English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
الأستاذ فتحي عبد الستار   اسم الضيف
مدير تحرير النطاق الدعوي بشبكة إسلام أون لاين. نت الوظيفة
مشكلات العمل الجماعي موضوع الحوار
2007/5/3   الخميس اليوم والتاريخ
مكة     من... 10:00...إلى... 12:00
غرينتش     من... 07:00...إلى...09:00
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة
هل بدأ الحوار؟ السؤال
الإخوة والأخوات الكرام.. نعم، لقد بدأ الحوار، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

ونرجو من الإخوة والأخوات الزوار مراعاة الالتزام بموضوع الحلقة، حيث إنه حول "مشكلات العمل الجماعي"، ونعتذر عن عدم الإجابة على الأسئلة التي تصلنا خارج الموضوع.

ونرحب بأية أسئلة في موضوع الحوار.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة بجوار "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقـــيت المحـــدد للحوار فقط.
الإجابة
 
مصطفى كمشيش    - مصر الاسم
الوظيفة
أخي الحبيب الأستاذ فتحي
يشرفني أن أتوجه إليك بالسؤال سائلا الله لكم دوما كل توفيق وصواب.
أخي الحبيب: سؤالي هو:

تعلمون أن العمل الجماعي هو عمل إنساني بالدرجة الأولى يجتمع فيه مجموعة من البشر ارتضوا تحقيق أهداف معينة ويجمعهم رابط مشترك .. هذا يسري على مجموعة من المزارعين يعملون معا في مزرعة أو مجموعة من العمال في مصنع يهدفون إلى كسب من عائد عملهم وهكذا ..
والعمل الجماعي لخدمة هذا الدين أيضا عمل إنساني يجمع مجموعة من البشر حول أفكار جد متقاربة بل قد تكون أحيانا موحدة ولابد لذلك من قيادة مختارة وجنود طائعون .. لأنه لا يمكن أن تكون قيادة ويسلب منها القيادة أو جنود ولا يتوفر فيهم الطاعة ..

ولكن هذا الأمر وحسب طبيعة البشر فإنه أحيانا يقدم الجنود رؤى وأفكار ومقترحات قد يراها الجندي (وهو محق) صوابا بينما قد يراها القائد (وهو محق) غير مناسبة فماذا في رأيك حل هذه الإشكالية، والتي قد تسبب (كما نرى كثيرا) من تبرم خفي أو معلن يرى كل طرف (القائد أو الجندي) أن الآخر لم يحسن القيام بواجبه، الجندي في جنديته والقائد في قيادته ..وشكر الله لكم.
السؤال
أخي الكريم مصطفى، مرحبا بك، وأشكرك على سؤالك ..

وفي رأيي أخي أن إشكالية التبرم الخفي أو المعلن على حد تعبيرك، مسئول عن وجودها كلا الطرفين على حد سواء، القادة والجنود، (مع تحفظي على إطلاق مثل هذه الأوصاف في غير موضعها، لما تعطيه من دلالات تحكم العلاقة بين الطرفين وتوجهها نحو نظام معين)، ومن الممكن بسهولة تفادي هذه الإشكالية ووأدها في مهدها، لو جعل الطرفان في حسبانهما إعلاء قيم الشريعة وأخلاق النبوة فوق قيم تنظيمية أخرى فرضها واقع معين، صارت مطلقة ومقدَّمة للأسف في كثير من الأحيان على الأصول الشرعية.

