صفحة المجلة التصفح البحث المساعدة عن المكتبة
       

 






مجلة "المسلم المعاصر" هل توقف قطار التجديد .. أم قارب "المشروع" نهايته؟


جريدة القاهرة، العدد 144، الثلاثاء 14 يناير 2003

إعداد: حسام تمام

أصدرها فريق من شباب الإخوان المسلمين بحثا عن مشروع فكرى متكامل للجماعة مجلة المسلم المعاصر هل توقف قطار التجديد أم قارب المشروع نهايته؟ في عام 1947 اجتمع عدد من شباب الإخوان المسلمين وتناقشوا فيما بينهم في أوضاع جماعتهم التي كانت قد وصلت إلى ذروة نشاطها واستطاعوا رغم الزخم والضجيج الذي أحدثته حركة الجماعة المتسارعة الواسعة في كل أنحاء البلاد أن يضعوا أيديهم على موطن الداء ومكمن الخطر الذي ستعانى ويلاته الحركة الإسلامية لعقود طويلة إذ اكتشفوا أن جسم الحركة يتمدد بسرعة مذهلة في حين يعانى عقلها بطئا في النمو، إن أنشطة الجماعة السياسية والاجتماعية بل والعسكرية المسلحة بعد أن صار لها جناح عسكري تزيد بعشرات المرات عن الفكري والثقافي وأن المصادر الفكرية والثقافية المفترض أن تغذي كوادرها وقواعدها محدودة ويغلب عليها التقليدية والتكرار والذي يفتقد للإبداع والتجدد.

ورغم حداثة سن هؤلاء الشباب الذين كانت أعمارهم تراوح العشرين بقليل قرر جمال الدين عطية وعبد العظيم الديب ومحمد رشاد رفيق سالم وعبد الحليم محمد أحمد ... وغيرهم أن يأخذوا المبادرة لتصحيح مسار الحركة والإسلامية وأسسوا ما عرف تاريخيا بجماعة "المشروع" والتي أتجه أفرادها لتكوين أنفسهم فكريا وثقافيا بشكل أكثر انفتاحا وتجديدا عما استقر عليه الوضع في أسلوب التثقيف والبناء الفكرى في جماعة الإخوان فبدأوا ربما لأول مرة في تاريخ الجماعة التتلمذ على عدد من المثقفين والمفكرين والعلماء من خارج الجماعة وبدأ أفراد هذه المجموعة في حضور صالونات العقاد ومحمود شاكر وغيرهما ممن لم تكن صلتهم بالإخوان ترشحهم لن يكونوا مصادر فكرية يعتمد عليها في عملية البناء والتثقيف داخل هياكل الجماعة.

ولأن الخطوة كانت جريئة وجديدة تمت في سرية بالغة بعيدا عن القيادات التقليدية للجماعة خوفا من معارضتها ولم يطلع عليها سوى بعض القيادات التي كانت معروفة بالمرونة واتساع الأفق مثل د. عبد العزيز كامل الذي كنا يعده حسن البنا نائبا له صار بعد ذلك وزيرا للأوقاف في عهد عبد الناصر والذي أبدي تفهما مع هؤلاء الشباب الذين طوروا مشروعهم لإحداث حالة من الانفتاح والتجديد الفكرى داخل الاخوان وعرض هؤلاء الشباب مشروعهم على مؤسس الجماعة ومرشدها الأول الإمام حسن البنا بعد ذلك فتفهمه ورأي فيه نقلة جديدة تحتاجها الجماعة التي كانت روح التشدد والجمود قد بدات تسري فيها بعد تضخم الجهاز العسكري النظام الخاص وهيمنة قياداته وسيطرتهم على حركة الجماعة لكن تسارع الإحداث بعد صدور قرار حل الجماعة وقيام بعض شباب النظام الخاص باغتيال محمد فهمى النقراشي رئيس الوزراء ثم اغتيال حسن البنا نفسه أحدث اضطرابا واسعا داخل هياكلها وتدهورت الأوضاع فيما بعد الصدام مع السلطات واعتقال عدد من هؤلاء الشباب وعلى رأسهم جمال الدين عطية أحد أركان المشروع والذي كان سكرتير حسن البنا وهو ما زال طالبا في الجامعة.

ورغم أن فكرة الانفتاح على مصادر فكرية وثقافية أخرى من خارج الإخوان انتشرت واكتسبت أنصارا جدد في أوساط الجماعة خاصة بين الشباب أمثال القرضاوي وعبد الحليم أبو شقة وأحمد العسال وهارون المجددى إلخ إلا أن قيام الثورة ونشوب الصراع بين قيادتها وقيادة الجماعة كان الضربة القاصمة التي شتت هذه المجموعة فتفرقت في انحاء العالم ضمن حركة هجرة جماعية في صفوف الإخوان

وفي بلاد المهجر الإخواني حاولت جماعة المشروع التواصل فكريا فبدأ أفراده في البحث عن صيغة تتناسب وحالة التشرذم بين البلاد المختلفة التي يعيشون فيها وكانت أنسب وسيلة لاستمرار مشروع التجديد والانفتاح الفكري للحركة الإسلامية هو إصدار مجلة فكرية متخصصة تكون بمثابة المنتدى الفكري الذي يجتمع أعضاءه على صفحات البحوث والدراسات بعد ان حال تفرقهم في البلاد دون اللقاء المباشر فكانت مجلة المسلم المعاصر الفصلية .

كان صاحب الفكرة جمال الدين عطية الذي عاش سنوات طويلة متنقلا بين إنجلترا وسويسرا ولوكسمبورج والكويت وقطر حتى استقر في لبنان وحصل على الجنسية. فقد استطاع مستغلا أجواء الحرية التي كانت تعيشها لبنان في أوائل التسعينات الحصول على ترخيص بإصدار مجلة كان هو صحاب الامتياز ورئيس التحرير عنها.وفي بيروت كانت إدارة المجلة وبينها وبين الكويت والقاهرة تنقلت الطباعة حسب الظروف السياسية والمالية. وشارك في تأسيس المجلة أسماء من الوزن الثقيل في الساحة الإسلامية مثل أبو الوفا التفتازاني وإسماعيل الفاروقي وعيسى عبده ومحمد الغزالى ومحمد عبد الهادى أبو ريدة ومحمد كمال جعفر وعبد الحليم أبو شقة ومحمود أبو السعود وصدر العدد الأول من المجلة في شوال سنة 1394 نوفمبر سنة 1973 مجلة فصلية تعالج شئون اشئون الحياة المعاصرة على ضوء الشريعة الإسلامية كما كتب على غلاف العدد.

ومنذ بدايتها طرحت أسئلة النهضة وقضايا التجديد وأثارت إشكاليات ما زال يعانيها الفكر الإسلامي مثل أزمة العقل المسلم، وتقديس التراث، والسنة التشريعية وغير التشريعية، وحقوق الإنسان في الإسلام، والإسلام وحركة الحضارة، والاجتهاد في أصول الفقه، وغيره من القضايا التي لم تحسم إلى الآن في المعسكر الإسلامي.

وتحولت المجلة إلى ما يشبه المنتدى الإسلامي الحى والذي يستوعب الجميع على اختلافهم فكتبت في المجلة طوال عمرها الذي جاوز الربع قرن معظم الأسماء الإسلامية الكبيرة أو التي صارت كبيرة بعد ذلك فكتب فيها القرضاوي وعماد الدين خليل وعبد الله بو عزة ومحمد حمدى زقزوق وغيرها من الأسماء التي تغطى معظم أنحاء العالم الإسلامي وتمثل أغلبية مدارسه واتجاهاته الفكرية.


واعتمدت المجلة سياسة إلقاء الأحجار لتحريك المياه الراكدة في ساحات الفكر الإسلامي فأطلقت بعض الأفكار التي أحدثت ضجة وأشعلت معاركة طاحنة بين الإسلاميين أنفسهم مثلما فعل مقال فتحى عثمان في العدد الأول والذي أطلق فيه فكرة اليسار الإسلامي التي تلقفها بعض الشباب في تونس ومصر وبلدان أخرى وطوروها لتصبح عنوانا على اتجاه فكرة زواج بين الفكر اليساري والعقيدة الإسلامية حتى أن حسن حنفى أصدر بعدها مجلته الشهيرة اليسار الإسلامي والتي توقفت بعد عدد واحد واستمرت المجلة طوال عقد السبعينات ثم الثمانيتات تشارك بقوة في حركة الفكر الإسلامي وتغذيها غير أنها حالة حوار وتفاعل خلاق وانفتاح على تيارات فكرية أخرى غير أنها تدريجيا بدأت تأخذ الشكل التقليدي الأقرب إلى مجلة بحث تفتقد للحيوية التي كانت عليها وفقدت كثيرا من تأثيرها في ساحة الفكر الإسلامي بعد أن كانت عنوان التجديد والانفتاح فيه.

كما فتحت المجلة أبوابا للتواصل مع التيارات الفكرية غير الإسلامية في وقت كان الاستقطاب الإسلامي العلماني أخذا في الظهور وهو ما دفع كتابا من اتجاهات علمانية إلى الاحتفاء بها والكتابة عنها كمنبر للحوار مثلما فعله السيد ياسين الذي عرف بها في مقال كبير بمجلة الطليعة اليسارية.

أسباب كثيرة إدارة ومالية وشخصية أيضا ربما كانت وراء تراجع الدور التجديدي الذي كانت تلعبه المجلة ولكن يبدو أن ما أصابها كان جزء من حالة جمود وركود عامة يعيشها العالم العربي والإسلامي والتي لم ينج منها أحد حتى أصحاب المشروع التجديدي الأول في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة.










 سيرة ومسيرة

 شهادات ونقد ومقترحات
 قصاصات صحفية
 أبحاث ودراسات
 دعم وقفية المجلة


 جمعية المسلم المعاصر

 اتصل بنا

 


  شروط الخدمة

© جميع حقوق الملكية محفوظة لشبكة إسلام أون لاين . نت وجمعية المسلم المعاصر 2003