English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
مجموعة مستشارين   اسم الضيف
استشارات إيمانية موضوع الحوار
2004/12/13   الاثنين اليوم والتاريخ
مكة     من... 11:30...إلى... 13:00
غرينتش     من... 08:30...إلى...10:00
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة

هل بدأ اللقاء ؟

السؤال

الإخوة والأخوات؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لقد بدأت الاستشارات، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

وننبه الإخوة والأخوات الزوار إلى مراعاة الالتزام بموضوع اللقاء، حيث إنه حول "استشارات إيمانية"، وليس فتاوى مباشرة، ونعتذر عن عدم الإجابة على أسئلة الفتاوى التي تصلنا.

ونرحب بأية أسئلة في موضوع اللقاء.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقيت المحدد للحوار فقط.

الإجابة
 
shaaban    -  الاسم
الوظيفة

هناك سؤال يؤرقنى، وهو:

كيف أعرف أن الله سبحانه وتعالى يتقبل مني أعمال الطاعة؟ فكم أخشى عندما أرجع إليه يقول لي لم أتقبل منك شيئا؛ لأنك مثلا أكلت حراما في يوم من الأيام وأنا لا أدري حيث أصبحت معظم الأعمال فيها شبهة الحرام.

السؤال

يقول الأستاذ مسعود صبري :

الأخ الفاضل..

ليس مطلوبا من العبد أن يعرف هل قبل العمل منه أم لا، لأن هذا من الأمور الغيبية التي لا يدركها الناس، فالمسلم يعمل العمل، يسعى فيه أن يكون مخلصا لله تعالى، ولكنه لا يقطع بوجه اليقين أنه مقبول عند الله، ولذا وصف الله تعالى المؤمنين الصادقين بقوله "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون"، ولما سألت السيدة عائشة – رضي الله عنها – رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى الآية: "أهم الذين يزنون ويشربون الخمر ويأتون المنكرات، فأجابها الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، ويخافون ألا يتقبل منهم.

ولكن هناك علامات يعرف بها قبول العمل، وقبل هذه العلامات يجب أن يدرك الإنسان هل توافرت فيه شروط القبول، وهي:

1- أن يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى، كما قال: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه".

2- أن يكون العمل موافقا للكتاب والسنة، فقد تكون النية صادقة، ولكن العمل غير موافق لشرع الله تعالى.

ومن علامات القبول للعمل أن يتبع العمل الصالح بعمل صالح آخر، وأن يشرح القلب للعمل، وأن يؤيده المرء على أكمل وجه من الإحسان، وأن يخاف ألا يتقبل منه. وأن يوقن أن القبول هو من عند الله، ولا يمكن القطع به.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى وتقبل منا صالح الأعمال..

الإجابة
 
مصطفى    -  الاسم
---- الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو قبول سؤالي هذا بصدر رحب فأنا شاب متزوج ومتدين، والحمد لله أصلي وأصوم وأقرأ القرآن، ولكنْ مصاب بمرض الوسواس القهري الذي يؤرق حياتي ويجعلني في ضيق بالرغم من اتصالي بالله سبحانه وتعالى حتى أن هذا المرض بدأ يؤرق على حياتي فأصبحت قليل التحدث مع زوجتي خوفاً من التحدث بأي كلمة تكون من المحظورات أو من الكنايات التي تضر فأنا أحب زوجتي حتى أنه وصل بي الأمر أن أي مشكلة تحدث بيني وبينها أسأل أهل العلم والفقه وبعد تلقي الإجابة أفكر هل مجرد سؤالي أهل العلم الضرر بعلاقتي الزوجية.

وكثيرا أفادوني أن السؤال وطلب الفتوى ليس به ضرر أرجو نصيحتي كيفية التخلص من هذا المرض فأنا أتعالج، ولكن تعبت وضاقت بي الدنيا بما رحبت علماً بأنني ذو مركز مرموق، والحمد لله وسعيد بحياتي الزوجية، ويمكن حرصي على حياتي الزوجية والخوف من انهيارها يسبب لي القلق، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

السؤال
يقول الأستاذ الأستاذ فتحي عبد الستار :


بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

الأخ الكريم مصطفى، مرحبا بك أخي، ومن حقك علينا أن نفتح لك صدورنا، وإلا فلمن نفتحها إذن إن لم نفتحها لإخواننا.

وفي الحقيقة أخي، فإن مرض الوسواس القهري الذي تعاني منه يُسبّب الإزعاج لعددٍ كبير من الناس، حيث تصِلُ نسبة الإصابة به في مختلف أنحاء العالم إلى حوالي 2% من مجموع سكان العالم.

وهو أحد الأمراض النفسية التي تصيب الأفراد الذين يتعرضون إلى ضغوط مستمرة وبشكل مُفْرط، فيشعرون بطغيان وتكرار وإلحاح هواجس متكررة غير مرغوبة، أو تصرفات قهرية لا يستطيعون مقاومتها، تأخذ أشكالاً عِدَّة:

1- شكوك وسواسية: مثل قيامه بغلق الباب عدة مرات والتأكد منه عدة مرات.
2- تفكير وسواسي: وهي سلسلة لا متناهية من الأفكار تتركز في الغالب حول حدثٍ مستقبلي أو توقع حدوث شيء خطير، أو أفكار تتعلق بأمور تقدح في الدين والعقيدة، أو أفكار تتعلق بالرغبة في إيذاء الآخرين.. إلخ.

وغالبًا ما يجد المريض نفسه غير قادر على التوقف عن هذه الأفكار السخيفة التي يؤمن أنها خاطئة، بل أحيانًا يشعر بالذنب لكونه يخوض في مثل هذه الموضوعات التي قد تكون منهيّا عنها.

3- أفعال وسواسية: مثل تفتيش الجيوب لعدة مرات وبصورة متكررة بحثًا عن ورقة، أو التأكد من المبلغ الموجود لديه كل دقيقة ولعدة مرات.

4- التحكم الوسواسي: مثل قراءة أرقام السيارات بصورة سريعة أثناء ركوب السيارة، أو في الحافلة أو عَدّ أعمدة الكهرباء، أو عد الأشجار المزروعة على رصيف الشارع.

وقد يصاحب هذه الوساوس أمراض نفسية أخرى، من أهمها الاكتئاب والقلق اللذان قد يسبقا أو يليا الوسواس.

وتلك الوساوس القهرية تؤثر بالطبع على الأمور الحياتية في البيت أو العمل أو مكان الدراسة، أو العلاقات الاجتماعية بين صاحبها وبين من يخالطهم.

ولكن ما يميز هذا الوساوس أن الإنسان يشعر أنها أفكار سخيفة ويجب عليه ألا يتمادى في التفكير فيها، ولذلك فهو يحاول أن يقاومها بكل جهده، ويشعر بالعناء الشديد في هذه المقاومة، ويستعين بكل الوسائل المتاحة لمقاومتها، ولكنه غالبًا ما يفشل في ذلك، مما يضطر إلى الخضوع والاستجابة لها، مما يعقبه قلق وضيق وشعور بالذنب، ويجد نفسه مُنساقًا في دوامة لا نهاية لها من التفكير أو الأفعال التي لا يرضى عنها. ويستمر مريض الوسواس في هذه الحلقة المغلقة سنوات وسنوات طويلة، وهو يحاول أن يجد لنفسه المبررات المختلفة، أو أن يلجأ إلى طرق ومحاولات غريبة للسيطرة على هذه الأفكار دون جدوى.

ومن الطريف أن مرض الوسواس القهري لا يصيب عادةً إلا ذوي الشخصيات القوية التي تتمتع بالصلابة والاحترام، أكثر من ذلك أن أصحاب هذا المرض يتميزون بأن لديهم ضميرًا حيّا وقويّا بشكل مبالغ فيه، مما يجعلهم دائمًا في حالة من المحاسبة المستمرة والتأنيب الدائم على هذه السلوكيات الوسواسية.

لذا نستطيع أن نقول: إن مرض الوسواس القهري في كثير من الأحيان ما هو إلا وسام على صدر صاحبه؛ لأنه لا يصيب إلا الأذكياء من البشر، أصحاب الضمائر الحية والأخلاق الحميدة، وأظن أخي أنك منهم، وقد ذكرت في رسالتك أنك متدين، وكذلك تشغل مركزا مرموقا بفضل الله.

ولكن نظرًا لتفاقم المرض مع هؤلاء الأفراد، تبدأ سلوكياتهم في التغير، ويبدأ في الانعزال عن الناس، والشعور بالضيق والقلق والاكتئاب، ويصبح عصبي المزاج، وقد يصاب بالأرق أو تقل قدرته على الإنتاج عن ذي قبل.

علاج الوسواس القهري:
إنَّ عِلْم مريض الوسواس بطبيعة هذا المرض، وتفهمه له، وإرادته التخلص منه، من الأمور التي تجعل علاجه سهلاً ميسورًا.

كما أن منَ المعينات على الشفاء تفهُّم الأهل والمخالطين لطبيعة هذا المرض، فللأسف يحدث أن بعض المخالطين - وخاصة الأبوين – يعتقدون أن هذا الأفعال يقوم بها المريض عن قصد، وأنه بمجرد أن يطلبوا منه التوقف عنها سهُلَ عليه أن يتوقف فورًا.

وقد يستخدم البعض أسلوبًا عنيفًا يتمثل في النقد الجارح والتوبيخ العنيف، ويصبح الموقف أكثر توترًا، والنتيجة أشد سلبية، إذ على العكس تمامًا، تضاعف تلك التصرفات من حجم هذه الوساوس ولا تقللها، وتسبب القلق والتوتر الشديدين.

وفي كثير من الأحيان تساعد زيارة الطبيب النفسي على التخلص من هذه المشكلة، وهناك سُبُل علاجية مختلفة، منها العلاج السلوكي والعلاج بالأدوية، ولكن المهم في ذلك كله هو التواصل والاستمرار والصبر والعزيمة القوية.

أخي الحبيب، كان لا بد من هذه المقدمة للتعريف بهذا المرض، فالمعرفة بالمرض وأعراضه ومضاعفاته أولى خطوات العلاج.

وللخروج من هذه الحالة أخي أنصحك بعدة أمور:
1- اعمل على تقوية ثقتك بالله عز وجل وبرحمته التي وسعت كل شيء، وتداوم على دعائه سبحانه بأن يخلصك من هذه الوساوس ويطمئن قلبك.

2- داوم على ذكر الله عز وجل، وقراءة القرآن، وأداء الصلاة في أوقاتها، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

3- احرص على تحصيِّن نفسك من تلك الوساوس بالعِلْم، فداوم على القراءة في كتب العلم الشرعي، وحاول حضور دروس العلم، أو الاستماع إليها مسجلة. فالعلم سلاح يتقوى به المرء ويطرد عنه ما يتسرب إلى نفسه من وساوس.

4- حاول أن تحيط نفسك بصُحبة صالحة، ورفقة طيبة من أهل الخير والصلاح، تُصَبِّر نفسك معهم، وينضحون عليك من علمهم وتقواهم.

5- أرى أن تصارح زوجتك بحقيقة ما تعاني حتى تتفهم ما قد يحدث منك من أفعال وتصرفات، ولتتعاملا مع الأمر على أنه مرض مثل أي مرض وتسعون لعلاجه سوياحتى الشفاء بإذن الله.

6- حاول أن تغير نمط حياتك، فتسافر أنت وزوجتك في إجازة مثلا خارج المدينة، وتقضيا أياما بعيدا عن روتين الحياة اليومية، وتتحرران فيه من قيود العمل والواجبات اليومية، فهذا سيساعدك إن شاء الله.

7- عود نفسك خلال الأيام القادمة - وحتى الشفاء - على أن تطلق للسانك العنان مع زوجتك، ولا تدع لنفسك فرصة التفكير فيما ستقوله لها، وذكر نفسك دائما بأنه لا عوائق ولا حدود ولا سدود بين الإنسان وزوجه، فكما قال الله عز وجل:(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن).

8- اعلم أن الإنسان مؤاخذ بما تعمده من أخطاء، وغير محاسب على الخطأ والنسيان وما استكره عليه، وقد نهانا الله عز وجل عن فحش القول، لكنه لم ينهنا عن مجرد القول، وبالتعود إن شاء الله وبثقتك بنفسك وبالله عز وجل سيتعود لسانك على التمييز بين ما هو صواب وبين ما هو خطأ، دون أن تنتابك هذه الوساوس قبل أن تنطق.

وأخيرا أخي أذكرك بأن أهم ما يساعدك في الخروج من هذه الحالة هو قوة إرادتك وعزمك على الشفاء، وحسن ظنك بالله، حيث قال عز وجل: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظنَّ خيرًا فله، وإن ظنَّ شرّا فله".
أرجو أخي أن تطمئننا عليك وعلى أخبارك، ومرحبا بك دائما.

ويفيدك أخي الاطلاع على هذه الاستشارة وما تحتويه من روابط في نفس الموضوع:
مريضة بالوسواس القهري .. الله لا يظلم أحدًا
الإجابة
 
حاج    -  الاسم
الوظيفة

إذا كانت ابنة الزنا قد حرمت من حنان الوالدين، فهل يؤثر ذلك في تكوين شخصيتها؟ وهل يمكن أن تكون قاسية؟ مع العلم أنها متدينة، فهل هناك صعوبة في التعامل معها؟ مع العلم أنها تتردد باستمرار على أمها وخالتها.

مع العلم أنني مداوم على صلاة الاستخارة فيما يتعلق بزواجها، وأخشى أن تكون إنسانة غير عادية وتؤثر على التزامي، غير أنني حتى الآن لم أهتد إلى قرار فاصل، فهل من علامات صلاة الاستخارة اطمئنان القلب؟ أم أنه يجب أن أنتظر حصول الأمر من عدمه؟ مع العلم أني دائم التردد في كل شيء وفي أبسط الأشياء.
بارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال
يقول الأستاذ فتحي عبد الستار :

أخي الكريم الحاج، مرحبا بك..

لا شك أن ظروف المولد والنشأة والتربية تؤثر على طبيعة الإنسان وخلقه، وتترك بصماتها على شخصيته، ولكن ليس معنى هذا أن ما يكتسبه الإنسان جراء وجوده في هذه الظروف يكون عصيا على التغيير والإصلاح.

وبالنسبة لحالة تلك الفتاة التي تود الزواج منها، فأنت أدرى الناس بها وبأخلاقها، وليس كونها فقط ابنة زنى كافيا للحكم عليها. فذنب الزنى إنما هو على والديها، أما هي فليس لها ذنب في ذلك، حيث لا تزر وازرة وزر أخرى.

ولو تهيأت لهذه البنت ظروف التربية السليمة بحيث تكون ذات دين وخلق، لكانت أفضل عند الله وعند الناس من غيرها التي أتت من زواج صحيح، ولكنها لم تترب التربية السليمة، فنشأت عديمة الأخلاق فاسدة الدين.

فإن كنت ترغب أخي الكريم في الزواج من هذه الفتاة فعليك أن تسلك في التعرف عليها وعلى أخلاقها ما كنت ستسلكه مع غيرها، ولا تجعل الضابط في الحكم عليها أنها ابنة زنى إلا فيما يتعلق بعلاقتك بأهلها بعد الزواج منها وكيف ستكون، ولعل الله عز وجل يكون قد تاب عليهما.

فإن علمت وتأكدت أنها تتحلى بالخلق الطيب وبأنها ذات دين، وتصلح أن تكون زوجة لك تحافظ علي بيتك وعلى عرضك وعلى أولادك، فتوكل على الله وتزوجها، واطرد وساوس الشيطان من رأسك، واتق الله فيها، وإياك أن تعيرها بنسبها بعد زواجك منها أو تؤذيها بتذكيرها بذلك عند أي خلاف يقع بينكما.

وبالنسبة لصلاة الاستخارة أخي، طالما أديتها على الوجه الصحيح كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم، فما عليك إلا أن تمضي في طريقك وفي اتخاذ الأسباب وعمل الإجراءات المؤدية للزواج، وتترك الأمر لله عز وجل، إن شاء أمضاه وإن شاء منعه. واطرح التردد جانبا، فإذا عزمت فتوكل على الله.

وفقك الله أخي الكريم، وكتب لك الخير أينما كان، ورزقك الله الزوجة الصالحة والذرية الطيبة.

ويمكن الاستفادة من هذه الفتوى:
هل حرم النبي الزواج من ولد الزنا؟
الإجابة
 
شعبان    -  الاسم
الوظيفة

كيف أرضى بقضاء الله بحق وأنا مطمئن، حيث دعوت الله كثيرا أن يقضى لي شيء ما وأخشى أن لا يقضى؟
السؤال
يقول يقول الأستاذ همام عبد المعبود :
أخانا في الله شعبان؛
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن نكون أهلا لهذه الثقة، وبعد:

الأصل أن يستسلم المسلم لأمر الله عز وجل، ويرضى بقدره وقضائه، فإرادة الله تعالى فوق كل إرادة وحكمته فوق كل حكمة فإن الله تعالى بيده الأمر وإليه يرجع الخلق بيده ملكوت السماوات والأرض وهو مالك العباد وخالقهم يفعل فيهم ما يشاء ولا يقدر فيهم إلا ما تقتضيه حكمته التي هي فوق تصور العباد وفوق عقولهم.

ولله سبحانه وتعالى فيما قدر الحكمة البالغة التي قد نعلمها والتي قد لا نعلمها لذلك يجب علينا أن نرضى بقضاء الله وقدره ولنعلم أن ما قدره الله تعالى فهو الخير قال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً).

ويجب على المسلم أن يسلم أمره لله، وليس معنى هذا ألا يدعوه، لا بل يجب عليه أن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله رب الأسباب، كما أن عليه أن يتوجه على الله بالدعاء فإن النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ".

فالدعاء قد يكون سبباً لرفع القضاء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً أو أراد أن يصافيه صبَّ عليه البلاء صبّا، ويحثَّه عليه حثّا، فإذا دعا قالت الملائكة وجبريل عليه السلام: يا ربّ، عبدك فلانٌ اقضِ حاجته، فيقول الله تعالى: "دعه، إنِّي أحبُّ أن أسمع صوته"،.

وختاما..
أنصحك أخي الكريم بالاتي:
1- ارض بقضاء الله وقدره.
2- ثق بأن اختيار الله لك هو الخير.
3- أكثر من الدعاء والتوجه إلى الله أن يرضيّك بما قدره لك.
4- أكثر من الاستغفار فإن الله يرفع يفرج به الهموم ويقضي به الأمور.
نسأل الله أن يرزقك الرضا بالقضاء وأن يهيئ لك من أمرك رشدا.. آمين.. وتابعنا بأخبارك..

ويفيدك الاطلاع على هذه الاستشارة:
بين الدعاء والرضاء بقضاء الله.. ندعو أو لا ندعو
الإجابة
 
.................    -  الاسم
الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
((أنا كنت عاوز اسأل سيادتكم بخصوص أن ليه أخ أكبر مني بأربع سنين الشخص ده بيعاملنا معامله ما ترضيش ربنا وبيعامل اموا كمان معامله سيئة جدا لكن احنا قررنا أننا ما نكلمهوش أبدا حتى اموا قلبها غضبان عليه غير أن والدنا لسه عايش وكل بنت فينا بتصرف علي نفسها يعني هو مش بيصرف علينا حتى ويعلم الله أن احنا ناس في حالنا دايما لكن هو غاوي دايما يعمل مشاكل معانا لان احنا والله اعلم أحسن منوا سواء في التعليم أو في فرص العمل أنا كنت عاوزة اعرف هل تجنبنا ليه صح ولا لاء خصوصا أن احنا اتجهنا لكده نتيجة انوا إنسان ما عندوهوش قلب ولا مشاعر ولأسف احنا مش بنعتبروا أخ لينا خالص لذلك ارجوكوا تردوا عليه أنا عاوزه اعرف هو أنا كده حرام عليه ولا لاء)).

** السؤال بالعامية وتركناه كما هو دون تصحيح.


السؤال

الأستاذ مسعود صبري


الأخت الفاضلة:
زرع الله تعالى الرحمة في قلوب عباده، وسمى نفسه الرحمن الرحيم، فجعل اسمه الرحمن لجميع عباده مؤمنهم وكافرهم، واسمه الرحيم لعباده المؤمنين، وقد خاطب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"، فلماذا نعتب على غيرنا قسوتهم ونحن قساة معهم، حتى إننا لنعتبره ليسا أخا لنا، ناسين الرابطة التي جعلها الله تعالى بيننا، إنني قبل أن أجيبك عن موضوع استشاراتك يجب أن أنبهك لبعض الحقائق الهامة، ومن أهمها: إن هذا الأخ هو أخوك، شئتم أم أبيتم، وهو واحد من أسرتكم، ولن تنزع هذه الصلة أبدا، لأنها ليست منكم،ولكنها من الله تعالى.

كما أننا يجب أن نبتعد عن كل ما فيه روح العداء، ولو للمخطئين من أقاربنا، وأن ننزع القسوة من قلوبنا تجاههم، وأن نعاملهم كمرضى يحتاجون إلى رعاية نفسية واجتماعية، وأن نسبر أغوارهم، وأن نعرف ما يدور في أذهانهم ورءوسهم، وأن نكون يدا حانية، ولو على صاحب قلب قاس، فقسوته ليست وليدة نفسه، ولكنها –في ظني– وليدة بيئات وأحوال وأحداث تعرض لها.

وليس عندي ما يسعفني في هذا، غير أني أومن أن الإنسان ابن بيئته، فإن وفرت له البيئة الصالحة، كان صالحا، وإلا فلننتظر منه الشر، ولكنه ليس شر متأصلا في النفوس، ولا متعمقا في القلوب، ولكنه شر هش، مثل زبد البحر، أو بيت العنكبوت ما أضعفه، وسرعان ما يزول لو وجد الطريق إلى العودة الصحيحة، ووجد من يحنو عليه ويأخذ بيديه إلى الحق والصواب.

أما عن طريقة المعاملة لمن يسيء إليكم، أعني بذلك أخاكم، فأحسب أنها كما يلي:
1- أن تجمعوا بين القوة والحنان، فلا أنتم تضعفون أمامه، ولا أنتم تقسون عليه بشكل دائم، بل اجعلوا عندكم ميزان عدل، يفرق بين مواقفه الصائبة، فتشكرونه عليها، ومواقفه السيئة، فتعاتبونه فيها.

2- أن تنظري من فيكم يمكن أن يصاحبه ويتعرف عليه بشكل كبير، وأن تدركوا الدوافع وراء هذا السلوك العدواني الذي يناقض طبيعة البشر، فالولد بطبعه يحنو على أخواته، وخاصة لو كان هو الولد، فهو يدافع عنهم، وإن كان يحب أن يكونوا له تبعا، وأن يسمعوا له ويطيعوا، وهذا غير صحيح، ولكن قد يكون لكونه الولد الوحيد بينكم فقد تدلل كثيرا منذ طفولته، فيمكن علاج هذا معه.

3- أن تكون له نصيحة دائما بغير غير شكل نصيحة، فيمكن أن يطرح على هيئة استفسار، أو مشاركة، أو تبادل رأي، أو أنكم تجتمعون فتناقشون حالكم، وكل إنسان يخبر ما عنده، فنوجد مجالا للحوار والمناقشة، ونثني على كلماته الطيبة، ونراجعه فيما يقول من الخطأ.

4- يقترح أن يكون هناك لقاءات خارج البيت، فالبيت بشكله وطبعه والمؤثرات الحدثية القديمة والجديدة تجعل من الإنسان ينظر إلى المكان بشكل معين بكل ما فيه، وليس بالطبع كل الناس، ولكن هناك فئة من الناس تنظر هكذا، ولا تفرق بين المكان الذي نصنعه نحن جميلا أو نجعله قبيحا، وبين الشخصيات التي تسكن هذا البيت.

5- أن تنظروا أصحابه والدوائر المحيطة به، والتي تؤثر فيه بشكل مباشر أو غير مباشر، وتحاولوا أن توجدوا له بيئة صالحة طيبة تؤثر فيه، لا أقصد أن يكونوا أناسا يأخذون شكل التدين المعهود، ولكن على الأقل أصحاب لهم أخلاق فاضلة، لا يأتون الكبائر، وقد أخبر المعصوم صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يصاحب".

6- الدعاء له في الصلوات وأوقات السحر، وغيرها من الأوقات الفاضلة، أن يهديه الله تعالى إلى أحسن الأخلاق، ومع الصدق يأتي الفرج إن شاء الله.

7- إن نفذت منكم السبل، وأعيتكم الحيل السلمية، فيمكن اللجوء إلى المقاطعة بهدف الإصلاح، بشرط أن نعلم أنها قد تؤتي ثمارها، وأن تكون بالمقدار غير الناقص أو الزائد، وقد قاطع الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة خمسين يوما للتخلف عن غزوة تبوك، وآلى على نسائه شهرا.

والأصل ألا يقاطع المسلم أخاه فوق ثلاث، ولكن هذا يكون في الحالات الشخصية، أما لو كان للإصلاح، فلتكن المقاطعة كالملح في الطعام.
نسأل الله أن يهدي أخاك لما يحب ويرضى.

الإجابة
 
هلا    -  الاسم
الوظيفة

نشأت بيني وبين أحد الأشخاص علاقة حب، وبعد فترة طويلة توطدت علاقتنا جدا واتفقنا على الزواج، ولكن سرا؛ لأنه متزوج، وأنا مطلقة، ولكل منا أولاد وهو يخاف من زوجته وعائلته لو علموا بزواجه؛ ولذا كان مترددا في موضوع الزواج وكل منا في حاجة للآخر نفسيا وجسمانيًّا حتى أتى لي في بيتي في يوم وأغراني فحدث بيننا ما حدث، ولكن لفترة لا تكاد تكون برهة وبعدها أفاق كل منا لما حدث ندم عليه، وانصرف من عندي، وبعدها بيوم قال لي إنه لا بد أن ننسى ما حدث بعد أن ندم كل من على ما كان واستغفر ربه وتاب إليه؛ وذلك لأن كلا منا يعرف الله كثيرا ويصلي فرضه ويصوم ويؤدي حقوق ربه. ولا أعرف كيف حدث ذلك بيننا.

وقال لي لا بد أن ننسى ما حدث، ونستغفر الله ونتوب على ما فعلنا، ولا نعود له أبدا، وإذا كنا نريد أن نتوب فعلا فلابد أن تنتهي معرفتنا ببعض رغم أنه كان يقول لي أريد التشجيع منك لنتزوج، وأخذ هذا القرار، ولكن بعد ما حدث تغير تماما، وأصبح يصوم كثيرا، ويحافظ على الصلاة أكثر من قبل، ويستغفر الله كثيرا، وقرر ألا يخاطبني أبدا ولا حتى صباح الخير برغم أننا نعمل سويا في مكان واحد وعلاقتنا في العمل قوية جدا، ومعظم شغلنا معا وقبلها كان عملنا مرتبطا ببعضنا جدا، والكل يعرف ذلك فقلت له على الأقل نظل في العمل كما كنا ونتعامل كإخوة وزملاء أو أصدقاء فقط حتى لا يلحظ أحد حولنا أي تغير في ذلك وأن نأخذ عهدا على أنفسنا بألا نعود لمثل هذا أبدا فرفض.

وأنا نادمة جدا، ومنذ لحظتها وأنا أستغفر الله كثيرا وأدوام على الصلاة في وقتها وأصوم كثيرا لعل الله يغفر لي ويتوب علي فهل يقبل الله توبتي؟ أم أنا زانية لا توبة لي إلا إذا أقيم علينا الحد؟ وإذا تزوجنا فهل يغفر الله لنا أو يخفف من عقابنا أم لا؟

السؤال
الأستاذ مسعود صبري


الأخت السائلة:
يكاد يتأكد لي كل يوم أن من أعجب ما خلق الله تعالى هو ذلك الإنسان، فهو عجيب فعلا، ونحتاج من علماء النفس والسلوك والاجتماع أن يكثروا الدراسات عن السلوك الإنساني، لنكتشف إعجاز الله تعالى في قرآنه، ومنه قوله: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، وإن كان العلماء يفهمون ذلك على الإعجاز الخلقي للإنسان، فإنه ليس هناك ما يوجب حصر فهم المعنى على هذا النحو الذي قاله المفسرون وحده.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا من تلك الشرور التي تظهر لنا كل يوم، فمثل هذا البلاء أضحى متكررا بشكل بشع، والأعجب من هذا أن الكل يزعم أنه متدين ويصلي ويصوم ويفعل ويفعل، وأن المرأة إنسانة صالحة، لكنها وقعت في الزنى معه، لقد أضحى الأمر شيئا مخيفا، يجب أن يحدث لنا صدمة في حياتنا حتى نفيق من هذا العبث والهراء.

أيتها السائلة:
توبة من زنى لا يشترط فيها الزواج، فالتوبة شيء، والزواج شيء آخر، ولكن إن كنتما تريان أنكما تصلحان أن تكونا زوجين، فليكن الزواج بشكل الطبيعي من الإيجاب والقبول والمهر والولي والإشهار والتوثيق، ولا يشترط فيه موافقة الزوجة ولا الأهل، فهو إنسان كامل الأهلية، وأنت امرأة عاقلة رشيدة ثيب، ففكرا في الزواج بينكما، فإن كان صالحا فتوكلا على الله، وإن كنتما لا تصلحان زوجين، فالتوبة واجبة على كل حال.
ومن صدقت توبته إلى الله، تاب الله عليه.

الإجابة
 
حميره    - اليمن الاسم
ممرضه الوظيفة

من قراءة القرآن تشعر في بعض الآيات أن هناك تدخلا مباشرا من الله وأن هذه الآيات أنزلت من الله مباشره في تلك اللحظة وأن سيدنا جبريل كان ناقلا فوريا وبلسان القائل بدون تغير بالضمير المخاطب وهناك آيات ينزلها جبريل في أمور لا يستوجب فيها الخطاب المباشر بل غير مباشر... نرجو التوضيح؟ شكرا.

السؤال

الأستاذ مسعود صبري


الأخت الفاضلة:
شكر الله تعالى لك على سؤالك، فهو سؤال هام في الحقيقة.

وفي الحقيقة ليس عندنا بالطبع ما نزل به جبريل من القرآن على الرسول وما لم ينزل به، فكل القرآن أنزله الله تعالى على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة أمين الوحي جبريل، كما قال تعالى: " نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ". وليس لجبريل عليه السلام إلا النقل لمحمد صلى الله عليه وسلم.

أما هذا التنوع في الخطاب بين المباشرة وغير المباشرة، فهو من بلاغات القرآن الكريم، والتي تحدث ثراء للمعاني القرآنية، ولعل بعدنا السحيق عن اللغة العربية لغة القرآن هو الذي أحدث لنا هذا التساؤل أو تلك الشبهة، ولكن العرب الذين عاشوا اللغة العربية وتذوقوها يدركون أساليب اللغة، ويدركون مراميها وأهدافها.

أما الزعم بأن بعض القرآن كان ينزل مباشرة من الله، ينقله جبريل في لحظته وتوه على الرسول، فيظهر الخطاب مباشرا، وأن غيره كان يمكث فترة فتظهر فيه عدم المباشرة، فهذا كلام تعوزه الصحة.

ولكن كما يقول علماء علوم القرآن: إن نزول القرآن له شكلان:

الأول: ما كان له سبب نزول، مثل المرأة التي اشتكت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لها: أنت علي كظهر أمي، وكان ذلك من صيغ الطلاق في الجاهلية، ولما راجعت المرأة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجد إلا أن يفتي لها بالطلاق، فحزنت لأجل أولادها الذين قد يضيعون، فاشتكت إلى الله تعالى، فأنزل الله تعالى صدر سورة المجادِلة، وسميت الصورة بالمجادِلة، وهي على قراءتين، إما على المصدرية، إشارة إلى الحدث، أو المجادِلة، على أنها اسم فاعل، إشارة إلى السائلة، وغير ذلك مما كان له سبب نزول، فنزلت الآية أو الآيات عقب الحدث، مع الوضع في الحسبان أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الثاني: وهو ما نزل ابتداء من الله تعالى دون أن يكون هناك سبب، وهذا كثير في القرآن،ومنه آيات الأوامر والنواهي في وجهها العام، ومنها أيضا غالب القصص القرآني، وغير ذلك.

ولأجل هذا قد نجد أن الخطاب متنوع، وليس متناقضا، وهو حسب ما أفهم من العربية يحدث ثراء وغنى في اللغة، كما أنه من الأساليب البلاغية التي نحن في حاجة إلى دراستها.

وفقنا الله تعالى لعلم أسرار كتابه ومقاصده وأهدافه، والعمل به والإخلاص في العمل، ونسأله أن ينزل عنا كل شبهة بالإيمان الصادق، والعلم النافع.

الإجابة
 
أبو وائل    -  الاسم
موظف الوظيفة


السلام عليكم..

نويت هذه السنة إن شاء الله تعالى أن أحج إلى بيت الله.. ومن وقتها والوساوس حول الموت لا تفارقني...
أعينوني على نفسي الضعيفة.. وجزاكم الله خيرا.

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود


أخانا في الله / أبا وائل
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن نكون أهلا لهذه الثقة، وبعد:

فنسأل الله العلي القدير أن يتقبل منك نيتك، وأن ييسر لك الحج، وان يتقبله منك، وأن ترجع من الحج مغسولا من الذنوب كيوم ولدتك أمك... آمين.

تعلم أخي الكريم أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت)، ومن ثم فإنها فريضة غالية يسعى الشيطان لإفسادها.

أما عن الوساوس التي لا تفارقك فإنها أمر وارد ومتوقع من إبليس اللعين، فهو الذي توعد المسلمين بهذا حين قال في حواره مع رب العزة عز وجل الذي حكاه لنا القرآن على لسان إبليس فقال: ".. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)، وطالما أنك نويت أداء هذه الفريضة الغالية التي جعلها الله واجبة على المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع في العمر كله مرة واحدة، فلا تستغرب أن يحوم الشيطان حولك ليفسد عليك هذه العبادة.

وعليه فإنني أنصحك أخي الكريم بالآتي:-
1- توكل على الله وجدد النية ودع عنك هذه الوساوس.
2- لا تظهر ضعف إيمانك أمام نفسك، بل تقو بالله على نفسك وعلى شيطانك.
3- احمد الله أن وفقك للاستعداد لأداء هذه الفريضة ولا تسمح للشيطان أن يفسدها عليك، كن صاحب عزيمة قوية تستعصي على الشيطان.
4- اطلب العون من الله، واستعيني به سبحانه، وثقي بربك ثم ثقي بنفسك.
5- استعذ بالله من الشيطان الرجيم، وكلما وسوس لك الشيطان فقل " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال تعالى: " وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ".

وختاما..
نسأل الله أن يهدأ نفسك وأن يرزقك الإخلاص في القول والعمل.. آمين وتابعنا بأخبارك.

الإجابة
 
نور الهدى    - الجزائر الاسم
طالبة الوظيفة

هل إجابة الدعوة من علامات رضا الله عز وجل؟

فكلما دعوت الله عز وجل استجيب لي بمثل ما أدعوه به، إلا دعوة واحدة دائما أطلب الله عز وجل أن يحقق لي هذه الأمنية -وهي الزواج- ولم يستجب لي؟ فما السر في ذلك؟

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار :


الأخت الكريمة نور الهدى، مرحبا بك، وأنار الله قلبك بالإيمان به وحسن التوكل عليه، وبعد..

بداية أذكرك بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رَحِم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يعجِّل له دعوته، وإمَّا أن يؤخِّرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرف عنه من السوء مثلها"، قالوا: إذن نُكثِر؟ قال: "الله أكثر وأطيب" رواه الإمامان أحمد والحاكم، ورجاله رجال الصحيح.

وفي هذا الحديث يتضح أن كل دعاء المسلم لربه مستجاب، ولكن هذه الإجابة تأخذ صورا متعددة، وهي التي وردت في الحديث. فعلى جميع الأحوال لا يعدم المؤمن خيرا من دعاء ربه.

وبالطبع تعد استجابة الله عز وجل لدعاء عبده علامة على رضا الله سبحانه وتعالى على هذا العبد، حيث تدل على خلو هذا العبد من موانع إجابة الدعاء، وهي كلها أمور تقدح في دين العبد وخلقه وسلامة قلبه. فأبشري أختي بحب الله عز وجل لك، وأبشري أيضا بخلوك من موانع الإجابة، أسأل الله عز وجل أن يديم عليك هذه النعمة التي يجب أن ترعيها حق رعايتها وتحافظين عليها.

أما عن تأخر إجابة دعائك بالزواج، فإن قسناه على الحديث المذكور، ينتفي عنك القلق، ويطمئن فؤادك، وتعلمي أن الله عز وجل إما أنه سيعجل لك بالإجابة في الدنيا، وإما يدخرها لك في الآخرة، وإما يصرف عنك من السوء بمثلها.

وأحب أن أقول لك أختي: إن الزواج رزق من الله عز وجل، وهو كسائر أنواع الرزق يقسمه سبحانه وتعالى بين عباده بمقادير متفاوتة، وقد يسبق في علمه سبحانه وتعالى أنه يصلح أناسا فييسر أسبابه لهم، وقد يسبق في علمه أنه يفسد حياة آخرين أو دينهم فيمنعه عنهم، فاطمئني أختي إلى قدر الله عز وجل وإلى اختياره الخير لك، وادعي الله عز وجل أن ييسر لك ما يحبه ويرضاه وما يصلح لك دينك ودنياك، ولا تتعجلي فربما يخبئ القدر لك خيرا كثيرا.

ومن باب الأخذ بالأسباب أنصحك بأن توحي لعائلتك بالتدخل في هذا الأمر بأن يعرفوا بك الأهل والأصدقاء، وليس في هذا ما يعيبك ولا يشينك، فللمرأة أو لأهلها أن يسعوا لتزويجها والبحث عن زوج صالح لها، خاصة إذا كانت من المتدينات العفيفات اللاتي يقرن في بيوتهن لا يعرفهن أحد ولا يراهن إنسان.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك إن شاء الله. وأرجو ألا تنسينا في دعائك.

الإجابة
 
الاء طه    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة على سيد خلق الله وبعد...

بدأت الصلاة وأنا في السابعة من عمري، ولكن كانت متقطعة، ولكن منذ بلوغي عمر 19 عاما، وأنا ملتزمة بالصلاة والحمد لله..

فضيلة الشيخ إنني في بعض الأحيان حين أصلي أشرد، وكلما أقرر أنني يجب ألا أشرد بالصلاة أرى نفسي شاردة بموضوع عدم الشرود... بينما في أحيان أخرى لا أشرد بل لا أشعر بوجود أحد قربي، وكأن الكون ليس به أحد غيري وإنني أصلي وكأنني أشعر بصلة حقيقية مع الله سبحانه وتعالى أي بدأت أشعر بأن الصلاة عبادة، وليست كما شعرتها في بداية عمري، حيث كنت أشعر بأن الصلاة عادة وليست عبادة. كيف لي التخلص من الشرود الذي ينتابني بالصلاة بين الحين والآخر.. وجزاكم الله ألف خير.

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود


أختنا في الله / آلاء
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله أن نكون أهلا لهذه الثقة، وبعد:

فنسأل الله العلي القدير أن يتقبل منك صلاتك، وأن يصرف عنك الشرود في الصلاة وأن يرزقك وإيانا الخشوع فيها.. آمين.

فقد قرأت رسالتك، وأكبرت فيك سؤالك عن الصلاة التي هي عماد الدين وركنه الركين، كما أسعدني أنك تسألين عن روح الصلاة، أقصد الخشوع، فإن الصلاة التي لا خشوع فيها كجسد بلا روح، ذلك لأن الصلاة هي صلة بين العبد وبه، ومن ثم فلا بد أن يكون العبد المسلم خاشعا لله في صلاته.

أما بخصوص مشكلة الشرود في الصلاة فأنصحك بالآتي:
1- توجهي إلى الله واسأليه أن يرزقك الخشوع في الصلاة فإنه نعمة لا يرزقها الله إلا من أحب.

2- خذي بأسباب الخشوع وهي:
• حافظي على الصلاة أول الوقت ولا تؤجليها فإن في تقديمها إشعار بأهميتها.
• اختاري مكانا بعيدا عن الناس لتصلين به، وأنصحك بأن تصلي في المكان الذي لا يجلس به أهلك وإخوتك حتى تستشعري الخشوع.
• استحضري عظمة الله عند الصلاة، وكأنك تقفين أمام الله وتخاطبينه فذلك أدعى لخشوع القلب وخضوع الجوارح.
• اقرئي – في الصلوات الجهرية – بالآيات الأكثر تأثيرا على قلبك والأقرب والأدعى للخشوع.
• فرغي ذهنك ووقتك للصلاة ولا تصلي عندما تكونين مشغولة بزوج يطلبك أو طفل يبكيك أو بطهي طعام أو... إلخ.

3- عودي نفسك على التركيز فيما تقرئين من آيات الله، فتذوقي الآية وتفكري في معناها، فإن العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن أراد أن يتخلق فليتصنع كما يقول الإمام ابن القيم عليه رحمة الله.

وختاما..
نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منك صلاتك، وأن يرزقك الخشوع والخضوع فيها لله، وأن يصرف عنك الوساوس والشرود.. إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير...
وتابعينا بأخبارك...


الإجابة
 
نور    -  الاسم
الوظيفة

لدي مشكلتان أريد الاستفسار عنهما أولهما أنني أحس أنني ارتاب في كل شيء حتى في خدمة أمي، ولكني استمعت لمحاضرة عن الرياء وأصبحت أخفي أعمالي قدر المستطاع، ولكني أحيانا أحس أن هذه الأفكار تسيطر علي، ولا أستطيع أن أخلص منها حتى وإن كانت أعمالي خفية وتمنعني أحيانا من فعل بعض الأمور مع أنني أريد فعلها، ولكني أخاف الرياء.

المشكلة الثانية أنني عندي وساوس في الوضوء وكثير ما أعيد صلاتي، ويمكن أن أصل إلى أن أعيد الصلاة لخمس أو ست مرات، وأيضا أحيانا أشك أنني جنب أريد أن أعرف ماذا أفعل وأحيانا أخدم أمي حتى تحبني أكثر من إخوتي، ولكني أبعد هذا الإحساس وأقول إن هذا واجب علي وإنني أريد الجنة ورضاء ربي لذلك أخدمها وأنا أجاهد نفسي كثيرا أرجو الإفادة، وجزاكم الله كل خير.

السؤال

يقول أ. رمضان فوزي:

الأخت في الله أهلا وسهلا بك، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك من عباده المخلصين..

أبدأ معك أختي بقاعدتين تدور في فلكهما الإجابة على استفسارك عن الرياء وهما:

قول ابن عطاء الله: "ربما فتح لك باب طاعة ولم يفتح لك باب القبول".

وقول الفضيل بن عياض قال الفضل بن عياض: "العمل من أجل الناس شرك، وترك العمل من أجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".

فخوفك من الرياء والهرب منه شعور إيجابي يجب أن يكون لدى كل مسلم؛ لأن الرياء يحبط العمل، ويذهب به هباء، كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي: "أنا أغنى الأغنياء عن الشرك؛ فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك". وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...".

وقد حدد العلماء شرطين أساسيين لا بد من توافرهما حتى يكون العمل متقبلا وهما: الإخلاص في العمل لله، وصحة العمل بموافقته منهج الله ورسوله. ولذلك يكون المؤمن دائما في حذر وخوف من تسلل الشرك أو الرياء إلى عمله فيحبطه.

ولكن هل معنى هذا أن يترك المؤمن العمل خوف الرياء؟ يجيب على ذلك قول الفضيل الذي ذكرناه آنفا؛ فلو أن كل إنسان خاف من الرياء لما قام أحد بفعل خير على وجه الأرض! ولكن حال المؤمن دائما أنه يؤدي ما عليه من تكليفات وواجبات، ثم بعد ذلك يكون حاله بين خوف من عدم القبول فيحاول الأخذ بأسباب القبول، ورجاء في رحمة ربه عز وجل؛ حتى يرزقه الله الإخلاص ويعافيه من العمل من أجل الناس وتركه من أجل الناس.

وقد روي "إذا علمت أنك مخلص فاعلم أن إخلاصك يحتاج إلى إخلاص". فلا أحد يا أختاه يعلم مدى إخلاصه وهل تقبل الله منه أما لا، ولكن بعد هناك بعض الدلائل التي لو تحققت في الشخص فإنه إن شاء الله سيكون من المخلصين:

1- أن يستوي عنده عمل العلن والخفاء؛ فلا ينشط أمام الناس ويتكاسل إذا كان منفردا.
2- - أن يكثر من أعمال السر؛ فلا بد أن يكون بين العبد وربه عمل لم يطلع عليه أحد من الناس.
3- أن يستوي لديه مدح الناس وذمهم؛ ذلك لأنه لا ينظر إلا لله عز وجل في عمله..
4- أن يشعر بسعادة بتفوق الآخرين في أعمالهم، ولا يبخل عليهم بكلمة ثناء وشكر.
5- أن يستشعر أن أي عمل يقوم به إنما هو من توفيق الله عز وجل.

وهناك أيضا بعض النصائح التي تساعد على تحقق الإخلاص مثل:

1- أن يجعل لكل عمل نية حتى وإن كان عملا صغيرا؛ فرب عمل عظيم تحقره نية، ورب عمل صغير تعظمه نية.
2- مراقبة النية وتجديدها أثناء أي عمل؛ حتى لا تحيد نيته فيفسد عمله.
3- أن يستشعر أن أي عمل يقوم به إنما هو من توفيق الله عز وجل.
4- أن يحذر أن يأتيه الرياء من حيث لا يراه الناس؛ بمعنى أنه إذا كان يقوم بعبادة في وقت خلوة فربما تحدثه نفسه بأنه لو رآه الناس الآن لعرفوا مدى إخلاصه.
5- أن يواظب على محاسبة نفسه بعد كل عمل لقياس مدى إخلاصه.
6- أن يدعو الله بعد كل عمل بالقبول، وليعلم أنه ربما فتح الله باب الطاعة ولكن لم يفتح له باب القبول.
7- ألا يغتر بأعماله الصالحة، ويضع نصب عينيه دائما أنه "رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورث عزا واستكبارا" كما قال ابن عطاء الله.

فأوصيك يا أختاه أن تستمري على ما أنت عليه من طاعات وأعمال بر وخير، وألا تعطي فرصة لشيطان لتثبيطك وتوقيفك عن الصالحات.

واستمري في خدمة والدتك حتى تحبك ويحبك الله ويكون لك الجنة، ولا تتوقفي عند حبها لك أو لإخوتك فهي أمكم جميعا ومطلوب منكم جميعا خدمتها والقيام على أمرها.

أما بالنسبة للوسوسة في الوضوء والصلاة والعبادة فهذا يا أختي من وساوس الشيطان التي يحاول بها إفساد عمل المرء؛ فعليك إذا أردت الوضوء أن تدخلي دورة المياه وتستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، ثم أدي أركان الوضوء بترتيبها فإذا انتهيت فلا تتفكري في صحة وضوئك من عدمه ما دمت قد أديت أركانه صحيحة وسارعي بالخروج من الحمام.

ثم قفي للصلاة وأنت مستحضرة عظمة الله عز وجل، وتخيلي الموقف الذي أنت فيه، وابدئي بتكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح وقراءة سورة الفاتحة؛ فإذا قلت "بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين" فتخيلي رد العلي القدير "حمدني عبدي"، فإذا قلت "الرحمن الرحيم" فتخيلي أنه يرد عليك "أثنى علي عبدي". إلى آخر السورة الكريمة. واقرئي سورة صغيرة. واركعي وهكذا إلى آخر صلاتك فإذا انتهيت منها صحيحة الأركان فاحمدي الله عز وجل ولا تعطي الشيطان فرصة لإفسادها عليك فإذا شككت في ركن من أركانها فيكفيك أن تبني على تتيقني منه ثم تسجدين سجدتي السهو، وهكذا في كل عباداتك.

ولكن يا أختي إذا كان هذا الوسواس يراودك في كل أعمالك وعجزت عن التغلب عليه؛ فأنصحك باللجوء للطبيب النفسي.

أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنك ويهدينا وإياك إلى سواء الصراط.

الإجابة
 
ق    - سوريا الاسم
طالبة الوظيفة

أنا أعيش في الغرب من حوالي سنة وقبل وعند ما كنت في بلدي كنت والحمد لله ملتزمة، وأحاول أن أحسن من نفسي، وأقترب إلى الله أكثر، ولم أكن أرضى أن أظل مكاني حين أتيت إلى هنا لم تكن نيتي إلا الدعوة إلى الله في مثل هذه البلاد والحمد لله استخدمني الله حتى أصبحت فعلا مشغولة ووقتي كله مملوءً.

بعد ذلك بدأت ألاحظ أن نيتي تتغير، وبدأ العجب بنفسي وبإنجازاتي يكبر، وتداركت نفسي فكنت دائمة التوبيخ لها بأنني لم أقدم شيئا بعد، وأن كل ما فعلته بمقدور أي منا أن يقوم بمثله، وأنا أعرف أن علاج نفسي التوبيخ واللوم لا المدح والاستحسان.

ولكن المشكلة أن لومي هذا انقلب علي فصرت أشعر أني غير نافعة لأي شيء وأن من مثلي يستخدمه الله فقط ليوصل كلمته إلى الناس لأن نيتي غير خالصة لوجهه ومشحونة بالرياء والعجب، فكنت أعتبر نفسي مجرد وسيط لأوصل كلمة الله، ودائما أضع نفسي فيمن قيل فيهم "كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه".

تغيرت كليا صرت كسولة لم تعد لدي الهمة التي كانت لي قبل أن آتي، ولا النية الصادقة، كنت أتلهف لفعل الخيرات، ولكني الآن أغلق أي باب للخير بدعوى أني لست أهلا لذلك وأن نيتي سيئة، ولكن الحقيقة أنه أيضا بسبب كسلي.

قلت طاعتي وعبادتي بدأت أتراخى بالسنن لم أعد أصلي التهجد وأقرأ القرآن حاولت أن أسمع الدروس والوعظ ففي البلاد الأوربية لا يوجد من ينصح ويعظ أعرف أن هذا بسبب ذنوبي حاولت التوبة، ولكنني كنت أتهرب من الله أتهرب لأنني أعرف ما كان بيني وبينة من جلسات الأسحار وذكر ومناجاة اشتقت إليه ولكنني أحاول العودة دون جدوى.

حتى أخلاقي تغيرت وكنت قد تزوجت من قريب، وزوجي تزوجني أملا في أن أشده وأحسن من عبادته، وكانت نيتنا بناء بيت مسلم، لكن حتى هو لاحظ تغيرا في، بدأت أفتعل المشاكل، أبكي بلا سبب أتضايق لا أتخلق بأخلاق الزوجة الصالحة.

وأنا أعرف لم كل هذا أعرف أني اشتقت إلى الله، ولكني لا أعرف كيف أعود؟
حتى ما كنت أعمل من خير أصبحت أفعله خجلا من الاعتذار بلا مبرر، وأحيانا خوفا من أن يسألني الله عما أعطاني وبخلت به، أنا تعبة ومنهكة.

الله أعطاني وأنعم علي واستجاب دعائي، وهذا ما يتعبني أكثر لا أعرف ما الحل؟ مررت بفترة الوحام والحمل فكان أن قلت طاعتي أكثر وبعدت أكثر، ادعوا لأختكم عسى الله يرحمني.

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار :


الأخت الكريمة، مرحبا بك..

وأبشرك أختي بأنك بهذه الكلمات وبهذا الشعور الصادق وبهذه الرغبة المتقدة وقفت على أولى درجات الرقي من جديد والعودة إلى سابق عهدك مع الله عز وجل.

وما تمرين به الآن من فتور وتراجع أعراض طبيعية تمر بغالبية الدعاة والمتدينين، ولا يكاد يسلم منها أحد منهم؛ لأنها طبيعة النفس البشرية المتقلبة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك" رواه أحمد والترمذي.

وليس معنى كون الفتور شيئا طبيعيا يتعرض له الداعية بين الفينة والأخرى أن يستسلم له، وينقاد لنداءات نفسه بالراحة والكسل، بل عليه أن يقاوم وينشط وينهض مرة أخرى.

إن ما دفعك إلى هذه الحالة من الفتور أختي -على حسب ظني- هو طول العهد بك في طريق الدعوة دون أن يكون لك زاد مناسب لما تقومين به من أعمال دعوية، إن القاطرة لا تستطيع أن تتحرك دون وقود، وأية آلة لا يمكنها الإنتاج دون مصدر للطاقة، وكذلك الداعية لا ينتج في دعوته ولا يحافظ حتى على مستواه الإيماني التعبدي إلا إذا كان له زاد إيماني مستمر يعينه على المضي والاستمرار.

كذلك أختي قد يكون ما دفعك لهذه الحالة أيضا هو تحول الدعوة بالنسبة لك إلى "عادة"، مجرد عادة افتقدت الروح، فصرت تؤدين أعمالها فقط لمجرد القيام بالواجب وخوفا من العتاب والملامة.

لقد حار الشيطان معك، وأخذ يبحث عن مدخل يدخل منه إليك ويفسد عليك عملك، وأخيرا وجد هذا المدخل ونجح في الدخول منه إليك للأسف، وهو مدخل إشعارك بأنك معجبة بأعمالك وبأنك ترائين فيها الناس وتفتقدين الإخلاص، ليجرك بعدها إلى الخطوة التالية وهي ترك العمل من أجل الناس، فيوقعك في الرياء الحق، وقد قال الفُضيل بن عِياض رحمه الله: "تركُ العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجل الناس شِركٌ، والإِخلاصُ أن يعافيَك اللّه منهم".

ثم الشيطان أخذ بعد ذلك يسحبك رويدا رويدا ويبتعد بك عن الأعمال الصالحة بشتى صورها حتى طال الأمر عبادتك الشخصية وعلاقتك بزوجك. فلا تسمحي أختي للشيطان أن يستمر في خداعه لك، ويوقفك عن الأعمال الصالحة، بل اجعليه يخنس بإقبالك على العمل مرة أخرى، دون أن تتركي لوساوسه مجالا وتغلقي أمامه كل الأبواب.

ولكي تخرجي من هذه الحالة أنصحك بالآتي:
1- الحرص على التزود بالإيمانيات المفتقدة، بالحفاظ على الصلاة في أوقاتها، والمطالعة في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهما خير زاد، وكذلك الوقوف بين يدي الله في جوف الليل ولو ركعتين تناجين الله عز وجل فيهما، ومجاهدة النفس في ذلك وعدم الاستسلام لكسل النفس وعنادها.

2- الاطلاع على سيرة الأنبياء والرسل، وخاصة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجهاده في دعوته، وكذلك سير السلف الصالح من العلماء والدعاة.

3- معرفة الهدف من أي عمل تقومين به، فذاك يرفع الهمة ويدفع إلى الاجتهاد، وكذلك معرفة فضل القيام بهذه الأعمال الدعوية عند الله عز وجل، وكذلك ما تحققه من إنجازات ومنافع للمسلمين.

4- احرصي على الابتكار والتجديد والتطوير في أساليب الدعوة ووسائلها، والانتقال من نشاط لآخر بين الفينة والأخرى، حتى لا يصيبك الملل من تكرار الأعمال نفسها، ويدفعك هذا للقعود.

وفقك الله أختي الكريمة لما يحب ويرضى، وفتح لك من أبواب الخير ما لا يعد ولا يحصى.

الإجابة
 
جيهان سلمان    - لبنان الاسم
موظفة الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما معنى الإيمان؟ وهل هناك زيادة عن الإيمان بالله وأن لا إله غيره والإيمان باليوم الآخر وبوجوب الثواب والعقاب والإيمان بما بعث الله من رسل وأنبياء وأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو آخر النبيين؟

السؤال

الأستاذ مسعود صبري


الأخت الفاضلة جيهان..

الإيمان بالله تعالى هو لب العلاقة بين العبد وربه، ولا يمكن بدءا حصر الإيمان في أفعال قليلة كالتي ذكرت في السؤال، ولكنها هي الأعمدة، ونلحظ من خطاب القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف أن للإيمان أركانا وأعمدة لا يقوم الإيمان إلا بها، ولا يتحقق إلا من خلالها، فإن انتفت هذه الأركان، انتفى الإيمان، غير أن هذه الأركان لا يمكن أن تمثل كل الإيمان.

ففي حديث جبريل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر،خيره وشره"، فهذه هي الأركان الست للإيمان، وهي تعني أنها الأسس التي تعد اللبنة الأساسية للإيمان، والإيمان كالبيت له أعمدة وأسس يقوم عليها، وعلى هذه الأسس يمكن أن نفرع أشياء كثيرة، كما أننا بعد بناء أعمدة البيت يكون هناك ليشمل التأسيس والتأثيث، حتى يمكن للمرء أن يعيش في المكان بعد الاكتمال.

ونلحظ بعض جوانب الاكتمال من الحديث الصحيح حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وستون شعبة، وقيل: سبعون، أعلاها: قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

ونلحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مثالا لأشياء أساسية تمثل الإيمان، وهي الشهادة، وهي تمثل العقيدة، ثم إماطة الأذى، وهو سلوك عملي، وضرب مثلا بالحياء إشارة إلى الأخلاق، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل –حسب فهمي للحديث– جعل الإيمان عقيدة، مشيرا للشهادة، وسلوك، مشيرا لإماطة الأذى، والحياء مشيرا للأخلاق.

وما أحسبني مخطئا حين أضيف إلى العقيدة والأخلاق والسلوك العبادات، ليكتمل مربع الإيمان الصادق.

هذا فهم لا أدعي أني استقيته من أحد، ولكن هذا اجتهاد، أسأل الله تعالى أن أكون فيه صائبا.

كما أنه يمكن لنا أن نلحظ إشارات الإيمان في خطاب القرآن الكريم بعد قوله "يا أيها الذين آمنوا"، كما نلحظه من كثير من الأحاديث النبوية التي جاء فيها لفظ الإيمان، مثل حديث: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فهذا من علامات الإيمان، وقوله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"، فجعل تقديم حب الرسول علامة من علامات الإيمان، وقوله صلى الله عليه وسلم "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من لا يأمن جاره بوائقه".

وغير ذلك من الأحاديث التي تدخل على أفعال الإيمان..
والإيمان شبيه الإسلام في هذا، فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام أركانا خمسة، ولكنها لا تعني الإسلام وحده.

غير أنه يؤكد على أساسياته التي يجب أن يشترك فيها الجميع، أما ما عداها فقد تكون لصيقة لبعض الناس، وقد لا يتعرض لها البعض، وقد تطلب من البعض دون الآخر وهكذا.

هذا ما أفهمه من معنى الإيمان، أسأل الله تعالى أن يبصرنا الحق، وأن يرزقنا اتباعه.

الإجابة
 
--------    - السعودية الاسم
------------ الوظيفة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته..
أعاني كثيرا من قسوة قلبي..
أحفظ القرآن كاملا بفضل الله، وأحاول تدبر معانيه عند التلاوة، وأقرأ في كتب التفسير، ولكن لا تفيض عيناي، أشعر أن قلبي مريض، ولا أعرف كيف أعالجه
وأحيانا أشعر بمشاعر سلبية تجاه الناس مما يؤكد لي للأسف أن قلبي مريض! ساعدوني يرحمكم الله ماذا أفعل حتى ألقى ربي بقلب سليم؟

السؤال

يقول أ. رمضان فوزي:

الأخ الكريم، نسأل الله عز وجل أن يرزقنا لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا على البلاء صابرا..

أخي في الله هنيئا لك حفظك لكتاب الله عز وجل، وهنيئا لك تدبرك معانيه وتفسيره، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

أخي في الله أقرر معك بداية أن عدم البكاء والدموع ليس دليلا على قسوة قلبك؛ فالدموع ليست غاية في حد ذاتها، ولكنها دلالة على الخشوع ربما توجد هذه الدلالة وربما لا توجد، فليس معنى أن عينيك لا تدمع أنك قاسي القلب؛ بل إنني إن شاء الله أراك من خاشعي القلب، والدليل على ذلك أنك تسألنا الآن عن ذلك، وأنك تعيش مع كتاب الله عز وجل وتتدبر معانيه، ولكن حتى تقف على حال قلبك أريدك أن تجيب على هذه الأسئلة مع نفسك:

• هل تتوقف عند أوامر الله ونواهيه؟
• هل تستحضر عظمة الله في قلبك أثناء أي عبادة تقوم بها؟
• هل ترضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا؟
• هل تحكم الإسلام في كل مظاهر حياتك؟
• هل تتحرى الإخلاص لله في كل عملك؟
• هل تؤثر فيك آيات النعيم فتسأل الله الجنة وتؤثر فيك آيات العذاب فتستعيذ بالله من النار؟
• هل يخضع قلبك للحق ويخشع أمامه؟
• هل تأخذ بنصيحة الآخرين وتنتفع بها؟
• هل تؤثر فيك مشاهد الرقة كتألم المريض وظلم المظلوم...؟

إذا كانت يا أخي إجابتك بـ"نعم" فلا يضيرك بعد ذلك هل دمعت عيناك أم لم تدمع، إما إذا كانت –لا قدر الله- إجابتك بـ"لا" فأوصيك أن تقف مع نفسك وقفة محاسبة ومجاهدة ومطالعة لما يرقق القلب ويطوعه.

وهنا أنقل لك كلام ابن القيم في هذا الأمر: "وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة. وكما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب؛ فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فيه المواعظ". ثمَّ قال رحمه الله تعالى: "من أراد صفاء قلبه فليؤْثِر الله على شهوته؛ لأنَّ القلوب المتعلِّقة بالشهوات محجوبةٌ عن الله بقدر تعلُّقها بها".

نسأل الله أن يجعلنا ممن يأتون الله بقلب سليم يوم لا ينفع مال ولا بنون.

الإجابة
 
بحب ربنا    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كيف أشعر بحلاوة القرب من الله وشوقي إليه، كيف أجعله يحبني كما كان يحب نبيه؟

السؤال

يقول الأستاذ همام عبد المعبود


أيا من تحب ربك:

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله العظيم أن نكون أهلا لهذه الثقة، وبعد:

فنسأل الله العلي القدير أن تكون صادقا في حبك لربك، وأن تكون أهلا لحب الله لك، وأن يقبل منك حبك له، وأن يحشرك وإيانا في زمرة من أحبوه فأحبهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر... آمين.

فقد قرأت رسالتك، وأكبرت فيك سؤالك عن كيفية حلاوة القرب من الله سبحانه وتعالى، كما أسعدني أنك تسأل عما يجلب لك حب الله سبحانه، فتلك همة عالية.

غير أن حب الله للعبد له علامات كثيرة ذكره الله في كتابه الكريم ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ومنها:

1- أن يحبه الناس وأن يوضع له القبول في الأرض، فقد روى البخاري في صحيحه فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض".

2- أن يحرص على أداء الفرائض والإكثار من النوافل: فقد جاء في صحيح البخاري فيما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه قال: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه...".

3- أن يكون محبا للمؤمنين يتواضع لهم ويصلهم ويزورهم وينصح لهم ويبذل لهم في الله: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين"، وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه "حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتناصحين فيّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيّ…".

هذه بعض علامات حب الله للعبد فلينظر كل منا في قلبه ليعلم هل هو ممن استخلصهم الله فأحبهم، فإن كان فليحمد الله وليعض على الأمر بالنواجز، وإلا فليبك على ما فات، وليجدد العهد مع الله وليبذل الغالي والنفيس ليفوز بحب الله ورضاه.

ويقول الإمام أبو حامد الغزالي -رحمه الله-: "اعلم أن المحبة يدعيها كل أحد، وما أسهل الدعوى وما أعز المعنى. فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان وخدع النفس مهما ادعت محبة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات، ولم يطالبها بالبراهين والأدلة، والمحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح، وتدل تلك الآثار الفائضة منها على القلب والجوارح على المحبة دلالة الدخان على النار، ودلالة الثمار على الأشجار.

وختاما..
نسأل الله أن يجعلنا ممن أحبهم ويحبهم، وأن يرزقنا حبه وحب من يحبه وحب كل عمل وشخص يقربنا لحبه.. آمين.
وتابعونا بأخباركم..

الإجابة
 
نور ااامان    - الجزائر الاسم
اطار الوظيفة

السلام عليكم ما الفرق بين لمة الشيطان ولمة النفس؟ وكيف أتغلب عليهما؟

السؤال

الأستاذ مسعود صبري


الأخ الفاضل:
الوارد أن للملك لمة، وهي إيعاد بالخير والحق، وأن للشيطان لمة، وهي إيعاد بالشر، والنفس حسب نوعها، فإن كانت نفسا مطمئنة فهي تتبع لمة الملك، فتأمر بالخير وتحث عليه، وإن كانت نفسا أمارة، فهي تتبع الشيطان بلمته، بل أشد منه، لأن الشيطان يوسوس بكل أنواع الشر، أما النفس فلها طبع حب الشيء والاستمرار على فعله، فيمكن للإنسان أن يعرف هذا المعصية، فإن كانت متنوعة، فهي من الشيطان، أما إن كان الشيء مستمرا والنفس تحبه وتكرره، فهو من النفس، وكل ما يفعله الإنسان باختياره.

وما أحسن ما قاله الإمام ابن تيمية: حين يقول قول ابن مسعود: إن للملك لمة وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد بالخير تصديق بالحق ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وهذا الكلام الذي قاله ابن مسعود هو محفوظ عنه وربما رفعه بعضهم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو كلام جامع لأصول ما يكون من العبد من علم وعمل من شعور وإرادة وذلك أن العبد له قوة الشعور والإحساس والإدراك وقوة الإرادة والحركة وإحداهما أصل الثانية مستلزمة لها والثانية مستلزمة للأولى ومكملة لها فهو بالأولى يصدق بالحق ويكذب بالباطل وبالثانية يحب النافع الملائم له ويبغض الضار المنافي له، والله سبحانه خلق عباده على الفطرة التي فيها معرفة الحق والتصديق به ومعرفة الباطل والتكذيب به ومعرفة النافع الملائم والمحبة له ومعرفة الضار المنافي والبغض له بالفطرة فما كان حقا موجودا صدقت به الفطرة وما كان حقا نافعا عرفته الفطرة فأحبته واطمأنت إليه وذلك هو المعروف وما كان باطلا معدوما كذبت به الفطرة فأبغضته الفطرة فأنكرته. انتهى.

أما التغلب على ذلك فهو بمجاهدة النفس، والصحبة الصالحة، وقبل ذلك النية الصادقة في التغيير، فمن صدق الله صدقه، ونوى خيرا وفقه الله تعالى إليه، ومنه أيضا الابتعاد عن مواطن السوء، وصحبة الصالحين، وأن يدرك الإنسان نفسه، وأن يعرف لماذا يأتي المعصية.

نسأل الله تعالى أن يحفظنا من شر أنفسنا والشيطان.

الإجابة
 
سعيد    - الجزائر الاسم
موضف الوظيفة

السلام عليكم أستاذي عبد الستار كم تمنيت أن تتاح لي فرصة سؤالك مباشرة المهم يا شيخ..

أنا شاب منَّ الله علي بالعمرة في رمضان واعتبرتها انطلاقة جديدة وصفحة جديدة مع الله، إلا أن نفسي والشيطان أوقعاني في كبيرة من الكبائر، ومنذ تلك اللحظة وأنا في هم وغم من شؤم ما صنعت وبدأت الوساوس تأتيني من كل جنب بأنني نقضت بيعتي وعهدي مع الله وأنه لا مجال للعودة.

وأصبحت أرى نفسي هالكة والعياذ بالله خاصة أنه من الله على بالعمرة وعصيته بعد ذلك فهل من توبة؟

السؤال

يقول الأستاذ فتحي عبد الستار :


أخي الكريم سعيد، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بك ضيفا عزيزا، وأسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياك في مستقر رحمته، إنه على ما يشاء قدير، وبعد ..

فأسأل الله عز وجل أن يتقبل منك عمرتك ويجعلها في ميزان حسناتك، ويكفر عنك بها من ذنوبك، اللهم آمين.

وكان يجب عليك بالطبع أن تجاهد نفسك بعد أن أديت هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الله، وتحرص على عدم الوقوع فيما وقعت فيه من ذنب، ولكنك للأسف ضعفت أمام نفسك وأمام إغواء الشيطان، ووقعت ليس في ذنب من الصغائر، بل في كبيرة من الكبائر والعياذ بالله.

ولكن أخي، ما دامت الروح في الجسد، وما دامت الشمس لم تطلع من مغربها، فإن باب التوبة ما زال مفتوحا أمامك، فالله لا يتعاظمه ذنب إن صدقت التوبة، فتب إلى الله عز وجل، وحقق شروط التوبة، بالإقلاع عن الذنب فورا، والابتعاد عن الأسباب المؤدية إليه، والندم على ما فعلت، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى، ورد الحق إلى أصحابه إن كان ذنبك متعلقا بحق أحد من الناس.

ثم عليك بعد ذلك من الإكثار من الأعمال الصالحة التي تعوض بها إثم هذه الكبيرة، فتجتهد في أداء الفرائض والنوافل والذكر والتهجد، والدعاء والتذلل لله والافتقار بين يديه، وإخراج الصدقات في سبيل الله، ولا مانع من أن تقوم بأداء العمرة مرة أخرى أو الحج، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما"، ويقول: "من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

أسأل الله عز وجل أن يتوب عليك، ويغفر لك، إنه على ما يشاء قدير.

الإجابة
 
hind    -  الاسم
الوظيفة

assalamoualikoum ourahmatou allah,

ladaya tachaouh ralki fi ouajhi, ouridou an tadilouni ala douaa yakini mina lhouzne.

jazakoum allah koula rair

التعريب:

السلام عليكم ورحمة الله..

لدي تشوهات خلقية في وجهي، وأريد أن تدلوني على دعاء يقيني من الحزن، وجزاكم الله خيرا..

السؤال

يقول أ.رمضان فوزي:

الأخت في الله نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيك مما أنت فيه وأن يجعلك من عباده الصابرين.

اعلمي يا أختاه أن الله عز وجل كتب على نفسه العدل، وحرم الظلم على عباده، ومن تمام عدله ورحمته بخلقه أنه يبتليهم بمختلف أنوع البلاء؛ فمنهم من يبتليه الله في نفسه ومنهم من يبتليه في ولده ومنهم من يبتليه في ماله... وهكذا؛ حتى يختبرهم؛ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط. قال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى عن الأرض وما عليه خطيئة" (أحمد في مسنده وصحيح البخاري والترمذي وابن ماجة عن سعد).

إذن يا أختاه فعليك بالصبر على ما ابتلاك الله به؛ حتى تدخلي في عداد المؤمنين؛ فها هو المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: "عجبا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له".

وأنصحك ببعض النصائح التي أسأل الله أن تكون عونا لك وسبيلا لتحليك بالصبر:

أولا- اعلمي عظم ما أعده الله لعباده الصابرين، كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب العبد المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".

ثانيا- اعلمي أن ما أصابك هو بعلم الله عز وجل وذلك لحكمة يعلمها العليم القدير.

ثالثا- اقرئي في سير الصالحين وما أصابهم من البلاء، وخاصة ابتلاء سيدنا أيوب في جسده، ويعقوب في ولده...

رابعا- انظري إلى من هم أشد بلاء منك؛ فأنت تعانين من بعض التشوهات في وجهك، ولكن هناك من فقد عينيه، وهناك من فقد رجليه، وهناك من أصابه الجذام والبرص، نسأل الله أن يعافينا جميعا.

خامسا- ادعي الله أن يلهمك الصبر على البلاء وحسن الإيمان بالقضاء والقدر.

سادسا- كثرة ذكر الله تعالى في كل الأحوال؛ فله أثر في تخفيف آلام القلب كما قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

ثم أنت تسألين يا أختاه عن بعض الأدعية التي تقيك من الهم والحزن فإليك بعضها:

• حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال اللهم: إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا" (رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم والبزار وأبو يعلى وغيرهم).
• وفي الصحيحين عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال" .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياك حسن الإيمان بقضائه وقدره.

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع