|
| توماس ريلي |
الرباط- "الانتخابات التشريعية المغربية لن تأتي بجديد".. المفاوضات المرتقبة بين الرباط وجبهة البوليساريو "لا يمكن أن تنطلق بناء على مشروع الحكم الذاتي" المغربي.. تصريحات أدلى بها مؤخرا السفير الأمريكي في الرباط توماس رايلي، وأثارت جدلا وتساؤلات بالأوساط السياسية المغربية التي سعت لفك "شفرتها" وقراءة مغزاها.
والتزمت الدوائر الرسمية ومعظم الأحزاب الصمت إزاء هذه التصريحات، فيما ندد بها حزب العدالة والتنمية المعارض، ولم يستبعد قيادي به أن تكون بمثابة "إشارة" للسلطات من أجل العمل على عدم تغيير الخريطة السياسية عقب الانتخابات التشريعية المقبلة التي يتوقع أن يكون العدالة والتنمية ذو التوجهات الإسلامية أكبر رابح فيها.
كما رأت مصادر سياسية مغربية في تصريحات السفير بشأن الصحراء أنها "دعوة ضمنية" للرباط من أجل إبداء "المرونة" في مواقفها خلال المفاوضات المرتقبة بينها وبين جبهة البوليساريو الصحراوية.
من جانبها وصفت صحيفة مغربية السفير بأنه "بريمر المغرب"، في إشارة إلى تدخله في الشئون الداخلية للبلاد، على غرار بول بريمر الذي تولى منصب الحاكم الأمريكي للعراق في أعقاب الغزو الأمريكي للبلد العربي عام 2003.
وفي لقاء مصغر عقده الأسبوع الماضي مع عدد من الصحفيين المغاربة، ونشرت تفاصيله صحف محلية، صرح رايلي بأن "الانتخابات المغربية لا ينتظر منها الشيء الكثير، ولن تأتي بجديد".
إلغاء "الحكم الذاتي"
وفي الملف الصحراوي اعتبر السفير أن منظمة البوليساريو هي "الممثل الشرعي والوحيد" لسكان إقليم الصحراء المتنازع عليه منذ أكثر من 30 عاما.
كما اعتبر أن المفاوضات المنتظرة بين الرباط والبوليساريو -تنفيذًا لقرار الأمم المتحدة الأخير الذي دعا الطرفين للجلوس إلى طاولة الحوار- "لا يمكن أن تنطلق من مشروع الحكم الذاتي" الذي طرحه المغرب مؤخرا كحل للمشكلة.
ورأى أيضا ضرورة استبعاد "المجلس الملكي الاستشاري للشئون الصحراوية" من حضور المفاوضات باعتباره "هيئة استشارية معينة من طرف الملك ويضم صحراويين".
رأي أم إشارة؟
مصطفى الرميد القيادي البارز بحزب العدالة والتنمية عبر عن رفضه التام لتصريحات السفير الأمريكي. وقال في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": إن هذه التصريحات "مرفوضة وتثير القلق"، وأوضح أنه "إن كان رأي السفير الأمريكي حول الانتخابات أنها لن تأتي بجديد رأيا شخصيا؛ فهذا أمر لا يحتاج إلى تعليق".
غير أن عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية استدرك بقوله: "لكن إذا كانت تصريحات السفير إشارة من واشنطن إلى من يهمه الأمر تدعو في جوهرها إلى الإبقاء على الوضع الحالي كما هو دون تغيير، فهذا ما يثير القلق، ويدفع لطرح عدة تساؤلات".
وأظهرت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسات غربية -بينها جهات أمريكية- أن حزب العدالة والتنمية سيحصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة؛ وهو ما سيؤدي لتغيير كبير في الخريطة السياسية المغربية؛ لأن هذه النتائج المتوقعة ستجعله مؤهلا لتشكيل الحكومة الجديدة، ولأن يكون أول حزب إسلامي مغربي ينتقل لمقاعد الحكم.
ولم يفت السياسي المغربي القول: إن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها الملك محمد السادس العام الماضي "تشكل الأرضية الأنسب لانطلاق المفاوضات بين البوليساريو والرباط".
"بريمر المغرب"
الإعلامي المغربي علي أنوزلا اعتبر بدوره -في مقال نشرته يومية "المساء" الإثنين الماضي- أن السفير رايلي "يتصرف مثل الحاكم الأمريكي العام السابق في العراق بول بريمر؛ فهو يطوف أرجاء البلاد على متن طائرة عسكرية، وتنقصه فقط منطقة خضراء (مثل الموجودة في بغداد وتحتضن القيادة العسكرية) ليصدر منها فرماناته".
وقال أنوزلا: إنها ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها رايلي في الشئون الداخلية للمغرب؛ إذ سبق له أن حذر ضمنا من المضي قدما في محاكمة ندية ياسين، نجلة شيخ جماعة العدل والإحسان المغربية على خلفية تصريحات صحفية لها تنتقد فيها الملكية، كما "دفع اعتراضه على مشروع القانون المنظم لاستطلاعات الرأي الحكومة إلى سحبه من البرلمان" قبل الشروع في مناقشته.
واعتبر مستشار تحرير يومية المساء أن "كلام السفير خارج عن اللياقة الدبلوماسية وتدخل فاضح في الشئون الداخلية للبلاد".
من جهة أخرى، ثارت تساؤلات في الأوساط السياسية بالمغرب عن أسباب الصمت الحكومي على تصريحات السفير، في الوقت الذي احتجت فيه الجزائر بشدة على تحذيرات للسفارة الأمريكية من هجمات انتحارية جديدة.
ورأت بعض المصادر السياسية أن المغرب المقبل على مفاوضات حاسمة مع البوليساريو بشأن الصحراء لا يريد أن تتضرر علاقاته مع واشنطن بشكل علني، ويفضل معالجة آثار هذه التصريحات بعيدا عن الإعلام، خصوصا أنه سبق للخارجية الأمريكية الإشادة بمشروع الحكم الذاتي للصحراء، وإن لم تتبناه بقوة.
وفي المقابل اعتبرت المصادر نفسها أن تصريحات السفير بشأن الصحراء تحمل "دعوة ضمنية" للرباط من أجل اتخاذ مواقف "مرنة" في مفاوضاتها المتوقعة مع البوليساريو.
البوليساريو يرحب
من جانبها رحبت مصادر مقربة من البوليساريو بتصريحات السفير الأمريكي، وشددت على أنها تدعم آراء التنظيم فيما يخص تصوره للمفاوضات.
واعتبرت المصادر ذاتها -في مقال نُشر بأحد المواقع المقربة من التنظيم- أن تأكيد السفير رايلي على أن "حضور ما يسمى بالمجلس الملكي الاستشاري للشئون الصحراوية أمر مستبعد" ينسجم وموقف البوليساريو الذي أكد بعد القرار الأممي أنه لن يجلس إلى طاولة حوار مع وفد المغرب في حال ضم صحراويين.
يذكر أنه خلال جولة له بالمناطق الشرقية بالمغرب مطلع العام الجاري نظمت عدة جمعيات مدنية وهيئات حقوقية وقفات احتجاجية حاشدة في كل منطقة كان يحل بها السفير الأمريكي، رافعين شعارات منددة باحتلال العراق والدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل.
وقبل أسبوعين اضطر البيت الأبيض إلى إرسال مبعوث خاص إلى الجزائر لتقديم اعتذار رسمي على خلفية إصدار السفارة الأمريكية بالجزائر تحذيرا لرعاياها هناك بتوخي الحذر من وقوع هجمات انتحارية جديدة.
واحتجت الحكومة الجزائرية على هذا الإجراء الذي قالت: إن من شأنه زعزعة استقرار البلاد، وبث الرعب في نفوس المواطنين، في الوقت الذي شنت فيه صحف جزائرية حملة شديدة ضد الإدارة الأمريكية وسياساتها بالمنطقة.
|