English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
مجموعة من المستشارين   اسم الضيف
استشارات حول العشر الأواخر والاعتكاف موضوع الحوار
2004/11/4   الخميس اليوم والتاريخ
مكة     من... 12:00...إلى... 14:00
غرينتش     من... 09:00...إلى...11:00
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة
هل بدأ الحوار ؟

السؤال
الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

وننبه الإخوة والأخوات الزوار إلى مراعاة الالتزام بموضوع اللقاء، حيث إنه حول "استشارات إيمانية"، وليس فتاوى مباشرة، ونعتذر عن عدم الإجابة على أسئلة الفتاوى التي تصلنا..

ونرحب باية أسئلة في موضوع اللقاء.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.

الإجابة
 
R    - اليابان الاسم
housewife الوظيفة
Could you kindly put I schudle for the women how has minstration during the last 10 days of Ramdan السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحيض شيء كتبه الله تعالى على بنات حواء، وهو لا شك من رحمة الله تعالى لهن، ومن المعلوم أن المرأة لا تصلي ولا تصوم ولا تقرأ القرآن ولا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت في هذه الفترة، غير أن هذا لا يمنعها من أن تتقرب إلى الله تعالى، لأن الله تعالى لما كتب الحيض على بنات حواء ما حرمهن من التقرب إليه، إذ التقرب ليس وقفا على العبادات المخصوصة التي تحتاج إلى طهارة، فمناجاة الله تعالى والتضرع إليه، والتذلل إليه والدعاء إليه بإلحاح من أحب القربات إلى الله تعالى.

كما أنه يمكن للمرأة أن تستمع إلى القرآن الكريم، فقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرأ عليه القرآن، فقال له ابن مسعود: أأقرأه وعليك أنزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإني أحب أن أسمعه من غيري". فقد تكون هذه فرصة لإحياء عبادة سماع القرآن الكريم.

كما أن الاستغفار، وخاصة وقت السحر، لا يشترط فيه الطهارة، فللمرأة المسلمة أن تستغفر الله تعالى، وتكثر منه بقلبها قبل أن يكون بلسانها.

ومن الأعمال الصالحة التي تتقرب بها المسلمة وقت الحيض الذكر الدائم لله تعالى، حتى ما كان فيه قرآن، فإن قراءته لا تعد تعبدا للقرآن، كالحرص على أذكار الدخول والخروج من المنزل، والتسمية قبل بدء الفعل، والحمد بعد الانتهاء منه، وكذلك أذكار النوم والاستيقاظ وغيرها من الأذكار العامة، التي تعيش بها المؤمنة وقتها بهذه الأذكار الطيبة المباركة.

ويمكن بعيدا عن كل هذا أن تراجع الأخت الفاضلة الطبيبة المسلمة، فإن كان أخذ حبوب منع الحيض لا يضر جسدها، فلها أن تأخذه هذه الفترة، وتحافظ على صلاتها وصيامها وعباداتها واعتكافها. ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك صالح العمل.
الإجابة
 
أحمد حسان    - الكويت الاسم
الوظيفة
هل يجوز نية إعتكاف اليالي فقط بمعنى دخول المسجد قبل الإفطار وعدم الخروج إلا بعد الفجر .. وذلك بسبب ظروف العمل وقضاء حوائج المنزل .. وجزاكم الله خيرا السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري

الأخ الفاضل أحمد ، أحمد الله تعالى إليك أن وفقك إلى هذه النية الطيبة ، فحرص المسلم على اعتكاف العشر الأواخر من رمضان من الأمور المحمودة في زمن ابتعد فيه كثير من الناس عن هذه العبادة الفضيلة .
وقد ذكرت في استشاراتك أن ظروف العمل تحول بينك وبين الاعتكاف الكامل ،والذي هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الاعتكاف الكامل هو الذي يخرج به المسلم بكل معاني الاعتكاف من الانقطاع عن الدنيا ، والبعد الكامل عن الحرام ، فيعيش المسلم بين طاعة وطاعة ، ينتقل في بيت الله بين ذكر وصلاة ودعاء وقراءة قرآن وقيام وتهجد ولهج بذكر الله تعالى صباحا ومساءا ، فهو يتقلب في طاعة الله تعالى ، كل هذا لن يتأتى باعتكاف الليالي، لأن خروج المسلم من معتكفه يجعله يصيب شيء من دخن الدنيا .

غير أنه ليس أمام المسلم في مثل هذه الحالة إلا أن يعتكف الليالي ، وإن حرم اعتكاف الأيام ، فالليلة تبدأ من إدراك المسلم لأذان المغرب في المسجد بنية الاعتكاف ، وتنتهي بصلاة الفجر ، ولعلمائنا كلام طويل في الوقت الذي يصح به الاعتكاف، حتى قال أحدهم يصح الاعتكاف بساعة ، غير أن هذا ليس مجال الفتوى ، لكن المجال هنا هو حرص المسلم على عبادة الاعتكاف ، وليس من الخير إن لم يقم المسلم بالاعتكاف الكامل أن يكون هناك اعتكافا جزئيا ، وإن كان هذا الأمر لا يروق لكثير من الناس ، غير أنه يجب أن نعيش مع الواقع ، وأن تتعدى فتاوى المفتين صحة الفعل إلى دعوة الفعل ، ولو بأقل القليل ، فعسى الله تعالى أن يرفع حال الإنسان من اعتكاف جزئي إلى اعتكاف كلي في المرات القادمة ، ونحسب أنه لا بأس ، بل الأولى في مثل حالتك أن تعتكف الليالي ، وأن تحافظ على روح الاعتكاف حين تخرج للعمل، وضع في نيتك الاعتكاف دائما ، فعش بروحه في الخارج ، وعش حقيقته في المسجد، واجتهد قدر المستطاع ، عسى الله تعالى أن يتقبل منك صالح الأعمال ، ومنا آمين .
الإجابة
 
حسن    -  الاسم
الوظيفة

ظروف عملي تمنعني من أن أعتكف العشر الأواخر، فكيف لي ألا يضيع مني ثواب الاعتكاف خاصة في هذه الأيام المباركة ؟
السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود:
الأخ الحبيب / حسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

وتقبل الله منا ومنك الصيام والقيام والقرآن وجعلنا وإياك من عتقائه من النار ومن المقبولين .. أمين

أخي حسن
قد أكبرت فيك سؤالك عن أمر الاعتكاف، ولمست منه حرصك الشديد على ألا يفوتك الخير الذي أعده الله لعباده المعتكفين .. فجزاك الله خيرا

