English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
مجموعة مستشارين   اسم الضيف
استشارات إيمانية موضوع الحوار
2004/9/27   الاثنين اليوم والتاريخ
مكة     من... 10:00...إلى... 11:30
غرينتش     من... 07:00...إلى...08:30
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة

هل بدأ الحوار ؟
السؤال

الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

وننبه الإخوة والأخوات الزوار إلى مراعاة الالتزام بموضوع اللقاء، حيث إنه حول "استشارات إيمانية"، وليس فتاوى مباشرة، ونعتذر عن عدم الإجابة على أسئلة الفتاوى التي تصلنا..

ونرحب باية أسئلة في موضوع اللقاء.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.


الإجابة
 
قلب ميت    -  الاسم
الوظيفة

"مشكلتي الإيمانية إني ما أسوي أي شيء طيب أبد.. أصلي بالقوة الفرض وأنتبه لوضوئي حتى ما أتوضأ في اليوم أكتر من مرة..

من يوم كنت صغيرة إلى اليوم يمكن سويت أكثر من 100 عمرة، ولا وحدة حسيت فيها بأي شي.. كنت أحسب لأني صغيرة كنت أعد بلاط المسعى لكني اكتشفت حتى وأنا كبيرة ما أحس بأي شي روحاني ولا شي لدرجة أن مرة كان فاضي الطواف وقالي العسكري تعالي الحجر الأسود وأنا قلتله لا ومن يومها ربي ما وصلني للحجر مرة تانية..

آخر مرة بكيت وجلسوني على كرسي ونمت طول العمرة (عمري23) حتى في الحج اضاربت مع أمي وقلت (والله ما أرمي الجمرات) مجنونة أدري يائسة من حياتي ودي أموت.. بس ربي راح يحاسبي على هذي الأشياء ولا كيف؟..

مع إني من جد ما اقدر أسوي ولا شي.. موبس في الأشياء الطيبة، لا في كل شي في حياتي. بس جالسة.. حتى البكى.. ما صرت أبكي ولا انفعل ولا أتكلم.. من جد ميتة.. رمضان يجي ولا أصلي ركعة قيام وحدة ولا أقرا ولا آية من القرآن.. القرآن اللي كنت حافظته في المدرسة الحين ما أقرأه أبد ولا أراجع وأظن أني ماصرت حافظة ولا آية ولا أبغى كنت أقول إذا منتي قادرة تسوي شي طيب على الأقل ابعدي عن الأشياء البطالة..

لكني شوية شوية أسوي أشياء غلط وأرجع أحيانا وأحيان ما يهمني.. اللي أبغى اعرفه ربي إيش بيسوي في وهو عالم من جد بحالي وظروفي كلها اللي تدفعني للجنون مو بس الانحراف ومع ذلك فأنا صامدة.. فقط أصبحت ميتة موت قلب وضمير وجسد وكل شيء صدقوني لن أحزن إذا احتقرتم رسالتي ولم تريدوا الإجابة عليها فلم يعد يهمني شي وشكرا لكم".

(يلاحظ أنا أوردنا السؤال بالعامية كما هو)

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:


أختي الكريمة، أعزك الله..

ما كان لنا أن نحتقر رسالتك أبدا، ولا أن نغفل الرد عليها، وقد جاءت من قلب حي ينبض بالإيمان، نعم أختي، لا تتعجبي، فإنك -ومقلب القلوب- لست أبدا قلبا ميتا، بل إن قلبك يحيا وينبض، بل ويذكر القلوب الميتة ويوقظها من غفلتها.

إن القلب الذي يشعر بالتقصير في جنب الله، ويشكو قسوته وبعده، ويصرخ متألما، ليس بقلب ميت أبدا، فالميت لا يشعر ولا يتألم ولا يشكو. إنما هذا من فعل الأحياء.

إن المشكلة الحقيقية عندك أختي تكمن في عدم معرفتك الصحيحة بربك، وعدم معرفتك الحقة بحكمة العبادات وأسرارها، فأنت تعبدين الله عز وجل لأنك ظننت -أو ربما أشعرك من حولك- أن الإيمان بالله عز وجل وعبادته هو مجرد واجب إجباري لا بد من القيام به، وأن القيام بالشعائر والنسك هي مجرد حركات نفعلها فقط لأننا أمرنا بفعلها، دون الالتفات إلى مقاصدها وأسرارها وحكمتها ونفعها العائد علينا وعلى ديننا.

باختصار يا أختي:

أنت تملكين القلب الحي فعلا، ولكنك تفقدين العاطفة والشعور اللذين يملآن هذا القلب، تفقدين الحب، حب الله عز وجل، الذي لن يتأتى إلا عن طريق معرفته معرفة حقيقية، وهذا الحب -حب الله- لو تمكن من قلبك لأفاض عليك أنواعا أخرى من الحب تملأ كيانك وتشعرك بالطمأنينة وتزيل عنك المخاوف والوساوس والشكوك والنفور، فتحبين دينه، وتحبين عبادته وشعائره، وتحبين كتابه، وتحبين المؤمنين. وتجدين نفسك تقومين بالواجبات الدينية بحب وبرغبة وشوق، وتقبلين على الحياة بكل ما فيها من خير.

أختي العزيزة، أرجو أن تتأملي في كلماتي هذه مليا، وإني أدعوك أن تجربي القيام بما سأنصحك به الآن، ولن تخسري شيئا، بل أعدك بأنك ستكسبين الكثير، وبأنك ستجدين حياتك من جديد، وستستمتعين بها أيما استمتاع في كنف الله عز وجل.

- ثقي بأن الله عز وجل يحبك، وأنه كرمك واصطفاك عن سائر المخلوقات للقيام بمهمة عجزت عنها السماوات والأرض والجبال.

- تعرفي إلى ربك جل وعلا، بعيدا عن النصوص الجامدة، والاصطلاحات الغامضة، تعرفي عليه من خلال النظر في خلقه، انظري لآثار عظمته ورحمته في الكون من حولك، في أوراق زهرة جميلة، في زرقة السماء وصفائها، في النسمة العابرة، في الطيور السابحة في الفضاء، في البحار وما تحوي من مخلوقات، في نفسك أنت وفيمن حولك من بشر.

- تعرفي إلى نفسك وتصالحي معها، واكتشفي قدراتك ومواهبك وابدئي في استثمارها، ولا تقللي من قيمتك الشخصية ولا من قيمة ما تفعلين، ولا تنسي ما قلته لك في البداية من أنك كائن عظيم شرفه الله عز وجل وكرمه، فكوني على هذا المستوى من التكريم الرباني.

- تحاملي على نفسك وقومي بين يدي الله قبيل الفجر في وقت السحر، وابكي بين يديه، واشكي همك له، دون افتعال للكلمات ولا تحضير للدعاء، بوحي له بما تشعرين به كما نقلته لنا، قولي له كل هذا الكلام، واطلبي منه أن يساعدك، وأن يخرجك مما أنت فيه من هم وحزن، فهو سبحانه أرحم بك منا ومن أبويك ومن الناس أجمعين.

ولعل الله عز وجل ابتلاك بهذا لأنه يجب سماع صوتك في الدعاء، ويجب أن تقفي بين يديه وتطلبي منه ما تشائين، وتذكري أنه وعدنا بالإجابة، وهو سبحانه لا يرد يد سائل، ولا يخيب رجاء من يلوذ به.

- أكثري من قراءة كتب الرقائق التي تتحدث عن حب الله لعباده ورحمته بهم، ونعمه عليهم.

- تعلمي واقرئي في أسرار العبادات وحكمها ومقاصدها، واعلمي أن الصلاة أو الطواف أو السعي أو الصيام أو القيام .. إلخ ، إن لم تؤدى بحضور قلب واستحضار لحكمتها وروحانيتها فكأنها لم تكن، فاحرصي على تعلم هذه الأشياء والالتفات إليها والسؤال عنها، ولا تكن عبادتك آلية لا روح فيها.

وكذلك في سير الأنبياء والسلف والصالحين، وكيف كانوا يواجهون الابتلاءات ويصبرون عليها. وكذلك سير التائبين والتائبات وكيف كانت حياتهم قبل التوبة وبعدها، فهذا يشد من أزرك ويقويك ويأخذ بيديك.

- أعيدي رسم العلاقات بينك وبين من حولك من الناس، بينك وبين أبويك وإخوتك وجيرانك وزميلاتك وأقربائك. اندمجي معهم فيما ليس فيه خروج عن الأدب والشرع، عيشي حياتك معهم، شاركيهم اهتماماتهم وأنشطتهم.

وأخيرا أختي الكريمة..

تذكري أن الدنيا مهما طالت ومهما صعبت ومهما قاسينا فيها، فإنها قصيرة منتهية، سنؤول بعدها إن أحسنا فيها وصبرنا إلى رضوان الله عز وجل وإلى نعيم مقيم لا يزول ولا ينقضي، سينسينا الدنيا وما كان فيها من شقاء، فلنصبر هذه الساعات.

أسأل الله عز وجل أن يزيل همك وحزنك وأن يربط على قلبك وأن ينيره بنور الإيمان واليقين، وأرجو أن تطمئنينا عليك.


* ويمكنك أختنا الاستفادة من الورابط التالية:
- قسوة القلب: نقاط لتليينه.. ويبقى هذا حال المؤمن
- تناقص الإيمانيات.. إلى الإيمان من جديد
- برنامج عملي لتطوير الإيمان.. المهمات التسع
- كيف أجد حلاوة الصلاة؟

الإجابة
 
مشيرة    - الأردن الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكركم جزيل الشكر على خدماتكم الطيبة وفقكم الله وجزاكم عن كل المسلمين كل خير، منذ فترة وأنا أعاني من تكرار الأحلام بمعنى أنني عندما أحلم بشيء ما يتكرر نفس الشيء، ولكن بأحداث مختلفة فمثلا عندما أحلم باني في الحمام يتكرر حلم الحمام، ولكن يختلف المكان والتفاصيل.

وهكذا كلما أحلم بشيء ما أراه ثانية لعدة أيام كلما نمت سواء ليلا أو نهارا فهل لذلك ارتباط بنفسية معينة أو مشكلة معينة حيث إنني بدأت أقلق من هذا الأمر فما تفسيركم لهذه الحالة؟ بارككم الله.

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الأستاذ مسعود صبري


فالمؤمن الحق دائما مرتبط بالله تعالى، لا يقلقه إلا أن يكون عاصيا لله، فالمعصية هي التي تنغص عليه حياته، وهو يرى ذنبه كالجبل، لا يكاد يطيقه، وليس من الإيمان الصادق أن يخاف الإنسان من الحلم، لأنه يعلم أن كل الأمور تسير بمقادير الله تعالى، وأنه سبحانه لا يقدر لعباده إلا الخير، وأنه سبحانه يحب عباده.

ولعل مما يسبب الخوف في حالتك أختي الكريمة أنك في حاجة إلى توثيق علاقتك بالله تعالى، وتصحيح بعض المفاهيم في العقيدة عندك، ومما يوجد الطمأنينة في نفسك ما نصح به الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عباس "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"، وفي رواية:" واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك"، فإذا كان هذا في حال تكالب الناس على الإنسان، فما بالنا بأضغاث الأحلام.

إن الناس تعطي للأحلام مساحة كبيرة في حياتهم، فيخافون مما يرون، ويبنون آمالا عراضا على ما يرون، ولكن الذي يسعد به المسلم هو ما يراه من رؤيا الخير التي يبشره الله تعالى به، وما سوى ذلك، فما هو إلا أضغاث أحلام، لا يأبه له.

وحين يفوض الإنسان أمره إلى الله، يريح الله تعالى باله، ويحفظه من كل شر وسوء، وما أحسن قوله تعالى على لسان الرجل الصالح: "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"، نعم الله بصير بنا، وما كان له سبحانه أن يضرنا بشيء: "ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم"، فلنصحح إيماننا بالله، حتى يهبنا الله تعالى الثقة والطمأنينة القلبية، "ويصلح بالهم".

ولا تكن للأحلام هذه المساحة الكبيرة في حياتنا، فقد أقام الله تعالى الدنيا على قانون السببية، مع التوكل عليه، والالتجاء إليه.

وفي القرب من الله راحة للعبد ليس بعدها راحة، فتقربي إلى الله، يهبك الله تعالى من الطمأنينة ما تقر به عينك.
وتابعينا بأخبارك.

الإجابة
 
أمال    -  الاسم
الوظيفة

سؤال للدكتور الفاضل كمال المصري: كيف أتعلم الرضى بما يأتيني؟.. حاولت كثيرا ولم أنجح. وتحية خاصة لك يا دكتور من كثير من الذين تعلموا منك.

السؤال

الدكتور كمال المصري


أختي الكريمة آمال..

أشكرك على تحيتك، وأسأل الله تعالى لي ولك الخير، وأن يجعلنا سبحانه دومًا مفاتيح خير، وأن نكون هادين مهديين، وأن يرزقنا جل شأنه أن نؤدي زكاة ما علَّمنا إياه جل وعلا.. اللهم آمين.

مسألة الرضا يا أختي من المسائل الصعبة والبسيطة في الوقت ذاته.
وقبل الدخول في التفاصيل عليَّ أن أوضح أن الرضا ليس معناه قبول التقصير أو نتائج التقصير.

هذه مسألة مهمة وأساسية، كثيرا ما يخطئ المرء في حق الله تعالى ثم لما يصيبه شيء يقول هذا ابتلاء وعليَّ الرضا بما جاءني، المسألة ليست هكذا، ما أصاب المرء نتيجة تقصيره ما هو إلا نتاج تقصيره وعقابه على ذلك، الرضا هنا يحمل معنى تعلم الدرس وعدم الخطأ في حق الله تعالى، وليس معناه اعتبار العقوبة نوعا من أنواع قضاء الله تعالى فنرضى بها.

هذه قضية مهمة وأساسية، وأرى ضرورة مراجعة الاستشارة التالية إذ فيها تفريق بين ابتلاء المعصية وابتلاء التمحيص:
متى نصر الله ؟؟

أما الرضا الذي نتحدث عنه فهو أن يكون الإنسان طائعًا لربه سبحانه ثم يجد شيئا لا يرضيه أو يعود عليه بغير ما تمنى دون تقصير منه أو خطأ. هذا الرضا هو الصعب السهل. صعب لأنه يحتاج نفسًا قادرة في كل أحوالها على أن تتذكر الله تعالى، وأن تدرك عقيدة أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وأن تدبير الله تعالى خير. عليها أن تدرك ذلك جيدا ويقينا. وهذا أمر صعب جدا على النفس. وسهل لأن النفس حين تعي هذا جيدا ترتاح كثيرا من كل هموم الدنيا، وتعلم أن كل شيء بقدر، لذلك لا يعد شيء في الدنيا يعنيها إلا حالها مع ربها سبحانه.

كيف نتعلم أن نصل إلى هذه النفس؟
بتذكير النفس بثلاثة مفاهيم:
المفهوم الأول: أن الله تعالى ليس بظالم، ولا يهوى سبحانه تعذيب الناس، قال تعالى في سورة النساء: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)، وأكد هذا حين وصف نفسه سبحانه بالرحمن، وأن رحمته وسعت كل شيء: (قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء) الأعراف.. فالعذاب ليس عاما بينما الرحمة عامة، والرحمة أصل والعذاب استثناء.

فما دام المرء طائعا لله تعالى فلن يظلمه الله تعالى، بل هو سبحانه أرحم من المرء على نفسه.
لو غُرس فينا هذا المفهوم لصحت نفوسنا.

المفهوم الثاني: علم المؤمن أن تدبير الله تعالى خير من تدبيره، وأن أمره كله خير؛ في السراء وفي الضراء:

قال صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له) رواه مسلم.

المفهوم الثالث: أن يوقن أن الدنيا لا تساوي شيئا، وأن الهم الأكبر هو رضا الله تعالى:
كما قال الشاعر:
فليتك تحلو والحياة مريرة *** وليتك تصفوا والأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خرابُ

أن يجعل المرء الدنيا في يده لا في قلبه، تأتي وتذهب، إن أتت فخير يحمد الله تعالى عليه، وإن ذهبت فخير يحمد الله تعالى عليه، دون أن يكون في نفسه منها شيء طالما أن المرء مطيعا لله تعالى.

هذه المفاهيم الثلاثة رغم وضوحها وسهولتها عقليا إلا أنها صعبة عمليا، وهو ما على النفس أن تتدرب عليه.

وخطوة خطوة يتحقق المراد بعون الله تعالى، مع اليقين بأن الله تعالى سيعين ويساعد ويقوي، قال تعالى في سورة العنكبوت: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).
فالمجاهدة في هذا تستوجب عون الله تعالى.

دمت سالمة.

الإجابة
 
محمد    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بداية أود أن أشكركم علي مجهودكم الرائع جعله الله في ميزان حسناتكم..

أما سؤالي فهو: أعلم أن الرزق مكتوب ومقدر من قبل خلق الإنسان، ولا يعلمه إلا الله جل وعلا، ولكن هل الدراسة للحصول على شهادة مهنية معينة والاجتهاد والعمل يزيد من الرزق أم ماذا؟ وهل الرزق من الأمور التي يصلح لها الدعاء لكي يوسع الله لك فيه؟

السؤال

يقول الأستاذ عماد حسين


أخي الكريم محمد.. وعليكم السلام ورحمة الله..

نسأل الله تعالى أن يرزقنا لسؤالك جوابا شافيا، فإيماني أن التوفيق في العمل الصالح من الرزق، والتوفيق للدعاء من الرزق، والتوفيق للفهم الصحيح من الرزق، وهذا فهمي لقوله تعالى "يرزق من يشاء بغير حساب".

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرزق، هل يزيد أو ينقص؟
فأجاب -رحمه الله-:
"الرزق نوعان:
(أحدهما) ما علمه الله أنه يرزقه فهذا لا يتغير.
و(الثاني) ما كتبه وأعلم به الملائكة، فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب، فإن العبد يأمر الله الملائكة أن تكتب له رزقًا، وإن وصل رحمه زاده الله على ذلك، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سرَّه أن يُبسَط له في رزقه، وينسأ له في أثَره، فليصل رحمه)، وكذلك عمر داود زاد ستين سنة فجعله الله مائة بعد أن كان أربعين، ومن هذا الباب قول عمر: "اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت"، ومن هذا الباب قوله تعالى عن نوح: (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون* يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجلٍ مسمى)، وشواهده كثيرة.

والأسباب التي يحصل بها الرزق هي من جملة ما قدَّره الله وكتبه، فإن كان قد تقدم بأنه يرزق العبد بسعيه واكتسابه، ألهمه السعي والاكتساب، وذلك الذي قدَّره له بالاكتساب لا يحصل بدون الاكتساب، وما قدَّره له بغير اكتسابٍ كموت موروثه، يأتيه به بغير اكتساب.

والسعي سعيان: سعيٌ فيما نصب للرزق كالصناعة والزراعة والتجارة، وسعيٌ بالدعاء والتوكل والإحسان إلى الخلق ونحو ذلك، فإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

ثم قال رحمه الله تعالى: "فالالتفات إلى الأسباب شركٌ في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقضٌ في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدحٌ في الشرع".

وقد ورد في هذا:
- لما انتشر الوباء في بلاد الشام قرر عمر بمشورة الصحابة العدول عن دخولها، والرجوع بمن معه من المسلمين، فقيل له: أتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ قال: "نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت إن نزلت بقعتين من الأرض، إحداهما مخصبة والأخرى مجدبة، أليس إن رعيت المخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت المجدبة رعيتها بقدر الله؟!".

- حين سئل صلى الله عليه وسلم عن الأدوية والأسباب التي يتقي بها المكروه، هل ترد من قدر الله شيئًا، كان جوابه الفاصل: (هي من قدر الله) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه.

أخي الكريم..

الدعاء مطلوب على كل حال، فالأمر الإلهي عام "ادعوني أستجب لكم"؛ ومن ثم فالدعاء من الأوامر الربانية لعباده أجمعين في كل الأوقات وفي كل الأمور بلا استثناء. ونحن نعرف جميعا سنة المصطفى في طلب المطر بالدعاء فيما يعرف باسم صلاة الاستسقاء، أليس هذا طلبا للرزق بالدعاء؟

أرجو أن تكون هذه الكلمات قد أرشدتك لما يهدي نفسك للحق.
كما يمكنك أن تقرأ هذه الاستشارة ففيها خير كثير:

مفهوم "الرزق".. ضوابط للفهم

وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى.


الإجابة
 
أشرف    -  الاسم
رئيس قسم حاسب ألي الوظيفة
ما هي الأشياء التي تساعد على زيادة الإيمان والتقرب إلى الله تعالى؟


السؤال
يقول أ.رمضان فوزي:
الأخ في الله، أهلا وسهلا بك، ونسأل الله أن يهدينا وإياك سواء الصراط..

نؤكد أولا أن الثابت عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}، وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ}، وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}.

وقد روي عن سيدنا عمر بن الخطاب قوله لأصحابه: "هلموا نزدد إيمانا"، وكان سيدنا عبد بن مسعود يدعو فيقول: "اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها"، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه".

أخي العزيز إذا نظرنا في تعريف الإيمان فإننا نجده كما صح عن الحسن أنه قال: "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل".

إذن فللإيمان جناحان بينهما اطراد: إيمان القلب، وتصديق الجوارح. ولزيادة الإيمان ننصح بالتالي:

1-قراءة القرآن بتدبر فالقرآن هو كتاب الله المبين وهو الهادي إلى صراطه المستقيم، وهو الدال على صفات الله عز وجل والتعرف عليه سبحانه وتعالى، وهو المبشر للمؤمنين بالأجر الكبير، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}. وقال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} وهل هناك ذكر أفضل من تلاوة القرآن؟ وقال عز من قائل: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}. وقال عثمان –رضي الله عنه-: "لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله تعالي".

2-الإكثار من ذكر الله عز وجل والتدبر في أسمائه وصفاته. روى أبو جعفر الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال: "الإيمان يزيد وينقص. قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا. فذلك نقصانه". وذكر الله تعالى ليس أن يتحرك اللسان ويلهج بالكلمات، ولكن أن يكون الإنسان مستشعرا قدرة الله وهيمنته عليه، وأن يعيش مع كل اسم من أسماء الله يذكره به.

3-مدارسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، والتأسي بأفعالهم؛ فالتعرف على سيرته صلى الله عليه وسلم تزيد العبد حبا لرسول الله وإيمانا بالله عز وجل؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار". وهاهم الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتنادون بينهم: "هيا بنا نؤمن ساعة".

4- كثرة القراءة في صفات الجنة والنار وما أعده الله للمتقين المؤمنين من نعيم مقيم وما أعده للعاصين من عذاب أليم؛ فقد روي عن حنظلة الأسيدي قال: "لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأي عين. فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة. يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما ذاك؟" قلت: يا رسول الله نكون عندك. تذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأي عين. فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة" ثلاث مرات.

5- التأمل في آيات الله الكونية وبديع صنع الله عز وجل في هذه الكون البديع الذي يدل على قدرة خالقه وبديع صنعه وحسن إتقانه، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

6- تعلم العلوم الدنيوية للتعرف على إعجاز الله سبحانه وتعالى في خلقه؛ فقد خص الله تعالى العلماء بخشيته فقال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}، وقال عز وجل: { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}. واليوم في ظل التطور العملي المتلاحق تبرز الأدلة والبراهين على قدرة الخالق جل وعلا وآيات إعجازه في خلقه التي تزيد المؤمنين إيمانا ، وتهدي غير المؤمنين للإيمان بالله.

7-مجالسة الصالحين وأهل الخير الذين يذكرون بالله، وتجنب العاصين وأصدقاء السوء؛ فمجالسة الصالحين من مصادر الطاقة الإيمانية التي تدفع المرء إلى السلوك القويم، وطاعة الله، وحبه وابتغاء رضاه على من سواه، ومن توفيق الله للإنسان أن يكون بين قوم صالحين؛ إن أمر بمعروف أيدوه، وإن نهى عن منكر أعانوه. قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}. وقال صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". وقال أحد الصالحين: "عليك بصحبة من تذكرك الله عز وجل رؤيته، وتقع هيبته على باطنك، ويزيد في عملك منطقه، ويزهدك في الدنيا عمله، ولا تعصي الله ما دمت في قربه، يعظك بلسان فعله، ولا يعظك بلسان قوله".

8-كثرة القراءة والاطلاع في كتب الرقائق وأمراض القلوب؛ مثل كتب ابن القيم وابن عطاء الله وغيرهما، والاهتمام بأعمال القلوب من خشية وخوف ورجاء وإخبات.

9-النظر إلى من هو أعلى منك في أمور الدين ومن هو أقل منك في أمور الدنيا حتى تحمد الله عز وجل، ويطمئن القلب إلى جوار ربه ويقنع بما قسم الله له، ويكون مشتغلا بالله عز وجل. روى عبد الله بن عبيد قال: رأى عمر بن الخطاب على الأحنف قميصا، فقال: يا أحنف بكم أخذت قميصك هذا؟ قال: أخذته باثني عشر درهما، قال: ويحك ألا كان بستة دراهم، وكان فضله فيما تعلم"..

10-عدم الإكثار من المباحات من أكل وشرب ولهو ولعب وضحك؛ فكثرة هذه الأشياء تميت القلب؛ فقد قال عز وجل: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

11-الاجتهاد في العبادة، وخاصة في أوقات الخلوة، لا سيما صلاة ركعتين في جوف الليل والناس نيام، قال تعالى: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به؛ إن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته".
(ابن السني في الطب عن سمويه).

12-مراقبة الله عز وجل في كل كبيرة وصغيرة واستشعار قربه من العبد. فذلك ادعى للبعد عن المنهيات وأداء المأمورات بإخلاص وإتقان، وطلب الأجر منه سبحانه وتعالى.

13- الجمع بين الرجاء في رحمة الله وقبول العمل الصالح، والخوف من عدم القبول؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} هو الرجل يسرق ويزني؟ قال: "لا، بل الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه".

أخي الكريم، هذه بعض التوصيات العملية التي نسأل الله أن يكون فيها زيادة الإيمان، وحسن التسليم له.

نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.

ويفيدك أخي الاطلاع على هذه الاستشارات:
:
- تناقص الإيمانيات.. إلى الإيمان من جديد
- برنامج عملي لتطوير الإيمان.. المهمات التسع
- عناء المسير إلى الله تعالى: لنكن طمَّاعين
الإجابة
 
عبد الله    - مدغشقر الاسم
مدرس الوظيفة

هناك بعض الناس يستهزئون بالمنتقبات وبمن أطلقوا لحاهم!! فما رأيكم في ذلك؟

السؤال

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الأستاذ مسعود صبري


ليس من الإيمان الصادق أن يستهزئ المسلم بإخوانه المسلمين -ولا غير المسلمين – إن كانوا عصاة، فما بالنا بمن فعل سنة مؤكدة على أقل مقدور، فضلا عمن قال بوجوب النقاب واللحية؟

إن المسلم يجب أن يتطهر من أدران نفسه، فالمسلم كما أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم ليس باللعان ولا الطعان، ولا السباب، ولا الفاحش البذيء، إن الله تعالى خاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، فلماذا يستهزئ المسلم بإخوانه، بعيدا عن سبب الاستهزاء، إن المسلم يد حانية على إخوانه.

والمشار إليه في السؤال ليدل على تقلب الأحوال، فمن انتقبت خشية من الله تعالى، وحبا وزيادة في طاعته، ومن أطلق لحيته، اقتداء بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يُستهزئ به في مجتمع مسلم؟ أي مجتمع هذا الذي يقلل فيه من شأن من أطاع الله ورسوله، أوليس من علامات الإيمان الصادق أن يشجع من أطاع الله تعالى، ولنقل له: جزاك الله تعالى خيرا؟!!

إن النقاب واللحية من الإسلام، أيا كان حكمهما، ما يجحد ذلك إلا جاحد، بل ما يستهزئ بهذا إلا رجل فيه شيء من النفاق، إنه ليس من الحكمة أن نستهزئ بالمتبرجات ولا العصاة، فكيف بمن أطاعوا الله؟!!

ولنقل لأخواتنا المنتقبات وإخوتنا الملتحين: كفى أن الله تعالى يراكم، ويطلع عليكم، وهو الذي يجازي الناس على أعمالهم "من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها"، وإن كنا نقول: إن النقاب واللحية ليسا هما كل الإسلام، ولكنهما من شعائر الإسلام، وستبقى اللحية والنقاب في مجتمع المسلمين ما بقت السماوات والأرض، وسيكون هناك من لا يلتحي، ومن لا تنتقب، لأن هذا نوع من التنوع، والناس لن يجتمعوا على شيء واحد تختلف فيه طباعهم، وإن حث الشرع عليه.

وليصاحب ما نعلنه من بعض أمور الدين كاللحية والنقاب الأخلاق الحسنة، والتعامل الجميل مع الناس، ولتكن المنتقبة مثالا للمسلمة الصالحة، وليكن الملتحي مثالا للمسلم الصادق، حتى لا يعاب عليهما، وكما قال الشاعر الحكيم:

من ذا الذي ترجى سجاياه كلها *** كفى بالمرء فخرا أن تعد معايبه

ولنقل لمن يستهزئ: اتق الله تعالى، وابحث في نفسك، واعلم أن قلبك مريض، فما يستهزئ باللحية والنقاب إلا مريض القلب، وليراجع نفسه، مرة بعد مرة، ولينظر ما يفعله هل هو لله، وهل يرضي الله تعالى ما يفعله أم أنه شهوة نفس غلبته.

بل ليعلم أنه عاص عند الله تعالى، وأن فعله مغضوب عليه، حتى يرجع إلى من أساء إليه، ويعتذر عما بدر منه، فإن الله تعالى لا يغفر لرجل أخطأ في حق أخيه، حتى يستسمحه.

نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المسلمين أجمعين، وأن يجمعنا دائما على الخير والطاعة والإيمان وليجعلنا إخوة متحابين، على سرر متقابلين، في جنات النعيم.

اللهم آمين.

الإجابة
 
مسلم    -  الاسم
موظف الوظيفة

ما هي الأساليب المطلوبة من وجهة نظركم لعودة الخلافة الإسلامية؟

وما هو الأسلوب التربوي الأمثل لتنشئة جيل مسلم؟ هل هو التعايش مع الواقع والولوج في كل دروبه؟ أم التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وماذا لو استنكر الناس على من يتمسك بهذه السنة؟ فقد أصبح من يطلق لحيته الآن منبوذا للأسف الشديد ويتهم بالتشدد؟

السؤال
الدكتور كمال المصري


أخي الكريم مسلم،

أشكرك على سؤالك رغم ما فيه من خلط لا أفهمه، أنت تقول يا أخي: "وما هو الأسلوب التربوي الأمثل لتنشئة جيل مسلم؟ هل هو التعايش مع الواقع والولوج في كل دروبه أم التمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"
لماذا وضعت الأمرين طرفي نقيض؟
من قال إن التعايش مع الواقع ينفي التمسك بالسنة؟

نحن نستطيع أن نعيش واقعنا متمسكين بالسنة، بل يجب علينا شرعا أن نعيش واقعنا متمسكين بالسنة، هذه قضية أساسية علينا أن نفهمها.

أما مسألة الانعزال والانغلاق وترك الدنيا للمفسدين فما هذا من ديننا بحال، إن علينا أن نختلط بواقعنا مشبعين بروح الإيمان، ممتلئين بالالتزام بديننا، حريصين كل الحرص على هداية الآخرين.

هذا هو الأصل، لكن في حالة استنكار بعض الناس لبعض السنن كاللحية وغيرها، فهذه حالات استثنائية لا يقاس عليها، وتقدَّر كذلك بقدرها، ولا يمكن الحديث عنها على الإطلاق، بل يجب فهمها وإدراك ظروف الحالة وأبعادها، ثم يمكن الحديث عن ذلك، مع تأكيدي أن الأصل هو التزام المسلم بالسنة.

إن أهم عناصر النجاح في تربية الأمة هو ثلاثة أمور:

- تربية الإيمان في النفوس، وتأسيس العقيدة في القلوب، وإشعار المسلم بأنه قريب من الله تعالى يحبه ويحبه سبحانه، وهذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في مكة، بنى العقيدة السليمة وأسسها، غرس الإيمان بالله تعالى في كل حركاتهم وسكناتهم، فإذا تحركوا تحركوا لله تعالى، وإذا سكنوا سكنوا لله تعالى.
هذا اليقين بالله تعالى، وتلكم العقيدة الصافية النقية، هما أول ما يجب أن يُغرس في النفوس.

- تربية الفهم، لقد أخطأنا كثيرًا حين لجأنا إلى تربية الحفظ لا الفهم، فخرَّجنا كتبًا تحفظ لا نفوسا تفهم، لقد أوجدنا أناسا يحفظون الإسلام ولا يفهمونه، لذلك تجدهم ضعفاء غير واثقين من دينهم، تهزهم النسمة، وتزلزل كيانهم الشبهة.

لو اتبعنا منهج نبينا صلى الله عليه وسلم في تفهيم أصحابه الإسلام لا تحفيظهم لكان حالنا اختلف، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: (كنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه.
قيل لشريك: من العمل؟ قال: نعم) رواه البيهقي وابن عساكر بسند صحيح.
فالفهم سبق الحفظ.

- تربية العمل، وفي النص السابق دليل، حين أشار إلى العمل بعد الفهم، والعمل يعني الواقع، لأنه لا مجال لتطبيق العمل دون التواجد في الواقع.

باختصار: هذه الأمور الثلاثة علينا أن نغرسها في نفوس الأجيال حتى تخرج أجيالاً كما يحب الله تعالى ويرضى. وفي الحديث تفصيل ليس هذا مكانه.
دمت سالما.

الإجابة
 
سمية    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أعيش في أوربا، متحجبة كنت خلال الفترة الثانوية أذهب إلى المدرسة بالحجاب وأشعر بفخر شديد وأنا أتجول في المدرسة بالحجاب والجميع يلتفت إلي.

وبما أني أول طالبة محجبة في تلك المدرسة فكان المعلمون والطلاب يسألونني دائما عن الإسلام وعن الحجاب وكنت أجيبهم بكل سرور.

وعندما أنهيت المرحلة الثانوية وتسلمنا شهاداتنا أثنى علي أستاذي قائلا إنها تجربة رائعة إن كانت لهم طالبة محجبة في مدرستهم وإنهم هم أيضا تعلموا الكثير مني و.. والمهم أنني انتقلت بعدها إلى الجامعة كنت أول محجبة في تلك الجامعة أيضا، ولكن النظرات والأسئلة المتعددة لم تعد غريبة علي ولا تزعجني بل أقبلها بكل سرور.

المشكلة تكمن في الصلاة: جامعتي بعيدة جدا عن مسكني والنهار قصير هنا، لذلك علي أن أؤدي صلواتي في الجامعة إن لم أكن أريد تفويتها، ولكن تحمل نظراتهم لي وأنا أصلي كان أصعب بكثير من تحمل نظراتهم لحجابي فأنا أرتبك كثيرا عندما يحدق أحدهم بي وأنا أصلي وأفقد خشوعي بالكامل، وكثيرا ما أجمع ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء في البيت إذا لم أجد مكانا متخفيا أصلي فيه مما جعلني أشعر بالذنب وعدم الراحة دائما هل لكم أن تنصحوني؟

كيف لي أن أتغلب على هذه العقدة؟ ولماذا كان أمر الصلاة أصعب من أمر الحجاب بالرغم من أن الصلاة لا تتجاوز بضع دقائق والحجاب طول اليوم؟ جزاكم الله عنا كل خير.
السؤال

الأستاذ همام عبد المعبود


أختنا في الله/ سمية..
سلام الله عليك ورجمته وبركاته..

هنيئا لك التزامك بالحجاب وحرصك على الصلاة رغم أنك تعيشين في إحدى بلدان أوربا، وأسأل الله العظيم أن يتقبل منك هذه الأعمال وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم.. آمين.

كما يطيب ليَ أن أعرب لك عن السعادة الغامرة التي تملكتني وأنا أقرأ استشارتك، وحق عليك أن تحمدي الله وأن تشكريه أن من عليك بارتداء الحجاب بل وجعلك أول من ترتديه في مدرستك الثانوية ثم في الجامعة فأنت بهذا من أهل السبق، ونسأل الله أن تكوني من أهل الصدق إذ (ليس الفضل لمن سبق إنما الفضل لمن صدق).

وإذا كنت تشعرين بالفخر الشديد وأنت تتجولين في المدرسة وأنت ترتدين الحجاب والجميع يلتفت إليك، وإذا كان المعلمون والطلاب يسألونك عن الإسلام وعن الحجاب وأنت تجيبنهم، فإن هذا من فضل الله عليك، وتلك عاجل بشرى المؤمن، وهو أمر طبيعي أن يسألونك عن الإسلام لكونك أول من ترتدي الحجاب بالمدرسة، أما عن الإخلاص والصدق فأنت فقط دون غيرك من تستطيعين أن تحددي مدى إخلاصك وصدقك لأن هذا من الأمور التي لا يعلمها غير الله سبحانه وتعالى.

غير أني أود هنا أن أنبه إلى أمر مهم وهو "تلبيس إبليس"، فإن من تلبيس إبليس على العبد المؤمن، إن لم يستطع أن يثنيه عن فعل الخير، أن يلبس عليه في مسألة الإخلاص والقصد من وراء العمل، بأن يثير التساؤلات والشكوك بداخله فيقول له: هل أنت فعلا قصدت بعملك هذا وجه الله؟ ألم تفعل ذلك ليقول الناس عنك أنك فعلت؟ ربما تكون فعلته لله ولكن ما المانع أن تسمع مديح الناس لك وثناءهم عليك وأن تسعد بذلك؟، ... إلخ مثل هذه التلبيسات.

والحق أن الإخلاص في العمل، وابتغاء وجه الله من كل ما يقوله المرء أو ما يفعله أو ما يقره، أمر ضروري لا بد منه لقبول العمل، قال تعالى: (... فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، غير أن العبد وهو يهرب من الشرك عليه أن يحذر أن يقع في الرياء، قال الفضل بن عياض: (العمل من أجل الناس شرك، وترك العمل من أجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما)، وقال غيره: (من ترك العمل خوفا من الرياء فقد ترك الإخلاص والعمل).

والعبد المخلص حقا هو من يقول ما يقول أو يفعل ما يفعل ابتغاء وجه الله، غير عابئ بنظرة الناس إليه، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أعمل العمل أبتغي به الأجر من الله ولا شيء غير ذلك، لكنني أسمع ثناء الناس في ظهري، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "تلك عاجل بشرى المؤمن"، فلا تستسلمي لهواجس الشيطان وتلبيس إبليس ليثنيك ويقعدك عن فعل الخير، استمري في عملك غير عابئة بنظرات الناس، وأخلصي نيتك لله عز وجل، وأكثري من الاستغفار بعد كل عمل، واسأليه القبول.

وأما بخصوص مشكلة "الصلاة"، فأقول لك:

أدِّ صلاتك في الجامعة -طالما كان ذلك ميسورا لك– ولا تعبئي بنظراتهم لك، فإنها في الغالب نظرات انبهار لهذا الشيء الجديد الذي لا يعرفونه، وربما كانت نظرات إعجاب وتقدير، وأود أن أذكرك بأنه باستطاعتك أن تنوي بعملك هذا (الدعوة إلى الله)، فما المانع أن تصلي ليتعلموا منك وليسألوك عن هذه العبادة فتبينين لهم أنها الصلاة، وأنها صلة بين العبد وربه، وأنها رمز إلى الإقرار والاستسلام للخالق البارئ سبحانه وتعالى، وأنها تؤدى شكرا لله أن خلقنا ورزقنا النعم الكثيرة.

وختاما؛
أنصحك يا أخت سمية بالآتي:
1- جددي نيتك من حجابك وصلاتك، اجعليها لله عز وجل، واقصدي بها تبليغ دعوة الله.
2- اعتزي بإسلامك وحجابك وصلاتك ولا تخفينهم، فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
3- استغلي هذه المساحة المتاحة من الحرية في المدرسة والجامعة والبلد الذي تقيمين فيه –سويسرا- في إظهار تعاليم الإسلام، وأوامره.

4- أوصيك بحسن الخلق في التعامل مع الناس، والصبر عليهم، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ
إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ،إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

5- ساهمي في تحسين صورة المسلمين في بلاد أوربا، ليضع الناس عنهم المخاوف التي يسببها غير الفاهمين للإسلام، الذين يضرون أكثر مما ينفعون، ويهدمون أكثر مما يبنون، قدمي للناس الإسلام – أشهى طعام – في أجمل طبق، دعيهم يتعلقون بالإسلام ويحبونه ويقبلون عليه.

6- اعلمي أن صعوبة الصلاة تأتي من كونها عبادة بين العبد وربه، يمكن أن يؤديها المسلم دون أن يعلم بها كثير من أصحابة وزملائه، أما الحجاب فهو فريضة ظاهرة على كل مسلمة بالغة، وهي بطبيعتها مكشوفة لكل الناس، لكن لا عليك من الناس، وعليك برب الناس، أخلصي له العمل، واستمري في فعل الخير ولا يثنيك عن ذلك نظرة إنسان أو وسوسة شيطان.

وفقك الله لما يحب ويرضى وجعلك من عباده المخبتين، وتقبل منا ومنك صالح الأعمال والأقوال ورزقنا وإياك الإخلاص في القول والصدق في العمل.. آمين يا رب العالمين.. وتابعينا بأخبارك.

الإجابة
 
أ ف ط    -  الاسم
الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الندم توبة". فما معنى هذا الحديث، فقد قرأت أن العلماء استدلت بأن الندم شرط لقبول التوبة، ولكن كثير منا كان في غفلة عن ذنب أو مصر عليه وأحس بعد ذلك أنه كان على خطأ، ويريد أن يقلع عنه، لو كان الندم واجب فكيف أحس به، فالغافل عندما يقلع عن المعصية قد لا يحس أنه مخطئ، والمصر -وهذا ممكن أن يحس بالندم- لو أنه لم يشعر بالندم قد يرى أنه بالتوبة قد أقلع عن الذنب للاقتناع؟ كما أرجو توضيح معنى الندم.

السؤال
يقول الأستاذ عماد حسين:


أخي الكريم..
وعليكم السلام ورحمة الله..

نسأل الله أن يجعلنا من التائبين الصادقين، فمقام التائبين مقام كريم، وفي دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"..

أخي الكريم.. استقر الأمر عند أهل العلم أن شروط التوبة هي:
- الإقلاع عن الذنب.
- الندم عليه والعزم على عدم الرجوع إليه مرة أخرى أبدا.
- رد الحقوق لأصحابها.
- اتباع الأمر بأعمال صالحة، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

والحديث الذي أوردته بين تصحيح وتضعيف عند العلماء، ولكن من صححه مثل العلامة المناوي، قال إنه من باب قوله صلى الله عليه وسلم "الحج عرفة"، وهو بذلك يجعل من الندم أهم ركن من أركان التوبة إلى الله، فالندم عمل قلبي، وبه يتم الخروج من حالة الإصرار، وتتوقف الجوارح عن إتيان هذا الفعل، فالجوارح تبع للقلب، فإن ندم الإنسان وصدق في ندمه فلن تتحرك جوارحه للعودة لمثل هذا الذنب أبدا.

أخي الكريم.. كيف تأتي التوبة بدون ندم، كيف تكون على معرفة بأنك اقترفت ما يغضب رب العزة، ولا تشعر بالندم على ترك رضوانه لتكون محل غضبه وسخطه، مع ما ينعم عليك من نعم سابغة، كيف يتأتى أن تقلع عن أمر وأنت لست نادم على إتيانه، كيف تكف جوارحك أن الذنب وقلبك يطلبه ولا يستشعر جرما في إتيانه، فلماذا تتوقف؟ وكيف تقلع عنه؟..

معذرة هذا حديث من لم يجرب السير في طريق التوبة الصادقة، هذا حديث من أقلع عن الذنب لعجزه عنه، أو لمفارقة الأسباب المؤدية له لأمر ليس من صنعه.

لهذا قال أحد الصالحين: إن الله أرحم من أن يذيق عبده نارين، فمن عاش نار الندم من الذنوب، رحمه الله من نار الآخرة، ومن لم يعرفها فهو على خطر عظيم.

النادم يا أخي نعم قد يسقط ثانية، وهذا الأمر قد ورد فيه أثر عندما سأل سليمان إبليس عليه لعنة الله عن ابن آدم عندهم فقال: .... وأحدهم أظل معه حتى يذنب الذنب فإذا به يسارع للتوبة، ثم أعود إليه حتى يذنب ثانية، فوالله لأظل مسلتا عليه لعله يذنب فيؤخر التوبة فيحين أجله قبل أن يتوب.

النادم بصدق في طريق التوبة يعزم على عدم العودة، ولكن قد يصيبه الضعف أو تخور عزمته، فهل يستسلم للشيطان ويقنط من رحمة الله؟!، فهذا والله عين ما يتمناه اللعين.

أخي الكريم.. الندم هو عمل قلبي لا يطلع عليه أحد إلا الله، فأصلح قلبك، أصلح الله قلوبنا جميعا ووفقنا لما فيه الخير في الدنيا والآخرة.


الإجابة
 
أم محمد    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مشكلتي هي في الكسل عن العبادات خاصة الصلاة فأًصلي لفترة ثم يبدأ التهاون والتقصير حتى تشغلني هموم الدنيا تماما وشيئا فشيئا يضيق صدري من تقصيري وظلمي لنفسي ولا أجد لي ملاذا إلا باب ربي أقصده فأرضى وأهدأ حتى أعاود الكسل والاستغراق في دنياي.. أشيروا علي وفقكم الله ماذا أفعل حتى استمر في صلاتي دون انقطاع وجزاكم اله خيرا.

السؤال
الأستاذ همام عبد المعبود


أختنا في الله / أم محمد..
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته..

قرأت سؤالك وأكبرت فيك أنك تسألين عن "عماد الدين" – الصلاة – وكيف يمكن لنا أن نؤديها على الوجه الأكمل وفي الوقت الأفضل، فبارك الله فيك وزادك حرصا على طاعته، وخوفا من معصيته آمين وبعد:

فلا يخفى عليك أن الصلاة فريضة لازمة على كل مسلم ومسلمة، وأنها لا تسقط عن العبد إلا بوفاته، وأن الله رخص لنا فيها كل ما من شأنه أن يجعلنا أحرص الناس على أدائها، وحذرنا أيما تحذير من التقصير فيها والتهاون عنها، قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)، وقال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ )، وبين لنا سبحانه أن أداءها في أوقاتها والحفاظ عليها يحتاج إلى نفوس مؤمنة وقلوب خاشعة قال تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).

كما حذرنا سبحانه من التكاسل عنها مبينا لنا أن ذلك من صفات المنافقين، قال تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إلى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً)، كما أوضح لنا سبحانه أن الشيطان يتربص بنا الدوائر ليصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة، فقال سبحانه: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُم مُّنتَهُونَ)،...إلخ الآيات التي يذخر بها دستورنا السماوي الخاتم – القرآن -.

أختنا في الله:
اعلمي – يرحمك الله – أن الكسل عن أداء العبادات، وخاصة الصلاة هو داء يصيب جمع كبير من المسلمين، وأنه يبدأ بالتأجيل والتهاون وينتهي بالترك والامتناع مرورا بالتكاسل والتقصير، وأن الشيطان يجهز للمسلم المقصر قائمة بالأعذار التي يسخر بها منه، فيقول له: (المهم القلب)، (يا ما صليت)، (يا سيدي ربك غفور رحيم)، (يوم من نفسك)، (العمل عبادة)، (عندما تذهب لبيتك اجمع الصلوات)، (نم واسترح فأنت مجهد)،...إلخ هذه القائمة الطويلة من أعذار شياطين الإنس والجن أعاذنا الله وإياكم منه.

غير أن المسلم الحق هو الذي ينفض غبار التكاسل والتقصير عن نفسه، فيجدد النية والعزم على معصية الشيطان ومخالفته، وطاعة الرحمن، فيهب ملتمسا رضاه سبحانه، حريصا على أداء الصلاة في وقتها، وليقم إلى الصلاة متى سمع الأذان مهما تكن الظروف، وليدع التأجيل والتسويف فإنهما من أسلحة إبليس لصرف المسلم عن طاعة ربه ومولاه.

وختاما؛ أنصحك – ونفسي – يا أخت أم محمد بالآتي:
1- جددي النية والعزم على مخالفة الشيطان في وساوسه، وقولي لنفسك: من اليوم وصاعدا لن أطيعه في أمر، فهو لا يرجو ليَ خيرا.

2- قومي إلى الصلاة متى سمعت الأذان مهما تكن الظروف، ولا تسمحي لنفسك بالتأجيل.

3- يمكنك أن تستعيني بجدول – ولو لمدة شهر أو شهرين – تسجلي به الصلوات، وتقسميه إلى بنود، ممتاز، جيد، مقبول، ضعيف، وتسددين خاناته مع كل يوم، ثم تعطين نفسك درجة، وتنظرين في تقريرك هذا كل أسبوع، فإن وجدت خيرا فاحمدي الله وإن وجدت غير ذلك فخذي نفسك بالجد وجددي العزم، وهكذا.

4- يمكنك أن تستعيني ببعض أهل بيتك أو صديقاتك ممن تعرفين عنهن الحرص على الصلاة وأدائها في أوقاتها، ليذكروك بها كلما حل موعدها.

5- أكثري من الدعاء في السحر واللجوء إلى الله وسؤاله أن يرزقك الحرص على الصلاة، فمتى علم الله منك حبا وإخلاصا ورغبة في المواظبة عليها رزقك الحرص عليها.

بارك الله فيك وتقبل نيتك ورفع همتك وزادك حرصا على طاعته ورغبة في رضاه، وجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
وتابعينا – أختنا – بأخبارك...


ويمكنك أختنا الاستفادة من هذه الاستشارات:
- المواظبة على الصلاة والخشوع فيها: بالتركيز.. والتدريب.. والصحبة
- مشجِّعاتٌ في رفع الهمم والتزام الصلاة
- ويمنعني الشيطان من الصلاة!!
- مشاكلي تحرمني الصلاة.. نالي رُطَب "مريم"
- نصائح في كيفية الخشوع في الصلاة

الإجابة
 
محمد فراس    -  الاسم
مبرمج حاسب الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم..

رزقت بمولد ولله الحمد وهو طفلي الأول وقد قررت أنا وزوجتي تسميته عمر نسبة لسيدنا عمر رضي الله عنه، ولكن شب خلاف بيني وبين والدي بشأن تسمية الولد، فوالديّ يريد تسميته على اسم والدي، وأنا لا أستطيع تقبل الاسم واسمه فاروق فمن وجهة نظري أن الاسم كبير نوعاً ما، وأنا وزوجتي نفضل الاسم الآخر عمر حاولنا دمج الاسمين عمر الفاروق لكن رفضوا وقرروا أن يغضبوا علي ويحرموني من الميراث.

لا تهمني المادة والمال، ولكن يهمني رضى والدي فهل يحق علي الغضب من قبل والداي لو سميته عمر فقط، ورغبتي شديدة باسم عمر، أفيدوني جزاكم الله خيراً، وهل غضب الوالدين في مثل هذه الحالة مقبول وشكراً.

السؤال

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الأستاذ مسعود صبري


الأخ الفاضل:
شكر الله تعالى حرصك على بر والديك..
أخي الحبيب، إن الله تعالى أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، ولم يأمر بطاعتهما في كل صغيرة وكبيرة، قال تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا"، فالمطلوب هو الإحسان إلى الوالدين وبرهما والقيام على خدمتهما وحسن العشرة في وجودهما، لأن الولد بضعة من أبيه.

وإن كان ليس من حق الوالد أن يتدخل في تسمية ولدك، فالتسمية حق للزوج والزوجة، ولكن عليك أن تطيب خاطرهما، وأن تدرك المدخل للتأثير عليهما حتى لا يأخذا منك ومن زوجتك موقفا، مما يترتب عليه سوء العلاقة بينكما فيما بعد.

إن كل الأمور لا تسير بالحق، أو الحلال والحرام، لكن هناك من الأمور ما يكون لها تداخل وتشابك في العلاقات الاجتماعية والآثار العائلية ما يجعل المرء حكيما في تصرفه، فيفعل ما يراه حسنا وحقا له، ولا يغضب الأطراف الأخرى، التي تفهم خطأ أن هذا الشيء من حقها.

وليس من عقوق الوالدين أن تسمي ولدك عمر؛ لأنك لم تخالفه في شيء من حقه، بل هو حقك وحق زوجتك، ولكن اجتهد أن تقنعه بأن هذا الاسم من الأسماء الجميلة، أو أنك إن رزقت بآخر ستسميه (فاروق)، أو أية طريقة ترى أنها مناسبة مع والدك، ودم دائما على بره وطاعته مهما حدث، لا تقطع صلته، ولا تقلل من زيارتك، وتحمل ما قد يكون رد فعل غير حسن منه إن سميت ولدك عمر، كما أدعوك أن تستخير الله تعالى في التسمية بين عمر و(فاروق)، فكلاهما اسم جميل، وقد يكون من الحسن أن تسمي (فاروق)، فتجمع بين رغبة الوالد وبين هذا الاسم الجميل.

وعلى كل، فهذا اختيارك، وأنت أدرى بما حولك، ولكن عليك بالاستخارة والدعاء، أن يرزقك الله تعالى ما فيه الخير لك ولولدك ولزوجتك ولوالديك، وتقرب إلى الله تعالى حتى يريح بالك ويرزقك ما فيه صلاحكم جميعا.

وتابعنا بأخبارك أبا عمر و(فاروق) إن شاء الله.

الإجابة
 
ابواحمد    - المغرب الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم جزيل الشكر على خدماتكم الطيبة وفقكم الله وجزاكم الله عنا كل خير..

أما عن استشارتي:
فقد أوصى الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم على المحبة بين المسلمين بل نقول جعلها من شروط الإيمان، كيف يتوفق المسلم في محبة إخوانه؟ والسلام عليكم.

السؤال

الدكتور كمال المصري


أخي الكريم أبو أحمد،
أشكرك على حرصك على نيل محبة إخوانك.
كي تجعل نفسك تحب إخوانك عليك أن تحقق في نفسك ثلاثة أمور:

1- أن تنال محبة الله تعالى أولا:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) رواه البخاري ومسلم.
وفي الحديث كفاية عن كل قول.

2- أن تحمل في قلبك حب الخير لهم:
القلوب مراسيل الحب، صدقني يا أخي لو غرست في قلبك حب الناس لوصل الناس حبك هذا، لو لم يحمل قلبك لهم إلا حب الخير لوجدت قلوبهم تتفتح لك كما تتفتح الزهور، احمل في قلبك حبهم يصلهم حبك لهم.

3- أن تعمل لهم:
إن الأفعال مغاريف القلوب، فلو عملت لإخوانك لتحقق لك حبهم، فرج كروبهم، ساعد محتاجهم، أغث من يحتاج الإغاثة، لا تقصر في أي عمل لهم يمكنك القيام به، كن دوما باب الخير لهم، إن ديننا حمل الكثير من النصوص الداعية إلى مساعدة الآخرين: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم، ((تَبَسُّمكَ في وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ، وأمركَ بالمعروفِ ونهيُكَ عن المنكَرِ صدقةٌ، وإرشادُكَ الرَّجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقةٌ، وبصركَ للرَّجلِ الرَّديءِ البَصرِ لكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجَرَ والشَّوكَ والعظمَ عن الطَّريقِ لكَ صدقة،ٌ وإفراغُكَ من دلوكَ في دلوِ أخيكَ لكَ صدقةٌ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.
حينما تعمل لإخوانك كما أراد الله تعالى يحبك إخوانك وتحب إخوانك.

بهذه الأمور الثلاثة يتحقق لك حب إخوانك فيكتمل إيمانك.
دمت سالما.


الإجابة
 
عبدارحمن يحيى الآنصارى    - ليبيا الاسم
مهندس مدنى الوظيفة

أفيدوني أفادكم الله بما ينجى من عذاب القبر ومن وحشته وما هي درجة الإيمان التي إذا وصلها العبد بشر بالجنة قبل أن يخرج من الدنيا؟ وما هو العمل الذي يوصل إلى هذه الدرجة؟

السؤال

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الأستاذ مسعود صبري


الأخ الفاضل عبد الرحمن يحيى الأنصاري..

جعلك الله تعالى عبدا للرحمن، وأحيا قلبك بالإيمان، ونصرك على كل من ظلمك وعاداك بشر، كما نصرك على نفسك وهواك، وجعل الجنة مثواك، اللهم آمين.

أخي الفاضل:
إن من بشائر الإيمان أن يرزق العبد الاهتمام بالآخرة، وفي حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، وكان الله تعالى بكل خير إليه أسرع" رواه الطبراني، وفي رواية لابن ماجة ( مَنْ كَانَتِ الدُّنْيا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهْ. وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللهُ لَهُ أَمْرَهُ. وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِي رَاغِمَةٌ)، فاستمر أخي على حالك هذه، واجعل الآخرة دائما هي همك، وفكر في مصيرك عند الله تعالى، فإنه لا يسوقك إلا إلى خير ، ولا يزال مع من الله توفيق وحب، فكما في الحديث:" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه".

أما ما ينجي من عذاب القبر، فنحسبه ما يلي:

1- الاستمرار الدائم على طاعة الله تعالى، ومراقبته سبحانه في كل صغيرة وكبيرة، ويقين العبد أن الله تعالى مطلع عليه، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، مما يولد عند العبد أن يكون كل عمل لله تعالى وحده، فيقذف الله تعالى في قلب عبده إيمانا لا يرد، ويرزقه نعيما لا ينفد.

2- الشهادة في سبيل الله، سئل رسول الله: (ما بال الشهداء لا يفتنون في قبورهم؟ فقال: كفى ببارقة السيف على رأسه فتنة)، وفي حديث آخر: (إن للشهيد عند الله سبع خصال: إن يغفر له من أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلّى حلة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه)

3- المداومة على قراءة سورة تبارك للحديث: (إن في القرآن سورة ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له).

4- محاسبة المرء نفسه على أعماله، يقول ابن القيم رحمه الله: ومن أنفع الأسباب المنجية من عذاب القبر أن يجلس الرجل عندما يريد النوم لله ساعة يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه ثم يجدد له توبة نصوحا، ويفعل هذا كل ليلة فإن مات من ليلته تلك مات على توبة وإن استيقظ استيقظ مستقبلا للعمل مسرورا بتأخر أجله حتى يستقبل ربه ويستدرك ما فاته.

5- أن يوصي ا لمسلم بالدعاء له من أقاربه وأصدقائه وأحبائه، ففي الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل.

6- صلاة القيام، كما ورد عن أبي هريرة أنه وقف أمام أصحابه يوما، فقال: هل إذا أراد أحدكم سفرا إلا يستعد له؟ قالوا: بلى. قال: فسفر الآخرة أبعد مما تتصورون. قالوا: دلنا على زاده؟ قال: صلوا ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور، وصموا يوما شديدا حره لطول يوم النشور".

7- الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يستره وأن ينجيه من عذاب القبر.
أما عن درجة الإيمان، فإن الإيمان الصادق بوجه عام من أسباب النجاة من عذاب الله تعالى، وظلمة القبر ووحشته، ولا يمكن للإنسان أن يحدد درجة معينة، فالمؤمن هو الذي يشعر بها، ويعلمها بينه وبين ربه سبحانه وتعالى، فأحسن النية، واجتهد في علاقتك مع ربك، يهبك الله تعالى ما تريد.

أما التبشير بالجنة، فهذا ما لا يمكن للإنسان أن يقطع به، فقد ورد أن الشيطان جاء للإمام أحمد بن حنبل وهو على فراش الموت، ويقول له: أفلت مني يا أحمد؟ فيقول له: ليس بعد، فيردد الشيطان كلمته، ويقول الإمام أحمد: ليس بعد، يعني ليس بعد ما دام في رمق من حياة، ومجيء الشيطان هنا يعني وسوسته للإمام أحمد، وليس بمعنى الظهور.
وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:" واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " يعني الموت، فالمسلم يعمل الأعمال الصالحة، ويطيع ربه، ويسعى أن يموت على شهادة التوحيد، وليترك الأمر لله رب العالمين.

نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على الحق والخير وأن يرزقنا وإياك الطاعة والإيمان، وأن ينجينا وجميع المسلم من ظلمة ا لقبر ووحشته، وأن يبشرنا بجنته قبل الممات، إنه على كل شيء قدير.
اللهم آمين.

الإجابة
 
جزائري يحب الله و لا يصلي دوما    -  الاسم
مهندس الوظيفة

السلام عليكم؛
أنا أشتكي من بعدي عن الله فأنا لا أستطيع أن أحافظ على صلاتي فأصلي أيام وأتركها أياما أخرى..

رغم أنني أقرأ دائما من القرآن وأسبح الله وأستغفره في الطريق وفي العمل وأحب دائما أن أكون مع الملتزمين فيذكرني ذلك بالسنوات التي كنت ملتزما فيها وكيف السبيل للعودة؟

لي تساؤل آخر وهو أن زوجتي رأت في منامها أني أبول على القبر فما معنى ذلك؟ وجزاكم الله خيرا ولا تنسونا بالدعاء لنا بالمغفرة والتوبة والثبات.

السؤال

الأستاذ همام عبد المعبود

أخي الجزائري الذي تحب الله ولا تصلي دوما..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

جعلنا الله وإياك ممن يحبون الله فيطيعونه ولا يعصونه، ورزقنا الله وإياك رضاه والجنة وأعاذنا وإياك من سخطه والنار آمين وبعد:

فأما بخصوص سؤالك عن التقصير والتكاسل في أداء الصلاة، فقد أجبنا عليه منذ قليل في سؤال الأخت أم محمد- البحرين، ويمكنك مراجعة الإجابة.

أما عن الجزء الآخر من سؤالك والذي تقول فيه إن زوجتك رأت فيما رأت أنك تبول على القبر، فاستئذانك أن أحيلك إلى استشارة الأخت مشيرة - الأردن، والتي أجاب عنها زميلي الأستاذ مسعود صبري الباحث الشرعي بالموقع، فإن فيها الكفاية..

ويمكنك الرجوع إلى صفحات لتفسير الأحلام من دليل المواقع بإسلام أون لاين في معرفة تأويل حلمك إذا شئت.
وشكر الله لك حرصك على أمر دينك، تابعنا بأخبارك .

الإجابة
 
نيفين    -  الاسم
الوظيفة
لدي مشكلتان دائما ما أواجههما، أصلي وأقطع الصلاة، ولكن من أسبوعين تقريبا تعاهدت مع الله سبحانه وتعالى أن يضاعف عقوبتي إذا توقفت عن الصلاة، والحمد لله الأمور على ما يرام الآن والمشكلة التي تواجهني الآن هي صلاة الفجر، أصليه عندما أستيقظ من النوم في الساعة التاسعة أو العاشرة ولا أعلم إذا كنت سأعاقب على هذا أم لا؟

الأمر الثاني أحببت فتى ولكنه مات بالسرطان منذ سنة، ورغم صعوبة هذا علي، إلا أنني في البداية تقربت من الله.. ولكن الآن وخصوصا هذه الأيام بدأت أفقد الثقة في الله، وتوقفت عن سؤاله لأن شعور ينتابني أنه لن يجيبني، أعلم أنني مخطأة وان الله دائما معي.. أريد أن أكف عن هذا التفكير.. فأنا أحب الله حبا شديدا.

السؤال

يقول أ.رمضان فوزي:
الأخت في الله، أهلا وسهلا بك، ونسأل الله أن يهدينا وإياك سواء الصراط..

اسمحي لي أختي أن أبدأ باستشارتك الثانية فأقول وبالله التوفيق:

اعلمي أختاه أن الأعمار بيد الله عز وجل، وأن كل ما على الأرض فان، وأن هذا الشاب الذي مات بمرض نحسبه إن شاء الله من شهداء الرحمن، ولا أستطيع أن أعزيك فيه؛ فهو لم يكن لك زوجا ولا حتى خطيبا ولكنها علاقة حب، وهي ليست من أسباب القرابات بين الناس.

أما بالنسبة لثقتك في الله عز وجل فإياك ثم إياك أن تتزعزع أو تفقديها؛ ذلك أن لله علينا نعما وأفضالا نعجز عن إحصاء جزء منها، وله أيضا حكم في تصرفاته وأفعاله لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى؛ فربما تمر بالإنسان بعض الأحداث التي تكون سببا في يأسه وإحباطه ثم مع مرور الزمن يتكشف له أن ما مر به لم يكن إلا خيرا من الله تعالى، ظهرت له حقيقته بعد ذلك.

فأنت مثلا ربما لو عاش صاحبك هذا لغدر بك وما تزوجك، ولو تزوجك فمن أدراك أنك كنت ستسعدين معه؟ فلعل في موته خيرا لك لا تعلمينه.

فلا بد أن تكون الثقة غير مرتبطة بالنتائج، أو برؤية آيات ترينا أن الأمور تسير كما نتمنى. فلا بد أن نثق بالله؛ لأنه هو الله؛ فالمؤمن الصادق كلما تزداد ظلمة ازداد ثقة بالله تبارك وتعالى.

احذري يا أختي أن يتطرق إليك اليأس؛ فالله عز وجل نفى اليأس عن المؤمنين فقال عز من قائل: "إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. فالثقة في الله تحيي موات النفوس وتبعث على اطمئنان النفس وراحة البال فما أعظم اللحظات التي يركن فيها العبد لجوار ربه ويلقي بهمومه بين يدي خالقه ومولاه.

وإذا مرت بك لحظات ضيق فتذكري لحظات الفرج؛ فقد نعى الله على الإنسان يأسه إذا أصابه الشر فقال: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} وقال سبحانه: {لاَ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ}. وقال صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

أما بالنسبة لدعاء الله عز وجل فاعلمي أنه إلى طريق من ثلاث؛ إما أن يعجل الدعوة في الدنيا، وإما أن يمنع الله بها من البلاء ما لم يعلمه الإنسان، وإما أن تحفظ لصاحبها ليوم القيامة؛ حتى إن المؤمن يوم القيامة يتمنى أن لو لم تجب له دعوة في الدنيا من جزيل ما يرى من الأجر والثواب؛ فحافظي على علاقتك بربك ودعائك له فهو قريب جدا منك {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}. وقال صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة"، وقال صلى الله عليه وسلم: "‏ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء"؛ فاجتهدي في الدعاء حتى وإن لم تجدي الإجابة؛ فجددي نيتك في الدعاء أن هذا عبادة استعبدنا الله بها، واحرصي على دعائه عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويا حبذا لو تعرفت على معاني هذه الأسماء واستشرتها في الدعاء؛ فإن لذلك حلاوة ستشعرين بها مع مداومة الدعاء؛ فمن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له. وهو سبحانه يحب عبده اللحوح؛ فألحي على الله في الدعاء، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ولا تتركي له فرصة يفسد عليك دينك وعلاقتك بربك.

بالنسبة لسؤالك الأول عن الصلاة فأقول لك أختي: من المعلوم أن الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العهد الذي بيننا وبين الكافرين هو الصلاة؛ فقال –صلى الله عليه وسلم-: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر" (رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي) وقال: "إن بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" (أخرجه مسلم)، وقد حكم العلماء بردة تارك الصلاة إنكارا وجحودا، واختلفوا في تاركها تكاسلا وانشغالا هل هو كافر أم فاسق؟ وإذا كان فاسقا.. فهل يستحق القتل أم يكفي التعزير بالضرب والحبس؟ فهل ترضين أختي أن يكون دينك محل اختلاف بين التكفير والتفسيق؟

أختاه تقولين: "من أسبوعين تقريبا تعاهدت مع الله سبحانه وتعالى أن يضاعف عقوبتي إذا توقفت عن الصلاة"، فأقول لك: جميل هذا الإحساس وهذا التحرك الإيجابي نحو الثبات على الطاعة، ولكن ألفت نظرك إلى أن الأصل أن المسلم يسأل الله أن يعينه على الطاعة، وأن يغفر له تقصير، لا أن يدعوه بمضاعفة العقوبة، وكان عليك هنا أن تضاعفي أنت العقوبة على نفسك، وأن تحددي عقوبة معينة لنفسك إذا قصرت مرة أخرى، وأن تزداد هذه العقوبة إذا تكرر التقصير.

أما بالنسبة لصلاة الفجر فأقول لك: هي فعلا من أصعب الصلوات ذلك أنها في وقت يخلد فيه الناس إلى النوم والراحة؛ ولذلك ينادي المؤذن فيها فيقول: "الصلاة خير من النوم"، ولذلك أيضا خُصت ببعض الأفضال والميزات عن الصلوات الأخرى. قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}. وقال صلى الله عليه وسلم: "‏من صلى الصبح فهو في ‏ ‏ذمة الله ‏ ‏فلا يتبعنكم الله بشيء من ‏ ‏ذمته" (سنن الترمذي).

أختاه، إن السبب في التقصير في صلاة الفجر أننا تعارضنا واصطدمنا بنواميس الله في كونه؛ فبدلا من أن يبدأ يومنا العملي من صلاة الفجر حتى الظهر، ثم نطبق سنة القيلولة ثم نستأنف دواما عمليا آخر بعد صلاة العصر إلى المغرب، ثم نصلي العشاء وننام حتى قبيل الفجر، ثم نقوم لنصلي ركعات في جوف الليل، ثم نبدأ يومنا من جديد.

ولكننا بدلا من ذلك يبدأ يومنا من الساعة الثامنة أو التاسعة وينتهي قبل المغرب؛ ونتأخر في النوم فتكون النتيجة هي ضياع صلاة الفجر وضياع بركة اليوم.

أختاه، إن الله حين افترض علينا صلاة الفجر كان يعلم أننا نقدر على القيام لها فقد قال عز وجل: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}، والدليل على ذلك ما قاله بعض الإخوة الذين كانوا يعيشون في الغرب: من الساعة السادسة صباحا وأنت تجد الشوارع مزدحمة بالناس الذين يذهبون لعملهم، ومنهم من يقوم منذ الفجر ليستنشق الهواء النقي ومنهم من يقوم قبل ذلك ليتمشى بكلبه في الشارع حتى يستنشق الهواء النقي ويقضي حاجته.

انظري أختي هؤلاء يقومون قبل شروق الشمس لأغراض دنيوية دنيئة، ونحن نستكثر أن نقوم للجنة ونداء رب العالمين. وإليك بعض التوصيات العملية من خلال الاستشارة التالية: "تسع نصائح في صلاة الفجر".

نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.


الإجابة
 
reghanem    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبارك الله لي ولكم بما تقدمون..

أود أن أسألكم يا من تقفون على مساعده الآخرين أرجو الله أن يكون عونا لكم أنى كنتم... أورد ليكم مشكلتي مشكلتي تكمن في إيماني!!

نعم فأنا والحمد لله لي نشاطات دينية فائقة وقد حولت الطابع العام لمدرسة بأكملها إلى مدرسة مختلفة تماما تتصف بالطابع الديني حتى بلغ الأثر أهالي الطالبات ومن هو بخارج المدرسة بحول الله ولي وقع عظيم بطالباتي وزميلاتي، لكن المشكلة تكمن كما بنفسي فأنا في أوقات معينه أصل لحالة من التراخي والركود بسبب تفكيري هل أنا حقا مؤمنة وتقية كما أتظاهر أم أنني أخدع نفسي وأتصنع ذلك رغبة بالشهرة وأجلس مع نفسي وقتا طويلا أحاورها وأناقضها حتى أن عملي يقل ونفع للناس يتضاءل ولا أدري حقا ما هي الحقيقة؟

ولكن لو تساءلت لماذا هذا التفكير ومن أين أتى فأقول أن من بين الأسباب أني أرى عند كثير من المدعويين إيمانا يفوقني بل لا أدري أشعر أن ذلك هو الإيمان الحق وحين أعرف أخوات بالله يعملن بمجال الدعوة أجدهن أصدق إيمانا مني؟ هكذا أشعر ويظهر ذلك جليا بأكثر تعاملي معهن ومن خلال علاقتي فأشعر بأني بحالة مزرية إذا قارنت نفسي بمن تقوم الساعة والساعتين من ليلها ومن تفعل و...و...و...

ومع ذلك أجدهن يشعرن بالتقصير والتفريط في حق الله ويلمن أنفسهن فأنقم على نفسي وعلى قباحتها؟ باختصار أنا أن قارنت نفسي بغيري احتقرتها وازدريتها وشككت بإيماني لأنني أقل إيمانا منهن وأشعر براحة ورضا وأني على خير وهن يشعرن بأنهن مفرطات ومقصرات ويطلبن من الله أن يصلحهن وأن يتقبل أعمالهن ومنهن من أخالطها وأعلم أنها والله حسيبها على خير كثير وخلطتي لها كثيرة جدا، ولكنها تشعر دائما بأنها آخر أهل الجنة دخولا بذنوبها ودائما تحقر عملها وتستزيد من الخير فتذكرني وأمثالها أنها ممن قال الله فيهم "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة" وإني لست من ذاك الصنف وكم أمنى أن لا أكون غررت بإيماني وبعملي المتواضع لأني أغير بمن حولي وأهل الخير يشعرون براحة في التعامل معي.

وأنا والحمد لله أوشك ختم كتاب الله ولا أحب الغيبة ولا النميمة ولا الحسد وصاحبة صدقة ودعاء وقيام ليل لكني لا أطيل ولا أزيد عن نص ساعة لكني قليلة الذكر ومقصرة بكثير كثير كثير من العبادات وأشعر بأحيان أني أقوم الليل بتثاقل مما يشعرني بالنفاق وخاصة حين أتثاقل هن الذكر وأحيانا تكون صلاتي والحمد لله جيدة لكنها بأحيان كثيرة تصبح صلاة مقصر وللخشوع فيها وهذا كله مما يشعرني بأن الإيمان ليس صادقا، ولكن أرجوكم أن تداولي فهمي فكلماتي مشتته ويصعب فهم ما أريد لأن لا أفهم ما أريد تماما وإن حاولت التقريب وأخشى أن يكون سبب ما بي هو دخول رياء بقلبي أو دخول عجب بالنفس مما يسبب إهمالا بالطاعات واطمئنان للعمل وجزيتم خيرا.

السؤال

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الأستاذ مسعود صبري


الأخت الفاضلة:
نحمد الله تعالى أنه ما زال في هذه الأمة بقية خير من إيمان، واعلمي أختي الفاضلة أن الله تعالى رزقا إيمانا نحسبه صادقا، فشعور المسلم مع كل ما يعمله من أعمال صالحة أنه مقصر، وأنه يخشى الرياء على نفسه، فهذا دليل إيمان عند صاحبه.
اسمحي لي أختي أن أناقشك في بعض الأمور:

أولا: من الخطأ أن نعتقد أن الإيمان عبادات وحسب، فالإيمان عقيدة وعبادة وسلوك وخلق، ومن أراد أن يزيد إيمانه، وأن يجعله قويا فليحافظ على هذا المربع الإيماني، فيصحح عقيدته وعلاقته بربه سبحانه وتعالى، وليجتهد – قدر استطاعته – في عبادته، وليتحل بالأخلاق الفاضلة، وليتعامل مع غيره من إخوانه وأخواته بالمعاملة الحسنة، إن أي خلل في ركن من الأركان الأربعة يصيب الإيمان بالعطب، ويجعل مجروحا يحتاج إلى دواء، والأركان الأربعة يجب أن تكون كلها لله، فالعقيدة بين العبد وربه، والعبادة من العبد لربه، والخلق يتحلى به الإنسان، والسلوك يتعامل به مع غيره، ولكن لابد أن يكون الجميع لله رب العالمين.

ثانيا: إن المقصود أن يتحقق في المسلم قدرا من هذه الأربعة، فالمهم في العقيدة هي العقائد الأساسية التي جاء الكتاب والسنة الصحيحة بها، وما أجمع عليه العلماء من التوحيد والإيمان بأركانه الستة وغيرها من أصول العقيدة، والعبادة يطلب من المسلم ما افترضه الله تعالى عليه، ثم تأتي الأخلاق والسلوكيات، لتوجب على الإنسان أن يتخلى بالأخلاق الفاضلة، ويتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وأن يكون سلوكه طيبا مع غيره من المسلمين وغير المسلمين.

وفي هذا وذاك هناك مساحات من النوافل التي جاء الحديث القدسي بفضله: "وما تقرب عبدي إلى بشيء أحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصره به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي بمشي عليها، لئن سألني لأعطينه، لئن استعاذ بي لأعيذنه".

ومن ذلك نوافل العبادات، ويبدو أن كثيرا من الناس أعطى النوافل في العبادات مساحات تفوق فرائض الأخلاق والسلوك، مع كون الصدق أمرا واجبا، والأمانة واجبة، لكن ننشغل عنها بنوافل العبادات.

ولكي يحافظ الإنسان على إيمانه يجب عليه أن يطبق مساحات الفرائض أولا، ثم بعد ذلك يطبق مساحات النوافل.

ولذا جاء في الحديث عن المرأة التي تكثر من النوافل غير أنها تؤذي جيرانها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هي في النار"، وعن المرأة التي تقل من النوافل غير أنها تحسن إلى جيرانها، فقال: "هي في الجنة "، لأن المرأة الأولى قصرت في الفرائض واهتمت بالنوافل، أما الثانية، فإنها طبقت الفرائض في كل المساحات، ولم تحرم نفسها من بعض النوافل، وهذا هو المطلوب.

وفي مساحات النوافل تختلف النفوس، ولذا فقد أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم أن للجنة ثمانية أبواب، فهذا يدخل من باب الصلاة، وذاك يدخل من باب الصدقة، وثالث يدخل من باب الجهاد، ورابع يدخل من باب القرآن، وهكذا.

وهذا يعني أن الواجب على المسلم أن يطبق الفرائض كلها في مساحاتها المختلفة من العقيدة والعبادة والأخلاق والسلوك، ثم له أن ينشط في بعض النوافل دون أن يحرم نفسه من النوافل الأخرى وإن كان مقلا.

ومن الجميل أن يغار المسلم من أخيه المسلم حين يراه أكثر منه عبادة، وأن يسعى جاهدا ليلحق بركب الصالحين.

ولكن لا يدفع الإنسان أنه يرى نفسه مقصرا في شيء أن يقعد عما امتاز به عن غيره، فربما كانت الدعوة من الأبواب التي حباك الله تعالى إياها، ولم يعطها لغيرك كما أعطاك إياها، فأنت تميزت عن غيرك بها، وتميز غيرك عنك بأشياء، فليكن هذا التميز موجودا، مع عدم كل جانب مما عند الآخر.

وقد وزع الله تعالى الأرزاق، وقسم المواهب، وكما قال تعالى: "ولا يزالون مختلفين". ولكن لو كان هناك جوانب نقص في نفسك، فاسعي إلى إكمالها، والزمن جزء من العلاج، وحددي ما ينقصك في نفسك، واسعي إلى استكماله، ولكن لا تجعلي الشيطان يوسوس لك ويقعدك عن الخير الذي ميزك الله تعالى به، بل عودي أكثر نشاطا في الدعوة، وتذكري قوله تعالى: "ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين"، واجعلي الطاعة زادك لدعوتك إلى الله تعالى.

حفظك الله تعالى من كل شر، وتقبل منك صالح الأعمال، وقربك منه سبحانه وتعالى.
وتابعينا بأخبارك.

الإجابة
 
شمس    -  الاسم
محاسبة الوظيفة

سؤالي هو:

إني ومن 4 سنوات أحببت شابا وهو يسكن بجوارنا وهو شاب على خلق ودين وملتزم فأعجبت بصفاته وأخلاقه خصوصا، وإني أراه يصلي في المسجد وهذا ما جعلني أحبه أكثر وأنا دائما ما أدعو الله في جوف الليل أن يجعله من نصيبي وإن لم يكن من نصيبي أرجو من الله أن يصرف قلبي عنه ومع ثقتي بالله وتوكلي عليه إلا أن هناك مشكلة تخيفني من غضب الله علي وهي أني أنتظر ذلك الشاب في أوقات الصلاة لأراه وهو ذاهب لصلاة خلسة دون أن يراني حيث إنني أرتاح بمجرد رؤيته ذاهبا إلى الصلاة، وأنا والله الذي لا يراني غيره لا أمعن النظر ولكن مجرد أن ألمحه ذاهب أرتاح ولكنني خائفة جدا من أن ذلك يغضب الله علي وأريد من الدكتورة ....... أن توضح لي هل حبي لهذا الشاب وتفكيري فيه وانتظاري له في أوقات الصلاة حرام وأن ذلك يغضب الله عليّ؟ فأنا أحب الله جدا وأخاف أن يغضب عليّ.

وهذا ما دفعني لمراسلتكم بعد تفكير طويل لثقتي بكم فأرجو منك ألا تستهتر بها أو تهملها فأنا أنتظر الإجابة بفارغ الصبر.

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:


أختي الكريمة شمس، أسعدتني والله رسالتك وأثلجت صدري، ووجدتني أبتسم وأنا أتنقل بين سطورها، وقد نبعت سعادتي هذه من أني ازددت يقينا أنه ما زال في شباب هذه الأمة بقية من خير وبقية من إيمان، فأسأله سبحانه أن يثبتك على الإيمان والهدى والخير، وأن يديم عليك نعمة المراقبة والمحاسبة، وبعد..

فلا شك أن رغبتك هذه في الارتباط بهذا الشاب الذي تظهر عليه علامات الصلاح هي رغبة طيبة، أسأل الله عز وجل أن يحققها لك ما دامت نيتك خالصة لوجهه تعالى.

وأسأله سبحانه أن يوفقكما لبناء بيت صالح يكون لبنة طيبة في صرح المجتمع المسلم إن شاء الله.

ولكن أختي الكريمة أذكرك ببعض الأمور الهامة التي أرجو أن تراعيها حتى تصلي بهذه الرغبة إلى بر الأمان إن شاء الله دون أن يجرح إيمانك ودينك أو شخصك شيء، وقبل أن أذكر لك هذه النقاط أحب أن أنوه إلى أنك لم تذكري لنا سنك ولا ظروفك، ولا سن هذا الشاب ولا ظروفه، لذا يجب أولا أن تنظري هل هذه الظروف مهيأة للارتباط بينكما الآن أو حتى بعد وقت قصير، أم أنه ما زال الوقت أمامكما طويلا للتفكير في هذه الأمور.

على أية حال إن كانت الظروف والأعمار مناسبة ومهيأة، فافعلي الآتي:

- صارحي والدتك أو أختك الكبرى أو ولي أمرك بهذه الرغبة، وإذا منعك الحياء فكلفي من تثقين به بأن يعلم ولي أمرك بهذا.

- على ولي أمرك بعد هذا أن يستوثق من سلوك هذا الشاب وخلقه، فليست الصلاة في المسجد وحدها علامة على كمال تدين الإنسان واستقامة خلقه، وقد رأينا للأسف أناسا ظاهرها الصلاح تغشى المساجد ولا تفوتها جماعة، إلا أنك إذا تعاملت معهم وتكشفت أخلاقهم مع ذويهم وجيرانهم والناس، وجدت ما يندى له الجبين.

- إذا تم الاستيثاق من خلق هذا الشاب وتدينه وقدرته على الزواج، لا مانع من أن يحدثه ولي أمرك أو يرسل إليه حكيما يحدثه في أمر الزواج منك، وليس في هذا ما يسيء إليك، أو ينقص من قدرك، وكذلك فعلت السيدة خديجة رضي الله عنها لما رأت في النبي صلى الله عليه وسلم أمارات الصلاح.

- داومي على دعائك هذا الذي تدعين به في جوف الليل، فهو دعاء طيب، كذلك قومي بصلاة الاستخارة، ليختار الله لك الخير.

- بالنسبة لنظرك له في الرواح والمجيء إلى المسجد فأنصحك أن تمتنعي عن هذا الأمر الآن حتى تتم الخطبة، فأنت قد رأيته أكثر من مرة، وعلمت شكله وأوصافه، فلا داعي لتكرار النظر احتياطا من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، ولتتجنبي ذلك قومي بالوضوء والصلاة في هذا الوقت، فهذا أولى من أن ترقبيه وهو خارج للصلاة.

ولعل الله عز وجل يقدر عدم ارتباطكما، فيكون من اليسير وقتها نسيانه وإخراجه من قلبك.

إما إن لم تكن الظروف ولا الأعمار مناسبة ولا مهيأة، فأنصحك أختي أن تلتفت للمهام الحياتية والواجبات المرحلية التي عليك، من مذاكرة وتفوق، وكذلك أرجو أن يفعل هو، وتنحية التفكير في موضوع الارتباط هذا جانبا حتى يأتي وقته، بحيث لا يؤثر على الأهم.

أسأل الله عز وجل أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، وتسعد به أيامك في الدنيا، ويكون رفيقك في جنات الخلد في الآخرة إن شاء الله، وأرجو أن تتابعينا بأخبارك، وأسألك الدعاء.

الإجابة
 
مشكله    -  الاسم
الوظيفة

سلام عليكم، يا مشايخنا الكرام..

ما هو تحليلكم لهذه التغيرات وما هو العلاج برأي فضيلتكم؟...

رجل التزم من سنة 2000 لما كان في الغرب بعد جاهلية في الزنا والحشيش وأصبح من الملتزمين وأصبح يحفظ نصف القرآن ودرس الشريعة في الغرب، وأصبح له مقالات وكتب وهكذا إلى أن رجع إلى بلده الأصلي، وبدأت الهزيمة تنزل عليه تبعا لفساد المجتمعات ولابتعاد الدعاة عن الإرشاد وهكذا إلى أن زلت قدمه فأصبح يشاهد الأفلام الجنسية ويقوم بالاستمناء ووقع في الزنا مرارا وأصبح يشرب الدخان وكل هذا لما يختلي بنفس فإن ظهر على الملأ كان ظاهره الصلاح والسنة، وهكذا يتوب ويندم ندم شديد ويرجع وهكذا ما هو الحل لديكم وما زال يحفظ القرآن وما زال يعلم الناس ويرشدهم ويقرأ الكتب ويحقق بعض المسائل فما هو الحل والدواء لهذا الرجل وكيف يرجع لقدوته وصلاحه ظاهرا وباطنا وكيف يكون ذو كلمه واتباع وقدوة فأين الحل وشكرا.

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

للأسف الشديد أضحت هذه المشكلة ظاهرة في مجتمعاتنا الإسلامية، وهي مخالفة الظاهر للباطن، وتناقض العلم مع العمل. نسأل الله العفو والعافية.

وإن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ذلك -من وجهة نظري- هو اتخاذ الدعوة إلى الله عز وجل وظيفة ومهنة كأية وظيفة وكأية مهنة، واتخاذ العلم الشرعي كمجرد أداة للقيام بهذه المهنة، وهذا بالطبع يفرغ هذا العلم من تأثيره الروحي والقلبي والإيماني والسلوكي على نفس من يتخذه بهذا الشكل ولهذا الغرض.

وتأتي النتيجة على الوجه الذي أخبر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة: "لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها"، نعم، تهدر هذه الأعمال وتنثر هباء، فلا ينتفع بها العبد، وليس هذا ظلما من رب العزة، ولكنه عين العدل، حيث لم يتحقق في هذه الأعمال شرط الإخلاص الذي تقبل به الأعمال، فلو عرف العبد ربه حق المعرفة وأخلص له حق الإخلاص، ما كان ليجعل الله عز وجل أهون الناظرين إليه، فيستغل خلوته وبعده عن الناس ويرتكب المعصية ويجترئ على حرمات الله عز وجل.

إن من يفعل تلك الأفعال إنما هو في الحقيقة يعبد الناس، أو يعبد وظيفته، أو يعبد الشهرة... إلخ، يعبد أي شيء سوى الله عز وجل، لذا استحق من الله عز وجل هذه الجزاء.

إن الذين تعرض لهم المعصية على غير تعمد وترقب وإعداد مسبق وانتظار للفرصة، فيضعفون ويقعون فيها، ثم يندمون بعد ذلك أشد الندم ويتوبون إلى الله عز وجل توبة صادقة، فليس عليهم من سبيل، يقول الله عز وجل: (إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، ويقول سبحانه في معرض وصفه للمتقين: (والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ).

فلا يسلم أحد من لحظات الضعف البشري، ولا يسلم إنسان من المعصية والزلل، ولكن أن تتحول لحظات الضعف هذه إلى أسلوب حياة، ويتحول الزلل إلى سلوك دائم، ويفقد الإنسان الشعور بالذنب والندم، فتلك هذا المشكلة، ويتعاظم الذنب أكثر لو صدر من عالم بحرمته، وعالم بآثاره، بل وممن ينهى الناس عنه ويعظهم.

وقد كان مما عاتب فيه الله عز وجل بني إسرائيل وأنكره عليهم واستحقوا بسببه نقمته وعذابه أمرهم للناس بالبر ونسيانهم أنفسهم، وهذا لا شك ناتج عن قلة في الفهم ونقص في العقل. (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ).

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة من يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ثم لا يلتزم هو بما يأمر الناس به وينهاهم عنه، فقال صلى الله عليه وسلم: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه).

وإني لأظن صاحب المشكلة يحفظ كل هذه الآيات وكل هذه الأحاديث، فالمشكلة عنده ليست مشكلة علم، وإنما هي مشكلة قلب، وعليه للخروج مما هو فيه أن يفعل الآتي، وأسأل الله عز وجل لي وله التوفيق:

- أن يتذكر أن هذا العلم الذي من الله به عليه هو نعمة منه سبحانه سيسأل عليها، وسيحاسب على أعماله باعتبارها، فليرع هذه النعمة وليوفيها حقها، من العمل بها، وتعليم الناس إياها والإخلاص لله سبحانه وتعالى في هذا التعليم، فمهمة الدعوة هي أشرف المهام، فلا نجعلها مجرد وظيفة نتكسب بها أرزاقنا دون أن يكون لها مردود إيماني وروحاني علينا فنفقد أجرها عند الله، ولا يكون لنا بها إلا تلك اللقيمات التي نحشو بها أجوافنا ونبني بها أجسادنا ونسترها ثم مردها إلى البلى والفناء.

- أن يستشعر مراقبة الله عز وجل في كل لحظة، وأنه سبحانه مطلع عليه في سره وعلنه، ويتخيل لو أن أحد من يستمعون لعلمه ودروسه رآه على المعصية كيف سيكون شعوره وكيف سيواجه الموقف، فما باله بالله عز وجل ربه ورب الناس ومالك يوم الدين.

- يستشعر أن أجله قد ينقضي في اللحظة التي هو مقيم فيها على المعصية، فكيف سيلقى الله عز وجل على هذه الحال المزرية؟.

- يتذكر العرض على الله عز وجل يوم القيامة والفضيحة على رؤوس الأشهاد، وقد كان يستتر منهم في الدنيا، فليبادر بالتوبة إلى الله عز وجل والإقلاع عن تلك الذنوب الخفية تجنبا للفضيحة يوم القيامة.

- عليه أن يكثر من القراءة في كتب الرقائق والأخلاق والآداب، والتي تذكر بالجنة والنار، ويحدث الناس في هذه الأمور، وليلزم هذه القراءات وتعليمها للناس فترة من الزمن.

- محاولة ربط العلم الشرعي أيا كان بالسلوك وبالقلب، بحيث تتجلى آثاره على حياته، وعدم اعتباره مجرد علم عقلي فقط، وليعلم أن التوفيق بيد الله عز وجل فلا تعظم نفسه عنده وتغتر بقدرته على التحصيل أو الإجابة عن المسائل وبحثها.

- عليه أن يبحث عن رفقة من الصالحين الذين يلازمهم ويلازمونه، فيذكرونه ويذكرهم، ويتعاونون على البر والطاعة.

وقد أرسل إلينا أحد إخواننا من قبل بمشكلة مشابهة، ورددنا عليه وتطور الحال به إلى الخير بفضل الله، فأنصحك أن تقرأ حكايته في هذه الروابط:


- عائد من الهاوية
- أفراح العائد من الهاوية.. مشاركة
- العائد من الهاوية يتذكر .. ومن العلم ما قتل !!
وفقك الله إلى كل خير ، وتابعنا بأخبارك.

الإجابة
 
أمل    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله..

أذنبت ذنبا وهو أني فعلت علاقة عبر النت مع شاب خلوق وبعد فترة أنهى هو هذه العلاقة من باب الشرع وأنه لم يجد عندي الدين بعد ذلك أنا ندمت وخفت من الله وتبت ولكن بعد عشرة أشهر عاد ثانية وأنا كلمته ولم أصده.

والآن إني في حيرة ونار التوبة في قلبي، ولكن ما وجدت سبيلا لذلك أرجوك ساعدني وخذ بيدي..

والسؤال الثاني إني دائما متضايقة وقلبي مقبوض رغم أني أحب الله وأحب التقرب منه، ولكن الظروف دائما تعيقني حتى القرآن لا أجد نفسي أقرؤه وإذا قرأته لا أحس براحة..

وكذلك في صلاتي لا أجد الطمأنينة ودائما حائرة وكارهة الحياة وأتمنى الموت، ولكن أقف وأقول بما ألقى الله بأي أعمال؟ وقد يحتوي عن أخوات صالحات فلم أجد الكل لاهيا في نفسه حتى الأخوات الملتزمات لا أجد عندهن القلب الكبير ومن يهون عليك ويعطيك النصيحة الطيبة فأنا خائفة أن أموت قبل توبتي جزاكم الله ألف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال


ابنتي أمل..

وعليكم السلام ورحمة الله..
شكر الله لك حسن ظنك بنا، ونرجو من الله أن يقوي عزمك في توبتك ويثبت قدمك على طريقه..
بادئ ذي بدء يمكنك مراجعة بعض الفتاوى الخاصة بالشات مثل:
- من آداب المحادثة عبر الماسنجر
http://islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=91477
- الصداقات عن طريق الشات
http://islamonline.net/fatwa/arabic/FatwaDisplay.asp?hFatwaID=100715

و الاستشارات التالية كذلك:
-
غرف الدردشة والفتنة.. المرء أمير نفسه
http://www.islamonline.net/Daawa/Arabic/display.asp?hquestionID=664

- داعيةٌ يافع في غرف الدردشة.. حيرةٌ وشبهات
http://www.islamonline.net/Daawa/Arabic/display.asp?hquestionID=302


أرجو يا ابنتي أن تطالعي هذه الفتاوى والاستشارات فسوف يكون فيها الغناء لتعرفي حدود الله في هذا الأمر.

ثم نأتي لما تقولين إنك لم تجدي لهذا الأمر من سبيل رغم أن نار التوبة ما زالت في صدرك، فكيف يتفق أن تستمري في أمر وأنت تقولين إن قلبك ينكره، إن صدق التوبة يعني الإقلاع عن هذا الذنب، والأغرب أن يرجع لك من تركك خشية على دينه، فإن كان الأمر كذلك فلماذا لم يأخذ خطوة ايجابية ليتحول هذا الأمر لشكله الصحيح.

من حديثك.. يبدو واضحا أنك تعانين من الفراغ النفسي بمعنى أنك تحتاجين لمن يهتم بك ويستمع لك، وقد كان هذا الشاب هو النافذة التي فرجت عنك شيئا من هذا الشعور، وكما تقولين تحاولين أن تجدي بين الأخوات من يستمع لك ولكن كل منهن مشغولة بحالها، ولو أوضحت مكانك لكان من الممكن أن نقدم لك يد المساعدة بإرشادك لأماكن تتصلي فيها ببعض الأخوات، ولكن الرسالة لم توضحي لنا وسيلة لنا للتواصل معك لمساعدتك في هذا الإطار.

ولكن يا ابنتي هذا القدر من الاكتئاب الذي تشعرين به يحتاج أيضا لمساعدة متخصصة، فأرجو أن تتواصلي مع متخصص نفسي لمساعدتك، وليس في هذا ما يشينك بأي حال، وما تعانين منه معروف عندهم، فأرجو الاهتمام بزيارة أحد المتخصصين أو التواصل مع صفحة مشاكل وحلول على موقعنا في هذا الإطار.

ثم نأتي لأمر أخير.. إن الإحساس بالعبادات وبكلمات القرآن يحتاج لمجاهدة منك، فحاولي أن تستحضري عظمة الله في قلبك ونعمه عليك، حاولي أن تقرئي القرآن وكأنه نزل به الروح الأمين على قلبك أنت، فهذه كلمات رب العباد للبشر ليخرجهم من الظلمات إلى النور، تعرفي على ربك واقتربي منه، استشعري رحماته التي تحيط بك في نفسك وفي سمائه وأرضه، تأملي عظمته في خلق الأفلاك والشموس والجبال والبحار، انظري إلى قدرته في النبات والغابات، ثم انظري لنفسك، وماذا يستحق هذا الرب العظيم الرحيم الخالق الرازق، ماذا نحن فاعلون أمام جبار السماوات والأرض، وماذا نحن قائلون يوم العرض عليه يوم تطوى السماء كطي السجل للكتب...

يا ابنتي أدركي نفسك قبل هذا اليوم، ففي هذا اليوم لا ينفع خليل خليله، ومن يسعدك بكلماته اليوم لن تجديه يومها، فاحرصي على ما ينجيك في هذا اليوم العصيب.
نسأل الله لنا ولك النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع