English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
الدكتور عادل باناعمة اسم الضيف
استشارات دعوية عامة موضوع الحوار
2007/8/2   الخميس اليوم والتاريخ
مكة     من... 13:00...إلى... 15:00
غرينتش     من... 10:00...إلى...12:00
الوقت
 
المحررة - شيرين نصر    -  الاسم
الوظيفة

الإخوة والأخوات الكرام.. نعم، لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

ونرجو من الإخوة والأخوات الزوار مراعاة الالتزام بموضوع الحلقة، حيث إنه حول "استشارت دعوية عامة"، ونعتذر عن عدم الإجابة على الأسئلة التي تصلنا خارج الموضوع.

ونرحب بأية أسئلة في موضوع الحوار.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة بجوار "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.
الإجابة
 
سالم عبد الهادي    - مصر الاسم
الوظيفة

دكتور عادل نحن من المتابعين لخطبكم عبر إسلام أون لاين ومنالملاحظ أنكم تمتازون بأسلوب أدبي جميل في طرحكم، نود أن نعرف هل ترون أن الأدب مؤثر على المدعوين حسب تجربتكم؟
السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله
وبعد ..

أولاً : جزاكم الله خيرا على حسن ظنكم ، وأسأل الله أن يجعلني خيراً مما تظنون ويغفر لي مالا تعلمون .

الأب له شقان : شق المعرفة ، وشق التطبيق .
وشق التطبيق هو القدرة على استثمار الأدوات البلاغية والأساليب الأدبية في إنتاج الخطاب المناسب للبيئةِ المتلقية .

بمعنى أن الأسلوب الأدبي ليس هو بالضرورة كما يتصور البعض الأسلوب العالي الذي لا يدركه إلا النخبة ، بل هو الأسلوب الجميل الملائم لحال السامع .

ولذلك على الخطيب الا يظن أن تفخيم الكلمات ، والسجع، وتزويق الألفاظ هو بالضرورة الأدب الرفيع الذي ينبغي أن ينتهجه الخطيب.

بل تمام الحكمة أن يتخذ الأسلوب الأدبي الملائم لسامعيه.

وبهذ النظرة أجد أن الأدب عظيم التأثير على المخاطبين.

من خلال تجربتي وجدتُ أن الخطبة التي أوفق فيه إلى صياغة أدبية جيدة، وتسلسل منطقي مقنع تكون أكثر أثراً في الناس ، وأعظم قبولاً.

ومن تتبع تاريخ الأدب وأخباره وجد عجباً من تأثير الأدب على النفوس والعقول والقلوب ، ولو لا ضيق المقام لأفضت في هذا.
الإجابة
 
سعد المحمدي    - السعودية الاسم
الوظيفة

فضيلة الشيخ نتابع بشغف حواراتكم الممتعة على فضائية اقرأ مع العلامة الشيخ محمد الددو، ونعلم أنكم قد تلقيتك العلم الشرعي على يدية، سؤالي إلى أي مدى يحتاج الداعية إلى مصاحبة ومرافقة أهل العلم، وهل لذلك أثر على تحرككم الدعوي؟
السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله .

أهمية مرافقة أهل العلم للداعية ناشئة من جهتين:

الجهة الأولى: هي أهمية العلم في ذاته للداعية.

والداعية يحتاج إلى العلم لأسباب عديدة، منها:

1ـ أن العلم الشرعي هو علم بما يدعو إليه الداعية ، أي أنه علم بـ ( بضاعته ) الرئيسة التي يسوق لها ، وكلما ازداد الإنسان معرفة بما يعرضه للناس كلما كان أقدر على إقناعهم وتوصيل رسالته إليهم.

2ـ أن العلم الشرعيّ هو الذي يجعل في يدي الداعية كثيراً من مفاتيح الحلول لمشكلات الناس واستشاراتهم ، فيزيدهم ذلك تعلقاً به وإصغاء له.

3ـ العلم الشرعي هو الذي يضبط مسار الداعية ، وممارساته، ومواقفه فيجنبه ذلك بإذن الله كثيرا من الزلل أو الأخطاء التي قد تكون قاتلة.

4ـ التفاف الجماهير حول الداعية إذا كان خالياً منا لعلم الشرعي هو في كثير من الأحيان التفاف مؤقت مهما كثر الضجيج والبريق والأتباع.

الجهة الثانية: أهمية هذه المرافقة في بناء الداعية

وذلك من وجوه أيضاً:
1ـ أهمها في نظري الإصلاح الإيماني، فمرافقة العالم العامل الصادق ذات تأثير روحاني غير اعتيادي على الداعية.

2ـ تفتيق الذهن والعقل ، فالعالم الراسخ عندم تصحبه وترى مواقفه وفتاواه وتصرفاته وتنزيله للنصوص على الوقائع فإنك تتعلم شيئا فوق مجرد تحصيل المعلومات، إنك تعيش حينها فقه توظيف هذه المعلومات وهو مالايمكن أن يجده الداعية في كتاب.

وبالنسبة لي فأخي السائل وغيره يعلمون أنني لست من أولئك الدعاة الكبار المؤثرين أصلاً .. ولكنني اتحدث بنعمة الله علي بصحبة هذا الإمام الجليل . فقد رأيت منه من العبادة ما يخضع له الإنسان ، ومن حفظ العلم واستظهاره ما يطول تعجب المرء منه، ومن لطف معشره وجمال اخلاقه وتواضعه ما لو قسم على أهل الأرض لكفاهم.

ولو أتحيت فرصة أو عرض لسؤال لحدثت عن عجائب أعرفها عنه حفظه الله.
الإجابة
 
القديمي    - اليمن الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: قرأت في سيرتك الذاتية أنك مشارك في المخيم الشبابي التوعوي في جميع سنوات إقامته.

من وجهة نظرك لماذا الهجوم الشرس على المخيمات الدعوية الصيفية وكل شيء له علاقة بالدين والقيم من بعيد أو قريب.

السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله
وبعد ..

هذا الهجوم الشرس تقوم به ثلاث فئات من الناس:

الفشة الأولى : فئة يغيظها كل نجاح يحققه الدعاةُ ، لأنها فئة تسعى إلى تغريب المجتمع وتغيير وجهه . وهي ترى أن إخفاقها الأساسي إنما كان في عدم قدرتها على اختراق المجتمع والحصول على زخم جماهيري ، ولذلك فهي تعلن حرباً شعواء على كل نجاح دعوي جماهيري يتمكن من اختراق الطبقات المختلفة .

الفئة الثانية : فئة رأت بعينيها ما يحدث الغلوّمن تأثيرات سلبية على مجتمعاتنا ، وظنت - وبعض الظن إثم - لما يصوره لها الإعلام وبعض كتبة الفئة الأولى بأن كل مناشط الدعاة مهما تباينت أطيافهم إنما هي بذور لتطرف قادم .. فهم على مثل ما قاله الشيخ القرضاوي على لسان المباحث:

واحذر من التفريق والتصنيف
ما بين داعي الرفق والعنيف
فكل هؤلاء في الهوا سوا
من لم يمارس عنفه فقد نوى

والفئة الثالثة: فئة من المنتسبين إلى أهل الدين والدعاة ، ضيقوا على أنفهسم والناس، ورأوا أن لقب الفرقة الناجية يسعهم ويضيق عن غيرهم، فكل من خرج عنهم هو عندهم ضال مبتدع، وبالتالي فكل نشاط من أنشطتِهِ محاربٌ يجب إيقافه والتضييق عليه ومحاربته.

ولك أن تعجب أن إيذاء الفئة الأولى للمخيمات وأهله وإن كان أعلى صوتاً وأظهر إلا أن إ]ذاء هذه الفئة الأخير أشد وأبلغ، وربما تسببت في إيقاف برامج وتعطيل محاضرات وإفساد لقاءات. والله المستعان.

وباستعراضك هذه الفئات تظهر لك أسباب الحرب وأن منها ما له منطلق فكري (أيديولوجي)، ومنها ما له منطلق نفسي ( حقد أو حسد أو غيظ )، ومنها مامرده إلى عدم اتضاح الصورة والرؤية.

هذا حديث عن المخيمات خاصة.

وأما حربُ كل ما له علاقة بالدين مهما كان شكله فلك أمرٌ تختص به الفئة الأولى التي حاربت الله ورسوله .. وكرهت أن يعلو للدين صوت في هذه الأرض.

على أنني أحب أن نفرق بين من ينتقد المخيمات جملةً وتفصيلاً مما يدل على موقف سلبي بائس ،أو ينتقدها لأعيان القائمين عليها ، وبين من لعله ينتقدها كأسلوب دعوي ربما يرى أن غيره أولى، وأن الأموال التي تصرف فيه لو صرفت في منشط دعوي آخر لكانت أعظم أثر .

فهذا الأخير اجتهاد دعوي قد نراه مرجوحاً ولكنه في النهاية مجرد رأي في مسألة لا يمكن الزعم بأنها لا تسع للاختلاف المشروع

والله أعلم
الإجابة
 
محمد    - السعودية الاسم
الوظيفة

شيخنا، ما هي المرجعية التي يتبعها الدعاة في دعوته، أ‘لم أن كتاب الله والسنة النبوية، ولكن الم توجد مرجعيات اخري يتبعها الدعاة في اصدار أحكامهم تقوم علي السنة النبوية وكتاب الله أيضا، كمركز عالمي للدعاة يكون بذرة للدعوة الإسلامية في العالم ككل أوربي وعربي، ما رأيكم في هذا، وهل هناك إمكانية لعمل ذلك؟
السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله

لا يمتري اثنان في أن مرجعية المسلم عامة والداعية خاصة هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولكن المستقرئ للتاريخ القريب والبعيد يجدُ أنه ما من فرقة تعلن انتسابها للإسلام مهما بلغ ضلالُها إلا وهي تدعي الأخذ من الكتاب والسنة.

ومن ثم كان لا بد من منهج ( ضابط ) لهذا الأخذ والتلقي.

وبذور هذا المنهج هي ما ابتدأه الإمام الشافعي رحمه الله من تأصيل علم الأصول. فعلم أصول الفقه يمثل نوعاً من الضبط لآليات فهم الكتاب والسنة.

وإدراك هذه الحقيقة يجعلنا ندرك مسألتين :
الأولى: ضرورة اطراح الآراء والمذاهب التي تدعي الأخذ من الكتاب والسنة دون أن يكون أخذها قائما على منهاج صحيح.

والثانية: ضرورة التفريق بين الكتاب والسنة كنصوص مقدسة، وبين الفهومات المستنطبة منها كاجتهادات بشرية قابلة للأخذ والردّ.

وبناء على المقدمة التي أسلفتها ترى ياسيدي أن مسألة (توحيد) رأي الدعاة أو العلماء على كلمةٍ واحدةٍ في كل أمرٍ شيءٌ متعذر، بل هوشي غير مطلوب شرعاً، وبيان ذلك أن الله أخبرنا في كتابه عن اختلاف سليمان وداود ( إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين)، ومعلوم أن العلماء ورثة الأنبياء، ومما ورثوه هذا الاختلاف.

ولذلك فإنه من ضياع العمر السعي لجمع الناس كلهم على كلمةٍ واحدةٍ في المسائل الخلافية. وفيه كذلك تضييق وتحجير لما تركه الله واسعاً.

أما إذا كان المراد إنشاء مركز أو مراكز تمثل مراكز تشاور ومباحثة لإبداء الآراء في المسائل العظمى، وكذلك للتشاور فيما هو دون ذلك فهذا ممتاز.
لكن في تسمية هذه المراكز (مرجعية) شيء من النظر .. لأن المرجعية معناها ( القرار الملزم ) وهذا ما تبين لك مما سبق صعوبته.

وأرجو ألا يفهم أحد أنني لا أدعو إلى اجتماع الكلمة وتقارب الآراء .. كلا .. ولكنني أكره المثالية الحالمة ! والأفكار التي علىطريقة: ( القول الفصل في كذا وكذا ) وهي مسألة لم يفصل فيها منذ الف عام !!!

أعتقد أن تأصيل فقه الخلاف .. وتربية الناس عليه أقدرُ على جمع الكلمةِ من مجرد محاولة إيجاد كياناتٍ تعطى فتاواها وآراؤها صبغة الإلزام.

ومع كل ذلك ...
فكل اجتماع .. وكل مركز .. وكل هيئة .. تكون سبباً في تقارب الآراء وحصول التفاهم والإعذار فهي عمل جيد .. بل واجبٌ يدعى إليه ويسعى.

والله أعلم


الإجابة
 
محمد خالد    - السعودية الاسم
الوظيفة

انتقل إلى رحمة الله قبل أيام الأديب الداعية يوسف العظم رحمة الله ، كيف تقيمون أهمية الشعر والأدب في خدمة الدعوة الإسلامية، خصوصا وأن لكم إسهاما شعريا مميزا وذلك من خلال مارأيناه في موقعكم الإلكتروني؟
السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله

رحم الله شاعر الأقصى وجزاه بجهاده خيراً.

هذا السؤال يشبه أن يكون عنوان محاضرة!!

وكنتُ قد كتبتُ كتاباً سميتُهُ ( قليلا من الأدب ) هو تقريباًُ بمثابة الجواب لهذا السؤال.

دور الأدب في خدمة الدعوة ناشئ أساسا من كون الأدب وسيطاً مثالياً لنقل الأفكار والمبادئ كائنةً ما كانت، وذلك لأن الأدب يمتاز بجملة خصائص منها:

1ـ تأثيره البالغ في النفسِ.

فالنصوص الأدبية الخالدة ظلت على مر العصور عظيمة التأثير في النفس.
من الذي يقرأ اليوم البؤساء لفيكتور هيجو فلا يبكي؟

وفي تاريخنا الأدبي قصائد أسقطت قبائل من عرش عزّها، وأخرى أثارت معارك، وهناك قصائد أعلت من شأن أقوام، وقصائد استنقذت أصحابها من الموت!

وقد كان جميل بن نصر أسيراً لدى أبي جعفر، وقد أقسم أبو جعفر على قتله، فلما جاء به إلى مجلسه ليضرب عنقه .. ابتدر جميل بقصيدة مرتجلة بارعةٍ لم يملك الخليفة أمام جمالها وسحرها إلا أن عفا عنه .. قال:

أرى الموت بين السيف والنطع كامناً
يلاحظني من حيث ما أتلفتُ
وأكبر ظني أنك اليوم قاتلي
وأي امرئ مما قضى الله يفلت
وأي امرئ يأتي بعذر وحجة
وسيف المنايا بين عينيه مصلت
وما جزعي أني أموت وإنني
لأعلم أن الموت شيء موقت
ولكن خلفي صبية قد تركتهم
وأكبادهم من حسرة تتفتت
كأني أراهم حين أنعى إليهم
وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا
فإن عشت عاشوا سالمين بغبطة
أذود الردى عنهم وإن مت موتوا

2ـ خلودُهُ وديمومتُهُ وانتشارُهُ.

فالقصيدة البارعة ، والرواية المتقنة، والخطبة الرائعة تبقى على مر العصور، وها نحن إلى اليوم نتناقل خطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورسائل ابن المقفع، وقصائد المتنبي .. وهاهي الروايات العالمية الذائعة تطبع مئات الملايين من النسخ.
ولله در دعبل الخزاعي حين قال:

إني إذا قلت بيتاً مات قائله
ومن يقال له والبيتُ لم يمتِ
ولم لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبناء هرم بن سنان ممدوحِ زهير بن أبي سلمى قال لهم: ما أعطى أبوكم لزهير ؟ قالوا: أعطاه مالا كثيرا . قال: لقد ذهب ما أعطاه من مال، وبقي ما قاله زهير من شعر!

3ـ طرافته ومحبة النفوس له.

مما يمكن من دس ما يريد الكاتب من أفكار ومبادئ.
وأمامنا مثال قريب .. وهو رواية دان براون الشهيرة (شيفرة دافنشي) فمضمون الرواية الحقيقي هو نظرة فلسفية في العقيدة النصرانية تضربها في الصميم، وأنا على يقين لو أن دان براون بث فلسفته هذه في كتاب علمي أكاديمي لما قرأه إلا عشرات منالناس .

أما وقد صاغه ( أدبيا ) على هيئة رواية مشوقة مثيرة فقد وصل مضمونه إلى عشرات بل مئات الملايين عبر العالم.

والحديث يطول جدا لو استوفيت المعاني فحسبي الإشارة وإن طالت قليلا.
الإجابة
 
خلف    - مصر الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل، نريدأن نعرف من فضيلتكم كيف يوازن الداعية بين دعوتة، ومطلبات الحياة، فقد يوجد كثير من الدعاة ليس لديهم دخل مادي عالي، وتحتاج الدعوة في كثير من الاحيان إلي نفقة، فكيف يصنع هو هذا التوازن؟

السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله

ينبغي على الإنسان أولا أن يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن الإنسان مبتلى، وأن ما يستطيعه زيد قد لا يستطيعه عمرو، فتلك حكمة الله في خلقِهِ.

هناك جملة أصول يمكن طرحها في هذا السياق:

الأصل الأول: أن نفقة أهل الإنسان واجبةٌ عليه ، وأنه إن أراد أن يحمل نفسه على مكاره العيش فليس له أن يحمل زوجه وأبناءه على ذلك بغير رضاهم ، وفي الحديث : ( أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) ، وفي شرعنا أن الدرهم الذي يوضع في فم الصبيّ هو من خير دراهم الصدقةِ.
فعلى الداعية وهو يعيش معاني التضحية الواجبة ألا يغفل هذا الأمر.

الأصل الثاني : قول الله تعالى : ( لايكلف الله نفساً إلا وسعها ) وهذه الآية عجيبة ومعيارها دقيق ، فبقدر ما فيها من تخفيف بقدر ما فيها من تشديد .. لأن الله إذا كان لا يكلف نفسا فوق وسعها ، فهو أيضا يكلفها وُسعها .. ولو كان الإنسان صادقاً في البحث عن ( وسعه ) لوجد أنه يستطيع الكثير.

الأصل الثالث: البركة ، وسؤال الله السعة في الرزق، فقد قال سبحانه: ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها)، ولله ملائكة مختصة بالرزق تسوقه إلى حيث شاء رب العالمين، فعلى الداعية ألا يغفل عن هذا الأصل وأن يسأل الله له سعة الرزق والكفاية.

الأصل الرابع: الأخذ بالمفاهيم الاقتصادية الحديثة ، فعلماء الاقتصاد يضعون باستمرار مقترحات ونصائح ووسائل لترشيد نفقات البيت ، وسياسةِ مصاريفه، وأرى أن على الداعية أن يستفيد من هذه الوسائل ليضبط مصروفاته ونفقاته لنفسه ولدعوته.

وعلى كل فإن مثل هذه القضايا العامة لا يمكن الإجابة عنها إلا بعموم. والتفاصيل تكون بحسب كل حالة بعينها.

والله اعلم

الإجابة
 
سهام    - الأردن الاسم
الوظيفة

تفتقر الدعوة الإسلامية إلى الأدباء والشعراء المتميزين من أمثال الأديب الراحل يوسف العظمة، والعلامة القرضاوي وسيد قطب،فكيف يمكن بناء أجيال من الدعاة المتميزين لحمل لواء حسان بن ثابت رضي الله عنه؟؟
السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله
يا أخي ..

قد وضعت اليد على جرحٍٍ نازف ..

وأخشى أن يكون ما أقوله هنا صادما للبعضِ أو مخالفاً للمألوف لكن هذا ما أظنه والله أعلم.

في اعتقادي أن المبالغة في (توظيف الأدب) سبب من أسباب افتقار الدعوة إلى الأدباء الكبار.

فالناشئ منذ بدايته في الصف الصحوي أو الدعوي لا يعرض له ذكر الأدب إلا مقرونا بحسان رضي الله عنه، وبالدفاع عن الدين والحرمات، ويوجه مباشرة أو بدون مباشرة إلى الأدب الذي يحوم حول هذه المعاني .. وبالتالي ينشأ صاحب الموهبة الأدبية محاصراً بموضوعات محددة لا يقرأ في غيرها، وبأسماء محددة لا يتجاوزها إلى غيرها، وبمساحات محددة لا يتحرك في سواها .. وبالتالي يكون تكوينه الأدبي بالضرورة ناقصاً.

وعندما ننظر من جهة أخرى إلى ما نسلم به جميعا من محدودية النتاج الأدبي الدعوي فإننا ندرك إلى أي مدى نحن نحجّم مساحة الحركة أمام الأديب الناشئ في صف الدعوة.

في اعتقادي أن الشخص الذي تتحقق عنده موهبة الأدب يجب أن ينطلق في عالمه الرحب بلاحدود يقرأ كل شيء ، ويتعامل مع كل أديب ، يقرأ للمسلم والكافر، للبر والفاجر، يتقلب في كل ضروب الأدب وعصوره وبلدانه ، ويتفاعل مع كل التجارب الأدبية .. فهذا الزخما لفياض وحده - مع الموهبة الحقيقية طبعا - هو الذي سيخرج لنا أديباً كبيراً فذاًً .. يمكننا بعد ذلك بمقتضى التزامه الدعوي أن نتوقع ألا يخرج منه شيء يسيء إلى دينه ودعوته.

أما أن نحاصره من البداية بوظيفية الأدب ورساليته ونضيق عليه مجاله .. ثم نريد منه أن يكون أديبا كبيرا فذلك لا يكون.

ودوننا سيد مثلاً .. انظروا في تاريخه الأدبي لتروا كيف تكون!!

ثمّ إن شعراء الصحوة والدعوة اليوم يتقدم شأنهم في الوسط الدعوي بمقدار ما ينشدون في حوادث الأمة وقضاياها لا بمقدار ما يبدعون في ذات النص الأدبي .. وهذا وحده عنصر ضاغطٌ يصرف الإنسان عن تجويد النص الأدبي إلى محاولة إرضا الجماهير!!

باختصار .. يجب أن نصنع الأديب كما ينبغي أن يصنع ثم بعد ذلك نوجهه نحن أو يوجهه التزامه ودعوته إلى ألا يقع في شيء مما حرم الله من القول.

وأما العكس فقد يصنع لنا واعظا لا أديباً .. والله أعلم.
الإجابة
 
عاصم    - مصر الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الدكتور،

لماذا تصر الكثير من الحركات الإسلامية على الحديث حول وجوب العمل الجماعي، وهل معنى ذلك أن يأثم من يبذل من وقته وجهده في الأعمال الخيرية والدعوية دون أن يكون منتميا لإحدى الجماعات.

وماذا عن من يترك جماعته التي كان ينتمي إليها؛ لرؤيته لبعض مظاهر الفساد فيها والتي قامت الجماعة أصلا لمحاربته في المجتمع.

السؤال

الحمد لله والصلاة على رسوله

لا بد أن أذكر ابتداء أنني لست فقيها أو مفتياً.

مسألة العمل الجماعي في رأيي الخاص هي من المسائل الفقهية المعاصرة القابلة للاختلاف ، يعني هي كمسألة كشف الوجه، والموسيقى، والأخذ بالحساب الفلكي .. الخ.

وكل مسألة فيها اختلافٌ معتبر يسوغ للإنسان فيها مايلي:

1ـ أن يعلن عن رأيه واجتهاده وأن ينص على أنه الراجح.
2ـ أن يكتب مستدلاً ومؤصلا لما يراه صواباً.
3ـ أن يرد على حجج المخالفين بعلمٍ وحلمٍ وأدب.

وليس له وراء ذلك أن يثرّب على من خالفه أو أن يشنع عليه، فضلا عن أن يتهمه في دينه وولائه لإسلامه.

وعليه فإن من حقّ الحركات الإسلامية وقد اختارت وجوب العمل الجماعي أن تكثر الحديث عنه والاستدلال له .. ولكنني لا أرى أنه يحق لها أن ( تستخف ) بمن لا ينتمي إلى عمل حركي ، ولا أن تصفه بـ ( ضيق الأفق ) و ( قصر النظر ) لأن المسألة اجتهادية أولاً وآخراً.

وأعوذ بالله أن أقول بأن من بذل وقته وجهده في عمل خير آثم لمجرد أنه لم ينتم لإحدى الجماعات. مع أنني من المقتنعين بأن العمل الجماعي اكثر بركة وفائدةً. لا ياسيدي من عمل صالحاً بنية خالصة فهو مثاب مأجور إن شاء الله كائنا ما كان مكان عمله، وكائنا ما كان إطاره.

وبالنسبة لترك الجماعة فلها صورتان:

الصورة الأولى: ترك الجماعة التي في عنقه لها بيعةٌ.
وهذه قد يذهب بعض أهل العلم إلى أن فيها نقضاً للعهد، وغدراً.
ويذهب غيرهم إلى أنه يصدق فيها حديث: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير ).

الصورة الثانية: ترك الجماعة التي انتسب إليها بغير بيعة.
وهذه لست أرى نصا في المنع منها، الله إلا أن يقول قائل: إن في فتح هذا الباب إضعافاً للعمل الإسلامي أو تمزيقاً له.

وعلى كل حالٍ فالأمر يحتاج إلى فتيا شرعية من فقيه متخصص ..

ولكن الذي لايحتاج إلى فتوى التأكيد على أنه لايجوز السكوت عن الأخطاء التي تقع فيها الجماعات، والتكتم عليها، بحجةِ مصلحة الدعوة وما إلى ذلك .. فهذا ما لا أراه، والله سبحانه وتعالى قد قوّم مسيرة الأمة في غزوة أحدٍ علناً في كتاب يقرأ إلى قيام الساعة ونص على خطأ الصحابةِ رضي الله عنهم وهم من هم.

فقط لا بد من التأدب واحترام السابقة والفضيلة.

والله أعلم
الإجابة
 
محمد عصري    -  الاسم
طالب جامعي الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله، فضيلة الشيخ حفظكم الله،

ما رأيكم عن انتماء إلى الحكات الدعوية مثل الإخوان وجماعة التبليغ وغيرها.

هل هذا لازم أم لا؟كيف رأيكم بنشر الدعوة السلفية خلال هذه الجماعات؟أفتونامأجورين.
السؤال

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله

أكرر مرة أخرى احتياج هذه المسائل إلى فقهاء متخصصين يتعرضون لها.

وقد ذكرت في سؤال سابق أن الانتماء إلى الحركات الإسلامية مسألة اجتهادية اختلف فيها الناس في هذا العصر. والذي أختاره شخصيا - إن كان لاختياري قيمة - جواز ذلك ومشروعيته بل وتفضيله على جهة الإجمال.

وقد صنف الشيخ بكر أبو زيد شفاه الله كتاباً في المنع من مثل هذا الانتماء، وعلق عليه الدكتور الصاوي في كتاب آخر .. وفي الكتابين غاية الجلاء لوجهتي النظر.

ووجدتُ فتوى قديمة لهيئة كبار العلماء في السعودية موجودة ضمن مجموعة فتاوى اللجنة الدائمة فيها سؤال صريح عن حكم الانتماء إلى الحركات الإسلامية وفيها نص على التبليغ والإخوان .. وكان الجواب في معناه: كل هذه الجماعات فيها خير وشر فعلى الإنسان أن يتعاون معها في الخير وينبهها على الخطأ .. ثم قالت باللفظ: وأقرب هذه الجماعات إلى السنة أنصار السنة ثم الإخوان المسلمون.

والقصد هنا أن البعض يتصور أن علماء المملكة بالجملة لا يرون مشروعية العمل الجماعي بينما هذه فتوى موقعة من الشيخ بن باز وأعضاء اللجنة الدائمة بمشروعية مثل هذا الانتماء مع شرط النصيحة عند ظهور الخطأ.

ومسألة نشر (الدعوة السلفية) مسألة تحتاج إلى تحرير .. فكلمة ( السلفية ) لها إطلاقان:

الإطلاق الأول: ما يقتضيه اللفظ من اتباع السلف الصالح رحمهم الله عقيدة وعملاً وسلوكاً.
والإطلاق الثاني: مخصوص بمنهج فكري معين له سماتُه الخاصة ومعالمه، وهو بهذه السمات والمعالم يوشك أن يكون (جماعة حركية) كغيره من الجماعات.

فإن أردت الإطلاق الثاني فلا أظن أن الأمر سيكون متاحاً .. ولا حتى مقبولاً.

وأما إن أردت الأول .. فهذا الانتساب للسلف من هذه الجهة يحبه كل مسلم، ويحتاج منك إولا إلى وعي دقيق بما هو من منهج السلف وماليس منه، وما يقبل الخلاف وما لا يقبل، ثم بعد ذلك تبث فكرتك بالحكمة والهدوء، مع تمام التقدير لجهود الباذلين، وآراء المجتهدين ..

وثق أن كل فكرة صحيحة تعرض بطريقة صحيحة .. ستصل بإذن الله إلى القلوب.
الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع