 |
|
 |
|
|
| |
 |
|
|
|
|
بيانات الحوار
|
|
الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي
| اسم الضيف |
|
رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للحوار
|
الوظيفة |
|
الحوار بين الثقافات و الأديان
| موضوع الحوار |
|
2000/11/14
الثلاثاء
|
اليوم والتاريخ |
مكة
من...
17:30...إلى...
19:00
غرينتش
من... 14:30...إلى...16:00
|
الوقت |
| |
|
ناصر
- الأردن
| الاسم |
|
طالب
| الوظيفة |
أود أن أسأل كيف نوفق بين الآيات القرآنية التي تؤكد على معاني المودة والمجاملة الحسنة مع أهل الكتاب والآيات الأخرى من القرآن، والتي تتعارض معها مثل النص الذي يقول: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" والنص الذي يقول: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين
| السؤال |
نؤكد أولا إيماننا التام بهذه النصوص، ونؤكد التزامنا بتعاليمها والعمل بها بكل جدية ومن غير تردد، ولا نجد في ذلك حرجا مع أحد؛ لأنها أوامر ربانية نعتقدها ونتعبد الله تعالى بها، ولأنها متكاملة ولا تعارض بينها؛ لأن كل نص من الشريعة الإسلامية ميادينه وظروفه وخصوصياته في إطار وحدة وتكامل منهجية الإسلام في القرآن الكريم والسنة المطهرة؛ فنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية تكون معًا قيم ومبادئ وتعاليم الشريعة الإسلامية، أي أنها تكون ثوابت وبنود دستور المسلمين، وكما تعلمون فإن أي دستور لدى كل ملة يتكون من لوائح تنظيمية متخصصة، فهناك لوائح اجتماعية ولوائح اقتصادية ولوائح أمنية ولوائح عسكرية ولوائح إعلامية.. إلخ
فهذه الآيات التي ذكرتها "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" وكذلك قوله تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" والتي تبدو للبعض وكأنها متعارضة مع آيات البر والقسط والمجادلة الحسنة مع أهل الكتاب، فهذه الآيات وغيرها من النصوص التي تماثلها في المضمون والمعنى تمثل قواعد وقيم وتعاليم اللوائح العسكرية في الدستور الإسلامي فهي تعاليم في ميادين القتال يوم تتولد أسبابه ومبرراته، وهذا شأن دساتير كل الأمم والملل في الأرض فهل دساتير غير المسلمين يا ترى تطلب إلى جيوشهم في حالة نشوب الحرب أن يقذفوا أعداءهم بالزهور والرياحين أم براجمات الصواريخ وأسلحة الدمار هذا مع التذكير بأن اللوائح العسكرية وتعاليم الجهاد في الدستور الاسلامي تطالب المجاهد المسلم بأن لا يقتل طفلا ولا شيخا ولا امرأة وعدم التعرض لعابد متعبد في صومعته وتأمر بعدم افساد البيئة من قلع للأشجار واهلاك للثمار وتأمر بعدم التمثيل بقتلى الأعداء بل تطالب باحترام جثثهم ودفنها وتطالب بعدم الغدر بالأعداء ومباغتتهم ونقض مواثيقهم كما تطالب بحسن معاملة الاسرى
وخلاصة القول إنه لا تعارض بين هذه الآية وبين ما ورد من نصوص حول المواددة والبر والقسط والمجادلة الحسنة فتلك نصوص المبادئ والقيم الإسلامية لميادين السلم يوم لا يكون اعتداء وظلم على المسلمين ويوم لا يكون انتهاك للدين واغتصاب للحقوق والممتلكات وهذا واضح كل الوضوح في قوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
| الإجابة |
| |
|
عماد
- لبنان
| الاسم |
|
مهندس
| الوظيفة |
