|
| ماكين (لليمين) وأوباما يحييان الجمهور قبل بدء المناظرة |
طغت الأزمة المالية التي تعصف بأسواق المال والقطاع المصرفي في الولايات المتحدة على المناظرة الثانية التي جرت بين مرشَّحَيْ الحزبَيْن الجمهوري جون ماكين والديمقراطي باراك أوباما لانتخابات الرئاسة الأمريكية.
يأتي ذلك فيما تنامت حدة الأزمة المالية في الولايات المتحدة لتدفع بنك أوف أمريكا لبيع أسهمه بخسائر تزيد على الـ7%، بينما أعلن الكونجرس أن معاشات التقاعد خسرت تريليوني دولار في غضون الـ18 شهرًا الأخيرة.
وفي المناظرة التي جرت في جامعة بلمونت في ناشفيل بولاية تينيسي اليوم الأربعاء، قال ماكين: "الأمريكيون غاضبون ومنزعجون وخائفون بعض الشيء، ليس لدينا الثقة في مؤسساتنا ولا نطمئن إليها"، بحسب (رويترز).
وأضاف ماكين أنه إذا انتُخِبَ رئيسًا للولايات المتحدة فإنه سيأمر وزارة الخزانة بشراء الرهون العقارية المتعثرة وإعادة التفاوض عليها لمساعدة أصحاب المساكن الذين يعانون مشكلة مالية؛ مما يساعد في خلق فرص عمل جديدة.
وقال المرشح الجمهوري: "علينا إعادة الاستقرار إلى أسعار المساكن؛ وبذا نتيح لمواطنينا تحقيق الحلم الأمريكي، والبقاء في مساكنهم".
وشدد ماكين على سجله في التعاون مع سياسيي الحزبين في سبيل الإصلاح المالي والاقتصادي، وعلى استعداده لتحدي حزبه "إذا اقتضت الضرورة ذلك"، وقال مهاجمًا منافسه: "لم يجرؤ السيد أوباما على تحدي زعماء حزبه ولو لمرة واحدة حول أي قضية، لننظر إلى سجله إضافة إلى أقواله".
الطبقة الوسطى
من جانبه، أبدى أوباما في المناظرة اهتمامًا بالطبقة الوسطى ودافعي الضرائب، وقال إن العاملين من الطبقة المتوسطة وليس فقط المؤسسات المالية في حاجة إلى "صفقة إنقاذ" تشمل تخفيضاتٍ ضريبية.
وأضاف أنه يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تضمن ألا يستفيد كبار مديري المؤسسات المالية من مكافآت سخية من الشركات المتعثرة.
وقال أوباما إنه إذا انتُخِبَ رئيسًا؛ فإنه سيسعى إلى خفضٍ ضريبيٍّ لمعظم الأمريكيين.
وأضاف في نذيرٍ يعبر عن واقع الأثر النفسي للأزمة المالية على المواطن الأمريكي: "نحن في أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير، وأعتقد أن الكثيرين منكم قلقون على وظائفهم ومعاشاتهم وحساباتهم للتقاعد".
واتهم أوباما منافسه بخفض الضرائب لمنفعة الأغنياء، لكن ماكين رد عليه بالقول إن أوباما يريد رفع الضرائب.
وردا على كلام ماكين بشأن سجل أوباما حول موضوع التعامل مع سياسيي حزبه فيما يخص قضايا المواطن الأمريكي، وخصوصًا ملف الإصلاح المالي والاقتصادي، قال أوباما: إن العملية السياسية في واشنطن يجب أن تتغير "بحيث تضع مصالح المواطنين العاديين في قمة أولوياتها، وضمان قدرتهم على البقاء في بيوتهم عن طريق تمكينهم من دفع المبالغ المستحقة عليهم شهريًّا".
وزير الخزانة
وفي سؤال لجمهور الناخبين الذي كان حاضرًا المناظرة بشأن خيارات المرشَّحَيْن بالنسبة لمنصب وزير الخزانة الأمريكي قال أوباما إن الملياردير والمستثمر الأمريكي الأشهر وارن بافيت سيكون "خيارًا جيدًا جدًّا" لمنصب وزير الخزانة.
أما ماكين فقال: "أنا أفضل ميج وايتمان" لذلك المنصب، ووايتمان هي الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة (إي. باي) التي تعمل في مجال المزادات على شبكة الإنترنت، إلا أن ماكين ذكر أيضًا في ترشيحاته وارين بافيت الذي ذكره أوباما.
أوباما متقدم
وعزَّز أوباما تقدمه على مستوى الولايات المتحدة في استطلاعات الرأي قبل أقل من شهر من انتخابات الرئاسة التي ستجرى في 4 نوفمبر المقبل، وحقق تفوقًا في ولايات حاسمة تحتدم فيها المنافسة في الأسابيع القليلة، مثل ولاية ميسوري التي كانت تعتبر حصنًا تصويتيًّا للجمهوريين.
ومع تنامي أزمة وول ستريت وأزمة الائتمان والرهن العقاري وتزايد الاهتمام بقضايا الاقتصاد أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين الأمريكيين يفضلون قيادة أوباما.
فوفقًا لآخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب يوم الثلاثاء 7/10، فإن أوباما يحظى بدعم 50% من الناخبين مقارنة بـ42% يؤيدون ماكين، أما استطلاع الرأي الذي أجرته محطة (سي. إن. إن) التلفزيونية الإخبارية، فقد أشار إلى أن أوباما حاصل على دعم 53% من الناخبين مقارنة بـ45% لصالح ماكين، وكانت استطلاعات للرأي قد أشارت إلى أن أوباما كان الفائز في المناظرة الأولى التي جرت بينهما قبل أسبوعين.
أزمة مستمرة
وزادت حدة الأزمة المالية الأمريكية تفاقمًا لتشمل المزيد من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى والأسهم والسندات فضلاً عن صناديق التقاعد ومدخرات الأمريكيين.
ورفع صندوق النقد الدولي تقديراته لتكلفة الأزمة المالية العالمية بمائة مليار إضافية ليصل إلى تريليون وأربعمائة مليار دولار، بينما جاءت الأرقام الأمريكية فيما يخص الخسائر الأمريكية وحدها أكبر من هذا الرقم بكثير؛ حيث وصلت خسائر المعاشات إلى ترليونَيْ دولار.
وقد أغلقت الأسواق الأمريكية أمس الثلاثاء على تراجع فاق 5%؛ حيث هبط مؤشر داو جونز أكثر من 500 نقطة وهو أردأ مستوى له منذ خمسة أعوام.
وأفاد تقرير أصدره مكتب الموازنة في الكونجرس بأن صناديق التقاعد العامة والخاصة في الولايات المتحدة خسرت حوالي ترليونَيْ دولار في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة، بما زاد من العواقب المدمرة للأزمة على مدخرات الموظفين.
كما قام (بنك أوف أمريكا) ببيع 10% من أسهمه بخسارة تزيد 7% بعد أن فقدت هذه الأسهم نحو 26% من قيمتها، وأدى انخفاض الأسهم هذا إلى خسارة البنك نحو أربعين مليار دولار من قيمته السوقية، وهو ما دفعه لخطوة بيع الأسهم لتعويض هذه الخسارة، إلا أنه حتى عمليات البيع هذه وفرت عشرة مليارات دولار فقط.
|