وحتى يكون كلامنا مركزا ومحددا أقول لك وبالله التوفيق : -
أولا: لتعلم أن الاعتكاف سنة مؤكدة داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد ورد في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده . رواه البخاري .
ثانيا : الأصل أن (ما لا يدرك كله لا يترك كله)، فلو استطاع المسلم أن يدخر أجازته في العمل لمثل هذه الأيام فيتفرغ للاعتكاف فهذا أولى وأفضل لما في الاعتكاف من فضل وأجر.
ثالثا : إن حالت ظروف العمل دون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان في المسجد- كما هو الوارد الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم – فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ونسأل الله ان يكتب لك الأجر بالنية، وعليك أن تسعى لإدراك ما تستطيع من الخير .
ثالثا : يمكنك أن تستثمر الوقت من بعد رجوعك من عملك، في التقرب إلى الله بالعبادات المشروعة وهي كثيرة نذكر منها:-
أ‌- المحافظة على صلاة النوافل .
ب‌- لزوم الذكر والاستغفار .
ج – قراءة القرآن ومدارسته .
د – الإكثار من الدعاء والابتهال وسؤال الله عز وجل .
رابعا: ويمكن لك أن تقضي الوقت من بعد العصر- أو من بعد الإفطار لو كنت ترغب في الإفطار مع أهلك- في المسجد وحبذا لو كان ذلك في مسجد به جماعة من المعتكفين، فتشاركهم برنامجهم خلال الفترة وحتى بعد صلاة الصبح وشروق الشمس، ثم تنصرف من المسجد إلى بيتك لتستعد للذهاب إلى عملك .
زادك الله حرصا على دينك وتقبل منا ومنك
وتابعنا بأخبارك ...

الإجابة
 
حبيب    -  الاسم
طالب الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم. جزاكم الله خيرًا، وشكر سعيكم، وأمدكم بالطاقة لمواصلة هذا العمل الرائد.
ما هي علامات ليلة القدر؟

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

الأخ الفاضل، جزاك الله تعالى خيرًا.
قد أشرنا في سؤال سابق حول علامات ليلة القدر، ونعيدها للإفادة، وهي:
الأولى: أن تكون لا حارة ولا باردة، للحديث: "ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة". رواه ابن خزيمة وصححه الألباني،
ولقوله عليه الصلاة والسلام: "إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في العشر الأواخر، وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا يفضح كواكبها، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها". رواه ابن حبان

الثانية: أن تكون وضيئة مُضيئة؛ لقوله صلى الله عليه سلم: "وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها". رواه مسلم

الثالثة: كثرة الملائكة في ليلة القدر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى". رواه ابن خزيمة وحسن إسناده الألباني.

الرابعة: أن الشمس تطلع في صبيحتها من غير شعاع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة".
يضاف إلى هذا طمأنينة القلب، وأن يجد المسلم إقبالاً وهمة على الطاعة، وحبًّا للاجتهاد في هذه الليلة، وغيرها من العوامل النفسية التي يستشعر بها عباد الله الصالحين هذه الليلة، مع عدم الجزم أو القطع بأنها هذه الليلة، وإنما هي غلبة ظن.

الإجابة
 
أم يوسف    -  الاسم
مدرسة الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
عرفت من خلال بعض الدروس أن اليوم الذي تكون فيه ليلة القدر تصبح فيه الشمس بيضاء وكأن عليها ضبابًا، وهذا اليوم أحسست بهذا الأمر فقد نظرت إلى السماء، وسبحان الله لم أستطع النظر في قرص الشمس، فأيقنت مع نفسي أن ليلة القدر حدثت البارحة وانتابني شعور غريب تختلط فيه الفرحة بالخوف. أرجو من سيادتكم نصيحة في هذا الباب.

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

الأخت الفاضلة.. أم يوسف/
ليلة القدر هي إحدى ليالي شهر رمضان، وعلى التحقيق هي إحدى الليالي الوترية في العشر الأخير من رمضان، ولم يرد من صحيح الحديث إلا التماسها في الوتر من العشر الأخيرة، وقد تحدث العلماء عن علاماتها، وقد ذكروا من هذه العلامات أربعة، هي:

الأولى: ألا تكون حارة ولا باردة.
الثانية: أن تكون وضيئة مُضيئة.
الثالثة: كثرة الملائكة في ليلة القدر.
الرابعة: أن الشمس تطلع في صبيحتها من غير شعاع.
وفي الحديث: "ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة". رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.

وقال عليه الصلاة والسلام: إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نسيتها، وهي في العشر الأواخر، وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا يفضح كواكبها، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها. رواه ابن حبان
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى. رواه ابن خزيمة وحسن إسناده الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم: وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. رواه مسلم

وهذا الحديث الذي رواه مسلم ربما يكون الأصح في علامات ليلة القدر وأماراتها، غير أنه لا يمكن القطع على وجه اليقين أن تكون أية ليلة، والحكمة في ذلك أن الله تعالى يريد أن يتعبدنا في هذه الليالي، وليس من الأدب مع الله تعالى أن يتعبد الإنسان ليلة، فإذا حاز شرفها ترك العبادة، وها هو النبي صلى الله عليه وسلم وقد خاطبه ربه سبحانه وتعالى "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، وترى عائشة رضي الله عنها تعبه ونصبه واجتهاده في العبادة والطاعة، فكأنها أشفقت عليه، فتقول له: تفعل هذا وقد غفر الله تعالى لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيجيبها صلى الله عليه وسلم "أفلا أكون عبدًا شكورًا".

ولا بأس بأن يستشعر المسلم أن الله تعالى رزقه ليلة القدر، ويفرح بطاعته لله تعالى، فإن هذا من نعم الله على العبد، وكما قال ابن عطاء السكندري: لا تفرح بالطاعة لأنها منك، ولكن افرح بها لأنها منه إليك، فتوفيق الله العبد لقيام ليلة، وخاصة إن كان يشعر أنها ليلة القدر خير وبركة، غير أن هذا لا يجعله يتكاسل عن طاعة الله تعالى، بل إن من ذاق حلاوة الوقوف بين يدي الله تعالى، ومنّ الله تعالى عليه بهذا الخير، فاستبشري أختي بطاعتك لله تعالى، وافرحي بها؛ لأنها نعمة من الله إليك، واجتهدي في الأيام المقبلة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها.

الإجابة
 
صالح الهادى    -  الاسم
رجل اعمال الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله..
يتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير. نرجو منكم نصيحة عامة إلى شباب المسلمين بمناسبة هذا الشهر الفضيل والعشر الأخيرة.

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود:
الأخ الحبيب.. صالح/
عليك السلام ورحمة الله وبركاته..
شكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن.. وكل عام وأنت وإخوانك في المملكة العربية السعودية بخير وسعادة وإيمان، وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل لك من اسمك نصيبًا، وبعد..

فهذه بعض النصائح أقدمها لإخواني من شباب المسلمين، وأسأل الله العظيم أن ينفعهم بها، وأن يجعل يومهم خيرًا من أمسهم وغدًا خيرًا من يومهم:

1 - استثمروا هذه الفترة من حياتكم، فترة الشباب بما لها من خصائص، في طاعة الله عز وجل ولا تضيعوها، وقد أورد الإمام البخاري رضي الله عنه في صحيحه حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"، وفي تفسير سورة التكاثر في قوله تعالى: "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" (التكاثر/ 8)، قال بعض المفسرين: النعيم هو الصحة والفراغ، كما أخرج الحاكم في المستدرك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك".

2 - لا تخرجوا من رمضان بغير المغفرة والعتق من النار، واعلموا -معشر الشباب- أن شهر رمضان هو شهر المنحة من الله لعباده؛ ليغفر لهم فيه من الذنوب ما ارتكبوه طيلة العام، وهذا هو رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول لنا: "جاءكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهى بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله"، فهو شهر عظيم وموسم كريم تتضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه السيئات، أنزل فيه القرآن، وفرض فيه الصيام، وسن فيه القيام، هو شهر الصدقات والبر والإحسان، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فيه ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر، جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعًا، من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتقًا له من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا. فهل بعد هذه الفرصة -يا معشر الشباب- من فرصة؟!


3 - أوصيكم بالعشر الأواخر خيرًا، فإنها أيام مباركة، فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فعليكم باستثمارها وانصح لكم فيها بالاتي:-
أ‌ - احرصوا فيها على الاعتكاف في المساجد ما استطعتم، فإن الاعتكاف سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليها حتى مات، فالاعتكاف خلوة بالله عز وجل، وانقطاع عن الناس.
ب‌ - تحروا ليلة القدر والتمسوها في هذه العشر الأواخر من رمضان، وشمروا فيها عن ساعد الجد والطاعة والتقريب إلى الله عز وجل؛ لعلكم تكونون ممن نظر الله إليهم برحمته، وأظلهم بغفرانه، وعتقهم من النار.
ج - أكثروا فيها من الذكر والاستغفار، والنظر في كتاب الله بالقراءة والتدبر والفهم والمدارسة، وعليكم بصلاة التهجد وقيام الليل.
د‌ - أكثروا فيها من الصدقة وصلة الأرحام وفعل الخيرات فإن الأجور مضاعفة والثواب عظيم.

وختامًا؛ أسأل الله العظيم أن يتقبل منا ومنكم، الصيام والقيام وصالح الأعمال، آمين.. وتابعنا بأخبارك.

الإجابة
 
خالدة    - قطر الاسم
الوظيفة

أنا فتاة وأحب الاعتكاف، لكن أهلي يرون أنه لا اعتكاف للفتاة، ويكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتها، فكيف لا أحرم نفسي من فضل هذه العبادة؟

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود:
أختنا في الله.. خالدة/
السلام عليك ورحمة الله وبركاته:
وشكر الله لك نيتك الغالية، وهمتك العالية، وتقبل منك صالح الأعمال.. آمين، وبعد..
فالأصل أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد؛ لقول الله تعالى: "وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ" {البقرة/ 187}، سواء في ذلك الرجل والمرأة، فللمرأة أن تعتكف في المسجد اقتداء بنساء النبي صلى الله عليه وسلم -ورضي الله عنهن- فقد استأذَنّ النبي أن يعتكفن في المسجد فأذن لهن، ولم يمنعهن من الاعتكاف.
فيجوز لها أن تعتكف مع زوجها، أو بمفردها؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "اعتكفتْ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي"، وقال أيضًا: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضًا.

غير أن اعتكاف النساء مقيد بإذن أوليائهن، فتستأذن البنت من والدها أو وليها، وتستأذن المرأة من زوجها، فعليك بأن تضعي الأمور في نصابها الصحيح دون مغالاة، كما يشترط لاعتكاف المرأة أمن الفتنة، وعدم الخلوة مع الرجال، فالقاعدة الفقهية تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، فمتى أذن لها وليها، وأمنت الفتنة والخلوة جاز لها أن تعتكف في المسجد وإلا فبيتها أولى بها.

أختنا الفاضلة:
أما بخصوص سؤالك، فقد فهمت منه أنك "فتاة" وأنك تحبين الاعتكاف، ولكن أهلك يرون أنه لا اعتكاف للفتاة، ويقولون لك: يكفي أن تصلي التراويح أو تصلي في بيتك، وترغبين ألا تحرمي نفسك فضل الاعتكاف، وأقول لك الآتي:
1 - حاولي أن تقنعي أهلك -بالحكمة والموعظة الحسنة- بأن اعتكافك في المسجد -طالما أمنت الفتنة والخلوة- جائز شرعًا، فإن اقتنعوا فخيرًا.
2 - إن رفضوا خروجك للاعتكاف في المسجد، فلا تضيعي الوقت في الجدال، فما لا يدرك كله لا يترك كله، وعوضي نفسك بالإكثار من العبادات وفعل الخير، فأكثري من قراءة القرآن، والأذكار والاستغفار.
3 - عليك بالدعاء والتوجه إلى الله وسؤاله أن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين، وأكثري من الدعاء بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4 - التمسي ليلة القدر في العشر الأواخر، وأكثري من قول "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا"، فهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها.
5 - احرصي على الصدقة وصلة الأرحام وإطعام الفقراء وزيارة المرضى وإفطار الصائمين فتلك أبواب للخير يغفل عنها الناس في رمضان.

وختامًا.. أسأل الله تعالى أن يتقبل منك نيتك، وأن يجعلك من عتقائه من النار ومن المقبولين.. آمين، وتابعينا بأخبارك.

الإجابة
 
عبد الله    - الإمارات العربية المتحدة الاسم
مهندس الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
فضيلة السادة العلماء.. سؤالي يتعلق في الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان: ما حكم الشخص الذي يقيم ليلة الاعتكاف حتى طلوع الصباح، لكنه يقضي أغلب نهاره نائمًا من الإرهاق والسهر على الصلاة وقراءة القرآن؟ وهل يجوز للطالب أو الموظف أن يستغل فترة النهار للدراسة أو للعمل بأكمله وفترة الليل للعبادة في العشر الأواخر؟

وسؤالي الثاني لو تكرمتم أن زوجتي استعملت لبوس (تحاميل مهبلية) في نهار رمضان وهي صائمة لغرض العلاج من التهابات فهل يعتبر صومها لاغيًا أم أن صومها صحيح؟ وجزاكم الله خيرًا وبارك الله لكم.