أرجو أن يتسع صدركم لتساؤلي حول عدم سماح المملكة العربية السعودية ببناء كنائس على أرضها، رغم أنه يوجد الآن في السعودية قرابة نصف مليون مسيحي كاثوليكي مع نصف مليون مسيحي من الكنائس الأخرى؛ مما يجعلنا نشعر بأن الأقلية المسيحية في السعودية لا تتمتع بحقها الديني وممارسة عباداتها أسوة بالأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي
| السؤال |
إن جوابنا الثابت والذي سبق أن وضحناه في كل مناسبة يثار معها هذا السؤال يتلخص بأننا نحن المسلمين نعتقد ونحسب أنكم في الكنيسة الكاثوليكية تعتقدون كذلك بأنه يجب أن يكون لكل عقيدة دينية حصانة جغرافية خاصة بها لا تشاركها ولا تعايشها في تلك الجغرافية عقيدة دينية أخرى؛ لكي يتوفر للعقيدة الدينية الحرية والاستقلالية المطلقة في الأرض الخاصة بها، فمثلا الكاثوليك اتخذوا من حدود الفاتيكان الحصانة الجغرافية للعقيدة الكاثوليكية، وأعلنتم أن دولة الفاتيكان هي دولة العقيدة الكاثوليكية، وأنها المعنية برعاية أتباع شؤون العقيدة الكاثوليكية في العالم، وحرصًا منهم على حرية وصفاء مرجعية العقيدة الكاثوليكية يرفضون أن يشاركهم أو يتعايش معهم في حدود الفاتيكان أحد من أتباع الكنائس المسيحية الأخرى، ولا يسمحون ببناء كنائس في داخل الفاتيكان لأتباع الفرق المسيحية الأخرى مثل البروتستانت أو الارثوذكس وغيرهم، وطبعًا لا يسمحون ببناء مسجد للمسلمين في داخل حدود الفاتيكان ليضمنوا للعقيدة الكاثوليكية عدم اختلاطها مع المفاهيم العقدية الأخرى معها
ونحن المسلمين اعتقادًا منا بهذا المبدأ السليم الذي قررته النصوص الشرعية، وأكد عليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قرر أن الجزيرة العربية كلها تمثل الحصانة الجغرافية لعقيدة الإسلام، ولا يجوز أن يشاركها أو يتعايش معها في هذه الجغرافية أي عقيدة دينية أخرى فهي جغرافية حرة لعقيدة الإسلام، أما خارج هذه الجغرافية العقدية لشريعة الإسلام أي خارج الجزيرة العربية فها هي كنائسهم تجاور مساجدنا في بلدان المسلمين، والمسيحيون هناك يتمتعون بكل حريتهم التعبدية والوطنية، بل إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما قدم إلى القدس ورغب المسيحيون من أهل القدس أن يدخل عمر رضي الله عنه كنيسة القيامة وأن يصلي فيها، رفض عمر تلك الرغبة، وقال أخشى أن يقول المسلمون هنا صلى عمر فيتخذها المسلمون مسجدا، وكما تعلمون أن مفتاح كنيسة القيامة لا يزال حتى يومنا هذا بيد عائلة مسلمة بعد أن اتفق المسيحيون من الطوائف المختلفة على هذا الأمر، بسبب من الخلاف الذي نشب بينهم على شرف حمل مفتاح الكنيسة بعد أن تراضوا على اقتسام داخل الكنيسة وتنازعوا في شأن الباب من يحمل مفتاحه، فكان الحل أن أسند هذا الأمر لأحد المسلمين ارتضوه لهذا الأمر من دونهم
أما قولك: إن هناك مليونا من الطوائف المسيحية المختلفة منها نصف مليون كاثوليكي في المملكة العربية السعودية فلا نريد أن ندخل معكم في جدل حول هذا الرقم المبالغ فيه، والذي نعتقد أنه يحتاج إلى كثير من الدقة والمراجعة، ولكن نريد أن نؤكد لك أنه لا يوجد في المملكة العربية السعودية مواطن واحد غير مسلم أو يقيم إقامة دائمة، وأن جميع غير المسلمين من مسيحيين وغيرهم قد قدموا إلى المملكة بعقود عمل مؤقتة، وأن عقود العمل تشترط على غير المسلم احترام والتزام