إن تواري قيم أصيلة في ديننا، مثل الحب في الله، وحسن الظن، والشورى، وتوقير الكبير، والرحمة بالصغير، ومعرفة حق العالم، وحفظ سلامة الصدور، وأن نجتمع على الصواب خير من أن نتفرق على الأصوب، والدفع بالتي هي أحسن، وغيرها - إن تواري مثل هذه القيم وغيابها، وإبراز قيم أخرى لها احترامها أيضا ولكنها تأتي في مرتبة تالية، مثل السمع والطاعة والجندية ووو، واختزال العلاقة بين الأفراد والقادة في هذه القيم المعسكرة، خلق المناخ لوجود هذه الإشكالية في العمل الجماعي، وكرس قيما وتقاليد تراكمت عبر الزمن، بسبب حالات (الطوارئ) التي تمر بها الدعوة، والتي تفرض (قوانين عرفية) تحد بعض الحريات، وتفرض بعض القيود، وتطلق يد (القادة) في رقاب الأفراد، لأمن ومصلحة (الوطن) عفوا .. الدعوة، على غرار ما تقوم به بعض الحكومات، وينتقده رعاة (الطوارئ) أنفسهم في تلك الجماعات، ولا يكفون عن مطالبة الحكومات بالعودة للقانون الأصلي، في مفارقة مضحكة لحد البكاء.

وللخروج من هذه الحالة أخي مصطفى، وفض هذه الإشكالية، ينبغي أن يقتنع الطرفان أولاً بأهمية الخروج منها، ثم يأخذ كل منهما على عاتقه القيام بالآليات التي تكفل العودة إلى المناخ الصحي الأصيل، بمحاولة إحياء تلك القيم الأصيلة التي أشرتُ إليها في البداية، وإدراجها بشكل نظري وعملي في المناهج التربوية التي يدرسها الجميع، والعودة إلى المعين التربوي الصافي المتمثل في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يعامل أصحابه، ويشاورهم، وينزل على رأيهم في كثير من المواقف، وهو المعصوم المؤيد بالوحي.

وكيف كان أصحابه صلى الله عليه وسلم بالمقابل يوقرونه ويحترمونه، ولكن ذلك ما كان يمنعهم من إبداء آرائهم، والإدلاء بدلوهم، والاستفهام في كثير من المواقف، بل والاعتراض والرفض في سياج من الأدب وحسن الخلق، حتى وإن جاوز أحدهم قدره، وعلا صوته، لم يعنفه القائد القدوة صلى الله عليه وسلم، ولم يخرجه عن دائرة الأخوة الإيمانية، ولم يتهمه بالخلل التربوي، ولا يسئ الظن به، ولا خلع عنه الانتماء للصف المؤمن، ولا أوعز إلى أصحابه باجتنابه لمجرد أنه يرى رأيا مخالفا، بل كان صلى الله عليه وسلم يوسع له صدره، ويبسط له سمعه، ويناقشه في مقالته، ويبين له الأمر، فما يخرج الصحابي من بين يديه إلا نقي الصدر، مقتنع العقل.

والمقام يضيق عن ذكر أمثلة لذلك، ويكفي أن أشير إلى قصة الحباب بن المنذر الشهيرة قبيل غزوة بدر، حيث أشار على النبي بتغيير موضع الجيش المسلم، ونزول النبي على رأيه، وإلى ما حدث قبيل الخروج لأُحد، ونزول النبي صلى الله عليه وسلم على رأي الأغلبية من الشباب من أصحابه، رغم مخالفته لرأيه ولرأي الشيوخ، ولا يتعلل أحد بما حدث بعد ذلك ليتخذ منه دليلا على خطأ النزول على رأي الشورى، ووجوب اتباع رأي القائد، فما نزل من القرآن بعد ذلك يقع الطريق على هؤلاء، بقوله عز وجل: (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله).

أما الأفراد، فعليهم بالمقابل حسن التأتي، واتباع الآداب الإسلامية في النصح والمشورة، دون تسفيه أو تعدٍّ، وبذل الجهد في إقناع القيادة برأيهم، وحشد الدلائل، وأيضا دون حرج أو اعتبار لهيبة القائد وتاريخه على حساب ما يرونه صوابا وفيه المصلحة (كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، مبدين حرصهم على مصلحة الإسلام، ومنزهين أنفسهم عن أية شبهة مصلحة شخصية.

ثم إذا عُقدت الشورى بعد الدراسة المتأنية لمختلف الآراء، وتم الاستقرار على رأي، فعلى الجميع احترام ما تسفر عنه الشورى، والاحتفاظ بالرأي الشخصي داخل النفس، وعدم التحدث به ثانية، حتى ولو ثبتت صحته فيما بعد وخطأ الشورى، وهذا لا يحدث إلا نادرا لبركة الشورى.

فلو تبرم أحد بعد ذلك أخي مصطفى، جنديا كان أو قائدا، فتبرمه إذن على نفسه، وحينها يجب أن يعاد تأصيل تلك المفاهيم لديه، وإلا فالعمل الجماعي لا يصلح له، والله أعلم.
الإجابة
 
إيمان    - فلسطين الاسم
الوظيفة

عند بدء الداعية في مرحلته الأولى مع الجماعة يكون قد جمع زاد روحاني وإيماني فتدفعه الحماسة لبلوغ الغاية التي وضعها لنفسه مع جماعته. وبعد التدرج في المسؤوليات يبدأ يتراخى لعدة أسباب منها أن الجماعة قد تعيق إبداعه أو تحمله فوق طاقته نظرًا لما يملك أو يكون أكثر وعيًا من إخوانه وفهمًا لفقه الدعوة وظروف جماعته فيحد ضيق أفقهم من تحليقه وارتقائه بجماعته برغم كونه يحاول ويناقش ويطرح ما عنده بالتي هي أحسن.

في النهاية لا الجماعة ترتقي ذلك الارتقاء الواجب عليها ولا الأفراد أصلحت المشكلات التي تواجهها منذ زمن ليس بالقليل. فماذا يفعل هذا الداعية الذي عمل لسنوات بظل جماعته ولا يطيق أن يفارقها لأنه مؤمن ببركة العمل الجماعي والصحبة الصالحة لكنه قد تعب من عدم التعامل الصحيح مع المشكلات الموجودة لا من القيادة ولا من الأفراد؟!

السؤال

أختي الكريمة إيمان، مرحبا بك..
إن أول دواعي العمل الجماعي في أي مجال من المجالات هو إتاحة الفرصة لتوظيف الطاقات المختلفة، وصهرها في بوتقة واحدة، والخروج منها مجتمعة بمزيج مفيد يعود بالنفع على الجميع.

والعمل الجماعي في مجال الدعوة إلى الله أولى بتنمية هذا الداعي وتكريسه، وإلا لو صار وجود الفرد داخل جماعة ما يحد من قدراته ويدفن مواهبه ويكتم إبداعه فذاك يدل على وجود خلل ما عند الفرد بالتكاسل والركون إلى جهود الآخرين، والاعتماد على الجماعة في كل شيء، أو خلل عند القيادة بكبت الطاقات وخنق الإبداع عند الأفراد لدعاوى كثيرة، الأشهر منها استكمال جوانب تربوية تنقص الفرد المبدع، أو أن الظروف لا تسمح، أو الخوف من مجرد التغيير، أو بدون إبداء أسباب في أحايين أخرى!!.

ولا تخفى الآثار السلبية على الفرد والجماعة نتيجة تعطيل الطاقات وخنق المواهب، حتى أن مفهوما بدأ يعلو هذه الأيام ويسمع في جنبات الحركات الإسلامية من أن الحركات صارت طاردة للمبدعين، وأنها بدلا من أن تنفي خبثها، صارت تنفي أخيارها، ولم تعد قادرة على استيعابهم والاستفادة منهم، نظرا للمعاملة التي يلقاها بعض هؤلاء وأفكارهم من المحافظين والتقليدين داخل هذه الحركات، فيعانون التهميش والإقصاء، ولا يجد الواحد منهم سوى طريقين أحلاهما مر، إما الخروج من الجماعة للانطلاق بإبداعاته وأفكاره، وإما التخلي عن أفكاره والسكون داخل أروقة الجماعة و(ظل جماعة ولا ظل حيطة)!.

والحل في رأيي أختي الفاضلة ألا ييأس المبدعون وألا يستسلموا لما قد يلاقونه من قهر تنظيمي داخل جماعتهم، وأن يحافظوا ما استطاعوا على وجودهم في الداخل، وعدم ترك الساحة للمثبطين والمنتفعين – أيا كان هذا النفع - ببقاء الوضع على ما هو عليه، فالعمل للإسلام ليس حكرا على أحد، والجماعة – أية جماعة – ملك لأفرادها، ويحاولون إن كانوا يرون في أفكارهم الصواب والمصلحة أن يتجاوزوا بهذه الأفكار المعوقين والواضعين في طريقهم الحواجز، وأن يصلوا إلى من يعطيهم أذنا واعية ومجالا أرحب للتعبير عن أفكارهم وشرح وجهات نظرهم، وإتاحة الفرصة لمناقشة حقيقية لتلك الأفكار، ومن ثم يجدون إما موافقة وإعانة، أو تصحيحا وضبطا، كل هذا بتجرد للحق وحده وليس لغيره.

وبالطبع يحتاج هذا إلى جهد جهيد، وصبر جميل، واستحضار للنيات الصالحة، والتخلص من حظ النفس، والاستعانة بالدعاء، واحتساب أجر الاجتهاد عند الله عز وجل، وعدم نسيان القواعد المرعية والآداب الشرعية التي تحكم كل ذلك.

والقيادات المخلصة لا يضرها أبدا – بل يسعدها - أن تفسح المجال بشكل عملي حقيقي لكل صاحب رأي أو نقد أو موهبة أو إمكانية أو رؤية، وأعيد القول: بشكل عملي حقيقي، وليس مجرد شعارات، تتكسر على أرضية الواقع.

الإجابة
 
Hamada Elmasry    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم..

كدر الجماعة خير من صفو الفرد..
هذه المقولة الشهيرة لا أعرف هل هذا الكدر بلا حدود لأنه تنتاب الإنسان من كثرة المشاكل أو السلبيات أن يركن إلى صفو الفرد ولولا الخوف من الفتن التي تموج بها الدنيا ولولا صحبة الصالحين لأراح نفسه من كدر الجماعة وتمتع بصفو الفرد... ما العمل يرحمكم الله ونحن نعيش هذه الأيام هجوم إعلامي وحملات أمنية ومهاترات بين أبناء الحركة الإسلامية وغيبوبة القيادة؟

السؤال

مرحبا أخي الكريم..
كدر الجماعة خير من صفو الفرد... توقفت كثيرا متأملا في العبارة قبل أن أكتب إليك ردا، واسترجعت في الذاكرة الكثير من مثل هذه العبارات التي يتربى عليها أبناء الحركة الإسلامية، والتي تدعم كلها أهمية وفضل العمل الجماعي، ولا شك أن هذه العبارات لها وقعها الجميل والرومانسي على الأذن، مما يجعل البعض يقبلها على إطلاقها دون تفكير.

ولكن مع التأمل أخي نجد أن الأمر يتوقف على حجم الكدر، ومدى تأثيره على الفرد، على نياته، وعلى إيمانياته، وعلى عباداته، وعلى علاقاته المختلفة، وعلى حياته بشكل عام.

وكما هو الحال في كل ما يواجهنا من أمور حياتنا، فإننا حتى نحدد موقفنا، ونختار طريقنا، يجب أن نزن الأمور بميزان متجرد بعيدا عن التأثيرات العاطفية والنفعية الدنيوية.

فإن كان كدر الجماعة في عين الفرد قد جاوز المدى، وغلب على صفوها، وغطى على محاسنها، لدرجة عدم قدرته على التعاطي مع هذا الكدر بالإصلاح (إن كان معه الحق)، أو تعديل النظرة وفهم الأمور على وضعها الصحيح، (حيث قد يكون الكدر لديه هو، والغبش في عينه هو، مما ينعكس على رؤيته لواقع الجماعة)، إن كان هذا حادثا، ووجد مخلصا بعد تفكير واستخارة واستشارة وشواهد وأدلة، أنه سيجد الصفو مع نفسه بعيدا عن الجماعة، وسيكون هذا أفضل لدينه ودنياه وآخرته، فليتجه نحو الصفو الفردي، مع حفظ حق الجماعة عليه، فالحر من راعى وداد لحظة، ولا يجرمنه الكدر الذي يراه فيها على الفجور في الخصومة، بل عليه واجب النصح والرعاية والحدب.