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

الأخ الفاضل:
الاعتكاف مطلوب فيه العبادة، وخاصة عبادة الليالي أكثر من عبادة الأيام، وإن كان الإنسان لا ينام طول الليل، فإنه لا بد أن ينام بالنهار حتى يأخذ الجسد قسطه من الراحة، وإن كان الشرع يدعو إلى الاعتكاف، فإنه لا يقصد أن يعذب الناس، بل راحة الجسد تجعل الإنسان يقوم بالعبادة على الوجه الصحيح، وليس المقصود من العبادة تعذيب الجسد، بل المقصود أن يتعب الجسد في القيام مثلاً مع المحافظة على روح العبادة من التفكر والخشوع والتدبر والتضرع، ومن هنا فلا بأس بأن ينام الإنسان وقتًا من النهار، على ألا يكون أكثر الناس، مع الاجتهاد في الطاعة ليلاً، من التراويح وقراءة القرآن والدعاء والاستغفار بالسحر.

أما عن استغلال الطالب أو الموظف لفترة النهار في العمل، فإنه لا بأس بهذا، على أن هذا ليس اعتكافًا كاملاً، بل هو اعتكاف ناقص، والسنة أن يتفرغ المسلم للاعتكاف كله الليالي والأيام، فإن لم يستطع، فلا أقل من الليالي؛ لأن فيها ليلة القدر، وليلة القدر ليلة وليست يومًا.

أما ما يخص سؤال زوجتك، فنرجو إحالته إلى إخواننا بقسم الفتوى.

الإجابة
 
محمد علي    - السودان الاسم
طالب الوظيفة

ما حكم الشريعة الإسلامية في امرأة تخرج ليلاً من بيتها مع مجموعة من النساء في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ للاعتكاف في المسجد وأداء صلاة التهجد حتى الفجر؟

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

من الجميل أن تسعى المرأة للحفاظ على الاعتكاف كما يسعى الرجل، وأن تأخذ من حظها كما يأخذ الرجل من الطاعة والإيمان.

وقد الإسلام أجاز لمعشر النساء الذهاب إلى المساجد، ولكنه لم يوجبه عليهن، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن"، وهذا يعني أن ذهاب المرأة إلى المسجد مباح شرعًا، وأنها تنال بالصلاة في المسجد ثواب الجماعة.

وعلى هذا الأصل، وهو ذهاب المرأة إلى المسجد، كان الاعتكاف للنساء مباحًا، على رأي جمهور الفقهاء؛ لأنه لما جاز الخروج لها للمسجد، جاز لها الاعتكاف فيه، وإعمالاً لمبدأ المساواة في أجر العمل الصالح بين الجنسين، مصداقًا لقوله تعالى: "إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض".
وفي الحديث عن عروة عن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله تعالى". زاد الشيخان "ثم اعتكف أزواجه من بعده".

وقيل لابن القاسم: ما قول مالك في المرأة تعتكف في مسجد الجماعة؟ فقال: نعم، قيل: أتعتكف في قول مالك في مسجد بيتها؟ فقال: لا يعجبني ذلك، وإنما الاعتكاف في المساجد التي توضع لله.

ولكن الفقهاء قد اشترطوا أن يكون الاعتكاف بإذن الزوج، وهذا من باب المحافظة على مؤسسة الزوجية، ولحاجة البيت إلى الزوجة أكثر من الزوج، فالزوج قد لا يستغني عن زوجته، والأولاد لا يستغنون عن أمهم، فغياب الزوجة غير غياب الزوج، وإن كان كلاهما وجوده غاية في الأهمية.

على أن المرأة لو لم يكن عندها ما يشغلها عن بيتها، ففي ظني أن اعتكافها أولى، وخاصة أن الاعتكاف مدرسة روحية، وفي ظل زخم الحياة المادية، تحتاج المرأة -كما يحتاج الرجل- إلى تجديد العلاقة بالله تعالى، والانقطاع ولو لبضعة أيام عن مشاغل الدنيا التي لا تنتهي، وإن كان الرجال في حاجة إلى هذا المعنى، فالمرأة أيضًا في حاجة إليه.

إن وظيفة المسجد الروحية من تجديد معنى العبودية لله تعالى، ومن مراجعة النفس، وشغلها بكثير من الطاعات، يعطي للمرأة شحنة إيمانية تدفعها لتصحيح مسارها في الحياة، وإن كانت الدنيا كلها تسعى الآن لأن تعطي المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن حق المرأة من أن تخلو بنفسها بينها وبين ربها، وأن تجدد العلاقة معه سبحانه لا يقل أهمية عن بقية الحقوق.

على أن يكون الاعتكاف للنساء في مسجد خاص بهن؛ لطبيعة التعايش بين النساء، فاختلاط الرجال بالنساء يفقد الاعتكاف الثمرة المرجوة من ورائه؛ إذ المقصود منه أن تختلي المرأة بنفسها، أما الاختلاط فإنه يوقظ مشاعر الميل بين الجنسين، مما يخرج الاعتكاف عن مقصوده.

ومن جميل ما قاله السادة الأحناف أن اعتكاف المرأة يكون في مسجد بيتها، يعني في المكان الذي تصلي فيه باستمرار في البيت، حيث كانت النساء تجعل لنفسها حجرة للصلاة، وهذا الرأي يجعل المرأة لا تحرم نفسها من الاعتكاف، فللمرأة التي يمنعها زوجها من الاعتكاف في المسجد، أن تستأذنه في الاعتكاف في مسجد بيتها.

وفي الجمع بين رأي الجمهور ورأي الأحناف تأكيد على دور الاعتكاف في حياة المرأة المسلمة، وأنه من المستحسن أن يأخذ طريقه في حياته، وأن يكون جزءاً من نشاطها الديني في حياتها.

وعلى كل امرأة أن تنظر نفسها، فإن كان من الممكن اعتكافها في المسجد بعد إذن زوجها أو أبيها إن لم تكن متزوجة، أو أن تعتكف في مسجد بيتها، ويمكن لها أن تجمع النساء في البيت وتصلي بهن، إن لم يكن المسجد ممكنًا.

الإجابة
 
marwa    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله..
هل على السيدات الاعتكاف أيضًا؟ وكيف نتقرب لله في هذه الأيام المباركة؟

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

الأخت الفاضلة..
أجبنا عن مثل هذا السؤال في استشارة سابقة، ولكن المعنى الذي أحب أن أؤكد عليه أن الرجال والنساء في العمل الصالح سواء، نلحظ هذا من قوله تعالى: "أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى"، وإن كانت هناك خصوصية للنساء، فإنها خصوصية تخفيف ورحمة من الله تعالى لهن، مع عدم نقصان الأجر، فالشرع لا يقدم للرجال أعمالاً ينالون بها رضوان الله تعالى دون النساء، وهو سبحانه القائل: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ومن جميل ما ورد في هذه الآية أن الله تعالى امتنّ على النساء بخلقهم من ذكر وأنثى، وأعقب هذا أن الخيرية إنما تكون للعمل الصالح.

وهذه دعوة للنساء ألا يغلبهن الرجال بالعمل الصالح، وأن تكون المرأة المسلمة حريصة على طاعة الله تعالى أشد حرصًا من الرجل؛ لأنها أمة الله، ولأنها محاسبة كما هو محاسب، وقد جعل الله تعالى قيام العيش في هذه الحياة الدنيا على الذكر والأنثى، كما لا يغفل دور المرأة في تربية الرجال وأثرها في المجتمع، كل هذا يجعلها في حاجة إلى التزود الروحي والإيماني، وأن تتقرب إلى الله تعالى.

فإن كان الرجال يعتكفون، فللنساء أن يعتكفن بعد إذن أزواجهن إن كنت متزوجات، أو بعد إذن آبائهن إن كن أبكارًا.
كما أن التقرب إلى الله في هذه الأيام هو واحد أيضًا بين الرجال والنساء، وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى في هذه الأيام هو قيام الليل، فإنه لا مثل له، فهو صلاة وقراءة قرآن، وذكر وتهجد وتضرع وتذلل لله رب العالمين، وأحسب أن الله تعالى جمع في التهجد ما لم يجمعه في عبادة أخرى، ومن هنا، فإن الواجب على المسلم والمسلمة أن يكثروا من الوقوف بين يدي الله تعالى، فهو شرف هذه الأمة وتاج وقارها، وهو مصنع الرجال، والرجال ليس معناها الذكورة، وإنما معناها القيام بالأمر على الوجه الأكمل، وفيه يتساوى الذكور والإناث.

ومن الأعمال الصالحة أيضًا الصدقات والعطف على الفقراء والمساكين والتكافل الاجتماعي بكل أنواعه بين المسلمين؛ ليتحقق فيهم قول رسولنا الكريم: "المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضًا" وقوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

ومن الأعمال الصالحة أيضًا صحبة القرآن، ولا نقول: قراءة القرآن، ولكننا في حاجة إلى الصحبة الصحيحة الصادقة مع كتاب الله تعالى، تلاوة وفهمًا وتدبرًا وعملاً وإخلاصًا ودعوة.

وما أحسن الذكر في هذه الأيام؛ إذ يعيش المسلم ذاكرًا الله تعالى في كل أحواله، في نومه ويقظته، في جلوسه وقعوده، في عمله وعطلته، في ليله ونهاره، في دخوله وخروجه، فهو دائم الدندنة بذكر الله تعالى.

ومن رحمة الإسلام أنه لم يجعل باب الخير موقوفًا على عمل بعينه، أو أعمال محددة، وإنما جعله مفتوحًا، فكل عمل يبتغى به وجه الله فهو عمل صالح، يثاب عليه المرء، وما أحسن التعبير القرآني الذي يمثل حال العبودية لله تعالى في قوله: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".

فاجتهدي بالطاعة خاصة في هذه الأيام المباركة، واستمري عليها بعد رمضان، عسى الله تعالى أن يرزقنا جميعًا دوام الطاعة.

الإجابة
 
ع ق    - النمسا الاسم
الوظيفة

سلام عليكم.. سؤالي هو أن ليلة القدر فقط تكون في العشر الأواخر من رمضان؛ لأنه من الإمكان أن تكون في أول الشهر أو أوسطه؛ لان الناس يقولون إنها ليلة 27 لأن الغيب عند الله، ولا يشترط ذلك، جعلنا الله من عتقاء الشهر المبارك، وأعتق رقابنا وجميع المسلمين من النار.. اللهم آمين، ماذا تقولون في هذا الموضوع جزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم؟

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود:

ليلة القدر هي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن الكريم، وقد سميت ليلة "القدر" بهذا الاسم للإشارة إلى أنها ليلة ذات قدر ومكانة ولها شرف ومنزلة، وكيف لا وقد شرفها الله بنزول القرآن -كتاب الله الناسخ- فيها. ولهذه الليلة فضل كبير، فقد فضّلها الله سبحانه وتعالى على سائر الليالي وجعلها خيرًا من ألف شهر، يعطي الله فيها عبده الثواب العظيم والأجر الكبير.

وقد أفرد الله سبحانه سورة كاملة في القرآن للحديث عن هذه الليلة، وسماها سورة القدر، فقال تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"، وقال تعالى في سورة الدخان : "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه". وفي هذه الليلة تنزل الملائكة وينزل معهم جبريل عليه السلام على عباد الله المؤمنين يشاركونهم عبادتهم وقيامهم ويدعون لهم بالمغفرة والرحمة. وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر. وقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنّ ليلة القدر تكون في إحدى الليالي الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان.

وفي تحديدها يقول فضيلة الشيخ سيد سابق رحمه الله: للعلماء آراء في تعيين هذه الليلة؛ فمنهم من يرى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين، ومنهم من قال: إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الأواخر.

وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين، روى أحمد -بإسناد صحيح- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين"، وروى مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي -وصححه- عن أبيِّ بن كعب أنه قال: "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها".

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا؛ لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان؛ لقوله تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" (البقرة: 185). والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر؛ لما صح عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان".

وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال: "إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها -أو نسيتها- فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر" (متفق عليه)، و في رواية: "ابتغوها في كل وتر". ومعنى (يجاور): أي يعتكف في المسجد، والمراد بالوتر في الحديث: الليالي الوترية، أي الفردية، مثل ليالي: 21، 23، 25، 27، 29.

وإذا كان دخول رمضان يختلف -كما نشاهد اليوم- من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر.

ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان، فعن ابن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر" (متفق عليه، عن ابن عمر)، وعن ابن عمر أيضًا: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي" (رواه أحمد ومسلم والطيالسي عن ابن عمر).

والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29 ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يومًا. ورأي أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكان أُبَىّ يحلف على ذلك لعلامات رآها، واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين، حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالاً رسميًّا.

والصحيح: ألا يقين في ذلك، وقد تعددت الأقوال في تحديدها حتى بلغ بها الحافظ ابن حجر 46 قولاً. وبعضها يمكن رَدُّه إلى بعض. وأرجحها كلها: أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين.

ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا، فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان، واكتفت بإحياء تلك الليلة، فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله، ومضاعفته في العشر الأواخر منه، وفي هذا خير كثير للفرد وللجماعة. وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ لندعوه في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ لندعوه بأسمائه الحسنى جميعًا.

وختامًا.. فإنه قد بان لنا بعدما استعرضنا كل الآراء أنها يقينًا في شهر رمضان، وأنها على الراجع في العشر الأواخر، وأنها على الأرجح في الليالي الفردية منها، وأن هناك من يرى أنها تكون في ليلة السابع والعشرين، غير أنه حري بالمسلم أن يلتمسها في كل ليلة من ليالي رمضان، فإذا دخلت العشر الأواخر كان لها أشد طلبًا وأكثر التماسًا.

الإجابة
 
شمس    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم، وكل عام وأنتم بخير..

1 - أريد أن أعرف كيف كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقضي العشرة الأواخر من رمضان، هل كان يصلي طوال الليل أم ماذا كان يفعل؟ أرجو توضيح الكيفية التي كان يقوم بها.
2 - أسمع أنه لا يوجد شيء اسمه نصف التشهد فهل يجب قراءة كل التشهد؟ أرجو الإفادة.

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري
جزاك الله تعالى خيرًا على هذا السؤال، فالحرص على معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المحمودة لكل مسلم ومسلمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا جميعًا، كما قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا".

ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، كما ورد في حديث الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد مئزره" رواه البخاري ومسلم وزاد مسلم "وجَد وشد مئزره".

والرسول صلى الله عليه وسلم كان غالب ليله قيامًا، كما قال تعالى: "يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً"، وفي نفس السورة في ختامها:"إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار"، وهذا يعني أن عمل النبي صلى الله عليه وسلم كان تهجدًا وقيامًا، بل طول قيام لله رب العالمين؛ ولذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه كما في حديث الصحيحين، وهذا القيام كان فيه قراءة القرآن بالطبع، والتضرع إلى الله والدعاء في السجود، حيث إن الوارد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يطيل السجود.

أما عن السؤال الآخر، فنرجو إحالته إلى إخواننا في قسم الفتوى.

الإجابة
 
فاطمة - المغرب    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله..
جزاكم الله خيرًا على ما تقومون به لتيسير ونشر الخير في الأمة.
سؤالي كالتالي:
يبدو أن المرأة قد تحرم من أجر الاعتكاف انطلاقًا من التزاماتها بالبيت، خصوصًا مع تواجد الأبناء ورعايتهم. أعرف أن أجر هذه الرعية وخدمة البيت يكتب عند الله عز وجل، ولكني في قرارة نفسي أتحسر على فوات فرصة الاعتكاف. انصحوني جزاكم الله خيرًا.

السؤال

يقول الأستاذ هاني محمود:
أختي فاطمة..
أسأل الله تعالى أن يجزيك على نيتك الطيبة خيرًا، وأن يعينك على طاعته وحسن عبادته، ويتقبل منك صالح عملك.. آمين.
أرى أن جزءًا كبيرًا من سؤالك قد أجاب عنه أستاذنا همام عبد المعبود في إجابته على سؤال الأخت "خالدة - قطر"، فأتمنى أن ترجعي إليه وتعيدي قراءته.

غير أن لي معك كلمة مختصرة، إن المؤمن مرتبط بالله في كل حاله، وهو يحب أن يتلمس كل ما يقربه من الله أكثر: من الأقوال، والأفعال، والأشخاص، والأيام، والليالي، والأماكن.. والله تعالى مطلع على قلوب عباده ونواياهم، ويعرف قدراتهم وإمكاناتهم، وهو سبحانه حكيم في تدبيره.

وأدعوك أختي إلى عدم الحزن على فوات هذا الخير منك، وأبشرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه البخاري: "إن بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم"، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حبسهم العذر"، نعم حبسهم العذر، لكن قلوبهم ونواياهم كلها متعلقة بهذا الخير الذي يعاينه النبي ومن معه.

فأنت في بيتك، ولكن قلبك ونيتك وأعمالك وطاعاتك كلها مرتبطة ببيوت الله مع المعتكفين من عباد الله.

واعلمي أن نظر القلب إلى مرضاة الله في كل عمل يقوم به -مهما كان صغيرًا- يرفع قدر هذا العمل، ويعلي عند الله مكانه، وتأملي هذا الدرس الذي يعلمنا إياه ابن عمر رضي الله عنهما حين يقول: "لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا في مسجد المدينة".. فاجعلي رعايتك لأسرتك وأولادك، وقيامك بدورك كربة أسرة، وتيسير لزوجك أسباب اعتكافه، أقول: اجعلي هذا كله بنية خالصة لله عز وجل ترفع عملك إلى ما قد يفوق أجر الاعتكاف.

أختي الكريمة..
إن من أهداف الاعتكاف حبس النفس لطاعة الله عز وجل وإبعادها عما قد يشغلها عنه سبحانه من عوارض الدنيا، ولأن الاعتكاف -الذي هو سنة- لا يكون بشكله الصحيح والكامل إلا في المسجد، فإن على من لم يستطع أن يدرك هذا الخير أن يجتهد ويسعى في تحصيل ما وسعه.. وما لا يدرك كله لا يترك كله؛ اجعلي لنفسك برنامجًا يوميًّا من العبادات والطاعات يقارب برنامج المعتكفين، مع المحافظة على واجباتك الأساسية في بيتك، واجتهدي أن تشتركي مع أبنائك في ذلك، وسيكون لذلك أجمل الأثر على نفسك وعليهم، وكذلك يمكنك حضور صلاة التراويح أو التهجد مع زوجك إذا كان ذلك في الاستطاعة.
أعانك الله على الخير، واذكرينا بالدعاء.

الإجابة
 
راجية رحمة ربها    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم..
إخوتي في الله..

أشعر أنني قصرت كثيرًا في رمضان في العبادات.. فهل يغفر الله لي ويمكنني أن أختم ويتقبل مني عملي إن اجتهدت في العشر الأواخر؟

أخاف أن يكون نفاقًا أو استغلالاً فأنا تكاسلت طوال الشهر، أسأل الله أن يرزقني الإخلاص، ولكن فقت متأخرة جدًّا وأدركت أن الشهر انتهى، فهل يغني الاجتهاد فيما بقي عن ما فات أو حتى يجبر جزءاً منه؟

السؤال

يقول الأستاذ هاني محمود:
أختي الكريمة..
أسأل الله تعالى أن يجعل لك مما تسميت به نصيبًا وافرًا، وأن يتقبل منك صالح عملك، ويتجاوز عما كان به من تقصير، وأن يرزقك الإخلاص في جميع أحوالك.. آمين.

أصدر كلامي لك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه عن رب العزة سبحانه أنه قال: "أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي عبدي ما شاء" والذي قال الإمام القرطبي فيه: "معنى (ظن عبدي بي): ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكًا بصادق وعده".

وتقصيرك -أختي- في العبادة والطاعات فيما مضى من أيام رمضان ولياليه -رغم ما فاتك من خير بسبب ذلك- لم تنته فرصة جبره وتعويضه، فإن الليالي المتبقية من هذا الشهر الكريم هي من أفضل الليالي، بل فيها الليلة التي فضلها الله على جميع الليالي والتي تعدل العبادة والطاعة فيها عبادة خير من ألف شهر.. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه".

فكوني كما سميتِ نفسك حقًّا: "راجية رحمة ربها"، واجتهدي أن تترجمي هذا الرجاء إلى أفعال، ولا يقعدنك الشيطان بهذه الشبهة -شبهة التقصير فيما مضى من أيام رمضان، وخوف النفاق- عن اغتنام الفرصة الأخيرة قبل فوات الأوان.

ليس نفاقًا أن يستفيق الإنسان من غفلة كان فيها، بل إن ذلك لمن أحب الأمور إلى الله تعالى، وانظري إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح).. وليست التوبة فقط من الوقوع في المعصية، بل التوبة من الغفلة عن الطاعة في حق المؤمن واجبة، ولها في قلب المؤمن حلاوة ولذة.

إن من فضل الله عليك أن نبهك إلى تقصيرك في هذا الوقت، ولم يدعك في تقصيرك حتى يضيع عليك الشهر، فاشكري نعمة الله عليك واغتنمي ما تبقى أمامك واجعليها لوجه الله خالصة، ورحم الله مؤمنًا تاجر مع ربه فكان كيسًا فطنًا يحسن كسب الحسنات والاستزادة منها.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياك من أهل ليلة القدر، ولا تنسِنا من دعوة صالحة بظهر الغيب.

الإجابة
 
ايهاب    - الأردن الاسم
مهندس الوظيفة
نقوم بتقليل الإنارة في المسجد أثناء صلاة القيام والتهجد، ونبقي إنارة خفيفة جدا، ولكن يعترض علينا بعض الإخوة المصلين القلائل بأن هذا بدعة لم يفعلها رسول الله، ونرى أنه أدعى للخشوع.. فما رأيكم؟
جزاكم الله خيرا.
السؤال

يقول الأستاذ هاني محمود:
أخي إيهاب؛
إن أوقات الصلاة دقائق غالية، يقف خلالها المسلم مناجياً الله تباركت أسماؤه، ومن ثَمَّ ينبغي على المسلم أن يُقبل على الله في خشوعٍ وخضوعٍ قاصداً وجهه الكريم، وراغباً في مرضاته، إذ الخشوع روح الصلاة .. ومن المطلوب أن يأخذ المسلم ما وسعه من الأسباب التي تحقق له الخشوع، وتعينه عليه.

وقد يكون من الأسباب التي تعين على الخشوع ألا يكون هناك شاغل للعين عن الصلاة والتدبر فيها، وإذا راجعنا كلام أئمتنا نجد أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان يقول لمن أمره ببناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإياك أن تحمر أو تصفر، فتفتن الناس"، ويعلق الإمام البخاري على هذا فيقول: "فتفتن" تفسد عليهم صلاتهم، وتوقعهم في الإثم، لاشتغالهم بالألوان عن الخشوع في الصلاة".
فإذا كان تقليل الإضاءة، أو إغماض العين أو غير ذلك من الوسائل التي تعين على الخشوع والتدبر فلا ضير أبدًا في العمل بها كما يقول علماؤنا.

ويفيدكم أخي الاطلاع على هذه الاستشارة القيمة:
نصائح في كيفية الخشوع في الصلاة

الإجابة
 
larbi    - ألمانيا الاسم
etudient الوظيفة

salamo aleikom oi rahmato lah,
souali hooi katali -keifa astatiaao an ahfada alkoraan alkarim ?ma3a l3ilm anani adroso bi almania oi jazakomo laho kheiran.

السؤال

يقول يقول الأستاذ همام عبد المعبود::
أخي الكريم؛
شكر الله لك هذه النية التي بيتها لحفظ كتاب الله، وتقبلها منك وجعلك من حفظة القرآن وأهله العاملين به الحافظين لكلامه وحدوده آمين وبعد :
وحتى تعرف فضل ما انت مقدم عليه من حفظ كتابه، فإنني أؤكد لك أن الله سبحانه شرَّف أمة الإسلام بخصيصة لم تكن لأحد من أهل الْملل قبلهم، وهي أنَّهم يقرءون كتاب ربِهم عن ظهر قلبٍ، كما جاء في صفة هذه الأمة عن وهب بن منبه حينما قال : أمة أناجيلهم في صدورهم، بخلاف أهل الكتاب، فقد كانوا يقرءون كتبِهم نظرًا، لا عن ظهر قلب. كما تكفَّل الله بحفظ كتابه، فقال سبحانه: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) .

وقد تظاهرت الأدلة على فضل حفظ القرآن الكريم، وفضل حفظته على غيرهم من الْمسلمين، فمن ذلك:
1 - علوُّ منزلة حَافظ القرآن، الْماهر به، فعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ، وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ.

2 - حافظ القرآن لا تحرقه النار، فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْ أَنَّ الْقُرْآنَ جُعِلَ فِي إِهَابٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ. قال ابن الأثير: … وقيل الْمعنى: مَن علَّمهُ اللهُ القرآنَ لم تحرقْهُ نارُ الآخرةِ، فجُعِلَ جسمُ حافظ القرآن كالإهاب له..

3 - تشفيعه في أهله، فعَنْ عَلِيٍّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ.

4 - أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ.

5 - إكرام والدي حافظ القرآن، وإعلاء منزلتهما، فعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيامَةِ، ضَوْءهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا - لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا؟

6 - حملة القرآن مقدمون على أهل الجنة، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وعن طاوس أنه سأل ابن عباس - رضي الله عنهما: ما معنى قول الناس: أهل القرآن عرفاء أهل الجنة ؟ فقال: رؤساء أهل الجنة.

أخي الكريم :
غير ان هناك هناك أسس ينبغي ألا نغفل عنها في موضوع حفظ القرآن منها:-
1- النية الخالصة: فالإخلاص هو مفتاح القبول و التيسير .

2- البعد عن المعاصي : قال تعالى : ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ {البقرة 282} ، فمما أثر عن الشافعي قوله " شكوت الى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي و أخبرني بأن النور علم و نور الله لا يؤتاه عاصي "، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه " إن الرجل ليحرم العلم بالذنب يصيبه ".

3- العزيمة الصادقة : فحفظ القرآن يحتاج منك إلى عزيمة صادقة وهمة عالية .

4- إتباع طريقة منهجية صحيحة : فإذا حسن البدء حسن الختام .

5- الاستمرار والمواصلة: فهذا أمر قد يطول أمده و زمانه و قد تمل النفس في الطريق .

واعتقد ان هناك طرق كثيرة لحفظ القرآن أذكر لك منها طريقتين :
1- طريقة الصفحة : وهي حفظ صفحة من القرآن حفظا جيدا، وعدم مغادرتها لغيرها قبل حفظها جيدا، وهنا لا نلتزم بوقت محدد .

2- طريقة الآيات أو الآية: وفيها تحفظ 3 أو 5 أو 7 آيات من القرآن يوميا، مع تكرارهم والصلاة بهم، ومراجعتهم حتى يتم الحفظ جيدا .
وحتى تكون القراءة صحيحة فإنه لا بد من مراعاة عدة امور منها : -
1- القراءة الصحيحة، مع تصحيح المخارج و ضبط الحركات .
2- الحفظ المتين: مع التكرار حتى تصل لدرجة الإجادة .
3- التسميع للغير: فإن ذلك مما يعينك على الحفظ والتذكر .
4- التكرار القريب : بحيث لا تهجر المصحف لفترة دون مراجعة بل عليك أن تتعاهد نفسك بالمراجعة .
5- ربط الآيات المحفوظة بما قبلها .

أخي الفاضل :
هناك بعض العوامل المساعدة التي يمكن أن تعينك على الحفظ مثل : -
أولا: القراءة بما تحفظه في نوافل الصلوات .
ثانيا: القراءة في كل وقت يتاح لك .
ثالثا: قراءة المحراب أي أثناء إمامة الناس في الصلاة فإنها المحك الصحيح للحفظ .
رابعا: سماع الأشرطة القرآنية المجودة لبعض القراء وخاصة أصحاب الأصوات الجميلة .
خامسا: الالتزام بمصحف واحد للحفظ فإنه يعينك على الحفظ وهذا أمر مجرب يوصي به الحفاظ .
سادسا: استعمال أكبر قدر ممكن من الحواس ( النطق / السماع / البصر / ....) .

ولعلي أذكرك بفضل المراجعة فإنها من تمام الحفظ، فلا حفظ بلا مراجعة، و ليس هناك مراجعة أصلا من غير حفظ، غير أن للمراجعة أصول وقواعد منها على سبيل المثال : -
1- التعاهد الدائم بالمراجعة وعدم الغفلة عما تحفظ .
2- مراجعة أكبر قدر ممكن مما تحفظ .
3- استغلال المواسم والمناسبات الدينية : مثل شهر رمضان فهو يعتبر بمثابة موسم المراجعة الأكبر.

كما أن هناك بعض الأمور التي تساعد على المراجعة منها:-
أولاً: إمامة الناس في الصلاة .
ثانيا: العمل في مجال تحفيظ القرآن للأشبال ولغيرك ممن يرغبون .
ثالثا: المشاركة في برامج تحفيظ القرآن فإنها تعين على ذلك .
رابعا: قيام الليل والقراءة فيه بما تحفظ .
خامسا : المراجعة على الغير فإنها مما تثبت المحفوظ .

وختاما؛ فهذه - أخي الحبيب – بعض الأسس والقواعد التي يحس بك أن تراعيها في مشروعك الكبير لحفظ كتاب الله عز وجل، أسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يحفظون كتابه ويعملون بما فيه ... آمين .

وأوصيك أخي الحبيب بقراءة الموضوعات التالية فإن فيها الخير إن شاء الله :


هل لحفظ القرآن وصفةٌ سحريَّة؟

أختُنا تسأل:كيف أحفظ القرآن؟
الإجابة
 
حسام    -  الاسم
الوظيفة

لمن لا يستطيع الاعتكاف كيف يمكنه الاستفادة من العشر الأواخر،؟ وما هي صيغ الدعاء التي يمكن ان يدعى بها؟ هل ثمة كتب يمكن الاستعانة بها بخصوص الأدعية؟
السؤال

يقول الأستاذ هاني محمود:
أخي الكريم حسام؛
أعانك الله على طاعته، وتقبل منك صالح عملك.. آمين.
بخصوص الشق الأول من سؤالك، فيمكنك مراجعة ما أجاب به الأستاذ همام عبد المعبود على سؤال الأخ "حسن" سابقا.
أما صيغ الدعاء التي يمكنك أن تدعو بها، فإن أفضل الدعاء ما كان بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكنك الاستفادة في ذلك من هذا الرابط:
روابط ومراجع عن الدعاء

هذا، وقد صح عن السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالتْ:
"قُلتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أرأيتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ ليلةٍ ليلَةُ القّدْرِ ما أقُولُ فيها؟ قَالَ: (قولي: الَّلهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي).


الإجابة
 
سناء    - ليبيا الاسم
مهندسة كمبيوتر الوظيفة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
جزاكم الله خيرا..
سؤالي هو:
هل إذا لم يدرك الإنسان ليلة القدر، بمعنى أنه لم يرى علامة أو يشعر بها فهل هذا يعني أن الله سبحانه وتعالي لم يقبل منه؟
هل يكون قد حرم ثواب هذا الشهر؟
وإذا ما شعر المرء بأنه لم يكن كما ينبغي خلال هذا الشهر وشعر بالتقصير من حيث هدوء الاعصاب في البيت، وإذا ما شعر بأنه كانت له زلات لسان كأن يكون سمع إلى أحد يغتاب أحدًا، أوأنه ظن سوءا بأحد، فمكافحة النفس وجهاد النفس كما تعلمون أمر صعب.. فهل مثل هذه الزلات والشعور الذي يرافقها من أن المرء ربما لا يستحق أن يدرك ليلة القدر، هل مثل هذه المشاعر تكون عادية أم ماذا؟

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري

ليلة القدر ليست وقفا على علامات ، وإنما ليلة القدر بأيسر معانيها أن يقوم الإنسان هذه الليلة بالعبادة والقيام والتهجد وقراءة القرآن والذكر والدعاء ، فإنه إن فعل ذلك في الليلة ، فقد أصاب ليلة القدر ، التي هي إحدى الليالي في العشر الأواخر من رمضان، وبالتالي ، فإن على المسلم أو المسلمة السعي إلى الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان ، فإنه إن أقام العشر الأواخر فإنه أدرك ليلة القدر .

أما هذه العلامات ، فإنها أشياء مقربة على سبيل الظن وليس على سبيل القطع .
أما التقصير في العبادة والتقرب إلى الله تعالى ، فإنه من الإيمان أن يستشعر المسلم أنه قصر في حق الله تعالى ، وقد مدح الله تعالى من يلوم نفسه على فعل الشر ، حيث قال تعالى :" لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة" ،وهي التي تلوم صاحبها دائما ، كما أنه من الإيمان أن يكون المسلم بين خوف ورجاء ، خوف من عقاب الله ، ورجاء في رحمة الله ، ومن الحكمة أن يطير المسلم في طريقه إلى الله تعالى بجناحي الخوف والرجاء ، وأن يستعيض ما فاته من العمل الصالح ، وأن يعوضه في هذه الأيام المباركة .

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع