 |
|
 |
|
|
| |
 |
|
|
|
| |
|
منى حسين
- مصر
| الاسم |
|
عضو إحدى الجمعيات النسائية الأهلية
| الوظيفة |
سيدتي الفاضلة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تعيش المرأة العربية في واقعنا العربي مأزقا خطيرا؛ يتمثل هذا المأزق في شعورنا نحن معشر النساء بأن هناك مشكلة حقيقية تعاني منها المرأة العربية.. وهي مشكلة الفقر والجهل والبطالة والتمييز.. وهي مشاكل يشترك معنا في كثير منها كثير من الرجال (لا ننكر)..
ولكن تتركز مشكلتنا في ذلك الاستخدام السيئ من قبل قوى خارجية (كأمريكا) وقوى داخلية (أنظمتنا العربية) لهذه المشاكل لمصلحتها... بمعنى أن المرأة العربية تعاني من مشاكل حقيقية، بحاجة إلى حل فوري..
فنجد أمريكا مثلا تطرح مشروعا، مثل مشروع الشرق الأوسط الكبير وتفرد فيه صفحات وصفحات لإصلاح حال المرأة.. وهذا طبعا ليس من أجل سواد عيون المرأة العربية، ولكن لخدمة مصالحها الخاصة. فنجد أنفسنا بين مطرقة المشاكل التي نعاني منها وسندان الهيمنة الأمريكية التي علينا رفضها... ماذا نفعل حيال هذا الأمر؟
| السؤال |
عزيزة منى..
أولا أشكرك على هذه الإطلالة على واقعنا، لكنني توقفت أمام كلمة "الحاجة لحل فوري" فلا توجد حلول فورية وتغيير أوضاع الفقر والجهل والبطالة والتمييز الجاهلي ضد المرأة (التقليدي والمستورد) يأخذ وقتًا ويحتاج إستراتيجيات ولن نستطيع تغييره، ولن تستطيع أمريكا تغييره ببيانات أو مشروعات أو تصريحات.
أعتقد أننا بحاجة حقيقية أولا لمعرفة الواقع، وهذه مهمة تقوم بها –بنشاط- هيئات دولية تدرس وتجمع الإحصاءات وتحلل البيانات، ولا تقوم بها هيئاتنا الإسلامية التي تنصرف إلى كتابة المقالات وإعداد الدراسات النظرية والانتقاد القوي لأطروحات الاستعمارية دون رصد حقيقي بشكل واقعي للتحولات التي تشهدها تلك المرأة العربية.
وأذكرك أن هذه المرأة النسبة الغالبة في تكوينها من الفتيات، وأن النسبة المتزايدة هي من سكان الحضر، والمدن ونحن أمام تحديات جديدة تنقلنا من نفق التقاليد غير الإسلامية التي بها تميز ضد المرأة إلى حافة هاوية الفردية المتمركزة حول الجسد سواءً لإعادة صياغة التصورات حول معنى الحرية أو بتفكيك البنى الاجتماعية والمؤسسات المختلفة الجماعية.
بين المطرقة والسندان يا عزيزتي يمكن أن يكون هناك عجينة لينة قابلة للتشكيل، ويمكن أن يكون هناك كتلة صلبة من الحديد تكسر المطرقة والسندان، والفعل الذي تتساءلين عنه في نهاية السؤال في نظري هو الفعل اليومي، والفعل المتراكم والفعل الممكن الذي يدفع سقف المستحيل وربما في لحظة معينة تصبح مواجهة الإمبراطورية عن طريق الأفعال الصغيرة أكثر تأثيرًا من الخطاب الضخم الذي لا يدل الناس على آليات يومية بسيطة.
أعتقد أنني يمكن أن أعيد إليك السؤال مرة أخرى. ماذا نفعل يا منى؟ أنا شخصيًا بالأمس كنت في لقاء أشارك فيه تقرير عن أوضاع المرأة العربية، مع أحد المنظمات التابعة للأمم المتحدة، التي لا أرى من المفيد تركها للهيمنة الأمريكية لأنها ليست ملكًا خاصًا لأمريكا، لكنني اليوم طوال الصباح كنت في اجتماع مع مجموعة من النشطاء نسعى لتجاوز الاختلافات الأيديولوجية وتسجيل منظمة أهلية ضد الفساد في مجتمعي، والانعزال في دوائر مغلقة لا يفيد، وإنما حركة واسعة لكل واحد منا في مجاله ثم التشبيك والتنسيق حتى يتراكم الفعل.
انظري حولك في أسرتك وفي الحي وفي مجال عملك إذا كنت تعملين، وفكري كيف يمكن الدفاع عن حقوق المضطهدين وتحسين أوضاع الناس بآليات بسيطة؟
باختصار ما هو الفعل الممكن الذي يبني زخمًا لتغيير ديمقراطي يومي يحترم إنسانية الإنسان لأننا لا نستطيع أن نواجه الهيمنة الأمريكية ومشاريع الشرق الأوسط الكبير أو الصغير ببشر لا يشعرون بآدميتهم وإذا شعروا بها لا يشاطرونها مع الآخرين بشكل عادل وكريم؟
واحتفظي دائمًا بالأمل وشعلة النشاط في قلبك؛ لأن الله غالب على أمره، ونحن حتى الآن لم نستوف شروط النصر؛ لأننا أهملنا (اقرأ)، وأهملنا (وقل اعملوا)، ولم نبذل كل الوسع... بعد. شكرًا
| الإجابة |
| |
|
walaa
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
أستاذتي الفاضلة..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تطالعنا الهيئات الدولية والمحلية منذ زمن بقضية تحرير المرأة من قيود حقيقية وغير حقيقية...
في رأيك ما هي الإضافة إلى يمكن أن تضاف من قبل أمريكا في مبادرتها الشرق الأوسط الكبير، خصوصا أن الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة قد غطت الجانب النظري والتنفيذي لما يخص الجوانب المختلفة لقضية المرأة. وشكرا لك أستاذتي.
| السؤال |
أمريكا تغني على ليلى، وليلى صامتة!!
الخطط الأمريكية قديمة والتدخل الأمريكي جارٍ على قدم وساق منذ فترة طويلة، والتعليم تم إعادة هيكلته لخلق كوادر ـ رجالا ونساء ـ تقبل القيم الاستهلاكية، هذه هي الإضافة المستمرة التي يتم تجديد إستراتيجياتها كي نصبح سوق بلا ثقافة ولا هوية تستطيع المقاومة.
إن ما تود الولايات المتحدة الأمريكية الآن تحقيقه هو تجاوز مرحلة خلق النخب التي تحدث منذ مائة عام أو يزيد عبر التعليم وبرامج التدريب وطرح الرؤى والأفكار واختراق المجتمع المدني، إلى أن يصبح هذا المد الاستهلاكي عامًّا وجماهيريًا.
وأعتقد أن أخطر ما يمكن أن يحدث للمرأة العربية في المستقبل هو إبعادها عن الثقافة الإسلامية، في الطبقات الوسطى والعليا، ووضع هؤلاء النساء في مواقع صنع القرار فتتم سرقة واختطاف رؤى التحرير والمساواة للمرأة لتخرج خارج إطار النضال الديمقراطي، وهذا حدث بالفعل في بعض البلدان ومنها مصر، فقد تم تأميم الحركة النسائية بالمعنى الذي كان سائدًا في الستينيات والسبعينيات، والتي كانت ذات توجه يساري لكنه كان وطنيًا وعروبيًا.
أما الآن فالاتجاه إلى الفكر والخيال النسوي، وفصل جهد تمكين النساء عن معركة الديمقراطية الواسعة حتى يظن الناظر إلى الخريطة العربية أن النساء قد حققن مكاسب وهو ما ليس صحيحا خاصة حين تتولى المناصب القيادية نساء من نفس النخبة السائدة المتأسسة على روابط قبلية أو فئوية أو عرقية أو طبقية.
أعتقد إعادة تشكيل النخبة وإعادة تشكيل الثقافة عبرة تهميش تعليم الوطني العام والاحتفاء بالتعليم الأجنبي في المراحل ما قبل الجامعية والجامعية - مسألة حاسمة في خلق أجيال مستفيدة من الاندماج في دوائر الأعمال الأجنبية بأوطاننا وتوسيع هامش الفئات التي تحمل هوية هجينة ملتبسة وحين يتم الدفع بها إلى مواقع صنع القرار لن تكون أولوياتها وطنية، وقضية المرأة لا تنفك عن كل هذه التحولات.
والجديد ليس اختراعًا لمفهوم أو لقضية بل تحويل المسارات وتغيير الأشكال والتكتيكات وهنا يجب أن نتابع أوضاعنا جيدًا ونرصد تحولات المجتمع والثقافة لأنها أخطر من تصريحات السياسة أو خطب الأنظمة في المناسبات المختلفة.
التغيير من أسفل وضرب البنية التحتية الاجتماعية على هذا النطاق هو الجديد... والمتجدد. شكرًا.
| الإجابة |
| |
|
سماح سري
- الكويت
| الاسم |
|
ربة منزل
| الوظيفة |
السلام عليكم.. كيف تخرج المرأة العربية من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل في كل ما يدور حولنا من أحداث... علما بأننا نعاني من التسلط الذكوري في كل ما يتعلق بمصائرنا.. نريد خطوات في نقاط محددة لتحاول السيدات العاديّات اللائي ليس لهن أي توجه سياسي في المشاركة الفعلية في المجتمع؟
| السؤال |
هذا السؤال يا سماح سؤال جميل جدًّا؛ لأنه حقيقي جدًّا في شقه الثاني، أما في شقه الأول فهو ليس دقيقا، التسلط الذكوري أحيانًا يكون ضاغطا جدًّا جدًّا، لكنه يا أختي أحيانًا أسطورة نبكي بسببها دون أن نرى مصادر القوة في بنيتنا التقليدية الأسرية.
أعتقد أنه في ظل أكثر العلاقات استبدادًا مع الذكور في أسرتك أو دائرتك الاجتماعية يمكن التماس مسارات للتمكين وللفعل، دعيني أعطيك مثالا بالنسبة للسيدات العاديّات.
السياسة ليست الوصول إلى سدة الحكم، بل هي المشاركة في التأثير على توزيع الموارد المادية والمعنوية في المجتمع بشكل يسمح بعدالة أوسع، في تقاسم السلطة، والثروة.
وعلى ذلك فإن كل امرأة يمكنها أن تؤثر في تلك المعادلة، لكننا إما نحبس أنفسنا في البيوت، أو نتطلع لرئاسة الوزراء!
في حين أن الفعل المدني الأهلي اليومي قد يكون أكثر تأثيرًا وأوسع مدى من الانضمام أي الأحزاب أو الخروج إلى الترشيح في الانتخابات على أهمية كل هذه الأشكال.
بالنسبة للأم من المفيد أن تعلم أنها يمكن أن تكون مسئولة ومشاركة في المجتمع بل ومؤثرة في السياسات العامة من خلال "الحضور المستمر" في حياة أسرتها، والخروج لمتابعة مصالح تلك الأسرة، ودعيني أعطي مثال بالتعليم والصحة.
في مدرسة أولادي مجلس للآباء، وهو غير يوم لقاء الآباء بالمدرسين، ورغم أن المرأة المصرية في الطبقة الوسطى يمكنها الحركة والمشاركة فإننا يوم الاجتماع الأول لمجلس الآباء في مدرسة بها ألف تلميذ لم يحضر سوى عشرة منهم ثلاث نساء.
وقد استوقفني هذا الأمر. فقد كنت دائمًا أدعو إلى المشاركة السياسية القوية للمرأة والتي أعتقد أنها واجب شرعي وليس ترفًا ولي في ذلك كتابات عديدة شرعية وسياسية، لكنني وجدت نفسي في موقف أتساءل فيه كيف يمكن أن تشارك المرأة في الجدل الديمقراطي وفي الشأن العام السياسي وفي الدفاع عن حقوقها وحقوق الإنسان وفي المطالبة بتوزيع أكثر عدلا للسلطة وللثروة إذا كانت لا تخرج أصلا لمتابعة السياسة التعليمية في داخل مدرسة أولادها ولا أظن أنه في أي مجتمع ذكوري سيمنعها أحد من ذلك.
لكن المشكلة أن المرأة لا تريد أن تكون أكثر فاعلية وأكثر مسئولية في أحيان كثيرة لأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط في بعض المجتمعات العربية بالرفاهة الزائدة ومنها ما هو مرتبط في مجتمعات أخرى بالفقر، ومنها ما هو قرين السلبية واستمراء دور الضحية المقهورة.
دعيني أؤكد لك أنني قابلت كثيرا من النساء هن شعلة من النشاط والفعل والمشاركة رغم أنهن أميات لا يقرأن ولا يكتبن لكنهن على علم باحتياجات المجتمع الصغير الذي يمارسن فيه دورًا فاعلا، كما أنهن يدركن الأمومة بشكل إيجابي ونشيط.
إن المرأة في أشد أوضاع التسلط الذكوري يا أختي العزيزة قادرة على توسعة هامش الحرية والفعل والتواصل مع ثقافتها من أجل التغيير واستكشاف مواطن الضعف في تلك البني الذكورية والضغط عليها، وأزعم أن هناك أفقا دائما للتغيير، وأزعم أيضا أن الله أرحم بكل امرأة من أن يجعلها عاجزة تمامًا عن أي فعل.
لكن المهم أن تنظر كل واحدة إلى مساحات الممكن وتوسع هامشها بدلا من أن تتطلع إلى المستحيل وتظل تتباكى على أنها مقهورة، وأنا أعتقد أن تغيير الخطاب يجب أن يتأسس على ربط اليومي بالمدني وإتاحة الفرصة لأشكال مختلفة من الفعل وعدم التعميم في تجارب التمكين الفردي والجماعي وتبادل التجارب في نفس الوقت.
وإذا كان لديك أفكار عبر الإنترنت يمكنك نشرها بما أنك تستخدمين الشبكة، أو الاندراج في برنامج للتعليم المستمر أو مراسلة "إسلام أون لاين.نت" في قضايا تهمك وجمع المعلومات من على الشبكة في هذا المجال أو الانضمام إلى ساحة من ساحات الحوار الثقافي حول قضية ما.
هناك آفاق كثيرة وهناك دائمًا... الإمكانية. دعينا نفكر كيف يمكن أن نتحرك خطوة ولو صغيرة إلى الأمام، وكيف يمكن أن أساعدك على أن تري بصيص أمل لأنني ألمس في كلماتك حزن كامن رغم أنني على يقين أن تحته قوة كامنة أيضًا. شكرًا.
| الإجابة |
| |
|
زهير
- هولندا
| الاسم |
|
مصور
| الوظيفة |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل هناك حرية اقل من ما عليه المرأة في الوطن العربي الآن؟
الغرب واليهود يريدون أن يشاهدوا المرأة العربية والمسلمة تمشي في الشارع شبه عارية أن لم نقل عارية أهذا هو الإصلاح الذي يريدون؟
| السؤال |
الأمر يا زهير أعمق من ذلك، هناك لا شك اختلاف في منظومة القيم، والعري جزء من الحرية الفردية في الثقافة الغربية، رغم أنه عندهم أيضا له مساحات وحدود وأنت تعلم ذلك، وهناك تقنين لحقوق الجسد أو على الأقل مسيرة من السعي لتوسعة التقنينات.
الأطروحة الغربية تقوم على أولوية التواجد في المجال العام كمؤشر على الفاعلية والقوة في حين أننا في تصورنا الإسلامي نعتقد أن المجال العام المدني وأيضًا المجال الاجتماعي الأسري لا يقل أهمية وأنه أيضا مساحة حرة حتى وإن كان فيها في جانب مساواة وفي جانب آخر توزيع لبعض (وأكرر يا زهير... بعض) الأدوار.
حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة هي رحمة للعالمين لم تكن قريش يعجبها أن تخرج المرأة، وكان الدور الأسري للمرأة القرشية هو الدور الأول وربما الوحيد، ونذكر أن الموسرات كن يستأجرن الرجال من أجل المتاجرة في أموالهن كما فعلت خديجة –رضي الله عنها- لكن المرأة في المدينة كانت تشارك في المجال العام زراعة وتجارة وكن متواجدات بالرأي وبالحضور في خارج أدوارهن الأسرية، رغم أنهن كن أمهات رائعات ـ لكن زوجات قويات.
التحول الاجتماعي الذي أدى إليه النهج النبوي لم يدفع باتجاه نموذج المرأة القرشية أو المكية، بل دفع باتجاه نموذج المرأة في المدينة، وإن شئت فعد إلى سيرة أم سليم التي هي أم أنس بن مالك، ترى نموذجًا فريدًا لامرأة قوية ومؤمنة صلبة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب زيارة بيتها بل ودعوة الصحابة إليه للطعام، ويحتفي بمشاركتها في مجالس النساء في المسجد تسأل وإن أحرجت أسئلتها عائشة!
لم يقل أحد حين إذن إن الخروج يعني السفور، وهذه النقلة تمت مصادرتها تاريخيًا حين منعت النساء من المساجد في المرحلة الأخيرة من عصر الخلفاء، على اختلاف بعدها تاريخيًّا في درجة مشاركة المرأة في المجال العام والسياسي والاقتصادي في المجتمعات الإسلامية بعد الفتوح بحسب الثقافة الأصلية للبلدان.
هذه المقدمة ضرورية يا زهير حتى لا يكون رد فعلنا تجاه "تحرير المرأة" الغربي والهجمة الأمريكية على المنطقة على هذا المسار هو أن نخون تصوراتنا الإسلامية، ونخون الله ورسوله بالتضييق على النساء بزعم أن أي مساحة للفعل توافق المخطط الأمريكي.
إن سد الذرائع لا يجب أن يؤدي إلى سد الشرائع. ويعنيني أكثر من الذي تريده أمريكا هو ماذا نريد نحن؟ في زمن خرجت فيه المرأة للتعليم والعمل ولديها مساحات من الحرية، هل ما يقدمه الخطاب الإسلامي هو مشروع يحترم المرأة أمًّا وفتاة وامرأة عاملة وناشطة في المجتمع ويدفعها إلى أن تدافع لا عن حريتها فقط وإنما عن حرية الأوطان، وحرية أبنائها السياسية في المستقبل واحترام حقوقهم في فرص متكافئة في التعليم والعمل من أجل مستقبل أفضل لأغلبية الشعوب وليس لأقليات فيها؟
هل تأتي قضية الكرامة والحماية من التمييز والتحرش وضمان الحقوق النقابية والمكتسبات القانونية للأمهات العاملات وللطالبات وللنساء العاملات في المجال المدني والأهلي على رأس قائمة الهموم أم ندور فقط حول قضية السفور والحجاب، وكأن الحجاب هو قرين الحجب لأن الخروج هو قرين السفور والانحلال؟!!!!
القضايا لا تعالج هكذا يا زهير، وأخشى ما أخشاه أن تكون الهجمة الأمريكية معوقا للتجديد الإسلامي الشرعي المنضبط المستقيم، ويكون رد فعلنا هو غلو وتبسيط نكون نحن الخاسرين فيه وليس أمريكا، بل أزعم أنه سيحول دون أن نطور مشاريع ناجحة للمقاومة والتعبئة.
خريطة القضايا واسعة وتعميق التصورات مهمتنا معًا فدعنا نفكر يا زهير سويًّا في كيف نضبط مساحات الحرية حتى لا نرى العري في شوارعنا، ولكن دون أن نختزل فكرة الحرية إلى الجسد، ثم كيف نضبط مساحات الحرية بحرية وبمراهنة على الفطرة السوية داخل نفوس الغالبية كما كان يعلمنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله لأن الإفراط في استدعاء القانون أو استدعاء الدولة يفتح مجال لها في مساحات المجتمع فتدخل لتصادر الحرية على جميع المستويات.
وفي عصر العولمة كيف يمكن أن نصوغ رسائل واضحة ومركبة في نفس الوقت تكون أفقًا للكرامة للناس فنكتسب الأنصار، ونفتح دوائر لا يمكن أن يفتحها خطاب الإدانة.
الاجتهاد هنا فريضة لأن سياقات المدن وجسور الاتصال لا ينفع معها كثير من طرقنا في التناول والتحدي هو كيف نستطيع تطوير رؤانا بشكل واثق للتعامل مع تلك المستجدات؟
ربما نحتاج أن نتبادل الأفكار أكثر وأنت هناك في هولندا، ونحن هنا في القاهرة، رغم أن المسافة لم تعد فارقة لهذه الدرجة؛ لأن قانون المدينة الحديثة يحكم المكانين.
سأتوقف الآن يا زهير؛ لأن موضوع الحرية والمكان والعولمة في التفكير الإسلامي موضوع طويل وقائمة الأسئلة طويلة، لكن لنا عودة للحوار إن شاء الله. وأشكرك.
| الإجابة |
| |
|
زبير
-
| الاسم |
|
-
| الوظيفة |
هل الإصلاحات فيما يخص المرأة الخليجية.. هي إصلاحات وهمية ومنساقة لرغبات أمريكا فقط.. دون رغبة حقيقية من النظام هناك في إصلاح وضع المرأة؟
| السؤال |
يا زبيرُ.. يسعدني أن أجيبك بعد أن أجبت زهيرا، هذه مساحة مختلفة تمامًا عن حواري السابق عن زهير، الذي أرسل من هولندا وأنت مهموم بالخليج.
لن أستطيع أن أطيل؛ لأن قائمة الأسئلة طويلة، ونصحني الزملاء هنا بالاختصار والإيجاز، لكن أقول إن وضع المرأة الخليجية لن يتحسن فعلا إلا في ظل تحول ديمقراطي واجتماعي عميق، وأخشى أن بعض الإصلاحات الجزئية قد تستغل لحجب الإصلاح العميق المطلوب في دول الخليج.
ولا أقصد فقط الثقافة التي تقوم حتى الآن على إقصاء المرأة من المجال العام بل أقول أيضا الثقافة الاستهلاكية لمجتمعات نفطية، وهي ثقافة تنذر بأن خروج المرأة من بيتها غالبا لن يكون لدعم قضايا العدل الاجتماعي والمشاركة السياسية بل سيكون في دعم دوائر الأعمال في اقتصاد يزداد ارتباطًا باقتصاد السوق العالمي.
أعتقد أن تحريك الماء الراكد في وضع المرأة في الخليج مهم خاصة (ارجع إلى إجابتي على زهير)، إن الإسلاميين يقفون ضد حصول المرأة على حقوق سياسية مكفولة لها في الشرع، وليس عندي أي استعداد للمداهنة أو التلطف في هذه المسألة والحالة الكويتية نموذج في كيف تحولت قضية المرأة إلى ورقة في النزاع السياسي رغم أن الإسلاميين أولى بأن يكونوا هم طليعة التغيير الاجتماعي لصالح المرأة لأن النساء حين لا يجدن خطابا إسلاميا رشيدًا منصفا فإنهن سينتقلن إلى مساحات أخرى تقدم عدالة ومشاركة حتى وإن كان الثمن هو التحرر الوطني ذاته، وهذا في أي مجتمع.
لا أحد يستطيع أن يعرف نوايا التغيير لكننا نستطيع أن نضبط مساراته إذا شئنا أن نشارك بقوة في صياغته بدلا من التساؤل، ونحن جلوس نضرب أخماس في أسداس. شكرا يا زهير.
| الإجابة |
| |
|
محمد الملا
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
عجبا لهذه السيدة التي تساوي نفسها بأستاذنا عبد الحليم أبو شقة فتقتبس عنوان الحوار من اسم كتابه؟!!
| السؤال |
شكرًا يا محمد على التعليق رغم أن عنوان الحوار ليس تحرير المرأة في عصر الرسالة، بل هو جزء من إجابة فقط، والنظر فيه تحرير المرأة في عصر الرسالة حق لكل مسلم يا أخي علمًا بأن الأستاذ عبد الحليم أبو شقة أستاذي، وتعلمت منه عبر حوارات مباشرة الكثير وإن كنت قد بدأت دراستي حول المرأة والعمل السياسي في الرؤية الإسلامية قبل أن ينشر كتابه وأسعدني التعرف عليه بعد نشر الكتاب وحتى وفاته يرحمه الله وكفاني الجهد الذي أنتوي القيام به على نهج كتابه مما مكنني من أن أنصرف إلى دراسة النظرية السياسية الإسلامية التي هي في صلبة تخصصي في النظرية السياسية (الإسلامية والغربية).
لم أفهم ما الذي أغضبك يا محمد لكنني سعيدة بأن ذكر الأستاذ عبد الحليم أبو شقة جاء في هذا الحوار والذي كان لا شك يمكنه الإسهام بكثير من الرأي والفكر في أوضاعنا الحالية؛ لأنه كان رجل مهموم بقضايا أمته وأهمها قضية التجديد ومسارات التغيير منذ أن بدأ في النشر في مجلة المسلم المعاصر مبكرًا. يرحمه الله.
| الإجابة |
| |
|
محمد الكسيح
- أخرى
| الاسم |
|
نقيب في الجيس الفلسطيني
| الوظيفة |
السلام عليكم دكتورة هبة.. ولكن أرجو ألا يؤخذ سؤالي على سبيل المداعبة، ولكنه تساؤل حقيقي سألته لنفسي ولم أجد له إجابة أثناء وجودي بجامعة القاهرة منذ عدة أيام.
والسؤال ببساطة هو على الطريق لتحرير المرأة كيف يمكن تزويج كل هذا الكم من الفتيات بصراحة طرحت السؤال على الكثير؟ ولم أجد سوى هز الأكتاف أو الدعاء بالفرج من الله؟ مرة أخرى سؤالي ليس على سبيل المداعبة.
| السؤال |
كيف يمكن تزويج كل هذا الكم من الفتيات! الإجابة بسيطة:
بالبحث عن كم مكافئ من الرجال! وهو سؤال هام لأن عدم إقدام الشباب على الزواج، وعدم قدرة كل هذا الكم من الفتيات على الارتباط لا شك سيؤدي إلى مشاكل اجتماعية وخيمة.
لكن المشكلة في الحقيقة تقع في ثقافة تجعل الزواج وحواشيه المادية مسألة شبه مستحيلة للشاب العادي قبل سن الخامسة والأربعين، حتى يمكنه توفير المطالب التي لا تتنازل عنها الأسرة التليدة المخلصة للتقاليد العريقة في جعل الزواج صفقة نتباهى بها أمام الأسرة والأقارب والجيران (مع ارتفاع مذهل في معدلات الطلاق).
أعتقد أن الحل يكمن في حركة رشيدة لتيسير الزواج وتجاوز الشروط المستحيلة التي يطالب بها الأهل وهذا من أولويات التغيير الاجتماعي المنشود.
شكرًا يا محمد على زيارة جامعة القاهرة، ويمكنني أن أرشح لك أخت فاضلة حتى يقل العدد ولو واحدة.
| الإجابة |
| |
|
الشيخ احمد هليل
-
| الاسم |
|
امام مسجد
| الوظيفة |
من خلال الديمقراطية الجديدة للشرق الأوسط ستعطى المرأة حق الإمامة في الصلاة، ولا مانع من أن تلقي خطبة الجمعة.
| السؤال |
لا يا سيدي.. لا أعتقد أنها يمكن أن تعطى الحق في الإمامة في الصلاة؛ لأن شرع الله واضح في هذا المجال أما خطبة الجمعة فقد قدم المسلمون في جنوب أفريقيا تجربة في أحد المساجد، وهي أن تلقي أخت متخصصة كلمة بعد الصلاة في موضوع تخصصها حيث تحرص الجالية على البقاء بعد الصلاة للتفاعل الاجتماعي ومناقشة الهموم المختلفة.
وأنا أعتقد أن المشكلة هي أن المرأة في مجتمعات كثيرة، ومنها المجتمع المصري حتى وقت قريب خاصة في الجنوب المصري في الصعيد لم يكن لها أصلا مكان في المسجد، وكانت المساجد (للرجال فقط)، ولم يعترض حينئذ أحد رغم أن ذلك كان مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر أي مخالف للشرع، وأنت أعلم مني بتوجيه الرسول بأهمية تواجد المرأة في المسجد؛ لأن المساجد ليست أماكن للعبادة فقط كما في الكنائس بل مساجدنا هي "المجال العام" الذي كان الرسول يستقبل فيه الوفود وتقام فيه الأنشطة الثقافية بما فيها رقص الحبشة. أتذكر؟
أرجو أن تراجع إجابتي على زهير؛ لأنني أعتقد أن الشرع وسط لا إفراط ولا تفريط، لكن الإفراط حدث، ولم يعترض أحد والآن الاعتراض على التفريط واجب، لكن العودة إلى الإفراط ليست هي الطريق الوسطي الذي جاء به رسول الله ودأب عليه الصحابة فتغيروا كما ذكر عمر بن الخطاب في حديثه الطويل في البخاري عن وضع المرأة قبل وبعد الإسلام والذي يبين كيف تغيير عمر بالإسلام ليحترم النساء طاعة لله ورسوله، ويقبل ولايتهن الإيمانية والمدنية ليسبق إيمانه... غيرته. وشكرًا.
| الإجابة |
| |
|
سناء البيسي
-
| الاسم |
|
| الوظيفة |
ما هو المقصود بتحرير المرأة في مفهومكم؟
| السؤال |
عزيزتي..
هذا سؤال يحتاج إلى ست ساعات متواصلة من الكتابة، لكن دعيني أقول باختصار أن الحرية تصور مرتبط بالإطار المرجعي فهي في فكرة التنوير بدأت تحررًا للفكر من الكنيسة وليس من الدين، ثم تطورت إلى تحرر من الدين، يكفي أن نقارن هنا بين فكر جون لوك المؤمن وفكر روسو العلماني المتطرف، وفي هذا السياق كان تحرير المرأة في بداياته حصولها على حقوقها الاجتماعية والاقتصادية في ظل التحول الرأسمالي الصناعي حيث كانت النساء والأطفال يعانون من ظروف غير إنسانية في داخل الآلة الاقتصادية (وهو أنشأ النقد الماركسي للرأسمالية).
وكانت قيمة المساواة هي الحاكمة، ثم ما لبث الفكر النسوي أن تطور عبر أجيال مختلفة وتفرقت سبله لنجد فيها المتطرف الذي يرى الرجال مصدر الشر والعنف والنساء مصدر السلام والرحمة في رؤية أقرب إلى العنصرية النسوية المعادية للرجال، أما الأسرة فمبكرًا تفككت بعد أن سحبت الدولة وظائفها ثم اختلت العلاقات بداخلها لصالح فك الارتباط ما بين الحب والزواج والجنس والإنجاب، ولذلك أبعاد طبية وأبعاد نفسية وأبعاد اقتصادية ليست بعيدة عن صعود ثم هبوط نموذج دولة الرفاهة.
من المهم أن نفهم سياقات فكرة تحرير المرأة وعلاقته بالاقتصادي والسياسي. ويمكنني بإيجاز أن أقول إن الحرية عندي مقترنة بالعدل، يتم تسكينها في أبنية اجتماعية تتوازن فيها الحقوق والواجبات، وتبني هذه الوحدات مجتمعًا يحترم العدل في المال والشورى في الأمر، وبذلك تنبني علاقة مركبة بين الشخصي والأسري والاجتماعي والمدني والسياسي في شكل دوائر متتالية وأيضًا متقاطعة، وتوجد منظومة من القيم الأخلاقية على مستويات شتى تضم هذه الدوائر حتى لا تتشظى.
هذا أقرب إلى متن شديد التركيز على نهج علماء السلف يحتاج إلى هامش طويل لشرحه، يدخل فيه تفصيل فيه معنى القوامة والاستخلاف والولاية وإنسانية المرأة في علاقتها بأنوثة المرأة وتداخل الأدوار وتفاعل المساحات وتنوع مضمون القيم ودلالتها حين تنتقل من المستوى الفردي إلى المستوى الجمعي وهكذا.
ويمكنني أن أزودك ببعض كتابتي في هذا المجال إذا أردت لأن الإجابات الموجزة في مثل هذه القضايا المركبة عادة تكون مضللة تمامًا.
ويمكنك مطالعة على سبيل المثال دراسة لي حول القوامة في باب الإسلام وقضايا العصر على الموقع هنا لتعطيك نموذج لكيفية تناول المفاهيم واستكشاف مساحتها ثم علاقتها بمفاهيم أخرى في أنساق فكرية وأيديولوجية مختلفة تقاربًا أو ربما تنافرًا. شكرًا.
زوارنا الأعزاء..
نظرا للإقبال الكبير على الحوار الحي للأستاذة "هبة رءوف " فقد تعذر الإجابة على جميع الأسئلة التي تم استقبالها اليوم. وقد وعدت سيادتها بالإجابة عن باقي الأسئلة غدا إن شاء الله.
ويمكنكم التواصل معها عبر البريد الإلكتروني التالي: hawaadam@internetegypt.com
| الإجابة |
|
|
|
 |
 |
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|
| أدلة
وخدمات |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
 |
 |