آداب وأعراف وتقاليد المملكة العربية السعودية، والعقد كما هو معلوم ملزم لأطراف التعاقد؛ لذا فان المتعاقد غير المسلم بنص عقد العمل صاحب خيار لا أحد يجبره على الاستمرار إن وجد أن عدم بناء الكنيسة يشكل أمامه عقبة أو مشكلة دينية، أما عن ممارسة الطقوس الدينية الفردية، فالمعروف أن المملكة العربية السعودية لا تمنع أحدا من المسيحيين أن يمارس حريته الدينية في منزله أو في السفارات والقنصليات، بل إن نظام المملكة يسمح بفتح مدارس خاصة بأبناء الجاليات التابعة للسفارات والقنصليات
أما قولك بإعطاء حق الممارسة الدينية وبناء الكنائس للمسيحيين في المملكة أسوة بالأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي؛ فنود أن نؤكد أن هذه المقارنة والمقابلة فيها كثير من المغالطة للأسباب التالية
الأقلية المسلمة في ديار الغرب المسيحي هي أقلية وطنية، فالكثير من المسلمين هناك من أهل البلاد الأصليين، والقسم الآخر حصلوا على الجنسية فهم مواطنون بالتجنس، والقسم الثالث مهاجر ولهم صفة الإقامة الدائمة؛ لذا فإنه من المغالطة أن تقارن مجموعات وظيفية متعاقدة لفترة محدودة وفق عقد وشروط محددة في السعودية مع أقلية وطنية أو أقلية لها صفة المواطنين في ديار الغرب
إن الأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي خارج دولة الفاتيكان دولة العقيدة الكاثوليكية تتمتع بأقل مما تتمتع به الأقلية المسيحية في معظم ديار الشرق المسلم مثل مصر وسوريا وتركيا وغيرها، فالأقليات المسلمة في ديار الغرب المسيحي لا تزال تعاني الكثير من المحاربة والمقاومة في أبسط خصوصياتها الدينية مثل قضية الحجاب والتعليم في المدارس والجامعات، ولا يخفى عليكم أن بعض الجامعات في الغرب بدأت تحظر على الطلاب المسلمين بعض الاختصاصات العلمية وقصرها على المسيحيين من أبناء البلاد الأصليين
والقول بأن المسلمين قد سمح لهم ببناء مسجد ومركز ثقافي كبير في روما معقل الطائفة الكاثوليكية وهذا يتطلب المعاملة بالمثل، فهذا أيضا فيه مغالطة تحتاج لإعادة النظر منكم في المقارنة؛ لأن روما هي عاصمة الحكومة الإيطالية وليست عاصمة الفاتيكان، وليست من أرض الفاتيكان التي تمثل الخصوصية الجغرافية للعقيدة الكاثوليكية مثلما أن المملكة العربية السعودية تمثل الخصوصية الجغرافية للعقيدة الإسلامية، فإذا أردنا أن تكون المقارنة مقبولة فإيطاليا تقارن مع مصر مثلا؛ حيث توجد الكنائس والمجالس البابوية في الإسكندرية والقاهرة، وقل مثل ذلك في إسطانبول ودمشق والمغرب وكثير من بلدان المسلمين
| الإجابة |
| |
|
أحمد الربعي
- الكويت
| الاسم |
|
طالب
| الوظيفة |
|
ما جدوى الحوار مع الديانات الأخرى وهي في اعتقادنا باطلة؟
| السؤال |
الجدوى من أي أمر لها علاقة وثيقة بخطة ووسائل تحقيقه، فالخطة الفجة والوسائل العقيمة يكون جدواها عادة معدوما بل وسلبيا، والخطة المحكمة والوسائل الناجعة لا شك يكون نتاجها طيبًا، ونحن في اللجنة الإسلامية العالمية للحوار تأملنا هذا الأمر منذ البداية تأملاً دقيقاً، وانتهينا معه إلى أن الممكن والمجدي في ميادين الحوار تناول الموضوعات المتعلقة بالمصالح الدنيوية العامة المشتركة، دون الخوض المباشر بمسائل العقائد والخصوصيات الإيمانية؛ لأنها من الأمور المحسومة لدى كل جهة، وأن الخوض المباشر فيها غالباً ينتهي إلى الجدل غير المجدي.. بل ربما يدفع إلى المزيد من أسباب الصراع والاحتراب ومن أجل تجنب هذه النتائج السلبية جاء التوجيه القرآني باتباع الحكمة والتزام القول الحسن، بل والدفع بالتي هي أحسن في التعامل مع غير المسلمين، والنهي عن الفحش من القول في مخاطبتهم والنهي عن سب معتقداتهم، ويوجه إلى القبول بوجودهم على أساس من قول الله تعالى: " لكم دينكم ولي دين " والبر بهم وحسن معاملتهم ما دام الأمر يتسع لذلك، والتعاون معهم وعدم بخس ما لديهم من خير وإيجابيات في ميادين الحياة، باعتبار أن أمانة الاستخلاف في الأرض وعمارتها وإقامة العدل بين الناس مسؤولية مشتركة يستوي أمامها المسلم وغير المسلم، وأن لكل جزاء عمله في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يحكمهم جميعاً قول الله تعالى: "من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون" ، وفي الآخرة يفصل في أمرهم ربهم وخالقهم جلّ شأنه، " إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد". ولا شك أن تناول الموضوعات الدنيوية العامة والتحاور بشأنها يعطي الفرصة لكل جهة أن تعرض ما لديها من قيم ومبادئ تتعلق بتلك الموضوعات من أجل تحقيق الأفضل للجميع، وهذه فرصة عملية للتعريف بالقيم والمبادئ الإسلامية الخالدة وما ترتكز عليه من ثوابت ومنطلقات، في مناخ تحكمه موضوعية السعي لتحقيق المصلحة المشتركة ومواجهة تحديات المصير المشترك، بعيداً عن أجواء المماحكة التي تكون عادة مصحوبة ومشحونة بروح التحدي والانغلاق النفسي والعقلي، مما يحول دون استيعاب الحقائق وتبين الرؤى الصحيحة الراشدة، طبعاً تثار أحياناً تساؤلات لها مساس بالجانب العقدي تمليها عادة تفاصيل الحوار، إلا أنها تطرح بلغة وكيفية تناسب المناخ والسياق العام لمنهجية الحوار، التي تحكمها روح وأدبيات التفاهم والسعي المشترك لتحقيق الأفضل للمجتمعات البشرية، وعلى سبيل المثال ففي أحد لقاءات الحوار وكان موضوعه "أدبيات التعامل الاجتماعي والحضاري بين الناس".. وبعد أن أكمل الباحث المسلم تقديم بحثه المعد حول هذا الموضوع، ابتدره أحد المحاورين من الطرف الآخر بسؤال قال فيه: ولكن كيف نوفق بين ما عرضتم من نصوص ووقائع تطبيقية، تؤكد حرص القيم الإسلامية على كرامة الإنسان والتعايش الآمن والعادل بين الناس والنص القرآني الذي يقول: "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة "، وهل تنسجم الغلظة والشدة مع قيم التعايش الآمن الذي أكدتم عليه في بحثكم؟
فقيل للسائل: إننا نؤمن بهذه الآية تماماً ونعمل بمقتضاها، ولا تعارض بين ما جاء في البحث.. وبين ما تحمله دلالات هذه الآية وغيرها من الآيات التي تتفق معها بالمضمون والدلالة.. وذلك للتوضيح التالي: إن الفهم الدقيق لأي نص من القرآن الكريم أو السنة المطهرة لا يتحقق إلا إذا نظر إليه في إطار وسياق وحدة وتكامل النصوص المشتركة معه بالموضوع، ثم في إطار وسياق وتكامل وحدة المنهج في القرآن والسنة النبوية، وأي ابتعاد بالنص عن سياق وحدة موضوعه الخاص وعن سياق وحدة وتكامل موضوع رسالة الإسلام في القرآن والسنة، فإنه غالباً يبعث مثل هذا الخلل في الفهم ومثل هذا التناقض الوهمي الذي بدا لكم ولغيركم، فهذا النص على سبيل المثال وغيره من النصوص التي تتفق معه بالمضمون والدلالة، تمثل معاً قواعد وتعليمات اللوائح العسكرية للجند في ميادين القتال، فهل هناك دين أو ملة أو ثقافة في التاريخ البشري تقول تعاليمها للجند في ساحات القتال أن يقذفوا خصومهم وأعداءهم بالرياحين وباقات الزهور يا ترى..؟ أم أن التعاليم العسكرية السائدة والمؤكد عليها من قبل ومن بعد لدى كل ملل الأرض تقول: بأن على الجند أن يقذفوا عدوهم براجمات الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل..؟ أليست هذه حقيقة؟ أوليس تاريخ الحروب البشرية يؤكد ذلك ويصدقه..؟ علماً بأن اللوائح العسكرية في الإسلام لم تغفل عن الجانب القيمي والأخلاقي في ساحات القتال حتى مع احتدام المعارك وضراوة القتال، فهي تنص بكل حزم بأنه يحرم على الجندي المسلم في ميادين القتال أن يقتل أو يؤذي شيخاً أو امرأةً أو طفلاً، وألا يتعرض لعابد يتعبد في مكان عبادته وألا يقلع الأشجار إلا لضرورة، وألا يغور المياه وألا يمثل بالموتى أو يجهز على الجرحى، وألا يسيء للأسرى وألا يتابع هارباً من ساحات القتال، بل تنص التعاليم العسكرية الإسلامية على احترام موتى الأعداء ودفنهم وستر عورتهم ( لأن النفس البشرية مكرمة لذاتها بالإسلام )، فأومأ السائل برأسه إشارة إلى تفهمه الأمر وزوال اللبس الذي حاق به، فقال آخر من زملائه ولكنكم تقولون عنا بأننا كافرون.. فقيل له: نحن لا نقول لأحد بعينه أنت كافر ولكن نقول بما قال به ربنا وربكم: " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " ، إن الله تعالى قد وضع مواصفات للكفر والكافرين، فمن اعتقدها وعمل بها فقد حكم على نفسه بالكفر، وهذا للناس كافة لا يستثنى منها أحد فتوحيد الله تعالى بالألوهية والربوبية أساس صحة الإيمان والاستسلام لأمر الله وإفراده جلّ شأنه بالعبودية "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، ولم يعقب أحد من الطرف الآخر بشيء على ما سمع من جواب على استفسارات زميليهم، ولاذوا بالصمت إما اقتناعاً أو عجزاً عن الرد، واستمر الحوار حول موضوع اللقاء كما هو مقرر، طبعاً قد يسأل سائل هنا من الإخوة المهتمين بالجدوى.. وماذا بعد هل اقتنع القوم بحقيقة الإسلام؟ وهل بدت منهم رغبة باعتناق الإسلام..؟ إن مثل هذه التساؤلات المتعجلة واضح أنها تتعلق بالدرجة القصوى من غايات الحوار .. أو بالأمل الأقصى من مقاصد الحوار.. وهذه رغبة قائمة في النفس ونشترك معهم بها بأن يقبل الناس جميعاً على دين الله الحق، وما الحوار في الأصل إلا وسيلة من وسائل الحكمة للتعريف بالإسلام للوصول إلى هذه الغاية مع من أراد الله بهم خيراً، إلا أن هناك مقاصد ودرجات أخرى من جدوى الحوار.. ما ينبغي أن تغيب عن الإخوة الكرام وهي قسمان: الأول منها يتعلق بالمحاور المسلم نفسه ويتمثل وباختصار شديد بما يلي
1- القيام بواجب الدعوة إلى الله
2- إتقان فنون الحكمة والموعظة الحسنة
3- إتقان كفاءة عرض حجية الإسلام وبرهانه العظيم
4- اكتساب الخبرة والمهارة في ميادين الحوار
5- التعرف عن كثب على الآخر والوقوف على طبيعة تفكيره وتوجهاته الميدانية
6- ملء ساحات الحوار بالكفاءات المؤهلة لتقديم الإسلام الصحيح
7- براعة ومهارة تقديم منهج الإسلام العظيم لتحقيق عمارة الأرض وإقامة تعايش آمن وعادل بين الناس
8- إتقان واجب العمل الجماعي من خلال التنسيق وتوحيد المفاهيم والرؤى والجهود
والثاني منها يتعلق بالآخر ويتمثل وباختصار كذلك بما يلي
1- التعرف على الإسلام وشمولية رسالته العالمية العظيمة
2 – الوقوف على جدية الحلول الإسلامية الميدانية لمشكلات الحياة الإنسانية
3 – تلقي الإجابات الصحيحة والدقيقة عن الإشكاليات والتساؤلات المسكونة في نفسه أو لدى غيره
4 – التعرف عملياً على أدبيات وسلوكيات المسلم في ميادين الحوار
5 – تلقيه رسالة الإسلام وإقامة الحجة عليه أمام الله تعالى
ولهذا وغيره ما ينبغي للبعض منا أن يحصر جدوى الحوار بالدرجة القصوى لغاية الحوار، وهي القبول بالإسلام واعتناقه، ومع أن هذه الغاية قائمة في النفس ونحن مأمورون بدعوة الناس إليها وترغيبهم بها، فإن الأمر وكما هو معلوم مرتبط بإرادة الله تعالى وتوفيقه، ونحن لا نملك بين يدي ذلك إلا بذل الجهد والحرص على حسن الأداء، ثُم نوكل الأمر إلى الله تعالى " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ..." ، بل عليهم الاهتمام بالغايات والأهداف الأخرى من الحوار، والتي هي من صلب واجباتنا تجاه الإسلام وتحقيق رسالته في الحياة، وبذلك يكون موقفهم من الحوار أقرب إلى الموضوعية والعلمية وأقرب إلى الفهم الدقيق والشامل لمنهج الإسلام العظيم
| الإجابة |
| |
|
شيرين حامد فهمي
- مصر
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
قرر بعض علماء الأزهر -على أثر مشاركتهم في حوارات الأديان والحضارات- أن تلك الحوارات غالبًا لا تقرب بين الأديان. فما رأيكم في ذلك؟
| السؤال |
أولا: التقريب بين الأديان ليس هدفا في اللجنة الإسلامية للحوار، الهدف عندنا إذا دخلنا ميدان الحوار باتجاه هذه القضية أن نقول للناس: إن الدين عند الله الإسلام، ولا تعددية للأديان عند الله
حيث يقرر الله تعالى جل شأنه 1- إن الدين عند الله الإسلام
2- فمن ببتغِ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
ولذلك نحن في اللجنة الإسلامية العالمية للحوار نرفض تلك الأهداف المطروحة في ميادين الحوار التي تسعى إلى مقاصد قد تكون من منطلق حسن عند أصحابها إلا أنها مرفوضة لدينا؛ لأنها تخلط الحق بالباطل، والأصل أن الحق يكشف زيف الباطل ويرشده، فمثلا هناك من يطرح في ميادين الحوار مقولة
1- توحيد الأديان
2- الإبراهيمية
3- التوليفة الوسطية المعبرة عن الأديان السماوية الثلاثة معا
هذه المقولات كلها مرفوضة عندنا ونعتبرها باطلة، ولا ندخل بحال من الأحوال في الحوار حولها إلا بقصد إثبات بطلانها، ولنؤكد أن هذا الأمر لا علاقة له بحوار الحضارات
فالحضارة عندنا هي عمارة الأرض وفق إرادة الله تعالى، والإنسان المكلف بعمارة الأرض بصفته إنسانا وفق إرادة الله تعالى وبما يحقق
1- تأكيد وحدانية الله تعالى خالق الكون ومصرف أمره
2- إقامة العدل في الأرض بين الناس جميعا بدون استثناء
3- تأكيد وحدة الأسرة البشرية
4- تأكيد التعارف والتعاون بين الناس من أجل تحقيق الأمن والتعايش البشري العادل
5- التأكيد على تواصل وتكامل الحضارات في جوانبها المادية والإبداعية
6- التأكيد على احترام المصالح المشتركة العليا للأمم مع احترام خصوصيتها الثقافية والقيمية
7- التأكد على سلامة البيئة لتبقى سكنا آمنا للناس جميعا
هذه مقومات مفهوم الحضارة عندنا وتتسع لأن يتعاون الناس جميعا من أجلها على اختلاف معتقداتهم وثقافاتهم واجتهاداتهم؛ لأنها تمثل قواعد عامة تحقق كرامة الإنسان ومصلحته وأمنه؛ ولذلك لا نرى مبررا للخلط بين حوار الأديان وحوار الحضارات
| الإجابة |
| |
|
رولا أسمر
- لبنان
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
إن الجهل بالإسلام في أوروبا شيء يعكر دمي؛ لأنه ناتج عن تقصيرنا نحن المسلمين. فأين العلماء المتمكنون – وأكرر هنا: المتمكنون المحنكون؟
| السؤال |
نؤيدك في ذلك، ونشاطرك هذا الهم، ونسأل الله أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، ونحن في اللجنة الإسلامية العالمية للحوار نحاول ما استطعنا بإذن الله تعالى أن نؤدي شيئا من هذا الواجب
ونأمل أن نحقق بعضًا من هذا الأمل
وشكرا لغيرتك
| الإجابة |
| |
|
سامر
- البحرين
| الاسم |
|
طالب
| الوظيفة |
|
أرى أن الحوار "السني – الشيعي" أولى بالاهتمام من الحوار مع بقية الديانات والثقافات، لكن مع الأسف لا نجد أي اهتمام جاد في هذا الاتجاه، بل نجد هرولة نحو حوار الأديان الذي قد لا نحسن إدارته في ضوء التشتت الإسلامي الموجود
| السؤال |
لا شك أن ترتيب البيت المسلم واجتماع كلمة المسلمين على الإيمان الصحيح بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده رضي الله عنهم، وتوحيد مفاهيم وتصورات المسلمين على أساس من ذلك؛ أمر مطلوب ومهم حتى تنتهي حالة الفرقة والتمزق والشتات التي تعاني منها الأمة اليوم، وقد أكد لنا رسولنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم
لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله، وسنتي
ولقوله عليه الصلاة والسلام: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي
| الإجابة |
| |
|
محمد القرشي
- مصر
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
قد يختلط الأمر على كثير من الناس فيرون الثقافة والدين شيئًا واحدًا؛ ولذا فأرجو من سيادتكم أن توضحوا لنا الفارق بين الثقافة والدين
| السؤال |
الدين والقيم الدينية لا شك تشكل مرجعًا أساسيًّا في تكوين ثقافة الإنسان، ولكن الثقافة بمعناها العام تشتمل على كل المعارف والمهارات والقدرات والفنيات والعلوم التي يكتسبها الإنسان، وتستلزمها مسيرة حضارة الإنسان في الأرض
ولذلك نحن نرى أن هناك نوعين من الثقافة
1- الثقافة المرشدة وهي التي ترتكز إلى المرجعية الدينية الراشدة
2- الثقافية المضطربة التي لا ترتكز إلى مرجعية راشدة، وتسير وفق الأهواء وتخضع للتجربة، وهذا غالبا يكون على حساب الزمن ومصالح العباد
والأمثلة في التاريخ البشري كثيرة، ومن أبرزها في تاريخنا المعاصر انهيار الثقافة الماركسية التي استمرت سبعين عاما ونيفا تتعامل مع الإنسان من خارج وجدانه ومقومات كرامته الإنسانية، وفجأة انهارت هذه الثقافة؛ لأنها تتصادم كليا مع كرامة الإنسان وقدسية رسالته بالأرض
| الإجابة |
| |
|
Muslim
- أمريكا
| الاسم |
|
| الوظيفة |
How to answer a question that says:how do you want me to think about islam, while you will not think about what i beleive in?? in other words it's as hard for me to think about your releigion as it's for you to think about mine?
| السؤال |
أولا: أشكركم على هذا السؤال المهم، وأؤكد لكم أن هذه الإشكالية التي جاءت في سؤالكم مبعثها الخلط بين الاعتقاد بالدين الآخر واحترام الدين الآخر، فنحن المسلمين كما هو الحال عند أهل كل عقيدة نؤمن بأن الإسلام هو الدين الحق، ولكن مع إيماننا بأن الإسلام هو الدين الحق، وهو الدين المقبول عند الله دون سواه
فإننا بالمقابل نحترم خيار الآخر واعتقاده، وهذا في قول الله تعالى: "لكم دينكم ولي دين" ونحن مع هذا التنوع في الاعتقاد نعتقد في المقابل أننا شركاء في مسيرة عمارة الأرض وفق إرادة الله تعالى، ونعتقد بأهمية التعايش الآمن بيننا على أساس من العدل الرباني، ونعتقد أيضا أن الله تعالى سيحكم في الآخرة بيننا جميعا، وهذا في قوله تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد"
هذه الآية تؤكد على أن الله هو صاحب الحق في الفصل بين هذه الأديان في اليوم الآخر
وإننا في الحياة الدنيا مدعوون للتعايش الآمن العادل؛ لتحقيق عمارة الأرض وفق إرادة الله، بما يحقق كرامة الإنسان وسلامة البيئة
| الإجابة |
| |
|
ياسر
- المغرب
| الاسم |
|
باحث
| الوظيفة |
|
ما هي ـ في نظركم ـ الأسس التي ينبغي أن تتوافر فيمن يقوم بهذا الحوار من المسلمين؟
| السؤال |
1- الفهم الدقيق لشمولية منهج الإسلام على أساس من الكتاب والسنة وعمل الخلفاء الراشدين المهديين
2- الفهم الدقيق للمقاصد العليا للشريعة الإسلامية
3- الفهم الدقيق لمهمة استخلاف الإنسان في عمارة الأرض، وأن المسلم وغير المسلم شركاء في هذه المهمة سواء بسواء
4- الإحاطة بأدبيات التعامل مع غير المسلمين المقررة في الكتاب والسنة والموضحة في سيرة الخلفاء الراشدين
5- التعرف بدقة على الآخر ديانة وثقافة وفكرا
6- أن يمتلك الحكمة وسعة الصدر والقدرة المتزنة على تقديم القول الحسن
7- أن تكون لديه مهارة في تخير الألفاظ والعبارات التي تبسط للآخر أسباب تفهم القيم الإسلامية
8- أن يكون واسع الثقافة والمعلومة والمتابعة لأحداث زمانه ومكانه
وهناك أمور كثيرة لا يتسع المقام للتوسع فيها الآن
| الإجابة |
|
|
|
 |
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| أدلة
وخدمات |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |