 |
 |
|
| |
 |
|
بيانات الحوار
|
|
أ.د محمد عمارة
| اسم الضيف |
|
مفكر إسلامي
|
الوظيفة |
|
التماثيل التاريخية ..آثار أم أصنام؟
| موضوع الحوار |
|
2001/3/10
السبت
|
اليوم والتاريخ |
مكة
من...
17:30...إلى...
19:30
غرينتش
من... 14:30...إلى...16:30
|
الوقت |
| |
|
عمر -السعودية
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
السلام عليكم، كيف يريدون أن تحفظ لهم هذه التماثيل وهم لم يحفظوا أرواح المسلمين قبل ممتلكاتهم؟
| السؤال |
|
احترام المعتقدات الباطلة أمر منهي عنه شرعًا، ونحن عندما نحافظ على التماثيل والآثار القديمة نحافظ عليها لأسباب علمية وتاريخية وحضارية. الله سبحانه وتعالى يطلب منا أن نسيح في الأرض وننظر في التاريخ لنعلم كيف بدأ الخلق، وكيف تطور الخلق. فهذه التماثيل جزء من معالم التاريخ ومادة للدراسة والعظة والعبرة، وليس بقاؤها احترامًا لعقائد باطلة، والناس السياح الذين يأتون إلى مصر مثلاً لرؤية آثارها القديمة، الفرعونية منها والإسلامية، منهم من تكون سياحته فرصة لمعرفة الإسلام، بل واعتناق الإسلام، وهذا يحدث كثيرًا، فلا تمثل هذه الآثار خطرًا على الإسلام، بل تكون السياحة إليها أحيانًا بابًا لمعرفة الإسلام والدخول فيه.
| الإجابة |
| |
|
أحمد حسن
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
لقد قام الروس بتحطيم تماثيل لزعماء الروس أو زعماء الشيوعية ولم يعترض عليهم أحد؛ فلماذا هذه الحملة على طالبان.. أليس لكل أمة الحق في تقرير ماذا تبقي وماذا تمحو من التماثيل؟
| السؤال |
نحن لسنا حكمًا على تماثيل الشيوعيين. وتحطيم تماثيل الشيوعيين وقادة الشيوعية اعترض عليه كثيرون في العالم من الشيوعيين ومن غير الشيوعيين؛ باعتبار أن ذلك يغير من معالم حقبة من الحقب التاريخية التي مرت بها روسيا والاتحاد السوفيتي.
أما هيجان الغرب لتحطيم هذه التماثيل، فنحن نوازن بين المصالح والمفاسد، فلو أن تحطيم هذه التماثيل يمثل مصلحة نقف معها، أما إذا لم يمثل مصلحة عقيدية وإنما أصبح يمثل ضررًا على أفغانستان وزيادة للحصار على الشعب الأفغاني فنحن على خلاف الموقف السابق، فمعنى ذلك أننا نوازن بين المصلحة والمفسدة.
| الإجابة |
| |
|
ر.م
- لبنان
| الاسم |
|
طالبة
| الوظيفة |
في حال اختلاف أهل الفقه في البت في أحد المواضيع فبرأي من يؤخذ؟
وفي حال اتباع أحد الآراء التي يمكن أن تكون خاطئة.. فهل على الإنسان حرمة؟
| السؤال |
|
عند الاختلاف يؤخذ برأي الجمهور، أي أغلبية العلماء، الإفتاء الجماعي مقدم على الإفتاء الفردي، وليست هناك محاربة للآراء وإنما الإنسان مطالب بأن يتبع الرأي الذي يكون فيه الإقناع أكبر، والمنطق أكبر. والإفتاء الجماعي وخاصة في الأمور العامة مقدم على الإفتاء الفردي.
| الإجابة |
| |
|
رجب
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
هل يجوز بناء التماثيل التي تخلّد الزعماء الوطنيين أو غيرهم ونصبها في الميادين العامة بحجة تذكير الناس بما قاموا به من دور؟
| السؤال |
|
من الممكن، إذا كانت جزءًا من تخليد المناسبات الوطنية والحضارية، وتجسيدًا لأحداث التاريخ، طالما أنه لا شبهة في عبادتها أو شائبة في نقاء عقيدة التوحيد، وإن كان الأولى تخليد أحداث التاريخ بأمور أخرى.
| الإجابة |
| |
|
أخوكم فى الله محمد
- مصر
| الاسم |
|
| الوظيفة |
أهلا بكم دكتور عمارة، تقول بعض الآراء: لقد قام بعض البوذيين بتقطيع القرآن الكريم فلم يتحرك أحد، أما أصنامهم فالجميع يدافعون عنها، إن هذه الأحجار التي يدافع عنها بعض المتخلفين أوثان تعبد من دون الله؛ فقيام طالبان بتحطيمها واجب شرعي.
أما مفتى مصر فقال: إن الحفاظ على هذه الآثار أمر له تبريره؛ لأن هذه الآثار تجلب منافع اقتصادية للدول الموجودة فيها عن طريق السياحة وهي لا تعبد.. ما رأى فضيلتكم د.عمارة؟ مع العلم أني شخصيا أكنّ لآرائك كل حب واحترام.
| السؤال |
|
ليس للجانب الاقتصادي اعتبار في هذا الموضوع، إنما نحن أمام منطق شرعي يجعلنا نهدم هذه التماثيل إذا كانت خطرًا على العقيدة، ونتركها إذا لم تكن تمثل خطرًا على العقيدة.
| الإجابة |
| |
|
سالم
- مصر
| الاسم |
|
طبيب
| الوظيفة |
|
حسب علمي فإن التماثيل ليست محرمة لذاتها بل خوفا من عبادتها. وفي حالة عدم وجود مثل هذا الاعتبار فلا يوجد مشكلة في وجودها. ولكن سؤالي ينصب على ما إذا كان العالم كله يهتم بالآثار والتحف أكثر من اهتمامه بالإنسان وما يعانيه، سواء في أفغانستان أم العراق أم فلسطين.. ما هو حكم الإسلام في هذا؟
| السؤال |
|
هذا انحراف عن المقاصد الحقيقية من استخلاف الله سبحانه وتعالى للإنسان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن حرمة الإنسان عند الله أعظم من حرمة الكعبة، فالإنسان هو خليفة لله سبحانه وتعالى، والله كرمه وجعل مقامه أعلى حتى من الملائكة المكرمين، فلا يجوز الاهتمام بالآثار -أو كما يحدث في أوروبا بالقطط والكلاب والزينة- أكثر من الاهتمام بالبشر.. لا يجوز ذلك بأي حال من الأحوال.
| الإجابة |
| |
|
احمد
- مصر
| الاسم |
|
مهندس
| الوظيفة |
|
نعرف جميعا أن الأصنام كانت موجودة في صعيد مصر أثناء الفتح الإسلامي لمصر فكيف تعامل معها سيدنا عمرو بن العاص؟
| السؤال |
|
معابد قدماء المصريين وتماثيلهم موجودة إلى الآن، لم يحطم المسلمون أي تمثال عندما فتحوا مصر.
| الإجابة |
| |
|
أنور
-
| الاسم |
|
طبيب
| الوظيفة |
|
هل حقا تحارب طالبان زراعة المخدرات؟ وما رأيك في مسعود وربّاني ودوستم؟
| السؤال |
أنا قرأت على لسان مندوب للأمم المتحدة أن طالبان منعت زراعة المخدرات منعًا باتًا، وأنه لم تزرع شجرة واحدة للمخدرات في الأرض التي تسيطر عليها طالبان، وأنهم زرعوا القمح بدلاً من ذلك.
أما أمراء الحرب الذين يحاربون طالبان فإنهم هم الذين حوّلوا أفغانستان إلى مستنقع للعنف والرعب، وهم يتحالفون اليوم مع الروس الذين كانوا يحاربونهم بالأمس.. فهؤلاء انتهازيون وطلاب سلطة فقط لا غير.
| الإجابة |
| |
|
نور
- مصر
| الاسم |
|
طبيب
| الوظيفة |
هل ينطبق على الحالة القائمة من تمزيق البوذيين للمصحف الشريف ردًا على هدم أصنامهم قول الله تعالى: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" الأنعام 108، أم أن غيظ الكفار في كل مكان كان كشفًا لهم عند عامة المسلمين وكشفًا عمن يدافع عن التماثيل ولا يدافع عن المسلمين؟
| السؤال |
|
سبقت الإجابة عن هذا السؤال.
| الإجابة |
| |
|
معروف
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
السلام عليكم ورحمة الله،
- كيف يتم التوافق بين قول الله تعالى: "لا إكراه في الدين" وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلو ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى"؟
-وهل ما سيقوم به الزعماء في أفغانستان من هدم للأصنام جائز أم لا؟ أليس الأولى بها أن تهدم؛ فالجميع يعلم قصة قوم نوح عليه السلام وكيف أغوى الشيطان لعنه الله وسوَّل لهم صنع تماثيل لرجال صالحين كانوا قد ماتوا ليتذكروهم ويتذكروا مجالسهم، فلمّا فني ذلك الجيل وجاء جيل جديد واندثر العلم عُبدت تلك التماثيل بتضليل من إبليس لعنه الله؟
وتعلمون أن أول من بدّل دين العرب هو عمرو بن لحي وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأصنام واللات والعزى ستُعبد مرة أخرى في آخر الزمان.. (وقد يحدث ذلك مرة أخرى إن تركت تماثيل بوذا والله أعلم).
فرأيي شخصياً أنها يجب أن تزال وتُفتت كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بالأصنام يوم الفتح؛ لأن أفغانستان بلد إسلامي كما أعلم، ولا يجب أن تعظم الأصنام والتماثيل فيه، أما إن كان هناك من لا يزال يعبدها وكان رأي العلماء بأن تترك للأقليات حرية دينهم وذلك على أساس من دين الإسلام فتترك لهم لهذا السبب؛ لأنه سيكون جزء من تطبيقينا لتعاليم ديننا الإسلام الحنيف والتي نؤجر على تطبيقها، وليس لأسباب أخرى كما يدعي البعض بأن هذه التماثيل جزء من التراث… وغير ذلك من الأسباب التافهة.
| السؤال |
أولاً الناس هنا في هذا الحديث النبوي هم المشركون الذين كانوا يقاتلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجونه والمسلمين من ديارهم ويفتنونهم في الدين.
أما القرآن فيقول: "قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا"، ويقول: "لا ينهاكم الله عن الذين لا يقاتلوكم في الدين أن تبروهم وتقسطوا إليهم"، لكنه ينهانا عن موالاة الذين يقاتلوننا في الدين ويخرجوننا من ديارنا أو يظاهرون ويساعدون على إخراجنا من ديارنا.
الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يقاتل مَن يقاتلونهم. "أل" في كلمة "الناس" للعهد، أي لأناس معدودين ومحددين، هم الذين كانوا يقتلون الرسول ويخرجون المسلمين من ديارهم، وهم إذا انتهوا فلا قتال لهم.
أولاً مر أربعة عشر قرنًا على الإسلام في بلاد مسلمة وفيها تماثيل ولم يحدث أن أحدًا ترك عبادة الله الواحد وعبد هذه التماثيل، بل إن الإسلام انتشر في أوروبا وأمريكا وأستراليا التي تعبد الشهوات وتعبد الصلبان وتعبد الطواغيت، الناس تقبل على التوحيد ولا تقبل على عبادة الأصنام، وإذا حدث في يوم من الأيام وأصابت اللوثة بعض العقول وأصبحت التماثيل خطرًا على التوحيد عندئذ نحطمها، ونحن لا نحطمها اليوم مخافة أن تحدث هذه اللوثة في آخر الزمان؛ لأن الماء حلال ولا يجوز تحريمه خوفًا من أن يشرب منه الإنسان. وأعضاء التناسل جزء من جسم الإنسان ونعم الله على الإنسان، ولا يجوز قطعها خوفًا من أن يحدث منها الزنا في يوم من الأيام. ولسان الإنسان من نعم الله على الإنسان ولا يجوز قطعه خوفًا من أن يكذب اللسان في يوم من الأيام.. إذن التشريع له علل.
وليس هناك في أفغانستان أقليات غير مسلمة، وكل أهل أفغانستان مسلمون، وليس هناك خوف على عقيدة أهل أفغانستان، بل الخوف هناك من التشدد الديني وليس من الانفلات من الدين.
| الإجابة |
| |
|
محمد بن عبد الكريم آل غيهب
- السعودية
| الاسم |
|
سلك القضاء
| الوظيفة |
|
بسم الله، إشكالي باختصار هو: التفريق بين ما أصله الوجوب لكن لوجود مفسدة أكبر في تطبيقه يؤخر حتى زوال هذه المفسدة الكبرى، وبين ما ليس بواجب أو فيه خلاف بين أهل العلم.. وفائدة هذا التفريق كبيرة لا تخفى على متعلم والسلام.
| السؤال |
أولاً هذه التماثيل الموجودة في أفغانستان ليس على أرض أفغانستان من يعبدها أو يعظمها، فكل أهل أفغانستان مسلمون، 90% منهم أهل سنة و10% شيعة، وليس فيهم لا في أهل السنة ولا في الشيعة من يعظم أو يعبد تماثيل بوذا، فوجود هذه التماثيل ليس فيه مفسدة لأهل أفغانستان.
أما ما حدث من تحطيمها فقد أقام الدنيا ضد أفغانستان، وأحدث لغطًا، يحاول به البعض تشويه صورة الإسلام، وهذا يذكرنا بالمنطق القرآني الذي ينهانا عن سبّ آلهة الكفر المزيفة كي لا تأتي هذه المصلحة بمفسدة أشد وهي سب المشركين للذات الإلهية. إن المسلمين تركوا الذين يعبدون النار من الزرادشتيين ولم يطفئوا النار التي يعبدونها، وتعاملوا معها كنعمة من نعم الله على الناس، والمسلمون لم يحطموا الصلبان التي يعبدها النصارى ونظروا إليها كقطعة خشب ليس أكثر.. إذن إذا كان رفض عبادة التماثيل واجب، فإن الإسلام كي لا يؤدي الموقف الإسلامي إلى مفسدة أكبر من هذه المصلحة؛ جعل المسلمين يتركون المشركين وما يدينون وما يعبدون. وكما قلت: حتى سب هذه الآلهة نهانا عنه الإسلام.
| الإجابة |
| |
|
عطّاف محمد عدوي
- فلسطين
| الاسم |
|
عامل
| الوظيفة |
|
لماذا قمتم بالتنديد بما تقوم به حركه طالبان من تدمير الأصنام مع أنها تُعبد من دون الله؛ فمن قبلُ قام سيدنا إبراهيم بتدميرها؟
| السؤال |
|
سبقت الإجابة على مثل هذا السؤال.
| الإجابة |
| |
|
طارق أبو غوش
- الأردن
| الاسم |
|
مهندس كهربائي
| الوظيفة |
|
أستاذي الفاضل، ما رأيك في تحامل بعض المسلمين على إخواننا المسلمين في حركة طالبان.. أليس في ذلك نصرة لأعدائنا على إخواننا المسلمين، أليس في ذلك عدم احترام للرأي الفقهي الذي رأوه في هذه المسألة؟ أفيدونا وجزاكم الله خيراً.
| السؤال |
أولاً الواجب علينا إزاء إخواننا في طالبان هو النصيحة والحوار والمراجعات وليس التحامل، وأنا أعتقد أن كثيرين من الذين اختلفوا مع طالبان حريصون على أفغانستان وعلى استقرار الوضع في أفغانستان، وعلى انفراج الحالة الشديدة للشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية.
أما إذا كان هناك تحامل فهذا يأتي من بعض غلاة العلمانيين الذين يريدون اتخاذ مثل هذه الآراء الفقهية عند بعض الإخوة في طالبان، وثْبات لنقد الفكر الإسلامي والتشهير بالتوجهات الإسلامية.
أما موضوع احترام اجتهادات وفتاوى علماء طالبان، فالصحابة الذين فتحوا أفغانستان وجدوا هذه التماثيل ولم يحطموها، ولم يفتوا بتحطيمها. ومطلوب من الإخوة في طالبان أن يضعوا ذلك في اعتبارهم، وأن يضعوا في اعتبارهم أيضًا أنهم جزء من الأمة الإسلامية، وأن احترام الإفتاء الجماعي والفقه الجماعي أمر مطلوب. فمن قواعد الفقه الإسلامي أن "رأي الجمهور أرجح من رأي الأقلية" فعندما يكون هناك رأي لبعض الإخوة في طالبان ويكون هناك رأي آخر لمؤسسات العلم الإسلامي ومجامع الفقه الإسلامي وكبار علماء الأمة ومفكريها فلا بد أن تكون هناك إعادة نظر من الإخوة في طالبان في هذا الموقف الذي يتخذونه في هذا الموضوع.
| الإجابة |
| |
|
محمد موسى
- مصر
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
ما هو تعريف الصنم؟ وجزاكم الله خيرا.
| السؤال |
|
الصنم هو الصورة المجسدة إذا كانت معبودة من دون الله، ونحن كما نقرأ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد أحاديث كثيرة تنهى عن التصوير وتلعن المصورين، وتقول: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صور"، وبعض الناس لا يدرك أن معنى الصورة هنا هو فقط "الصنم المعبود" أي الصورة المجسدة التي تُعبد، والدليل على أن هذا هو معنى الصورة في الحديث النبوي: أولاً أنه لم يكن في المدينة المنورة يومئذ فنّانون لهم مراكز فنية يرسمون الصور. والدليل الثاني -وهو قاطع- في أن معنى الصورة هو الصنم المعبود، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه ما معناه: إن الله سبحانه وتعالى يتجلى على الناس يوم القيامة وينادي فيطلب من كل أمة أن تنحاز إلى معبودها، وعندما يتم هذا النداء ينحاز أهل الصليب إلى صليبهم، وأهل النار إلى نارهم وأهل الصور إلى صورهم، ويبقى المسلمون.. فهذا الحديث يقطع بأن معنى كلمة الصورة في الحديث النبوي هو الصنم المجسد المعبود، فأهل الصليب انحازوا إلى صليبهم وأهل النار الذين كانوا يعبدون النار انحازوا إلى نارهم، وأهل الصور الذين كانوا يعبدون الصور انحازوا إلى صورهم التي كانوا يعبدونها.. فمعنى الصنم "تشكيل المجسد" وكل آيات القرآن الكريم عن الأوثان والأصنام تعني هذه الصور المجسدة التي اتُّخذت وسائط تُعبد من دون الله.
| الإجابة |
| |
|
حسام
- هولندا
| الاسم |
|
| الوظيفة |
ما رأي سيادتكم في الضجة المفتعلة حول هذه التماثيل والآثار، في الوقت الذي يُقتل فيه كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وبخاصة على يد الهندوس والبوذيين ولم يتحرك أحد.. هل دماء المسلم أو الإنسان عامة لا تساوي حطام هذه الأصنام؟
| السؤال |
أنا أقول: إن هذه الضجة الباطلة فيها أضعاف أضعاف الحق.. فالغرب والنظام العالمي الذي حرك الأمم المتحدة ضد حكومة طالبان دفاعًا عن تماثيل حجرية، هو الذي يحاصر ويدمر كل أفغانستان، على الرغم من أن الأرض التي تحكمها طالبان قد مُنع فيها زرع المخدرات، وقد ساد فيها الأمن والأمان بعد الترويع الذي كان سائدًا أيام حرب الأفغان. بل إن الروس والأمريكان وبعض دول الجوار تحرّض المعارضة الأفغانية التي كانت تحرضها بالأمس؛ كي تظل الحرب في هذه الأرض البائسة.
الغرب الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها من أجل التماثيل، لم يصنع شيئًا عندما أُحرق المسجد الأقصى عام 69، ولا بإزاء التهديدات الجادة لتدمير الأقصى على يد الصهاينة الآن، هذا الغرب الذي يحرك الأمم المتحدة ضد أفغانستان هو الذي يعلن على لسان وزير الخارجية الأمريكي الجديد -رغم قرارات الأمم المتحدة- أن القدس هي عاصمة إسرائيل، هذا الغرب لم يتحرك عندما دمر الهندوس المسجد البدري عام 1992، هذا الغرب لم يتحرك دفاعًا عن الكنوز الفنية النفيسة التي دمرها الصرب في البوسنة ما بين 1992 و1995، وفيها تحف ونفائس ومساجد وتكايا لا نظير لها في العالم، هذا الغرب يدمر الشعوب ويجيعها ويحاصرها ويحرم كثيرًا من شعوبنا من حقها الطبيعي في تقرير المصير، ويتحرك ويقيم الدنيا من أجل تمثال حجري.
كما تحرك هذا العالم الغربي عندما أسر حزب الله ثلاثة من جنود إسرائيل ولم يحرك ساكنًا عندما وضعت إسرائيل كل الشعب الفلسطيني تحت الأسر، ولذلك أنا -مع اختلافي الشرعي مع الأخوة في طالبان- إلا أني أتعاطف مع موقفهم ضد الغرب بسبب هذه التماثيل، كأنهم إذا جاز التعبير "يبصقون في وجه الغرب الذي يكيل بأكثر من مكيال".
| الإجابة |
| |
|
محمد
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
أستاذي الجليل، نريد تأصيلاً شرعيًا لمسألة التماثيل التي أثيرت حولها ضجة في الأيام الماضية، وهل يجوز تكسير التماثيل؟ وما هي الضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية لهذا الأمر؟
| السؤال |
الموقف الشرعي للقضية ينبع من القرآن الكريم. وللقرآن الكريم مواقف متعددة إزاء التماثيل؛ فعلى سبيل المثال في عصر سيدنا سليمان عليه السلام جعل القرآن الكريم عمل التماثيل نعمة من نعم الله على سيدنا سليمان، فقد جاء في سورة سبأ وفي سياق تعداد نعم الله سبحانه وتعالى على سيدنا سليمان قول الله سبحانه: "ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير* يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرًا وقليل من عبادي الشكور" في هذه الآية جاء ذكر التماثيل وعمل التماثيل في سياق تعداد النعم التي أنعم الله بها على سيدنا سليمان، ولم تكن تلك التماثيل يومها معبودة من دون الله، ولم تكن خطرًا على عقيدة التوحيد، ولم تكن تمثل شائبة تشوب نقاء عقيدة التوحيد.
أما في عصر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام وعندما كانت التماثيل أصنامًا تُعبد من دون الله فإن الموقف القرآني تجسّد في تحطيم سيدنا إبراهيم لهذه التماثيل؛ إزالة للشرك وتنقية للتوحيد ومنعًا لأية شوائب يمكن أن تغري الإنسان بعبادة غير الله.
ونفس الموقف تكرر عندما كانت الوثنية العربية الجاهلية تتخذ الأصنام والتماثيل معبودات، يتقربون بها إلى الله زلفًا، ويجعلونها وسائط بين الإنسان وخالقه؛ لذلك كان تشريع القرآن الكريم لنبينا صلى الله عليه وسلم هو إزالة وتدمير وتحطيم كل هذه الأصنام المعبودة.
وقد نهى القرآن الكريم عن عبادة هذه الأصنام، وسفّه أحلام وعقول الذين يتخذونها معبودات من دون الله، وجسد هذا الموقف القرآني وطبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم؛ حيث أزالوا جميع ما كان في شبه الجزيرة العربية من أصنام، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لم يدخل الكعبة إلا بعد تطهيرها من الأصنام والصور المجسدة، وكانت الأصنام تعلوها حيث جعلها المشركون متحفًا لكل ألوان وأنواع الأصنام، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة يحطمونها وهم يتلون قول الله سبحانه: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا".
إذن الموقف القرآني والتطبيقات النبوية، سواء على عهد سيدنا سليمان أو قبله؛ على عهد سيدنا إبراهيم أو في عصر ختم النبوة.. الموقف إزاء التماثيل ليس واحدًا، إنما يتعلق بالمقاصد إزاء هذه التماثيل: هل هي مجرد زينة تكون من نعم الله كما كانت لسليمان، أم أنها وسائط في العبادة، وشبهات يجب تحطيمها، كما حدث في ملة أبي الأنبياء إبراهيم، وملة وشريعة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.
ولقد سار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا النهج الذي لا يعمِّم؛ ففي الوقت الذي أزالوا فيه التماثيل المعبودة وحطموها، تركوا التماثيل في البلاد التي فتحوها عندما لم تكن معبودة من دون الله.. صنع ذلك في مصر فاتحها عمرو بن العاص، ومعه كوكبة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهؤلاء الصحابة الذين فتحوا مصر والذين سبق وحطموا التماثيل المعبودة في شبه الجزيرة العربية هم الذين تركوا التماثيل في مصر؛ لأنها لم تكن معبودة، ولم يكن نصارى مصر يعبدونها، ولم تكن خطرًا على عقيدة الجيش المسلم الفاتح لمصر.
ونفس الشيء حدث عندما فتح المسلمون بلاد المشرق وذهبوا إلى أفغانستان، كان ذلك في عصر الخلافة الراشدة على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.. الصحابة الذين فتحوا أفغانستان رأوا فيها هذه التماثيل البوذية التي كانت موجودة قبل ذلك التاريخ، وتركوها وبقيت حتى عصرنا الراهن.
وحدث ذلك أيضًا عندما فتح المسلمون الهند، وتركوا فيها تماثيل بوذا، وعندما فتح المسلمون جزيرة صقلية وتركوا فيها الآثار الرومانية، وبقيت هذه التماثيل والآثار الرومانية حتى عصرنا الراهن، وزارها في أوائل القرن العشرين 1903 الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، وكتب عدة مقالات في مجلة المنار وتحدث فيها عن هذه التماثيل وكيف أنها ليست معبودة من دون الله، ولا تمثل خطرًا على عقيدة التوحيد، وإنما هي جزء من ذاكرة التاريخ.
وكتب الإمام محمد عبده هذه المقالات معلقًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"، وعلق فقال: إن الحديث جاء في أيام الوثنية وكانت الصور تُتخذ في ذلك العهد لسببين: الأول اللهو، والثاني التبرّك بمثال من ترسم صورته من الصالحين، والأمر الأول مما يبغضه الدين، والثاني مما جاء الإسلام لمحوه، والمصوَّر في الحالين شاغل عن الله، أو ممهد للإشراك به، فإذا زال العارضان وقُصدت الفائدة، كان تصوير الأشخاص بمنزلة تصوير النبات والشجر والمصنوعات، وقد صُنع ذلك في حواشي المصاحف، وأوائل السور، ولم يمنعه أحد من العلماء، مع أن فائدة نقش المصاحف موضوع النزاع، أما فائدة السور فمما لا نزاع فيه".
إن الشريعة الإسلامية وهذا أيضًا كلام الإمام محمد عبده أبعد من أن تحرّم وسيلة من أفضل وسائل العلم، بعد تحقيق أنه لا خطر فيها على الدين، لا من جهة العقيدة، ولا من جهة العمل، وليس هناك ما يمنع المسلمين من الجمع بين عقيدة التوحيد، ورسم صورة الإنسان والحيوان لتحقيق المعاني العلمية وتمثيل الصور الذهنية.
أيضًا هناك من الأدلة الشرعية تطبيقات عهد النبوة؛ فكما أزال الصحابة الصور والتماثيل عندما تكون معبودة من دون الله، استخدموها واستخدموا المرسوم فيها من صور الأصنام والتماثيل عندما لم تكن هناك مظنة لتعظيمها. فالسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تروي في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده، فتقول: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد اشتريت نمطًا" أي نسيجًا من صوف، أو بساطا فيه صورة، ومعنى الصورة في الحديث النبوي وفي العهد النبوي صورة الصنم المعبود؛ لأن الذين كانوا ينسجون النسيج ويصدّرونه إلى شبه الجزيرة العربية حينئذ كانوا يعلمون أن العرب أهل وثنية وعبدة أصنام، وكانوا يرسمون صور الأصنام على الأقمشة كي تروج في تلك البيئة.
فالسيدة عائشة اشترت قماشًا فيه صورة، وعلقت هذا القماش على كوة أي على نافذة في منزل النبوة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم كره هذا الذي صنعته عائشة.
وفي ذات الحديث برواية أنس بن مالك تعليل لسبب كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليق هذا القماش وما فيه من الصور، يقول أنس: "كان ستر لعائشة قد سترت به جانب بيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أميطي، أي أزيحي عنا قِرَامَك هذا (ستر رقيق فيه ألوان ونقوش)، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي"، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما وقف في المنزل يصلي رأى الصور أي صور الأصنام على هذا الستر المعلق أمامه، فكره ذلك لأن هذه الصور تخايله وهو يصلي، وطلب من السيدة عائشة أن تزيح هذا الستار، فأخذت السيدة عائشة هذا القماش وقطّعته وجعلته وسائد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدم هذه الوسائد ويتكئ عليها وفيها رسم الصور أي التماثيل، وهي في هذه الحالة ممتهنة أي أن الإنسان لا يعظمها.. أي أن علة التحريم قد انتفت.
وهناك حديث آخر رواه الإمام أحمد يقول: إن الصحابي المثور بن مخرمة دخل على عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يعوده في مرضه، فرأى عليه ثوب إستبرق وبين يديه كانون عليه تماثيل، فقال له: يا أبا عباس ما هذا الثوب الذي عليك؟ قال: ما هو؟ قال: إستبرق، قال: ما علمت به، وما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه إلا للتجبر والتكبر ولسنا بحمد الله كذلك، قال: فما هو الكانون الذي عليه الصور، قال ابن عباس: ألا ترى كيف أحرقناها بالنار"، إذن نحن أمام هذا الحديث نجد الأحكام معللة بعلل، ونجدها تدور مع عللها حِلاً وحرمة.
فابن عباس لبس الإستبرق وهو نوع من الحرير المحرم على الرجال، لكنه علل التحريم بالتجبر والتكبر، فإذا لم يكن هناك تجبر ولا تكبر بمنطق ابن عباس رضي الله عنهما، أحل لبس الإستبرق (يلاحظ أن ابن عباس ذكر أنه لم يبلغه تحريم الحرير).
والكانون أي الموقد الذي قوائمه صور أي تماثيل، أحل ابن عباس استخدامه واقتناءه في بيته لأنه يوقد فيه النار، فهو لا يعظم هذه التماثيل وإنما هو يمتهنها ويحتقرها ويجعلها موقدًا للنار ومكانًا للرماد.
إذن هذه التماثيل حطمها الصحابة عندما كانت شبهة للعبادة، واستخدموها عندما لم تكن شبهة للعبادة.
أيضًا في كتب الأصول، وعند واحد من أئمة علم الأصول وفقهاء المذهب المالكي، عند الإمام أحمد بن إدريس القرافي وهو من تلاميذ العز بن عبد السلام وهو من علماء القرن السابع الهجري. يحكي القرافي في كتابه "شرح المحصور" حل اقتناء التماثيل التي تُستخدم للزينة وليست للعبادة، ليس هذا فحسب بل إنه قام بصنع هذه التماثيل، أي أنه مارس النحت والتشكيل.
يقول القرافي: بلغني أن الملك الكامل وُضع له شمعدان، وهو عمود طويل من نحاس، له مركز يوضع عليه الشمع للإنارة، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة الملك، فإذا انقضت عشر ساعات أي حان وقت الفجر طلع الشخص على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه وقال: صبّح الله السلطان بالسعادة، فيعلم السلطان أن الفجر طلع.
نحن هنا أمام صنعة شمعدان فيه تماثيل وأشخاص وهذه التماثيل تتحرك في أوقات محددة فتمثل ساعة يُضبط بها وبحركتها الوقت، بل إن التمثال يتحرك عند وقت الفجر فيضع إصبعه على أذنه، كأنه يؤذن ويقول بالصوت للسلطان صبح الله السلطان بالسعادة.
وبعد أن يحكي القرافي هذا الذي صُنع للملك الكامل يقول: وعملت أنا هذا الشمعدان، وزدت فيه أن الشمعة يتغير لونها في كل ساعة: الشمعدان أسد تتحول عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد إلى الحمرة الشديدة، وفي كل ساعة لها لون. غير أن القرافي عجز عن صنعة الكلام للشخص الذي يصعد على أعلى الشمعدان وإصبعه في أذنه يشير إلى الأذان.
أي أن القرافي صنع شمعدانًا ونحت تماثيل لأشخاص حية، وجعل منهم ساعة تحدد الزمان وتشير إلى وقت الأذان، كل هذه الإشارات تفصح عن أن حكم الإسلام في صناعة التماثيل هو حكم معلل بعلل، يدور مع هذه العلل حيث دارت بالحل والحرمة.
ولقد أجمع العلماء على أن التماثيل إذا أدت إلى منفعة فإنها تكون حلالاً، واستدلوا بالحديث الصحيح الذي جاء فيه عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب وهي زوج لرسول الله صلى الله عليه وسلم لعبًا منها تماثيل خيل، أي تماثيل لأحياء، وكانت تُسمّى خيل سليمان، وكانت لها عرائس وتماثيل ودمى تلعب بها، وعندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تلعب مع صواحبها بهذه التماثيل لم يغضب ولم ينه عن ذلك، بل عندما خجلت صواحبها منه قربهن إليها ثانية كي يلعبن معها.
والسيدة عائشة تروي الحديث فتقول: "دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا وأنا ألعب بالبنات أي تماثيل البنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك".
ويعلل العلماء –كما جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- ذلك بدور لعب البنات بهذه التماثيل في تربيتهن؛ حيث يتدربن على تربية أولادهن منذ الصغر بالألفة التي تنشأ بينهن وبين دمى العرائس والأطفال.
هذا هو موقف الإسلام قرآنًا وسنة وتطبيقات لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التماثيل والصور المجسدة: يحرمونها ويحطمونها عندما تكون مصدر شرك أو شبهة على نقاء عقيدة التوحيد، ويبيحونها إذا كانت لمجرد الزينة أو أثرًا من آثار التاريخ، يفصح عن وقائع التاريخ ويتحول إلى جزء من ذاكرة الذين يرون هذه التماثيل.
هناك أمر آخر هو أن المسلمين الذين يدعون الناس إلى التوحيد وإلى أرقى مستويات التنزيه للذات الإلهية مطالبون بأن يتركوا غيرهم وما يعبدون؛ فالمسلمون ليسوا مطالبين بتحطيم المعبودات الزائفة التي تُعبد من دون الله، بل إنهم منهيون عن سب هذه المعبودات الزائفة؛ وذلك حتى لا يؤدي هذا السب إلى ردود أفعال يسب فيها الوثنيون والمشركون الله سبحانه وتعالى.
وفي القرآن الكريم في سورة الأنعام في سياق الحديث عن التوحيد يقول الله سبحانه وتعالى: "اتبع ما يوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين* ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظًا وما أنت عليهم بوكيل"، في هذه الآية يطلب المولى منا أن نعبده وحده لا شريك له، وفي ذات الوقت يطلب منا ألا نكون وكلاء وحفاظًا ومسيطرين على الذين أشركوا، ثم تقول الآية التالية: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون"، إذن فنحن مطالبون أن نوّحد الله وألا نحطم معبودات المشركين، بل وألا نسبّ هذه المعبودات الزائفة؛ كي لا يؤدي ذلك إلى سب المشركين لله سبحانه وتعالى، كما حدث أخيرًا؛ فعندما بدأ تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان أحرق الهندوس القرآن الكريم.
| الإجابة |
|
|
 |
 |
|
 |
 |