أما إن كان الأمر بعض أكدار وشوائب تختلط في عين الرائي، ويتشكل حجمها بحسب طبيعته النفسية، فيجب أن يعلم أن كل عمل بشري لا يخلو أبدا من أخطاء، ومن واجبه إن رأى الكدر وتحقق منه أن يسعى في تصفيته، وإلا فلو خرج من الجماعة كل من يرى كدرا فيها، فمن يصلحها إذن ومن يقوم مسيرتها؟؟ وهل بعد خروجه سيجد جماعة لا كدر فيها، وعملا نقيا خالصا لا تشوبه شائبة؟؟.

احرص أخي أن تتخذ زاوية صحيحة للنظر، وعندما تتوفر لك رؤية واضحة، خذ قرارك بناء على ما تراه، وما تستطيعه، وما تتحمله. وفقك الله.

الإجابة
 
ابو انس    - منغوليا الاسم
محاسب الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخي في الله الأستاذ فتحى أشهد الله أنى أحبك في الله فإني أعرفك ولا تعرفني فقد تقابلنا في فترة الجامعة حيث كنت تأتى لنا محاضرا وكنت ومازلت نعم الأخ ولكن أخي فتحى أراك كثيرا متحاملا على القيادات في العمل الإسلامي وأراك تبث في القيادة روح الديكتاتورية أو السلطوية وأنا أخي من الجنود في هذه الدعوة المباركة ولست من القيادات ولكني إذا رأيت خطأ أو اتباع أسلوب في العمل غير موفق في رأيي فدائما ما أعبر عن رأي لهذا القائد وإن لم يسمعنى ذهبت إلى ما هو أعلى منه في القيادة فنحن جميعا نعمل لله ونخاف على هذه الدعوة ولم أجد وهذه شهادة لله أن أحدا لم يسمعني أو تركني ورأيي فالأساس بيننا هو الثقة فليس شرطا أن تأخذ الجماعة برأي فقد يكون خطأ أو إن هذا الرأي قد يكون مستقبلا أفضل من هذا الوقت وهكذا...

أخي الأستاذ فتحي أن قيادات العمل الإسلامي رأيتهم وهذه شهادة لله نحبهم على خير وأن نياتهم جميعا هو نصرة هذا الدين وأقول إن كان في القيادات من هو يعمل لحظ نفسه فإن الله عز وجل ينقي هذا الصف منه فلنصبر جميعا على إخواننا ولا نتحامل عليهم أكثر من اللازم
وجزاكم الله خيرا..
أرجو الرد..

السؤال

أخي الحبيب.. مرحبا بك..

أحبك الله الذي أحببتني فيه، وأسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياك في مستقر رحمته، على سرر متقابلين يغبطنا الأنبياء والشهداء، أما بعد..

فلست متحاملا أخي على أحد، وما ينبغي لي أن أتحامل على أناس نحسبهم والله حسيبهم يحملون هم هذا الدين وهذه الدعوة، ويرجون بعملهم صلاح الأمة، ولكن هذا لا يمنحهم العصمة، ولا يجعلهم فوق النقد، وهذا قولهم أنفسهم عن أنفسهم، وما يحرصون على تأكيده في كل موقف، وربما لا يغضبهم هذا النقد بقدر ما يغضب البعض الذين جعلوا من أنفسهم (ملكيين أكثر من الملك)، ونصبوا أنفسهم بالحق والباطل حماة لهذه الدعوة وذائدين عن حياضها، ومنافحين عن شرف القيادة وعظمتها وجهادها، ولو أراحوا أنفسهم، وخلوا بيننا وبين الكثير من هؤلاء القادة، وكفوا عن اتهام النيات، وتصنيف الناس، وتوزيع التهم، لوجدنا أذنا أسمع وصدرا أوسع، وعملا أنفع.

ليس كل نقد أو نصيحة أخي الحبيب يعد تحاملا إلا إذا افتقد الدلالات والشواهد التي تؤيده، والمواقف التي تؤكده، وأعوذ بالله أن يكون النقد مني أو من غيري لمجرد النقد، ولكني أستعير قول الشافعي رحمه الله: (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطا يحتمل الصواب)، حتى يأتيني الدليل من ثقة على خطأ رأيي، فأنزل عنه طائعا مختارا.

ولتعلم أخي أن القيادات ليست على نفس المستوى في كل مكان وكل بلد، فقد تكون تجربتك نقية صافية لم يشبها ما شاب تجارب غيرك من الأفراد، ولم تلق من قيادتك ما لاقاه غيرك، فلتحمد الله عز وجل، وتدعو ربك أن يصلح من شأن القيادات الأخرى.

ولو سارت العلاقة على هذا النموذج الطيب الذي عبرت عنه في رسالتك، لصارت الأمور أفضل، وآفاق العمل أرحب، ونتائجه أروع، ووفرنا من الوقت والجهد الكثير.
سعدت للتواصل معك أخي.

الإجابة
 
عُمرية    - مصر الاسم
الوظيفة

السلام عليكم..
أعتقد أن كل من يعمل من خلال جماعة أيًّا كانت، سوف يلمس عن قرب البعد الكبير بين القيادات والأفراد، فمثلا على سبيل المثال في جماعة الإخوان المسلمين أشعر أن القيادات هي القلة الحقيقة من الإخوان الحقيقيين الذين رُبوا على تربية الإمام حسن البنا..

أما الأفراد فهم بعيدون كل البعد عن هذا، فلا تربية عقائدية، ولا تأسيس أخلاقي ولا علم شرعى -يخطئون في تلاوة القرآن وهم يعتلون مناصب مهمة- فما سبب هذه الهوة السحيقة في رأيكم؟

السؤال

أختي الكريمة، مرحبا بك وبسؤالك..
بداية لا يصح عقلا ولا شرعا التعميم والإطلاق عند الحكم على أي جماعة من البشر، حتى أن ربنا عز وجل قال عن أهل الكتاب أنهم (ليسوا سواء)، ويتأكد عدم الإطلاق عند الحكم على جماعة كبيرة من حيث الحجم والانتشار مثل جماعة الإخوان المسلمين.

والمسألة ليست من تربى على يد من، ولكن المسألة هي: من يعتقد ماذا؟ ومن يفعل ماذا؟
وهذا الفارق الذي تشيرين إليه في المستوى الإيماني والأخلاقي والعلمي بين أجيال جماعة مثل الإخوان لا نستطيع أيضا أن نقول بإطلاقه، فليس كل الرعيل الأول منها على هذا المستوى العالي من العلم والأخلاق والتربية، وليس كل الأحداث من أبنائها على هذا المستوى المتدني، ولكن الأمر متوقف على طبيعة الفرد نفسه أولا، وجهده، وذاتيته، وحرصه، ثم على حسن القيادة وتأثيرها في الفرد، وقدرتها على تربيته وصقله، وتوجيهه.

ولكن بالطبع لا ننكر أن هناك نقصا واضحا في بعض الجوانب التي قد نعتبرها أساسية عند لدى الكثيرين من الإخوان، وقد حدث هذا في رأيي بسبب التركيز في التربية على المعاني التنظيمية وأبجديات العمل الحركي والعمل العام، دون التأكد من توفر أمور أساسية لا يجب أن يفتقدها المسلم العادي، وهذا يتحمل مسئوليته الأفراد والقيادات على السواء، والأفراد مسئوليتهم أشد في هذا؛ لأني عندما أقرأ مثلا حديث الأستاذ البنا رحمه الله عن الصفات العشر التي ينبغي أن تتوفر في الفرد المسلم في أولى مراحل العمل التي حددها: (قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادر على الكسب، سليم العقيدة،....) نجد أنه أردفها بقوله: وهذا واجب كل فرد على حدة، وصدق رحمه الله فيما قال، فالفرد الذي ينتظر من جماعته أن تقوي جسمه وتصفي عقيدته وتصحح عبادته وتمتن خلقه هو فرد لا ينتظر منه قدرة على إصلاح مجتمع وهو عاجز عن إصلاح نفسه.

أما القيادة فمسئوليتها تتحدد في عدم متابعتها الجيدة للأفراد في القيام بهذه الواجبات، ومحاسبتهم عليها بشكل يدفعهم إلى الاجتهاد في تحصيلها والقيام بها، ونظر القيادة فقط إلى التزام الفرد تنظيميا بالسمع والطاعة وأداء ما يطلب منه من مهام، وتقييمه على هذا الأساس مما يولد تلك القيادات الشائهة التي تحدثت عنها أختي الكريمة.

الإجابة
 
أبو محمد    -  الاسم
الوظيفة

في يوم الحديبية كان هناك رؤى مختلفة (إن صح التعبير) بين القائد والجند في ظل الثقة والحب والتقدير.. ولكنها كانت رؤى مختلفة.. انتهت بقول أبو بكر لعمر رضي الله عنهما: إنه رسول الله فالزم غرزه.. بينما قال رسول الله (ص) إنه رسول الله ولن يضيعه.. بدون توضيح للأسباب التي ظهرت فيما بعد..بل إن الله أعقب هذا الحدث بنزول سورة الفتح (قبل تحقق الفتح فعلا).

.. والسؤال هو: كيف يمكن الموازنة بين هذا الموقف مع قيادة معصومة مؤيدة بالوحي وقيادة غير معصومة ولكن لها حق القيادة.
السؤال هو كيف يتم التأسي بمواقف السيرة من جهة وبين الواقع من جهة أخرى..

السؤال

أخي الكريم أبو محمد، مرحبا بك..

لقد حمل سؤالك أخي الإجابة في طياته، وذلك عند تمييزك بين قيادة النبي صلى الله عليه وسلم (المعصومة المؤيدة بالوحي)، والقيادة (غير المعصومة ولكن لها حق الطاعة).

وهذا التمييز مهم جدا، لأن الخلط بين هذين المستويين يخلق أوضاعا في غاية السوء، ويكرس مع الوقت مفاهيم شائهة.

على المستوى النظري ربما يكون هذا التمييز مستقرا ولا خلاف عليه، ولكن على المستوى العملي تشم الأنف ريحا غير مرضية، تستشعرها من كلام البعض عن الفهم الأعلى للقيادات، ونظرتهم الأشمل، وعلمهم الأوسع، لمجرد أنهم قيادات، وليس لتمتعهم بحيثيات معينة، أو خبرات كافية في هذا المجال أو غيره، ووجوب تحقير الفرد لرأيه أمام رأي القيادة، واتهام نفسه وفهمه قبل اتهام رأي القيادة... إلخ.

أخي الحبيب، بعد قبض الحبيب صلى الله عليه وسلم، وانقطاع خبر السماء من بعده، ليس هناك مقدس إلا كلام الله والسنة الصحيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغدو كل ما عداهما اجتهادات وأقوال، تصيب وتخطئ، وهذا ما قرره بنفسه الأستاذ البنا رحمه الله حيث قال في أصوله العشرين: (وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم).

ولم يكن البنا رحمه الله في قوله هذا إلا سائرا على منهج السلف الصالح في طرق التلقي عن البشر.

وليس من المقبول أبدا في الأحوال العادية والمستقرة أن تحجم أية قيادة بشرية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إبداء أسباب اتخاذها لأي قرار، لأي سبب كان، بل يجب أن تكون الأمور واضحة لكل من له علاقة بهذا القرار، ومن سيتأثر به.

أما ما يفعله حملة المباخر من إضفاء مسحة من القداسة على تلك القيادات والتذرع بما ورد من نصوص وآثار في حق القيادة النبوية، فهو محض تدليس ودجل.

إن السيرة توظف أحداثها ويتأسى بها نعم، مع اعتبار الفارق بين شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كنبي موحى إليه من السماء، وبين شخصيته البشرية كقائد، وما يجوز أن يتنزل من نصوصها على الواقع، وما لا يجوز.

والعجيب أخي أن بعض من يطلبون من الأفراد التأسي بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في طاعتهم له، يتناسون أن يطالبوا القيادات بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في طريقة قيادته لأصحابه، كمن يطالبون الأفراد بالثقة في القيادة دون أن يطالبوا القيادة بالأخذ بالصفات التي ينالون بها الثقة من الأفراد، ويأخذون النصوص والمواقف على طريقة (ولا تقربوا الصلاة).
أشكرك.

الإجابة
 
Hamada    -  الاسم
الوظيفة

الشعور بعدم الثقة في القيادة من ناحية الكفاءة والقدرة والمهارات القيادية خصوصًا مع كبر سن قيادات الحركات الإسلامية (الذي يقارب الثمانين أو يزيد مع انتشار كثير من الأمراض في مصر لشريحة كبيرة من الناس ولا أقصد القيادات فقط... شفا الله الجميع) والتطور الهائل الذي حدث مع بداية القرن الجديد والتغيرات السياسية والمجتمعية الكبيرة... كيف أقاوم هذا الشعور خصوصًا أنه مع ظهر الأزمات تزداد مساحة عدم الثقة؟

السؤال

أخي الكريم، مرحبا بك..

إن كبر سن القيادات وإصابتهم بالأمراض الجسدية، لا ينبغي أن يكون سببا وحده في شعورك بعدم الثقة فيهم، فكبر السن والمرض لا يعيب القيادة طالما هذا لا يعوقها عن القيام بواجباتها، وإدراك الواقع ومتطلبات المرحلة، وإدارة دفة الدعوة بحنكة واقتدار.

إنما ما يعيب القيادة ويقبل كسبب في نقص الثقة فيها هو افتقادها للمقومات الأساسية، والمهارات والقدرات اللازمة، والاعتماد في اختيارها ووضعها في هذا المكان على مجرد السن أو السبق أو التاريخ، دون النظر إلى المؤهلات الأخرى اللازمة للقيام بهذا الدور.

إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعطي أفضلية ولا ميزة فنية أو إدارية لفرد لمجرد سبقه في الإسلام، أو لكبر سنه، فالسبق الإيماني شيء، والسبق العلمي والمهاري والفني والإداري شيء آخر، لذا رأينا أصحابا كثر من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم تولوا مهاما كبرى في الإسلام، ومنها قيادة الجيوش ولم يمض على إسلامهم الكثير، وكان تحت إمرتهم من كان لهم السبق في الإسلام والجهاد، كخالد بن الوليد مثلا، وعمرو بن العاص، وأسامة بن زيد، وبرز من خلال السيرة كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يختار قواده على أساس الكفاءة والقدرة على القيام بالمهمة، وليس على أي أساس آخر، فكان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

فإن افتقد كبار السن مقومات القيادة، فلهم علينا حق توقيرهم، وتقديرهم، واحترام تاريخهم، ووضعهم في المكان الذي يليق بهم وبخبراتهم، ولا يجب أن يجدوا غضاضة إن وجدوا من هو أكفأ منهم وأقدر في أن يفسحوا له المكان، ويعطونه الفرصة، غير ضانين عليه بمعونة أو مشورة.
وصدق من قال: لكل عصر رجاله، ولكل حادث حديث، ولكل مقام مقال.

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع