English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الحوارات الجارية  |  الحوارات الحديثة  |  أرشيف الحوارات  |  جدول الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
 
بيانات الحوار
أ. عبد الحليم قنديل  اسم الضيف
رئيس التحرير التنفيذي لجريدة العربي الناصرية الوظيفة
ماذا بقي من الناصرية؟ موضوع الحوار
2000/9/5   الثلاثاء اليوم والتاريخ
مكة     من... 18:45...إلى... 20:30
غرينتش     من... 15:45...إلى...17:30
الوقت
 
محمد علي    - 
الاسم
الوظيفة
ما هي الناصرية؟ لقد كانت ميزة الرئيس الراحل عبد الناصر بالتحديد أنه لم يكن ناصريا، ولكنه كان صاحب مشروع قومي تحرري وتنموي، وكان سياسيا ديناميكيا يتعامل مع الواقع ويغير فكره وسياسته بناء على تغيرات الواقع، وشتان ما بين عبد الناصر في بداية حكمه وفي أواخره. والواقع أن الواقع قد تغير تغيرا هائلا بين 1971 والآن، ولو كان عبد الناصر حيا لكان أكثر المنتقدين للخطاب "الناصري" الراهن المتجمد في شعارات الماضي، والعاجز عن تحريك مشاعر الجماهير وكسب تأييدهم. السؤال
الناصرية ببساطة هي المشروع القومي العربي، وهي في الوقت ذاته المشروع الوطني المصري في أرقى درجات تطوره، وجدت الناصرية قبل جمال عبد الناصر، وهي موجودة أيضا بعد ثلاثين عاما على رحيله، وهناك فرق للتمييز بين التجربة الناصرية والناصرية ذاتها، التجربة الناصرية وقعت في حيز معين من الزمان والمكان، وتطورت عبر ثمانية عشر عامًا هي فترة بقاء ثورة يوليو في الحكم، ولو أضفنا ما قبل 1952بسنوات وما بعد 1970 بسنوات لكنا أمام قوس من التطور التاريخي بدأ بهزيمة 1948 وانتهى بنصر أكتوبر 1973 هذا الربع قرن هو السياق الذي نمت وتطورت فيه التجربة الناصرية. والناصريون شأنهم كشأن أي تيار سياسي أو فكري آخر، لهم تقييمهم لهذه التجربة، وبديهي أنهم لا يسعون لتكرار ما جرى في هذه الفترة؛ فالتاريخ لا يعيد نفسه، والماضي لا يتكرر في المستقبل، كل ما هنالك أن من لا يفهم ماضيه لا يستطيع أن يعيش في المستقبل

أما الناصرية فهي سياق آخر، الناصرية ببساطة هي فكرة النهضة العربية، وفكرة النهضة العربية تعاقبت عليها تجارب وأفكار منذ صدمة نابليون قبل قرنين وحتى الآن. في إطار النهضة جرت تجربة محمد علي في بداية القرن التاسع عشر، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحولت النهضة إلى فكرة عبر عنها التيار الذي عرف باسم الجامعة الإسلامية، والذي بدأ من نهايات الطهطاوي ونمى مع أفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في طوره الثوري الأول، وفي النصف الأول من القرن العشرين استمرت الفكرة ذاتها فكرة النهضة استنادا إلى معادلة التوفيق بين ثقافة الذات ومتغيرات العصر في صورة الحزب الوطني (مصطفى كامل ومحمد فريد) ثم حركة الجيل الجديد بعد معاهدة 1936 خاصة مصر الفتاة بتطوراتها، ثم الحزب الوطني الجديد بقيادة فتحي رضوان، ولو تأملنا قليلا فسنجد أن حركة الضباط الأحرار كانت بمثابة مجلس أركان حرب للأجيال الجديدة في السياسة المصرية وقتها، هذا من زاوية الحركة، أما من زاوية الأفكار التي تواصلت منذ صدمة نابليون وحتى ثورة 52 فأنا أجملها فيما أسميه خط التوفيق الفعال، هذا الخط هو بذاته ما تطورت على أساسه الفكرة الناصرية في زمن التجربة الناصرية، وملامحه عند لحظة 1952 كانت على النحو التالي: طليعة عسكرية وثيقة الصلات بالتيارات الشعبية خاصة الأجيال الجديدة، عداء شديدا للاستعمار، الإيمان بسلطة المدنية مبرأة من شبهات الكهانة والحكم بالحق الإلهي، رغبة في استقلال سياسي تام، رغبة في استقلال اقتصادي باشتراكية الكفاية والعدل، رغبة في التوحيد العربي، تضامنا فعالا بين أمم العالم الإسلامي. هذه الملامح تكونت عبر كل تجارب النهضة (تطبيقية أو فكرية) التي تعاقبت منذ صدمة نابليون وحتى ثورة جمال عبد الناصر، المعنى الذي نقصده أن المشروع الناصري وجد قبل تجربة جمال عبد الناصر؛ لأنه ببساطة مشروع النهضة، لماذا نقول ذلك؟ لأن المشروعين الآخرين اللذين وجدا في الفترة ذاتها حملا سلبيات تخصهما، ففي مقابل خط التوفيق الفعال وجدت مدرستان في التفكير: أولاهما هي الانغماس في الاتجاه الغربي، والثانية هي الانغلاق على الموروث، عبر عن تيار الانغماس عدد من المفكرين، ثم تيارات سياسية حملت صفات الليبرالية والماركسية، وعبر عن خط الانغلاق أو رغبة الانغلاق عدد آخر من المفكرين، ثم تيارات سياسية دارت كلها حول الصفة الإسلامية، والتبس تفكير بعضها بمعنى الدولة الدينية التي لا وجود لها في التفكير الإسلامي الصحيح، تبقى نقطة متعلقة بالتغيرات التي حدثت بعد تجربة جمال عبد الناصر وبعد تراجع التيار القومي في أعقاب انتصار أكتوبر 1973، وهناك تغيرات درامية حدثت في الواقع العربي أو في الواقع الدولي، هذا صحيح لكنها لا تؤدي إلى نفي العناصر التي تكونت لمشروع النهضة الذي نطلق عليه اسم الناصرية، وإن جاز أن تضيف إليه عناصر جديدة ووضوحا أشد خاصة في مسألتين: الأولى تتعلق بعلاقة مشروع النهضة بالإسلام، والثانية تنصرف إلى علاقة مشروع النهضة بقضية الديمقراطية
الإجابة
 
خالد طه    - الإمارات العربية المتحدة
الاسم
الوظيفة
ما هو موقفكم من العولمة؟ السؤال
لكي نحدد الموقف من العولمة يجب أن نعرف أولاً حدود المخاطر التي تحملها العولمة. العولمة امتداد لتطور اقتصادي وحضاري عبر القرون الخمسة الأخيرة، والعولمة تقدم لنا على أنها طوق النجاة، والعولمة تقدم لنا على أنها تطور ينفي الحاجة إلى أيديولوجيات أو مواقف سياسية، وهناك فرق بين أن نقف مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي يقرب المسافات بين الأمم والشعوب والثقافات، فلا أحد بمقدوره أن يصد التطور الهائل الذي جرى في وسائل الاتصال، وليس من مصلحة أحد أن يدعي ذلك أو أن يسعى إليه، فالتطور في وسائل الاتصال يسمح بدرجة أعلى من تدفق المعلومات ومن الكشف عن انتهاكات الحقوق الإنسانية في بقاع كثيرة من العالم، وهو بهذا المعنى عنصر أساسي في تأكيد فكرة الديمقراطية، فكرة أن تحكم الشعوب نفسها بنفسها بلا وصاية من فرد مستبد أو حزب يدعي احتكار الحق، لكن تطور وسائل الاتصال يحمل في باطنه مخاطر يجب أن ننتبه إليها تتعلق بالعلاقة بين الثقافات والحضارات، فوسائل الاتصال كما نعلم مملوكة في جانبها الأهم الآن لمنظومة الحضارة والثقافة الغربية، وهي تعمل -أي الحضارة الغربية- على تنميط العالم وجعله على مثالها، وتسييد ادعاء أن الحضارة الغربية هي الحضارة الإنسانية بعامة، وأنه لا فرصة لأحد في التقدم إلا إذا التحق بحضارة الغرب وفكر على طريقته، وأقام نظمه في السياسة والاقتصاد على النمط الغربي، باختصار المطلوب هو عولمة النموذج الأمريكي بالذات، هذا في الجانب الثقافي، وفي الجانب الاقتصادي فإن العولمة بما حملته من محو لحدود ومن سيطرة لما نسميه الرأسمالية المالية وتدفق الأموال وتبادلها عبر البورصات في انفصال متزايد عن تبادل السلع، هذا الجانب الاقتصادي أسفر عن تناقضات وحشية على خريطة الدنيا، يكفي أن نعلم أن عددا محدودا من مليارديرات العالم (158 فردا) يملكون ما تملكه نصف البشرية، ويكفي أن نعلم أن 20% من سكان العالم الآن يملكون 85% من إجمالي الإنتاج العالمي، بينما يحصل 20% من سكان العالم على 1.5% فقط من إجمالي الإنتاج العالمي، ولا نريد أن نستطرد في تفاصيل أخرى، المهم أن هذه العولمة تحمل فرصا وتنطوي على مخاطر.
وموقف الناصرية ببساطة هو أنها ترتكز على فكرتها الأساسية، وهي الاستقلال كانت الناصرية في الخمسينيات والستينيات ترفع أولا شعار الاستقلال السياسي، ثم أدركت أنه لا استقلال سياسي بدون استقلال اقتصادي، وما جرى خلال الثلاثين عاما التي أعقبت الناصرية من تطور هائل في وسائل الاتصال يضيف إلى معنى الاستقلال بعدا ثالثا، ولو أردنا ترجمة الناصرية الآن في معادلة بسيطة لقلنا: إنها الاستقلال السياسي الذي لا يقوم بدون استقلال اقتصادي، والذي لا يقوم بدوره بدون استقلال ثقافي، وهنا نتوقف عند كلمة الاستقلال الثقافي، فالاستقلال شيء آخر غير الانغلاق الاستقلال، يعني أن يكون لنا حق التوفيق الفعال وحق الانتقاء من الحضارة الغربية، فالأخيرة هي الآن حضارة سائدة، لكن الثقافة التي ننتمي إليها وهي الثقافة العربية الإسلامية لم تمت، ثقافتنا في وضع المتنحي بتعبيرات الوراثة، وفي تعاملنا مع الحضارة الغربية لنا أن ننتقي من نظمها في السياسة والاقتصاد ما يوافق حاجتنا للاستقلال، وفي الوقت نفسه علينا أن ننفتح أوسع انفتاح ممكن على إنجازات الغرب في العلوم الطبيعية والإنجازات التكنولوجية بالذات، وقد يقال: إن هذا انتقاء أو توفيق وهو كذلك بالفعل، وكل حضارة ناهضة أخذت عن غيرها ما يوافق الحضارة الغربية، مثلا أخذت عن الحضارة الإسلامية إنجازات ابن رشد في شروحه لأرسطو، لكنها لم تأخذ عنه ما يخصنا في منهجه التوفيقي بين الحكمة والشريعة.
باختصار نحن نرى أن العولمة فرصة أكثر مناسبة لصعود مشروع التوحيد والنهضة العربية، فلم يعد العالم حكرا لثنائية الرأسمالية والشيوعية كما كان من قبل، بل تعددت تجارب النهضة، ويكفي فقط أن نتأمل ما يحدث من نهوض في الشرق نهضة الصين ونهضة الهند، ونلاحظ في تجربة الصين بالذات أنها تعطي الجانب الثقافي بمعنى الاعتماد على الثقافة الذاتية أو الثقافة المحلية أهمية قصوى، فالثقافة ليست معنى عاما، وإنما هي أسلوب الحياة أي طرق التنظيم الاقتصادي والسياسي، ونظن أن ثقافتنا العربية الإسلامية قابلة لأن تساهم في النهوض بأكثر مما ساهمت ثقافات الشرق الآسيوي
الإجابة
 
عبد القادر البيروتي    - الأردن
الاسم
الوظيفة
ما تقويمكم للتيار الإسلامي ومدى تأثيره في مواقع التيار الناصري في العالم العربي؟ وهل تعتبرون هذا التيار منافسا أم خصما أم عدوا… إلخ.؟ السؤال
نحن ندعو إلى الالتفات إلى الحاضر والمستقبل، ونريد التحرر من ثارات الماضي، نعلم جميعا حجم الصدام وسجال الدم الذي جرى بين التيار الإسلامي وتيارات الحركة القومية العربية في الخمسينيات والستينيات، وطبيعي أن يكون لكل طرف تقييمه الخاص لما جرى من صراعات، يلزم فقط أن نرفع عما جرى صفتين: أولاهما فهم التآمر أو المؤامرة، كأن تقول بعض التيارات الإسلامية مثلا: إن عبد الناصر في مواجهاته مع حركة الإخوان المسلمين عامي 54، 65 كان مدفوعًا بحسابات أو رغبات لأجهزة مخابرات عالمية كالمخابرات الأمريكية أو المخابرات السوفييتية، هذا تفسير خاطئ بالجملة، السبب: أنه يجور على معنى الاستقلال الذي سعى إليه عبد الناصر، وما من أحد -في ظني- يملك فرصة المزايدة على عبد الناصر في رغبته الاستقلالية، التفسير الخاطئ الآخر هو التفسير الديني، البعض يصور الإخوان في موقع تمثيل الإسلام، ويصور عبد الناصر في موقع أقل حماسا للإسلام حتى لا نقول: أقرب ميلا للإلحاد، وهذا تفسير لا أصل له في الإسلام ولا في التاريخ، فالإخوان فصيل سياسي لا سلطة دينية، وليس في الإسلام سلطة دينية ولا رجال دين، كل ما هنالك علماء ومتفقهون يجوز أن تختلف تفسيراتهم الفقهية أو السياسية، والفقه كما نعلم شيء آخر مختلف عن الشريعة، الشريعة وضع إلهي مقدس بينما الفقه آراء واجتهادات بشرية لا تُلزم أحدا إلا بمدى ما فيها من صحة وإقناع، إذن فالتفسير الديني لا محل له من الإعراب في فهم ما جرى، ما جرى ببساطة هو صدام بين تنظيمين سياسيين دار حول اكتساب السلطة، وما جرى ببساطة هو صدام بين صيغتين للنهضة حملت إحداهما صفة التوفيق الفعال التي شرحناها من قبل، فيما حمل الإخوان صفة الانغلاق على الموروث، فقد كان الإخوان لحظة الصدام يعرفون ما لا يريدون، لكنهم لم يكونوا يعرفون -بالضبط ولا بالتقريب- ما يريدونه، وهنا نلحظ مفارقة تكررت في تاريخ النهضة العربية عبر القرنين الأخيرين، نلاحظ أن التيارات الإسلامية تنشط وتنمو في لحظات الأزمة الشاملة، ونلاحظ لها أدوارا مقدرة في مقاومة أشكال الغزو الأجنبي المباشر، خذ عندك مثلا دور عمر مكرم في مقاومة الحملة الفرنسية، الشيخ عمر بلا جدال هو الرمز الأبرز لمقاومة المصريين للحملة، ولا أحد ينكر دوره في استنفار مقاومة ألحقت الهزيمة بجنود نابليون في ثلاث سنوات لا غير، بعد جلاء الفرنسيين ساهم الشيخ عمر في التعبئة الشعبية العامة التي انتهت بجعل محمد علي واليا على مصر، وما إن بدأ محمد علي تجربة حكمه حتى انقلب عليه الشيخ عمر مكرم، وتحالف مع بقايا المماليك ضد الرجل الذي أجلسه بنفسه على عرش مصر، وما جرى بعد ذلك معروف، فقد توفرت لمحمد علي ولعهده تجربة نهضة عسكرية وصناعية وزراعية وتوحيدية هددت الخلافة التركية، وكادت تؤذن بخلافة عربية تحل محلها لولا مؤامرة الإنجليز والفرنسيين ضده في معاهدة لندن عام 1840، نفس المفارقة نلحظها في علاقة الإخوان بعبد الناصر مرت العلاقة قبل الثورة بأطوار غلب عليها التعاون الملحوظ، ثم حين قامت الثورة نشب النزاع نفسه بين الإخوان وبين عبد الناصر وتحالف الإخوان مع بقايا المماليك الجدد ضد عبد الناصر، تماما كما فعل الشيخ عمر مكرم، تحالف الإخوان مع خصومهم الفكريين من الشيوعيين والوفديين ضد عبد الناصر فيما عرف بأزمة مارس 54 والتي مثلت أعلى مرحلة في الصدام حول تثبيت الثورة من عدمه في كرسي الحكم، هذه الملاحظة لا نقول: إنها قدر مقدور، فالأفضل بالطبع أن يجد القوميون والإسلاميون فرصة لتعاون متصل يتوقى المفارقات والصدامات، وعلينا أن نلاحظ أن الفكرة القومية العربية -في مصر بالذات- خرجت من رحم التفكير الإسلامي، ولم تكن أبدا في موقع النقيض أو العدو أو الراغب في الانتقاص كما جرى مثلا في حالة الفكرة القومية العربية في صورتها الشامية

جملة القول: إننا يجب أن نتعلم من دروس الماضي، وأول درس ألا نعيش في أسره ولا في سجنه، وأن نسعى لتأكيد التقارب والتعاون خاصة أن تطورات كثيرة جرت، وأن مياها كثيرة تدفقت في نهر الحياة العربية، وأن قطاعات نامية من التيار القومي صارت تدرك حيوية الإسلام ودوره في تحقيق الاستقلال الثقافي، فالإسلام كما نعلم هو المكون الجوهري للثقافة العربية، والإسلام الحضاري هو القاعدة الثقافية التي نسعى للاستفادة منها في صياغة الصور المثلى للتنظيم الاقتصادي والاجتماعي، وفي المقابل صار لدى قطاع كبير من التيار الإسلامي إدراك لإيجابية الفكرة القومية العربية وفك تناقضها الموهوم مع الإسلام، فالإسلام والعروبة صنوان لا يفترقان، والأعداء يدركون ذلك قبلنا، أذكر أن كاتبا أمريكيا يدعي العطف على المسيحيين في العالم العربي أصدر في أوائل الستينيات كتابا أسماه الأقلية الوحيدة، وكان يقصد بها حالة الأقباط في مصر، قال الكاتب فيما قال (لا أفهم كيف يسالم الأقباط ويهادنون عبد الناصر، مع أن القومية العربية التي يترنم بها عبد الناصر هي الإسلام بدون الإخوان المسلمين)، وهذا فهم مغلوط بالطبع فالأقباط ليسوا أقلية، ثم إن الإسلام بالمعنى الحضاري جواز انتماء شامل لكافة العرب مسلمين ومسيحيين، وأظن أن الحوار بين التيارين القومي والإسلامي يجب أن يتطور ليشمل عناصر أساسية، فلا خلاف بين القوميين والإسلاميين على العروبة، ولا خلاف بين القوميين والإسلاميين على مواجهة الكيان الصهيوني ومواصلة الصدام معه بما تملك الأيدي والعقول
الإجابة
 
محمد هلال    - سوريا
الاسم
موظف الوظيفة
ألا يشعر الإخوة الناصريون بالحرج لانتسابهم إلى شخصية معروفة بالبطش والاستبداد وأحاطت نفسها بالبطانة السيئة، وكانت لا تسمع إلا لرأيها وتضطهد المخالفين لها، وهذه الشخصية هي"جمال عبد الناصر"فلم لا تغيرون تسمية حزبكم؛ لأنها توحي بأنكم سائرون على نفس نهج هذا الرجل؟ السؤال
يا سيدي، نحن كما قلنا نسير على نهج فكرة، ولا نعبد شخصا، ولا نتقرب إلى صنم، وجمال عبد الناصر ليس هو الرجل الذي تتوهمه، نعم حدثت تجاوزات وانتهاكات واعتقالات في زمن جمال عبد الناصر وتجربته، وكل هذا من طبع الثورات، فالثورة -كما يجب أن تعلم- تغيير ثقافي واقتصادي واجتماعي شامل، وأي تغيير له أنصار وأعداء وضحايا، وعبد الناصر قاد ثورة أحدثت تغييرات هائلة في لمحة عابرة من مجرى الزمن، والطبيعي -مع الثورات- أن تحدث تجاوزات، فالثورات لها شرعيتها المختلفة عن شرعية القوانين العادية، الثورة لحظة انتقال وتغير من نظام قانوني إلى نظام آخر، وفي فترة الانتقال يكون للثورة قانونها الخاص، وثورة عبد الناصر ليس بدعًا في ذلك، فقد كان العنف من شيم الثورات أيا ما كانت أهدافها ومبادئها وشعاراتها، الثورة الفرنسية أسالت معها بحورًا من الدم، والثورة الروسية حملت عنفا على نحو أكبر، والثورة الإسلامية -في إيران مثلا- حملت قدرا من العنف لا يزال متصلا إلى الآن بعد عشرين سنة على قيامها، تأمل يا أخي، كل هذه الثورات وغيرها، وقل لي بالله عليك: هل يمكنك مقارنة العنف الذي مورس في ظل ثورة عبد الناصر بعنف الثورات الأخرى؟ لا تفكر كثيرا، فالإجابة ظاهرة، وهي أن ثورة يوليو –بكل ما ينسب إليها من تجاوزات- هي الأقل عنفا في تاريخ الثورات المشهود منها والغابر، وهي الثورة البيضاء لو جاز التعبير، فالعنف الذي نسب إلى ثورة عبد الناصر في 18 سنة لا يساوي العنف الذي نسب إلى ثورة إيران الإسلامية في 18 دقيقة، لا يعني ذلك أننا ننتقص من قدر الثورة الإسلامية في إيران، فهي حدث تاريخي هائل، فقط أردت أن أضرب لك مثلا على طبيعة الثورات المشفوعة بقدر ملموس من العنف والتجاوز وانتهاك الحقوق القانونية. نقطة أخرى أود أن أنبهك لها يا أخي، فعبد الناصر نفسه أعلن بعد هزيمة 67 عن سقوط ما أسماه دولة المخابرات، وقدم للمحاكمة في عهده عددا كبيرا من الرموز التي اقترفت انتهاكات بحق التيارات السياسية التي تعرضت لسجن أو اعتقال، والمعنى أن ثورة عبد الناصر كانت قادرة على أن تصحح نفسها بنفسها، ويكفي أن تعلم أن عبد الناصر حين انتقل إلى رحاب الله كان يحكم دولة بلا مسجونين سياسيين تقريبًا، كان إجمالي عدد المسجونين السياسيين –بمن فيهم عملاء المخابرات الإسرائيلية- لا يزيد عن 273 شخصًا لحظة انتقال روح عبد الناصر إلى بارئها الأعلى في 28 سبتمبر 1970.

تجربة عبد الناصر -بكل ما نسب إليها من تجاوزات- هي الأوفر احتراما لحقوق الإنسان، وهي التي أضافت لحقوق الإنسان السياسية حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، وهي التي ربطت بين حرية رغيف العيش وحرية تذكرة الانتخابات، وهي الأقل انتهاكًا لحقوق الإنسان السياسية لو قورنت بأي ثورة أخرى في التاريخ وبأي نظام حكم عربي سبق عبد الناصر أو أعقب تجربته

مدير الحوار
أظن أنه لا يمكن تبرير أي تعدٍّ على حقوق الإنسان مهما كان، ونذكر هنا بما تناوله عدد من كتاب تاريخ مرحلة ناصر أن عبد الناصر ـ بشهادة الكثير ممن عاصروه من الضباط الأحرار ومنهم السادات ـ كان من الإخوان المسلمين، فلماذا لا يعد ما فعله معهم من سجن وتعذيب وقتل نوعا من أنواع رغبة الانفراد بالسلطة مثلما فعل محمد علي بمن ساعدوه على الوصول إلى الحكم

الإجابة
 
محمد الامين محمد المختار    - موريتانيا
الاسم
طالب جامعي الوظيفة
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله، أود أن أسأل عما يشاع من أن الناصرية لم تعد على المنهج الذي كان عليه جمال، كما أريد أن أسأل عن الناصريين الموريتانيين وعلاقتكم بهم السؤال
بصفة عامة هناك حركة ناصرية في موريتانيا، وهي تواجه ظروفا خاصة تتعلق بالصراع بين العروبة والزنوجية في هذا البلد العربي الإفريقي، والحزب الناصري في مصر له علاقة بتنظيم ناصري رئيسي في موريتانيا، ويضمهما معا إطار للتنسيق بين الأحزاب الناصرية العربية، أيضا هناك تواجد لناصريين من موريتانيا في المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي، ونحن لا نفرض وصاية على الناصريين في موريتانيا، ولا في أي قطر عربي آخر، فأهل مكة أدرى بشعابها، والناصريون في موريتانيا تعرضوا لحملات متلاحقة من القمع والتنكيد، وأظن أنهم قادرون على تجاوز الصعاب شأنهم في ذلك شأن كل الحركات السياسية الجادة، وهم يقودون الحملة المناهضة لتطبيع العلاقات بين الحكومة الموريتانية والعدو الإسرائيلي الإجابة
 
tarek    - 
الاسم
student الوظيفة
لماذا نسأل ماذا بقي من الناصرية؟ وأنا أرى أننا لا نريد شيئا من هذا العهد؛ حيث لم يكن هناك انفتاح على العالم، وكنا منغلقين على أنفسنا، وكنا تحت نظام اقتصادي فاشل في هذا العصر. السؤال
يا أخ طارق، واضح أن معلوماتك عن السياسة والتاريخ كمعلوماتي عن كرة القدم، فأنا لا أعرف أحدا من لاعبي الأهلي أو الزمالك، وأنت لا تعرف أحدا من الساسة ولا الزعماء ولا دراية لك بقليل ولا كثير من شؤون بلدك

تجربة عبد الناصر يا أخ طارق، حققت في عشر سنوات فقط تنمية اقتصادية تعادل ما جرى قبلها في أربعين سنة، هذه السنوات العشر دارت بين عامي 56، 66، وتجربة عبد الناصر -يا أخي طارق- حققت أعلى معدل تنمية متصلة في العالم الثالث كله، تجربة عبد الناصر -وباعتراف البنك الدولي- حققت معدل تنمية وصل إلى 7.6% سنويًّا طوال السنوات العشر المشار إليها، وتجربة عبد الناصر -يا أخ طارق- هي التي بنت السد العالي، وبناء السد العالي كان عملا دراميا هائلا، بدأ بناؤه في أوائل الستينيات وانتهى أوائل السبعينيات، والسد العالي -يا أخ طارق- يساوي حجم الهرم الأكبر 18 مرة، فرق آخر: الهرم الأكبر كفن للموتى، بينما السد العالي هرم للحياة، ولولا السد العالي لتعرضت مصر لجفاف وفيضانات أغرقتها ثماني مرات على الأقل خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وتجربة عبد الناصر -يا أخ طارق- هي التي أممت قناة السويس، وتجربة عبد الناصر -يا أخ طارق- هي التي أجلت الإنجليز عن مصر بعد احتلال دام سبعين سنة، وخلال هذه السنوات السبعين تعاقبت على مصر 59 حكومة مصرية لم تحقق الاستقلال ولا الجلاء ولا اقتربت منه، وتجربة عبد الناصر هي التي جعلت التعليم المجاني حقا لك ولغيرك، وتجربة عبد الناصر هي التي أضافت لخريطة مصر قوى اجتماعية جديدة، هي فلاحو الإصلاح الزراعي وعمال القطاع العام والطلاب من أبناء العمال والفلاحين، وتجربة عبد الناصر هي التي بدأت تجربة التصنيع في مصر، وحققت قدرا كبيرا من الاختراق في المجال التكنولوجي شاملة الإلكترونيات والمجال النووي والمجال العسكري، وتجربة عبد الناصر هي التي أكدت قدرة مصر على النهوض من جديد رغم فداحة الهزيمة في يونيو 67، ففي ثلاث سنوات فقط نجح عبد الناصر في إعادة بناء الجيش المصري من نقطة الصفر، وحين رحل عبد الناصر ترك لمصر جيشا من مليون ضابط وجندي، وحين رحل عبد الناصر لم يتركها ضعيفة ولا متهالكة، بل تركها قوية "عفية" قادرة على نصر تحقق بعضه في حرب أكتوبر 1973، فانتصار أكتوبر هو إنجاز عبد الناصر الذي لم يشهده في حياته؛ إذ ما قيمة أمر أصدره السادات لو لم يكن هناك جيش حديث مدرب قادر على فعل المستحيل تركه جمال عبد الناصر، ولا نستطيع هنا –ولا في مجلدات بكاملها- أن نسرد إنجازات تجربة عبد الناصر، فقط أنبهك –يا أخ طارق- إلى أن ما تسميه الانفتاح هو الذي أغرق مصر، وأذلها وجعلها نهبًا للأمريكيين والإسرائيليين وعدد من قطاع الطرق يسمون أنفسهم برجال الأعمال


مدير الحوار
الضيف الكريم نسب ما تحقق في أكتوبر 73 إلى أن بداياته بدأت في عهد عبد الناصر، بينما عند حديثه عن "مصائب" وويلات الانفتاح - وقد كان في نفس فترة حرب 73- لم ينسب بدايات هذه المصائب إلى عهد عبد الناصر! مجرد ملاحظة

الإجابة
 
خالد صالح    - السعودية
الاسم
مدرس الوظيفة
هل كانت حركة التضامن الإسلامي رد فعل تجاه الناصرية أم فرضها الواقع والحاجة؟ وهل كانت سببا رئيسيًّا في تراجع الناصرية؟ السؤال
التضامن الإسلامي واحد من أعز أهداف الناصريين، نذكر أن عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) حدد دواخل الحركة الأساسية في ثلاث: الدائرة العربية، الدائرة الإفريقية، الدائرة الإسلامية. وقد لعب عبد الناصر دورا هائلا للسعي إلى تضامن الشعوب والأمم الإسلامية، أمثلة دور المجلس الإسلامي في الخمسينيات، دور الأزهر، دور المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في كل هذه المجالات وفي غيرها توجه عبد الناصر لشعوب العالم الإسلامي لا للحكام، وكان يسعى إلى صيغة عبر عنها في فلسفة الثورة بدعوته إلى أن يتحول تقليد الحج الديني كل عام إلى برلمان للقوى الشعبية في العالم الإسلامي يضم التجار والصناع والعلماء والسياسيين، وصيغة البرلمان الإسلامي التي حلم بها عبد الناصر هي نفسها صيغة أم القرى التي حلم بها عبد الرحمن الكواكبي ورفاقه في تيار الجامعة الإسلامية، وصيغة البرلمان الإٍسلامي التي دعا لها عبد الناصر أكثر تطورا وفاعلية وعصرية من صيغ دعا إليها التيار الإسلامي، نذكر - مثلا أن الإمام حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين سئل ذات مرة عن هوية الخلافة الإسلامية التي يدعو إليها وصورتها بالضبط، وأجاب الإمام الراحل: نحن ندعو إلى عصبة أمم إسلامية مماثلة لعصبة الأمم التي قامت قبل ميلاد منظمة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وكما نرى فإن صيغة عصبة الأمم الإسلامية أقل توثيقًا لروابط الشعوب الإسلامية من صيغة البرلمان التي حلم بها جمال عبد الناصر، أضف: أن عبد الناصر كان رمزًا للتجمع العربي الإسلامي في الإطار الشامل لحركة عدم الانحياز، أضف: دور نظام وتجربة عبد الناصر في التقريب بين المذاهب الإسلامية والسعي لتوحيد المسلمين دينيًا، وكما نعلم فإن عهد عبد الناصر شهد صدور فتوى تاريخية غير مسبوقة ولا ملحوقة، المقصود هنا فتوى التقريب بين المذاهب التي نسبت إلى الشيخ محمود شلتوت إمام الأزهر العظيم في أغلب سني تجربة عبد الناصر، فقد أكد الشيخ شلتوت جواز التعبد على مذهب الشيعة الإمامية الجعفرية، وأنهى بذلك سجالاً دينيًا مدمرا بين السنة والشيعة دام ثلاثة عشر قرنا منذ عهد الإمام علي رضي الله عنه، إذًا فقد كان عبد الناصر يركز على وحدة المسلمين عقديا، ويركز على إبداع صيغ لتضامن الشعوب الإسلامية، ويركز على نشر عقائد الإسلام عبر نشاط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعبر نشاط إذاعاته بكافة اللغات الموجهة للعالم الإسلامي، ومن ثم لم يكن من عجب أن عد عبد الناصر زعيم لدى شعوب العالم الإسلامي، تماما كما كان لدى شعوب العالم العربي، السبب: أن رسالته كانت واضحة وبسيطة وموحية، فهو يريد للعرب والمسلمين التحرك والتوحيد والنهضة، وكان سلوكه الشخصي مثالا نادرا لبساطة العيش والابتعاد عن المفاسد وتقديم المثل والقدوة والنموذج
وأظن أن الناصريين ـ بعد رحيل عبد الناصر ـ يجب عليهم الالتفاف أكثر إلى مقولة التضامن الإسلامي، فقد سقط الاستقطاب الثنائي القديم بين السوفييت وأمريكا، وضعفت جاذبية الشعارات القديمة لحركة عدم الانحياز، وتعاظم دور الثقافات والحضارات، وهو ما يوجب توجها أكثر فاعلية نحو العالم الإسلامي بصفته الوعاء الشامل لحضارة وثقافة عالمية كبرى على تنوع الحساسيات القومية داخل نسيجه، ونظن أن مصر بالذات تستطيع أن تنهض لو أدركت واجبها في توحيد العالمين العربي والإٍسلامي، تلك كانت وصية عبد الناصر ومغزى حياته القصيرة المشحونة بالانتصارات والنكسات والأحلام
الإجابة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع