التاريخ
بدأت قصة "المسلم المعاصر" سنة 1954 حين عبر بعض المفكرين الإسلاميين
عن ضرورة وجود مشروع فكري تجديدي معاصر، واستبعدت فكرة إنشاء جمعية
ثقافية لصعوبة الحصول على ترخيص بها من ناحية ولأنها من ناحية أخرى
لا تحقق الهدف بسبب توزع الأفراد بين عدة بلاد. وكان البديل الوحيد
هو التواصل عبر مجلة تكون بمثابة ندوة مكتوبة تتيح تواصل الأفكار رغم
تباعد الأفراد.
ولم يكن الحصول على رخصة المجلة بالأمر الهين في تلك الفترة حتى يسّر
الله صدور الرخصة في لبنان. وقد استغرقت هذه المحاولات قرابة عشرين
سنة من 1954 إلى 1974 وهو تاريخ صدور العدد الافتتاحي.
المؤسسون
قام على تأسيس المجلة نخبة من المؤسسين هم:
1- أ. عبد الحليم محمد أحمد أبو شقة (رحمه الله) مصري الجنسية، وكان
هو " دينامو" المشروع ومحركه.
2- أ.د. جمال الدين عطية مصري الجنسية، والذي صدرت رخصة المجلة باسمه
وتولى رئاسة تحريرها.
3- الشيخ يوسف القرضاوي مصري الجنسية، ويحمل حاليا الجنسية القطرية.
4- أ.د. أحمد العسال مصري الجنسية.
5- أ . هارون المجددى (رحمه الله) أفغاني الجنسية.
6- أ.د. عز الدين إبراهيم مصري الجنسية.
7- أ.د. علي أبو جماز (رحمه الله) مصري الجنسية.
8- أ.د. محمد المهدي البدري مصري الجنسية.
9- أ. عبد الله أبو عزة فلسطيني الجنسية.
10 - أ.د. عبد الله النفيسي كويتي الجنسية.
11 - أ.د. عبد الحميد أبو سليمان سعودي الجنسية.
12 - أ.د. محمد فتحي عثمان مصري الجنسية.
13 - أ . محي الدين عطية مصري الجنسية ويحمل حاليا الجنسية الأمريكية.
الموارد
اعتمدت المجلة عند صدورها على مبلغ زهيد ( حوالي 5000 دينار كويتي)
تبرع به المؤسسون على أمل أن تعتمد المجلة على حصيلة التوزيع والاشتراكات،
وقد أمكن بالفعل تحقيق ذلك لفترة، ثم اضطرت أمام عجز موازنتها إلى
إنشاء وقف يتم استثمار المبالغ الموقوفة والإنفاق على المجلة من عائدها،
وقد جمع من بعض المؤيدين للفكرة مبالغ لهذا الوقف ولكنها ظلت محدودة
وتقتصر عن تغطية العجز في موازنتها، مما اضطرها للتوقف عن الصدور في
الفترة من مايو 86 حتى يونيو 87 بين العددين 47، 48، وفي الفترة من
فبراير 89 حتى يناير 90 بين العددين 54، 55 . ثم استأنفت صدورها بفضل
الدعم الذي تلقته من المجلس العالمي للبحوث الإسلامية (سنة 1986، سنة
1988 ومنذ 1992 حتى الآن) والمعهد العالمي للفكر الإسلامي (الأعداد
51 حتى 63) والذي كان يعتبر المجلة مجلته قبل أن يصدر مجلته الخاصة
"إسلامية المعـــرفة".
وجدير بالذكر أن المجلة تدار تطوعًا منذ بداية صدورها حتى الآن ولا
يتقاضى رئيس التحرير ولا هيئة التحرير أي مكافآت، ولا تتحمل المجلة
سوى راتب موظف إداري واحد لشئون الإشراف على الطباعة والتوزيع، أما
الإدارة المالية والإدارية للمجلة فكان يقوم بها أ. محي الدين عطية
على سبيل التبرع منذ بداية صدور المجلة حتى سنة 1990، وتقوم بها منذ
ذلك التاريخ حتى الآن أ . مهجة مشهور على سبيل التبرع كذلك .
الاستشاريون
لقد بدأت طباعة المجلة في بيروت ثم انتقلت إلى الكويت ثم عادت إلى
بيروت واستقرت أخيرًا بالقاهرة . أما الشئون الإدارية والمالية فكانت
تدار من الكويت ثم انتقلت منذ 1990 إلى القاهرة . ولم يشذ تحرير المجلة
عن القاعدة فكان مرتبطًا بمكان إقامة رئيس التحرير ( الكويت ثم بيروت
ثم القاهرة ثم لوكسمبورج ثم القاهرة ثم الدوحة ثم القاهرة)، وقد استعين
منذ البداية بمستشارين للتحرير يستعان بهم في تحكيم البحوث، ثم تحددت
صورة مجلس الأمناء في العدد 49 ثم مستشارو التحرير في العدد 51 ثم
هيئة التحرير بدءًا من العدد 61 مع استمرار الاستعانة بالمستشارين
والمحكمين الخارجيين. لقد تجاوب مع المجلة أعداد وفيرة من الباحثين
والكتاب كما يتضح من مراجعة فهارس أعداد المجلة بعضهم من الأسماء المعروفة
والبعض الآخر من الباحثين الشبان الذين حرصت المجلة على تشجيعهم وإظهار
قدراتهم .
الرصيد
كان رصيد المجلة من إسهاماتها الفكرية خلال رحلة 25 أكثر من 400 بحث،
و حوار، وعرض، توزعت على أكثر من 45 مجالاً تصب جميعها في هدف معالجة
القضايا المعاصرة من وجهة نظر إسلامية، وقد تفاوتت أحجام إسهام المجلة
من مجال إلى آخر فبلغ عدد البحوث المنشورة في مجال الاقتصاد 47 بحثًا،
وفي مجال البنوك 23، وفي مجال علم النفس 26، وفي مجال الفنون 12، وفي
مجال اللغة والأدب 22، وفي مجال حقوق الإنسان 16، وفي مجال تفسير التاريخ
وفلسفته 16، وفي مجال الحركة 21، وفي مجال الإعلام 9، وفي مجال إسلامية
المعرفة 36 وهكذا ...
التأثير
ظهر تأثير المجلة منذ صدور أول عدد لها على الساحة الفكرية في عدد
من المقالات الصحفية، كما كان له تأثير بالغ بعد ذلك في صدور عدد من
الدوريات المشابهة في مصر والسودان وتونس والجزائر والمغرب وبلاد الخليج
وغيرها. ومن المجلات التي تأثرت بشكل مباشر بالمسلم المعاصر مجلات
الحوار والاجتهاد والمنعطف ومستقبل العالم الإسلامي، وإسلامية المعرفة
والتجديد والمنار الجديد وقضايا إسلامية معاصرة وغيرها من المجلات
التي حملت الشعلة.
المدرسة
بعد مرور 10 سنوات على تاريخ إنشاء المجلة وصدور 40 عددا منها، أصبحت
المسلم المعاصر أقرب لمدرسة فكرية منها إلى المجلة، وظهر ذلك من خلال
جهود بعض مؤسسيها الذين أرادوا أن يطبقوا الأفكار التي طرحتها المجلة
عمليا، فقاموا على إنشاء عدد من المؤسسات التعليمية والبحثية والإعلامية،
فجاء إنشاء الجامعة الإسلامية العالمية في باكستان سنة 1980 والتي
عمل استشاري لها الأستاذ الدكتور أحمد العسال، ثم كان إنشاء المعهد
العالمي للفكر الإسلامي بالولايات المتحدة سنة 1981 والذي أشرف على
تأسيسه الأستاذ الدكتور إسماعيل راجي الفاروقي (رحمه الله)، وقام على
إدارته الأستاذ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان، وعمل استشاري له الأستاذ
محيي الدين عطية، ثم كان إنشاء الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
سنة 1983 والتي انتدب لإدارتها من المعهد العالمي الأستاذ الدكتور
عبد الحميد أبو سليمان، بعد انتقاله من الولايات المتحدة إلى ماليزيا،
وأخيرا شبكة إسلام أون لاين في قطر - المستضيفة لموقع المجلة - سنة
1999، والتي يرأس مجلس إدارتها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، لتؤكد جميعها
بأن فكرة المجلة قد وجدت لتبقى وتنتشر.
والحمد لله رب العالمين.
|