشنطن تشجيع الديمقراطية في باكستان، وزيادة مساعداتها غير العسكرية لهذا البلد.
في المقابل انتقد ماكين غريمه الديمقراطي قائلا: "في الحقيقة إنه (أوباما) يريد مهاجمة باكستان"، مضيفا أن "الولايات المتحدة ستحقق أهدافها من خلال العمل وتنسيق جهودنا مع باكستان، وليس التهديد بمواجهتهم، ولكن العمل معهم، واستخدام القوة عند الضرورة، أي التحدث بهدوء مع حمل العصا الغليظة".
ورد أوباما على ذلك بالقول: "أود أن أكون واضحا جدا بخصوص ما قلت، لا يوجد أحد يدعو إلى غزو باكستان، ما قلته هو أنه إذا كانت باكستان غير قادرة على، أو غير راغبة في مطاردة بن لادن وإخراجه، فعلينا نحن فعل ذلك".
بين العراق وأفغانستان
وردا على سؤال حول إذا ما أصبح رئيسا فكيف سيعيد تنظيم الإستراتيجية في أفغانستان، قال أوباما: "سوف نجعل الحكومة العراقية تتحمل المزيد من مسئولياتها، ونسحب قواتنا بطريقة مسئولة بمرور الوقت، لأن علينا الدفع بمزيد من القوات إلى أفغانستان".
ولفت أيضا إلى ضرورة التعاون مع الحكومة الأفغانية قائلا: "سوف نعمل أيضا مع حكومة (الرئيس حامد) كرزاي.. عندما التقيت الرئيس كرزاي قلت له بوضوح: عليك التعامل بشكل أفضل مع شعبك لأنه من الضروري أن نكسب دعم المواطنين الأفغان".
أما ماكين فرأى أن حل الوضع في أفغانستان يكمن في "مضاعفة عدد أفراد الجيش الأفغاني، وتبسيط هيكل قيادة (حلف شمال الأطلنطي) الناتو (في أفغانستان)، والعمل جنبا إلى جنب مع الباكستانيين".
واستدرك مؤكدا ما يعتبره الجزء الأكثر أهمية بالقول: "يجب أن نتبع نفس الإستراتيجية التي يرى أوباما إنها لن تفلح.. إستراتيجية زيادة عدد القوات التي ما زال مصرا على عدم الاعتراف بخطئه عندما انتقد اتباعنا إياها في العراق".
واختتم ماكين حديثه حول هذه النقطة قائلاً: "إذا اتبعنا في أفغانستان نفس الإستراتيجية المتبعة في العراق فسوف ننجح، ونعيد قواتنا إلى الوطن بالنصر وليس بالهزيمة".
باحث سياسي.
|